زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قالت مصادر أمنية وصفت بأنها رفيعة المستوى في تل أبيب إنه بعد سنة ونصف السنة من اندلاع الاحتجاجات في سورية في الخامس عشر من آذار (مارس) 2011، نجح الرئيس السوري بشار الأسد في إعادة السيطرة لنفسه ولجيشه على أنحاء سورية، حيث تقهقر المتمردون إلى عدد من أحياء المدن والبلدات خاصة الواقعة شمالي سورية، بينما تقوم قوات الجيش والقوات الأمنية الموالية للأسد بتطويقهم.
وتابعت المصادر قائلةً لموقع (عينيان مركازي) الإخباري إنه وعلى الرغم من أن دوائر المعارضة والجيش السوري الحر يواصلون الإدلاء بتقارير حول معارك ثقيلة في منطقة دمشق، خاصة حول المطار الدولي، هناك طبقا لمزاعمهم حيث أحبطوا محاولة زوجة الأسد وأبنائه للفرار من سورية، فإن المصادر العسكرية في تل أبيب تقول إنه لا توجد أي معارك من هذا النوع، وأن عائلة الأسد لم تحاول أن تخرج من العاصمة السورية.
وتابع الموقع قائلاً إن الأوصاف التي تتحدث عن معارك وأحداث لم تقع، والمبالغات حول أعداد القتلى نتيجة أعمال الجيش وقوات الأمن السورية، تدل فقط على الوضع الصعب الذي يواجهه المتمردون في سورية وعجزهم عن إسقاط بشار الأسد.
كما يعتبر هذا هو السبب الرئيسي وراء الاقتراح الغربي ـ العربي لمجلس الأمن والذي ينص على أن يتنازل بشار الأسد عن السلطة في دمشق وينقلها لنائبه فاروق الشرع، هذا هو السبب وراء عدم وجود أي فرصة لتحقق هذا الأمر، ولكنه يدل على حجم الفشل الغربي ـ العربي في هذه المرحلة في التسبب في إسقاط السلطة في دمشق. وبعد سنة ونصف تقريبًا من التظاهرات، المعارك، قمع المتظاهرين بوحشية، وقتلى وصل عددهم إلى 8000 وعشرات الآلاف من المصابين، وسط هذه الحالة تتزايد سيطرة الأسد على السلطة.
وهناك على الأقل سبعة تداعيات للأوضاع التي تتطور في الشرق الأوسط والخليج العربي، بحسب المصادر عينها:
أولا، حتى الآن فشل الغرب والعرب في إسقاط الأسد وبذلك تفكيك محور إيران ـ دمشق ـ حزب الله. وحاليا هذا المحور تعزز بعد أن انضم العراق إليه.
ثانيا، يتعلق الأمر بانجاز إستراتيجي إيراني من الدرجة الأولى خاصة في الفترة التي تحاول فيها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية إظهار النظام في طهران على أنه نظام فاشل يئن تحت العقوبات المفروضة عليه. ثالثا، استقرار نظام الأسد رفع التهديد الوجودي الذي كانت منظمة حزب الله تقف أمامه واحتمال عزلتها في لبنان.
والآن نجح الأسد في السيطرة على معظم أرجاء سورية وسوف يحصل حزب الله مجددا على الثقة الذاتية التي فقدها بسبب الأحداث في سورية، وسوف تتعزز علاقاته مجددا مع كل من طهران، دمشق، بغداد، وبذلك ستعمل المنظمة اللبنانية من جديد على تعزيز وضعها داخل لبنان.
رابعا، الأبعاد الكبيرة للفشل العربي ـ الإسلامي في معالجة الوضع في سورية تضع صعوبات أمام إمكانية تقدير التداعيات الفورية لهذا الفشل على السعودية، تركيا، والفلسطينيين. السعودية وقطر اللتان أيدت أجهزتهما الإستخباراتية بالمال والسلاح المتمردين السوريين لم تنجحا في مواجهة الأجهزة العسكرية والإستخباراتية السورية أو حتى مع المساعدات المضادة التي أتت من إيران وتم وضعها تحت سيطرة الأسد.
كما أن جامعة الدول العربية التي حاولت للمرة الأولى التدخل في التمرد العربي من خلال إرسال وفد مراقبين كان عليهم السيطرة على الوضع في سورية، بدت على أنها عاجزة ولا تمتلك قدرات على الفعل، واضطرت للتدقيق في كيفية تفكك عمل المراقبين ومغادرتهم، بل فرارهم من سورية. تركيا أيضا، والتي أبدت في مستهل التمرد تأييدا للمتمردين ومكنت جيش سورية الحر من العمل على أراضيها، قامت بتبريد تأييدها لهم بعد أن قررت أن مصالحها مع طهران أهم كثيرا من مصالحها مع دمشق نفسها.
خامسا، تعزز موقف موسكو وبيجين في الشرق الأوسط والخليج بشكل قوي في مقابل وضع واشنطن. ونجحت موسكو من خلال صد أي نقاش أو قرار معادِِ لسورية في مجلس الأمن أو من خلال المساعدة في إرسال قوة عسكرية بحرية ـ جوية روسية إلى سورية والتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية الصينية مع دول الخليج، نجحت موسكو وبيجين في تهميش دور واشنطن من مركز منصة التمرد العربي التي سيطرت عليه منذ 2011 وقت التمرد العربي في مصر وليبيا.
سادسا، الاستقرار في نظام الأسد، على خلاف توقعات وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك الذي قال إن النظام السوري سيسقط في غضون أسابيع، يعزز الحلقة العسكرية ـ السياسية الإيرانية حول إسرائيل. وتقول المصادر عينها العسكرية أنه ينبغي الالتفات لحقيقة أن الجيش السوري نجح في الأداء بصورة تنفيذية في وضعية حرب وطوال عام ونصف، وبذلك نال المزيد من الخبرات في النقل السريع للقوات بأعداد كبيرة من جبهة واحدة إلى الأخرى. كما تعزز التعاون العسكري ـ التنفيذي ـ الإستخباراتي بين الجيش السوري، الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله بصورة كبيرة، على حد تعبير المصادر الإسرائيلية.