رسائل في آخر إطلالة لأبو عبيدة: عشائر الأردن «كابوس الاحتلال» لماذا تهتم «حماس» وتعترض الحكومة؟

بسام البدارين
حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: لماذا اهتمت حركة حماس خلال تعاطيها مع العدوان العسكري الإسرائيلي بالشارع الأردني أكثر من غيره؟
ينطوي طرح هذا السؤال على قدر من السذاجة السياسية بحكم الوقائع الموضوعية على الأرض، لكنه بقي مطروحا في إطار مفارقة يلتقطها ويتحدث عنها بعض السياسيين والدبلوماسيين الأردنيين من باب توجيه اللوم إلى حركة حماس لأنها تبالغ في مخاطبة الشارع الأردني وبعض مكوناته وخصوصا العشائرية أكثر من غيرها.
وصل الأمر حتى أن وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة انتقد علنا أحد بيانات الناطق الرسمي باسم حركة حماس أبو عبيدة عندما خاطب الأردنيين من أبناء العشائر باعتبارهم الكابوس الذي يخشاه الاحتلال.
رد عشرات من أبناء العشائر على وزيرهم السابق بتأييد علني لأبو عبيدة وبهتافات للقسام لا بل ببعض الأهازيج.
تفهم دوائر قرار أردنية بأن حركة حماس ومعها فصائل المقاومة تحت الضغط وبان ما حاوله أبو عبيدة هو استدعاء مشهد عالق في الذاكرة على حدود الأردن مع فلسطين المحتلة كان له الأثر البالغ في دعم المقاومة واسنادها إبان معركة سيف القدس عام 1921. وقتها تجمع المئات من أبناء العشائر الأردنية ضمن فعالية ضخمة بالقرب من خاصرة الحدود، وبعض التجمعات حملت سلاحها الفردي ولاحقا شوهد بعض المحتجين الأردنيين يحاولون تجاوز الحدود باتجاه الكيان الاحتلال.
في معركة طوفان الأقصى وبسبب الحساسية المفرطة والحسابات المعقدة أغلقت السلطات تماما منطقة الأغوار.
رغم ذلك بقي التيار الإسلامي الأردني الحليف لحركة حماس سياسيا مصرا على التجمع في الأغوار وبعد جدل متعدد لأسابيع استقر الأمر بالخضوع للمعادلة الحكومية قبل ان تبرز في خطابات حماس تلك الدعوات التي تطلق على أسماء العشائر الأردنية مفردة “كابوس” الاحتلال. لدى حماس وجهة نظر في جزئية مخاطبة العشائر والدعوة للتظاهر عند الحدود.
ولدى الحكومة الأردنية بالمقابل وجهة نظر في الاعتراض على الأولى ومنع الثانية.
في المحاججة وتبادل الرسائل عن بعد يعبر رئيس حركة حماس إسماعيل هنية مجددا وهو يستقبل شخصيات أردنية عن سؤاله القديم ولكن بألم أكبر هذه المرة بعد الطوفان: ما الذي يمنع أشقاءنا في الأردن الذين يتخذون موقفا لا نزايد عليه من استقبال أخوتهم في المقاومة بصفة رسمية؟
هنية لا يخفي أمله في ان يتطور الموقف الرسمي حتى يرى فيه لحظة يفتتح فيها مكتب تمثيلي لحركة حماس في عمان مع الالتزام الحرفي بكل المطلوب باعتبارها خطوة ضرورية لكل الأطراف ولا تنطوي على مغامرة أو مجازفة.
يحاجج أقطاب في البرلمان الأردني من بينهم المخضرم خليل عطية بان حكومة بلاده لم يعد من اللائق لها ان لا تقيم علاقات رسمية مع ممثلي مقاومة الشعب الفلسطيني لا بل لها مصلحة في ذلك اليوم.
ثمة أسس ومعايير يفترضها المكتب السياسي لحماس هنا فالأردن يمتلك أكبر رقعة حدود جغرافية مع فلسطين المحتلة وأهميته الجيوسياسية إستراتيجية للشعب الفلسطيني والمقاومة مكون أساسي في هذا الشعب وبقاء العلاقة مع الأردن الرسمي بنمطها الحالي لا يليق لا بموقف الأردن الثابت والأخلاقي ولا بتضحية حماس.
وجهة نظر حماس الباطنية انها لا تتقبل الحالة التي يحرم فيها منتج ومنجز وتضحيات الشعب الفلسطيني من غطاء سياسي محدود ومتفق عليه يسمح ولو بتمثيل رسمي في عمان خلافا لأن المملكة الأردنية الهاشمية هي البلد الوحيد في جوار فلسطين المحتلة الذي يضم أكبر عدد من الفلسطينيين الأردنيين في جوار واحد فيما بقية المكونات الاجتماعية معادية لإسرائيل ومناصرة للشعب الفلسطيني ومقاومته.
المقاومة تؤمن بصيغة مطلقة بأمن واستقرار الأردن وقد سمعت “القدس العربي” ذلك مرات متعددة من خالد مشعل وهنية وغيرهما.
والاعتبارات الاجتماعية والسياسية في وحدة الشعبين لا تماثلها الأوضاع في أي عاصمة أخرى تحتضن المقاومة أو تقيم علاقات رسمية معها خلافا لأن صياغة درجة من التواصل والتنسيق مأمونة دبلوماسيا وأمنيا مع حركة حماس وفصائل المقاومة تزيد من جعبة الأوراق الرابحة أردنيا.
ذلك هو السيناريو الذي يفترضه قادة حماس وهم يخاطبون شخصيات أردنية عن بعد ثم يطرحون تساؤلات حرجة ومؤلمة عن أسباب القطيعة السياسية بالتوازي مع الاستجابة لمطالب أردنية وصلت على نحو أو آخر وعنوانها التوقف في البيانات الرسمية لحماس عن مخاطبة أبناء العشائر حصرا وتفهم الأسباب التي تطالب بالتوقف بالمقابل عن دعوة الأردنيين للتظاهر في منطقة الأغوار.
قالها هنية بوضوح: نسعى لعلاقات طبيعية مع الأشقاء في عمان نحن جديرون بها وتخدم الأهداف المشتركة.
لذلك لاحظ الجميع كيف تجاوب الناطق أبو عبيدة في إطلالته الأخيرة أي ذكر لعشائر الأردن أو الأغوار.
بالمحاججة الرسمية المقابلة العزلة السياسية الرسمية عن حماس وغيرها رصيد في صالح ما تسميه عمان بالشرعية الفلسطينية.
عمان تقول بانها لا تريد تكريس الحديث عن بدائل عن شريعة السلطة الفلسطينية وارتباطاتها والتزاماتها الدولية تبقي على قنوات التواصل بحجمها الأمني الحالي فقط وخلافا لذلك يعرف الفرقاء جميعا بان العلاقة التشبيكية بين حماس والإخوان المسلمين في الأردن قد تكون من الأسباب الرئيسية في هواجس ومخاوف تطبيع العلاقات بين عمان وحركة حماس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية