جانب من الندوة ضمن فعاليات الصالون الثقافي- الصور للقدس العربي
الدوحة- “القدس العربي”:
أكد خبراء ومختصون في مجال الرصد الإعلامي وعاملون في القطاعات الرقمية أن محتوى فلسطين انتصر في مختلف المنصات وشبكات التواصل الاجتماعي هدم جدران الحماية الإسرائيلية التي تعمل على طمس أي صوت يناقض السردية “الصهيونية”.
وجاء ذلك في ندوة نظمت ضمن فعاليات الصالون الثقافي لمكتبة قطر الوطنية ناقشت صورة فلسطين في الواقع الرقمي. وبرمجت الفعالية التي حضرها الدكتور حمد عبدالعزيز الكواري وزير الدولة القطري ورئيس مكتبة قطر الوطنية، تعبيرًا عن “التضامن مع أهل غزة وسط الهجمات الإسرائيلية”.
وأبرز الخبراء في المجال مضامين المحتوى العربي المقروء والمسموع والمرئي في الفضاء الرقمي والمتعلق بفلسطين والعدوان الإسرائيلي على غزة. تحدث في الندوة ثلاثة من الخبراء والمتخصصين، وهم الدكتور أحمد علي، مهندس رئيسي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، وديمة الخطيب، المديرة التنفيذية لقنوات +AJ بشبكة الجزيرة الإعلامية، والدكتور حمدي مبارك، كبير مهندسي النظم بقسم تقنيات اللغة العربية بمعهد قطر لبحوث الحوسبة.
وسلطت ديمة الخطيب الضوء عن العدوان الإسرائيلي الظالم على غزة، وبينت أثر المحتوى الرقمي العالمي المتعلق بفلسطين، وتداعياته، وشددت على وصول رسالته عالمياً.
وأشارت إلى أنه “شهدنا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تحولاً واضحاً في السردية حوّل القصة الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم خاصة بين فئة الشباب. وانعكس ذلك على الرأي العام العالمي، وتجلى في المظاهرات العارمة التي انتشرت في عواصم ومدن العالم، وذلك بعد عقود من سيطرة الرواية الصهيونية على السردية في وسائل الإعلام الغربية. وتضيف أنه ضمن هذا التحول انخرط الكثيرون في محاولة لإعادة (الأنسنة) للفلسطينيين الذين يتم التعامل معهم على أنهم مجرد أرقام لا يستحقون التعاطف بعكس الإسرائيليين الذين تتعاطف معهم وسائل الإعلام الغربية بتحيز تاريخي”.

وقالت ديمة الخطيب إنها لاحظت بعد بحث وتحليل لنماذج من المحتوى المنشور في مختلف المنصات، تقديم محتوى بصري يخاطب الجميع والمشاهد الدولي بلغات مختلفة. وأشارت أنه في قنوات أي جي بلس، يتم تقديم محتوى متنوع عن فلسطين بلغات عدة، العربية والفرنسية والإنكليزية والإسبانية، وحتى بمتابعة ما ينشره الإعلام العبري ضمن فقرة نالت استحسان الجمهور.
وشددت ديمة الخطيب أن ما حدث بعد طوفان الأقصى ليس بداية القصة كما يعتقد البعض، بل هو استكمال لمآساة أقدم، يختزلها الإعلام الغربي في زمن قريب، وهو ما يتم دحضه من خلال المحتوى المتنوع والشامل الذي تنتجه قنوات “أي جي بلس”.
وأضافت أنه يتم استخدام كافة الأساليب الإبداعية والفنية الممكنة لإيصال الرسالة وتحديدا لفئات الشباب غير الملمين بتفاصيل النكبة، وتقديم وجبات متنوعة متعددة الأبعاد البصرية من صوت وكلمة ورسم وأشكال.
وشددت ديمة الخطيب أن ما جعل المحتوى الفلسطيني يصل في الفترة الأخيرة لفئات أوسع، هي تفرده بمخاطبة الأجيال الحالية باللغة التي يتحدثون بها ويفهمونها، وهو ما جعل السرديات الإسرائيلية في وسائل الإعلام الثقيلة تتهادى أمام موجات الشباب.
واستطردت ديمة الخطيب أن أنسنة القصص تصل للمجتمع الغربي، يضاف لها محتوى عشوائي فردي يقدمه نشطاء من مختلف الجنسيات، يفضح جرائم الاحتلال ويقدم الرواية الصحيحة عما يجرى في فلسطين.
واستدلت مديرة قنوات أي جي بلس التابعة لشبكة الجزيرة بأرقام وضحت كيف أن المحتوى الفلسطيني نسف الرواية الإسرائيلية، من قبيل تسجيل وسم فلسطين حرة نحو أربعة مليار تفاعل، مقابل نصف مليار تفاعل مع نظيره الإسرائيلي.
وقالت إن شريحة واسعة من الشباب في العالم أصبحت تدرك حقيقة ما يجري في فلسطين، وهو ما يعكس الحراك الشعبي الواسع مع القضية في الجامعات العالمية.
وأكد الدكتور أحمد علي والدكتور حمدي مبارك أهمية دور اللغة في توفير قناة أساسية للتواصل، وأكدا على أن تأثيرها لا يقتصر على كونها وسيط لنقل المعلومات فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى التعبير عن الهوية الثقافية وتيسير التفاهم.
وناقش المشاركون المحتوى العربي الرقمي من حيث الكم والكيف، سواءً كان مقروءًا أو مسموعاً أو مرئيًا، وسلطوا الضوء على واقع الأحداث في فلسطين لمعرفة أهمية المحتوى الرقمي وتأثيره، كما تناولوا كمية وجودة المحتوى الرقمي العربي، وتقييم تأثيره على الأحداث في فلسطين وارتباطها بها.
وتعبّر مكتبة قطر الوطنية عن تضامنها ودعمها للشعب الفلسطيني في محنته الحالية، بنشر الوعي بتاريخ فلسطين العربي والإسلامي، ضمن سلسلة برامج وفعاليات تهدف لإبراز عدالة القضية.
ومؤخراً سلطت مكتبة قطر الوطنية التابعة لمؤسسة قطر للتربية، الضوء على القضية الفلسطينية ضمن سياق التاريخ المُعاصر، وتحديداً التاريخ العريق لغزة التي تتعرض لعدوان وحشي من الاحتلال الإسرائيلي.
ونظمت المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية، ندوة افتراضية بعنوان “فلسطين: ذاكرة المكان والمعنى.. قراءة تاريخية اجتماعية”.
ويؤكد الصالون الثقافي بما يتضمنه من مناقشات عميقة التزام المكتبة بتعزيز التفاهم والحوار الثقافي، وكان للندوة النقاشية دور كبير في جهود المكتبة المستمرة لتسليط الضوء على التاريخ والثقافة الفلسطينية، والإسهام في فهم تحديات المحتوى الرقمي وطبيعته وسماته.


