ريو دي جانيرو (البرازيل) – طوى النجم الأوروغواني لويس سواريز صفحة أخرى لامعة من مسيرته عندما سجّل هدفين في مباراته الوداعية مع فريقه غريميو البرازيلي أمام فلوميننسي 3-2 على ملعب “ماراكانا” في ريو دي جانيرو يوم الأربعاء الماضي، تاركاً لغة الغموض تسود حول محطته التالية.
وسجّل سواريز (36 عاما) الذي يُعتبر من أبرز اللاعبين الأوروغوانيين على الاطلاق والمرتبط اسمه بالانتقال للعب مجدداً برفقة زميله السابق في برشلونة الاسباني، الارجنتيني ليونيل ميسي في انتر ميامي الامريكي، هدفين، الاول في الدقيقة 43 والثاني من ركلة جزاء نفذها على طريقة “بانينكا” في الدقيقة 64. وهذا الفوز سمح لغريميو بإنهاء الدوري البرازيلي بالمركز الثاني بفارق نقطتين عن بالميراس المتوج بطلا.
وجاءت وداعية سواريز مثيرة بعد موسم مبهر في الكرة البرازيلية حيث أنهى المهاجم المشاكس ارتباطه الممتد لعامين بعد موسم واحد وأرجع السبب الى كثافة المباريات بالنسبة لجسده المنهك. وخاض سواريز الذي حمل شارة القائد لغريميو 54 من اصل 64 لفريقه في العام الحالي وسجّل ما مجموعه 29 هدفا. وأنهى العام كثاني افضل هداف للدوري البرازيلي بـ17 هدفا، ليقود غريميو الى موسم إستثنائي تفوّق فيه على ذاته.
ورفض سواريز التعليق على الاشاعات حول انتقاله للعب الى جانب ميسي في الدوري الامريكي، قائلا إنه يريد التركيز أوّلا وأخيرا على عائلته وصحته. وقال في نهاية الأسبوع الماضي: “أنا أحب هذه الوظيفة، ولكن من الصعب أن أستيقظ من الألم كل صباح”. وتابع: “أنا عنيد وأريد الاستمرار في اللعب، لكنني لا أعرف ما سيأتي بعد ذلك”. جاءت هذه التعليقات بعدما سجّل الهدف الوحيد لغريميو في الفوز على فاسكو في المباراة الاخيرة على ارضه، حيث قامت الجماهير التي ملأت الملعب عن بكرة أبيه بالتصفيق الحار في لحظة عاطفية.
وأتى انضمام سواريس الى غريميو ليعيد الزخم الى مسيرته التي شارفت على النهاية، وذلك بعد محطة قصيرة في نادي طفولته ناسيونال الاوروغواني العام الماضي، وخروج مليء بالدموع من الدور الاول لكأس العالم 2022 مع منتخب بلاده. وتألق سواريز في الموسم الاول لفريقه العائد الى دوري النخبة بعد هبوط مؤلم، وقاده الى لقب بطولة ولاية ريو غراندي دو سول وكأس الولاية، وجاء الفوز في الاخير بفضل ثلاثية من توقيع سواريز.
وسرعان ما تلقفت بورتو أليغري “سواريسمانيا” وتم تسمية المهاجم كمواطن فخري، ومنحته حكومة الولاية ميدالية. وفي الوقت نفسه، تضاعف الحضور الجماهيري في ملعب غريميو، وسجل النادي مبيعات قياسية من القمصان وغيرها. وحاول المشجعون والسياسيون المحليون إقناع سواريز بالعدول عن قراره بالرحيل بعد أن أعلن عن نيته تلك في تموز/ يوليو. ومما يجعل رحيله أكثر صعوبة، الأداء القوي الذي قدمه غريميو هذا الموسم والذي أهله الى مسابقة كوبا ليبرتادوريس العام المقبل، وهو ما يعادل دوري أبطال أوروبا في أمريكا الجنوبية. وقال سواريز: “كنت أود أن ألعب في تلك البطولة. لكن جسدي هو الذي يقرر”. وتابع: “أحتاج إلى الراحة والاستجمام والوقت للتفكير. من الصعب أن أقول “باستا” (كفى). لاعبو كرة القدم ليسوا مستعدين أبدا للاعتزال”.
وفاز المهاجم المخضرم بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب بالدوري البرازيلي، للموسم المنصرم. وفاز باولينيو، مهاجم فريق أتلتيكو مينيرو، بجائزة هداف المسابقة، بعدما سجل 20 هدفا الموسم المنقضي.
ولطالما ردد سواريز أنه يخشى عدم تمكنه من إنهاء الموسم في البرازيل بسبب معاناته من آلام شديدة في الركبة، بالإضافة لمتاعب الرحلات الجوية الطويلة، لكن مجموعة مختارة من الصحفيين صوتوا له للفوز بجائزة الكرة الذهبية. وشارك سواريز في 53 مباراة مع غريميو بمختلف المسابقات وسجل خلالها 26 هدفا هذا الموسم. وقال، وقد قفزة الدموع إلى عينيه، بعد تسلمه الجائزة من دييغو لوغانو، زميله السابق في منتخب أوروغواي: “عمري 37 عاما تقريبا، وهذا هو العام الذي لعبت فيه أكبر عدد من المباريات في مسيرتي الرياضية. وكان أيضا العام الذي كنت فيه بعيدا عن عائلتي في أغلب الأحيان. هذه الجائزة ملكا لكم”. لكنه لم يرد عندما سئل عن مستقبله، لكنه قال إنه لن يتذكر مشجعي غريميو فحسب، بل سيتذكر أيضا جماهير الأندية الأخرى التي احترمته كمنافس. وأضاف سواريز: “من الصعب أن ترى جماهير المنافس هنا تصفق لك عندما تلعب… هذا ما حدث لي في بعض الملاعب. هذا هو كل ما يتعلق بعقل اللاعب، لا يهم كم عمره. يجب أن تكون لديك العقلية والالتزام لتتمكن من اللعب وأن تفعل ما تريد”.