العثور على مدينة في إيطاليا مفقودة منذ 1500 عام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عثر علماء الآثار في إيطاليا على بقايا مدينة اختفت قبل أكثر من 1500 عام ولم يعثر لها البشر على أي أثر بعد أن كانت مزدهرة في ذلك الحين.
وتم العثور على المدينة الرومانية المنسية في إيطاليا بعد 1500 عام، حيث اكتشف علماء الآثار بقايا المدينة التي كانت مزدهرة ذات يوم والتي كانت موطنًا لأكثر من ألفي شخص، وحصلت في ذلك الحين على دعم الامبراطور الروماني يوليوس قيصر.
وقال تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي” إن هذه المدينة ظلت مهجورة ومفقودة لنحو 1500 عام، وهي من بقايا العصر الروماني.
ويقول الخبراء إن إنترامنا ليريناس، التي تقع في منتصف الطريق تقريباً بين روما ونابيس، كانت مدينة رومانية “مزدهرة” وكان من الممكن أن تؤوي 2000 شخص في ذروتها.
وعلى الرغم من أنَّ علماء الآثار اعتبروها في الثمانينيات مجرد مستوطنة صغيرة، إلا أنها كانت مدينة كبيرة كاملة بها مساكن ومعبد وحمامات ومسرح مسقوف، بحسب ما نقلت “دايلي ميل” عن خبراء في علم الآثار.
وعلى عكس بومبي وهيركولانيوم، لم يتم تدميرها بسبب كارثة طبيعية ولم يتم التخلي عنها إلا في القرن السادس الميلادي بسبب التهديد بالغزو.
وركز الخبراء على الفخار وأساسات المباني من الحفريات، بالإضافة إلى نتائج المسوحات الجيوفيزيائية للأرض.
وبدأت أعمال التنقيب في الموقع في عام 2010 ولكن لم يتم نشر النتائج إلا الآن، حيث قام بتأليف الدراسة التي استمرت 13 عاماً قام بتأليفها الدكتور أليساندرو لونارو في كلية الكلاسيكيات بجامعة كامبريدج.
وقال لونارو: “إن إنترامنا ليريناس كانت تتمتع بموقع استراتيجي بين نهر وطريق رئيسي، وكانت بمثابة عقدة مزدهرة في الشبكة الحضرية الإقليمية”. وأضاف: “كان من الممكن أن يكون ذا قيمة لأنه سعى إلى تعزيز الدعم في جميع أنحاء إيطاليا خلال الحروب الأهلية”.
وتابع: “لقد لعبت هذه المدينة أوراقها بشكل صحيح باستمرار، وكانت دائماً تقيم علاقات مع المجتمعات بين روما وجنوب إيطاليا بينما كانت تزدهر كمركز تجاري”.
وتأسست إنترامنا ليريناس عام 312 قبل الميلاد، في عهد الجمهورية الرومانية (عصر ما قبل الإمبراطورية الرومانية الجبارة).
وحصلت المدينة على رعاية الامبراطور الروماني يوليوس قيصر في عام 46 قبل الميلاد، أي قبل عامين من مقتله، لكن تم التخلي عن إنترامنا ليريناس في القرن السادس، أي بعد حوالي 100 عام من انهيار الإمبراطورية.
ووفقاً للدكتور لونارو، تمكنت هذه المدينة من “مقاومة اتجاه” تراجع الإمبراطورية، ولكن كيف بالضبط غير واضح.
وقال لونارو: “نعتقد أن الشبكات المحلية والإقليمية (السياسية والاجتماعية والاقتصادية) أثبتت قدرتها على الصمود وسمحت باستمرار الحياة”.
وكانت إنترامنا ليريناس موطناً لعدد من المباني الرائعة التي لم تعد قائمة، ولم تظهر الآن سوى أساساتها بعد أعمال التنقيب.
وعلى وجه التحديد، المسرح المسقوف، المبني بالرخام المستورد من جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، تبلغ مساحته حوالي 150 في 85 قدماً وكان من الممكن أن يكون كبيراً بما يكفي لاستيعاب 1500 شخص.
وكانت المسارح المسقوفة نادرة جدًا في إيطاليا الرومانية، وكان يُنظر إليها على أنها ترقية مهمة للهياكل المفتوحة، وفقًا للدكتور لونارو.
وقال: “كان هذا المسرح رمزاً رئيسياً لمكانة المدينة”. وأضافت: “لقد أظهرت ثروة المدينة وقوتها وطموحها”.
وبجوار المسرح يوجد مبنى عام يسمى “البازيليكا” يستخدم عادة لأغراض حكومية أو قانونية، وتفتخر المدينة أيضاً بثلاثة مجمعات للحمامات، أكبرها يضم حوض سباحة كبير محاط برواق، وهو نوع من الشرفة المتقنة.
ولا تظهر “إنترامنا ليريناس” أي علامة على تقسيم المناطق أو الانفصال حسب الوضع الاجتماعي وكانت مكتظة بالمنازل ذات الأحجام المختلفة.
ويقول خبراء علم الآثار إن هذه المدينة التي تم العثور عليها كان فيها 190 منزلاً صغيراً، و25 منزلاً أكبر، وخمسة منازل فقط تزيد مساحتها عن 10700 قدم مربع، كما عثر الفريق البحثي أيضاً على 19 “مبنى فناء” يُعتقد أنه ربما كان بمثابة مباني سوق داخلية وبيوت نقابية ومجمعات سكنية ومستودعات عامة.
ولم يعثر الدكتور لونارو وزملاؤه على طبقة من الرماد أو أي دليل آخر يشير إلى أنَّ المدينة دمرت بعنف مثل بومبي وهيركولانيوم. وبدلاً من ذلك، ربما هجر السكان المدينة وسط “انعدام الأمن المتزايد” بشأن ما إذا كانت المنطقة آمنة، في وقت ما في القرن السادس.
ويشير الأكاديمي الذي أجرى الدراسة إلى أن غزو الشعب الجرماني المعروف باسم اللومبارد حدث في أواخر القرن السادس الميلادي.
ويقترح أن سكان بلدة إنترامنا ليريناس كانوا يعرفون أنهم كانوا على طريق مباشر كان من المفترض أن تستخدمه الجيوش اللومباردية.
ومع ذلك، فقد انخفض حجم المدينة تدريجياً على مدار القرنين الماضيين. وتظهر دراسة الدكتور لونارو في المجلد المحرر لكتاب جديد نُشر اليوم بعنوان “العمران الروماني في إيطاليا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية