كمال القاضي
انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2014 بالدعوى القضائية التي أقامتها الفنانة آثار الحكيم ضد برنامج رامز “قرش البحر” الذي قدمه رامز جلال في شهر رمضان من العام نفسه، حيث طالبت آثار آنذاك بعدم إذاعة الحلقة التي صورتها للبرنامج المذكور، ولأنها كانت سباقة في رد الفعل الرافض لمثل هذه النوعيات من البرامج الترفيهية فقد حظيت باهتمام جماهيري كبير على المستوى المصري والعربي.
كان هذا هو الظهور المفاجئ للفنانة الكبيرة بعد فترة اختفاء استمرت سنوات بدون أسباب مُعلنة، وإلى الآن ومنذ أن قدمت دورها المتميز في مسلسل “الوتر المشدود” مع المخرج خالد بهجت في عام 2009 لم تظهر آثار الحكيم في أي عمل درامي أو سينمائي جديد.
وقد تم تعليل ذلك في بعض الصحف بأنها أنهت مشوارها الفني بقرار شخصي منها واختيارها الاعتزال للتفرغ للعبادة.
وبرغم غياب الفنانة آثار الحكيم عن الساحة الفنية منذ سنوات وإعلانها الاعتزال على حد تصريحاتها الصحافية إلا أن الجمهور لا يزال مُتعلقاً بها ودائم السؤال عنها، فهي صاحبة السيرة الذكية والمسيرة التي لم تشوبها أية شوائب.
لقد حرصت الفتاة التي تخرجت في كلية الآداب بقسم اللغة الإنكليزية – جامعة عين شمس منذ بداياتها قبل نحو أربعين عاماً على تقديم كل ما هو هادف وجيد حين تم اكتشافها كممثلة من جانب الفنان سمير غانم الذي قدمها بدوره للمنتج رياض العريان الذي أبرم معها عقد احتكار لمدة خمس سنوات وأسند لها دور البطولة في مسلسل “بلا عتاب” أمام الفنان الراحل يوسف شعبان والفنان القدير محمود المليجي عام 1976.
المحطة الأولى
من هنا بدأت المحطة الأولى للفنانة الرقيقة التي تمردت على عملها كموظفة علاقات عامة بأحد الفنادق الكبرى في بداية حياتها قبل دخولها عالم الشهرة، ولأنها كانت موهوبة وتتمتع بإحساس إبداعي مُرهف وتُجيد الغناء والعزف الموسيقي فقد سهل ذلك وصولها لأدوار البطولة في أعمال مهمة مثل فيلم “الملاعين” مع المخرج أحمد يسن أمام النجم فريد شوقي.
كذلك نجحت الحكيم في إقناع الجمهور بها كبطلة أمام محمود يسن في فيلم “علاقة خطرة” للمخرج تيسير عبود، فتوالت عليها الأدوار في أفلام أخرى كفيلم “قانون إيكا” مع المخرج أشرف فهمي وبطولة محمود عبد العزيز وفيلم “قاهر الزمن” مع المخرج الكبير كمال الشيخ و”طائر على الطريق” و”الحُب فوق هضبة الهرم” إخراج عاطف الطيب وبطولة مشتركة مع أحمد زكي الذي لعبت أمامه أيضاً دور البطولة في الفيلم التلفزيوني “إني لا أكذب ولكني أتجمل” للمخرج إبراهيم الشقنقيري.
وهذا الفيلم بالتحديد ساهم بشكل كبير في تصنيف الممثلة الشابة كنجمة تُجيد أداء الأدوار الرومانسية ببراعة كونها تتميز بالملامح الهادئة والوجه البشوش.
وبالفعل ارتبطت آثار ارتباطاً وثيقاً بهذه النوعية من الأدوار وبناءً عليه تمتعت بقدر وافر من الثقة والحُب لدى القاعدة العريضة من الجمهور والتي اتسع إطارها بشكل كبير بعد قيامها بعدة بطولات في مُسلسلات تلفزيونية ناجحة كان أبرزها مسلسل “أبنائي الأعزاء شكراً” مع الفنان عبد المنعم مدبولي ومحمود الجندي وفاروق الفيشاوي وصلاح السعدني ومسلسل صيام مع فردوس عبد الحميد ويحي الفخراني للمخرج محمد فاضل.
بالإضافة لمُسلسلات مهمة أخرى مثل “سفر الأحلام” و”حتى لا يختنق الحُب” و”الحُب وأشياء أخرى” و”حُب بلا ضفاف” وهو ما يؤكد بالطبع ارتباط الفنانة الكبيرة بالأدوار الرومانسية ذات القيمة الإنسانية والمعاني الوجدانية النبيلة.
تنوع المراحل الفنية
وتنوعت أدوار الفنانة المُعتزلة بتنوع المراحل الفنية والعُمرية، ففي مرحلة النضج الفني والإبداعي اختلف أداؤها من الشكل العاطفي الرومانسي إلى الشكل الاجتماعي وفي بعض الأحيان تطلبت طبيعة الدور أن يكون الأداء كوميدياً كما في فيلم بطل من ورق للمخرج نادر جلال الذي جسدت فيه دور صحافية تخوض غمار تجربة بها قدر من المجازفة والخطورة في سياق كوميدي خفيف مع الفنان الراحل ممدوح عبد العليم.
أما الدور السينمائي الأكثر تركيباً الذي قدمته آثار الحكيم فكان في فيلم “النمر والأنثى” للمخرج سمير سيف مع النجم عادل إمام، إذ قدمت ثلاثة أنماط لشخصية واحدة فهي نعيمة المرأة البسيطة التي تعيل طفلا وتضطر للعمل كخادمة وهي أيضاً الزوجة ومُرشدة البوليس التي تساعد في القبض على عصابة تهريب المُخدرات، حيث تقوم بتمثيل دور زوجة ضابط المباحث وحيد “عادل إمام” وابنة عبده القماش زعيم العصابة حتى يتم الإيقاع به والقبض عليه وتقديمه للمُحاكمة.
وفي نهاية الفيلم تكون نعيمة قد ارتبطت عاطفياً بالضابط وحيد الذي يحمل لها نفس المشاعر فتجمع بينهما الأقدار في معالجة درامية غير واقعية أقرها كاتب السيناريو إبراهيم الموجي ليُعبر من خلالها عن ضرورة المساواة في المشاعر الإنسانية وإزالة الفوارق الاجتماعية بين الطبقات.
هكذا كانت الرسالة الضمنية للفيلم المهم الذي لعبت فيه آثار الحكيم دور البطولة النسائية بجدارة ومهارة وتفوق فاكتسبت أرضية جديدة على مسطح النجومية لكن بشروطها الخاصة كفنانة تحرص على الالتزام وتقدر مسؤولية العمل الجماهيري.