الكويت تودع نواف الأحمد وتنادي بولي العهد أميرا وسط تحديات ماثلة أمام البلاد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: سجل يوم 16 كانون الأول/ديسمبر 2023 وفاة أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح عن عمر يناهز 86 عامًا بعد توليه هذا منصب في29 أيلول/سبتمبر 2020 ليكون الحاكم السادس عشر خلفاً لأخيه غير الشقيق الراحل الشيخ صباح الأحمد، متوجاً مسيرة طويلة على مدى عقود انخرط فيها في إدارة شؤون الدولة.
وعملا بأحكام الدستور والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة، نادى مجلس الوزراء بولي عهده الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أميرا لدولة الكويت.
وأعلنت دولة الكويت الحداد الرسمي لمدة أربعين يوما وإغلاق الدوائر الرسمية لمدة ثلاثة أيام تنتهي مساء الثلاثاء في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر. وقال وزير شؤون الديوان الأميري، ان مراسم دفن جثمان الأمير الراحل مقتصرة على أقرباء سموه فقط بمسجد بلال بن رباح يوم الأحد. وأكد الديوان الأميري، أن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح سوف يتقبل وأسرة آل صباح التعازي بفقيد الوطن في ديوان أسرة آل صباح بقصر بيان يوم الاثنين من 9 صباحا وحتى أذان الظهر، ويوم الثلاثاء من 9 صباحا وحتى أذان الظهر ومن بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب.
ولد الشيخ نواف الأحمد في 25 حزيران/ يونيو عام 1937 وكان الابن السادس من الأبناء الذكور للأمير الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح أمير الكويت العاشر، الذي تولى الحكم في الكويت ما بين عامي 1921 و1950.
عاصر مسيرة بناء دولة الكويت منذ استقلالها في 1962. ففي 12 شباط/ فبراير من ذاك العام، عينه الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح محافظا لمحافظة “حَوَلِّي” التي شهدت تطوراً عمرانياً ونمواً اقتصادياً وتجارياً خلاله توليه هذا المنصب على مدى 16 عاماً إلى حين تعينيه في آذار/19 مارس عام 1978 وزيرا للداخلية في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح. عشر سنوات أمضها في وزارة الداخلية، عمل خلالها على تطوير استراتيجية لمنظومة أمنية متكاملة، بما يحقق حفظ الأمن والاستقرار للكويت وأهلها، محدثاً القطاعات الأمنية وعمل الشرطة. وعاد لشغل تلك الحقيبة في 13 يوليو/تموز .2003
وفي 26 يناير/كانون الثاني من عام 1988 عُين وزيرا للدفاع، وهي الحقيبة التي عاد لتوليها مرة ثانية في 20 يونيو/حزيران 1990، ليعيش في تلك الحقبة حدثاً وجودياً هزا الكويت يوم غزها نظام الرئيس العراقي صدام حسين في الثاني من آب/أغسطس.

وبعد تحرير الكويت عام 1991 في ما عًرف بـ”حرب الخليج” الأولى التي قادتها الولايات المتحدة على رأس تحالف دولي، تولى حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في 20 أبريل 1991 واستمر في ذلك المنصب حتى 17 تشرين الأول/أكتوبر 1992.
وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 1994 تولى منصب نائب رئيس الحرس الوطني إلى أن أعيد تعيينه وزيراً للداخلية في الـ2003 وأضيف في 16 تشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام الى مهامه منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وبقي في هذا المنصب حتى تعيينه وليا للعهد في عام 2006 .

مقاليد الحكم

تسلم الشيخ نواف مقاليد الحكم في ظل أزمة جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، ما انعكس سلبا على الاقتصاد العالمي ومن ضمنه الاقتصاد الكويتي الذي يعتمد على تصدير النفط. وهو لفت في الكلمة التي ألقاها بعد تأديته اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الكويتي، الى التحديات الخطيرة التي تواجهها البلاد، والتي أدت إلى تباطؤ النمو وإلى أزمات بقيت ملازمة لسنوات حكمه.
وأدى الجمود السياسي في البلاد إلى تأخير الإصلاحات الضرورية وعرقلة مشاريع التنمية وتطوير البنية التحتية وقطاع التعليم. وأعاق ذلك من اقدام المستثمرين عن توظيف أموالهم في البلاد.
وشهدت فترة ولاية الشيخ نواف انقسامات سياسية أدت إلى استقالات متكررة للحكومات الكويتية وحلا لمجلس الأمة، حيث أجريت ثلاثة انتخابات برلمانية. وشكّل الخطاب السامي لأمير البلاد الذي ألقاه بالنيابة عنه ولي عهده في الثاني والعشرين من حزيران/ يونيو 2002 خارطة طريق لتصحيح مسار المشهد السياسي الكويتي، الذي لا زال وفق مراقبين يتخبط وسط ظهور إسلامي قوي على الساحة الكويتية.
لم يُحدث الأمير الراحل تغييرات جذرية في سياسة بلاده الخارجية. فقد سار في علاقات الكويت مع دول العالم على النهج الذي اعتمدته لعقود ماضية من حيث احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتمسك بالشرعية الدولية والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحل وتسوية النزاعات بين الدول عبر الحوار والطرق السلمية.
ورغم أن بعض الدول الخليجية سارت على نهج التطبيع مع إسرائيل في عام 2020، بقيت الكويت على موقفها المتشدد من إسرائيل، وعبرَّ الشعب الكويتي خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر تضامناً وتأييداً واسعاً لأبناء غزة.
كما حافظت على علاقات الوثيقة مع السعودية من دون أن تقطع صلاتها مع إيران على رغم القطيعة السعودية- الإيرانية. وواصلت سياستها الوسطية مع جميع أطراف الأسرة الخليجية. وعملت بقوة في أثناء ولايته على رأب الصدع الخليجي يوم حصلت الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين ومعها مصر من جهة وبين قطر من جهة ثانية.
ومع طوي صفحة وفتح صفحة جديدة من الحكم، ستتجه الأنظار إلى أمير البلاد والترتيبات التي سيجريها في هذه المرحلة المصيرية في المنطقة والتي تلقي بظلالها على الكويت كما على محيطها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية