إعتداء على قناة ‘الجديد’ بعد تهديد الأسير من شاشتها الثنائي الشيعي

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: فرض التعرض للجسم الاعلامي نفسه مجدداً بنداً غير عادي على جدول الحدث السياسي الامني الداخلي من زاوية ترهيب الاعلام بالنار والرصاص واستهداف منابر الحرية، طارحاً علامات استفهام واسعة حول توفير الامن للمؤسسات الاعلامية بعد تكرار الحوادث على عتبة الشهر الامني الذي ينطلق اليوم. وفيما تابعت الجهات الامنية والقضائية حادثة الاعتداء على مبنى تلفزيون ‘الجديد’ واخضع الموقوف وسام علاء الدين للعلاج نتيجة تعرضه لحروق من الدرجة الثانية اثناء اشعاله الاطارات، تردّدت معلومات غير مؤكدة ان ‘سرايا المقاومة’ بقيادة المدعو محمود عكنان على علاقة بالاعتداء على المبنى، الا ان مصادر حزبية قريبة رفضت تأكيد او نفي الامر.

وللغاية، عقد اجتماع في وزارة الداخلية بين وزير الداخلية مروان شربل ووزير الاعلام وليد الداعوق اطلع فيه الاخير على اجواء الاتصالات في شأن الحادثة، ونقل عنه تأكيده متابعة التحقيقات لكشف الفاعلين وتنفيذ الخطة الامنية بدءاً من اليوم لتحقيق الاستقرار.

وكان الاعتداء الذي تعرضت له قناة ‘الجديد’، بعد بثها مقابلة مطوّلة مع امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير الذي هدّد وتوعّد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية رفضه أي تعرض للسيدة عائشة، قد قوبل باستنكار رسمي وسياسي شامل، ولاسيما أن الاعتداء على القناة التلفزيونية استتبع بسلسلة حوادث في العاصمة ليلاً اثارت تساؤلات حول ابعادها واهدافها، إذ سُجل ايضاً اطلاق رصاص واحراق اطارات امام مبنى الكونكورد في شارع فردان، وكذلك اقفال جسر الرينغ في وسط العاصمة بالحرائق. كما حاول عدد من الشبان قطع طريق بشارة الخوري بالاطارات المشتعلة والحجارة، ولكن القوى الامنية تدخلت بسرعة ومنعتهم. كما قطع لاحقاً طريق حوض الولاية وطريق عائشة بكار – الحمرا’. وكان مبنى ‘الجديد’ في شارع جبل العرب في وطى المصيطبة، تعرض ليل الاثنين الثلاثاء لإطلاق نار وإحراق إطارات مطاطية من قبل مسلحين ملثمين. وهرعت إلى المكان عناصر من الجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني التي عملت على اطفاء الاطارات المشتعلة، فيما تعمل على معالجة الوضع. وبحسب شهادة احد العاملين بالمحطة، ان 5 عناصر ترجّلوا من سيارتي دفع رباعي من نوع غراند شيروكي وتوجهوا ركضاً الى امام المدخل وقاموا برمي عدد من الدواليب اضافة الى البنزين واشعلوا المدخل الخارجي للمحطة.’وقد اتصل مستنكراً الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي. وقال الرئيس بري ان الموقوف لا ينتمي لحركة امل وان الحركة لا تأوي بين افرادها هكذا اشخاص.’اما ميقاتي فأكد انه اعطى توجيهاته للاجهزة المعنية للاسراع بجلاء ملابسات ما حصل واحالة المعتدين للقضاء، واكد ان هذا الاعتداء لن يحد من حرية قناة الجديد، ولن نسمح لأحد بالتطاول على وسائل الاعلام.’وقد تقاطر عدد كبير من الوزراء والنواب والسياسيين على مبنى الجديد مستنكرين. من جهتها، طالبت نقابتا الصحافة والمحررين والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع ‘ السلطات القضائية والامنية التعاطي بحزم في التعامل مع كل تطاول او اعتداء يمس الحريات الاعلامية’، وناشدت الاعلاميين ‘ توخي الموضوعية والتزام مبدأ التحفظ في نقل المعلومات والامتناع عن بثها او نشرها قبل التدقيق فيها واعتماد التوازن في نقل الاخبار ومؤازرة الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الامنية’. واستنكاراً لما تتعرض له الاعلام قررت المؤسسات الاعلامية في لبنان تأخير نشرات اخبارها المسائية خمس دقائق. على خط مواز، أعلن وزير الداخلية العميد مروان شربل لـ’القدس العربي’ البدء اليوم بالشهر الامني، وقال ‘سيتم القاء القبض على بقية المعتدين بعد ان قبضنا على احدهم وان شاء الله تكون هذه المجموعة من الطابور الخامس الذي كنا حذّرنا منه سابقاً’. وأمل ‘أننا سنمرّ بمرحلة جيدة وستكون الصيفية كلها أمن وأمان بجهود السياسيين والامنيين’. وأكد ‘أن الجميع عرفوا أن قطع الطرقات يلحق ضرراً وخصوصاً قطع طريق المطار’، وأمل ‘ بمساعدة السياسيين وتفهمهم ألا ينقطع طريق بعد اليوم طريق المطار ‘. وعن لومه على التساهل الامني مع من يقطعون الطرقات قال ‘ لا يلومني أحد، نحن نتصرف بحكمة في هذا الظرف الصعب، يمكننا فتح الطريق بدقيقتين إنما لا نريد بسبب ذلك أن يتم ارهاق للدماء أو أن يموت أي شخص فتتطور الامور الى ما هو أكثر من ذلك’. وأشار الى ‘خلاف سياسي حول موضوع السلاح ولذلك يفترض الجلوس الى طاولة الحوار للتفاهم حول كيفية التوصل الى حل’. من جهتها، توقفت كتلة المستقبل أمام ‘بعض الأحداث والمواقف والتطورات التي شهدتها البلاد والعاصمة بيروت تحديداً خلال الأيام والساعات الماضية مما أعاد إثارة هواجس التسيب الأمني والارتباك السياسي وسط حال من التجرؤ المتكرر على الدولة وهيبتها. من هنا شددت الكتلة على الآتي:

أ ـ إن استخدام اللغة والأدوات والمصطلحات الطائفية والمذهبية مرفوض ومستنكر من أي جهة أتى، فبلدنا بحاجة للغة الهادئة الرصينة الجامعة وليس إلى التعدي والتجريح والاستفزاز والإثارة. ب ـ إن حرية الإعلام وحرية عمل وسائل الإعلام الملتزمة بالقانون مقدسة ولا يمكن السماح أو التهاون مع أي محاولات للمس بهذه الحرية، كما أن الاعتداء السافر على وسائل الإعلام وعلى محطة تلفزيون الجديد أو أي وسيلة إعلامية هو عمل جبان مرفوض ومستنكر ولا يمكن القبول به أو السكوت عنه.

ج ـ إن القوى الأمنية مطالبة بالقبض على المسلحين المعتدين المعروفين بالاسم والصورة الذين نفذوا الاعتداء على التلفزيون الجديد، وكذلك على العناصر المسلحة المساندة المعروفة الانتماء التي قامت بقطع الطرق في العاصمة ليل أمس في تعد واضح على الأمن الوطني’. ورأت كتلة المستقبل ‘ان أسباب ما جرى في شوارع بيروت، واضحة وجلية، وهي ظاهرة من ظواهر تفريخ السلاح الخارج على الشرعية الذي يرعاه سلاح حزب الله ويحميه ويشرف عليه. ولهذه الأسباب يزداد الانفلاش والتفلت الأمني في عدد من المناطق التي تشهد كل يوم تعد جديد على الاستقرار وعلى الحريات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية