“القدس العربي”: لماذا يحتاج “مهرب مخدرات” صواريخ وقاذفات آر بي جي ولاحقا بعض الألغام الأرضية؟. هذا هو السؤال الذي قدمت القوات المسلحة الأردنية عليه “إجابة أولية” وهي تكشف النقاب مساء الإثنين عن ما يمكن وصفه بـ”أضخم” عملية تهريب عبر الحدود مع سوريا، بعد معركة عسكرية استمرت لأكثر من 10 ساعات.
الإثارة “الأمنية” وصلت إلى مستويات متقدمة للغاية بعدما عرض بيان عسكري لبعض وقائع ما حصل يوم الإثنين بطوله على واجهة الحدود الشرقية حيث مناطق في الجانب السوري المقابل فيها عصابات وشبكات منظمة جدا تصر وبإلحاح غريب على اختراق الأردن.
ثمة خيوط أولية كشفها علنا تحقيق السلطات العسكرية مساء الإثنين وهي تتحدث عن ما يتجاوز بكثير “تهريب مخدرات وأسلحة” كما كان يحصل بالعادة بل عن “مخطط يستهدف الأمن الوطني الأردني” وعن عملية مراقبة مستمرة وستستمر لـ”تحركات مجموعات مسلحة تهدف إلى محاولات لزعزعة الأمن الوطني”.
نادرا ما حملت الإفصاحات العسكرية الأردنية عن تهريب المخدرات السورية تفصيلات عن مخططات أوسع. وما تبقى على التحقيق بعد التعمق به “تسمية ” تلك الجهات التي تشك السلطات دوما بأنها “مرتبطة بأطراف إقليمية”.
ليس سرا أن السلطات السياسية الأردنية تتهم الجيش السوري دوما بالتقصير. وليس سرا أن الإيحاءات منتشرة بأن بعض المجموعات مرتبطة بتمويل نشاطات مسلحين إيرانيين ولبنانيين، حسب السلطات في الأراضي السورية.
لكن السؤال : هل ارتفاع وتيرة هذا النمط من التهريب المسلح للمخدرات وبهذه الكثافة مرتبط بأي صيغة بالمعركة التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني؟.
لا يمكن “تسييس” المسألة، والقوات المسلحة الأردنية تبقي عبارتها دقيقة وملتزمة بالواجب الأمني، وتوحي بأن جزئية “مراقبة تحركات تلك المجموعات” قد تتطلب لاحقا “جهودا عملياتية في العمق السوري”، بمعنى الملاحقة داخل الأراضي السورية.
وهذا تحديدا ما تلمح إليه نصوص البيان الرسمي العسكري الذي يقول باسم القوات المسلحة إنها ستقوم بكل ما يلزم لردعها وملاحقتها أينما كانت، مشيراً إلى أن القوات المسلحة مزودة بمنظومة أمن حدود متطورة عالية الجاهزية من أجل التصدي لكل محاولات اجتياز الحدود الأردنية والاقتراب منها.
قبل ذلك، تضمن النص عرضا للأسلحة المريبة التي ضبطت خلال الاشتباك بعد إلقاء القبض على 9 مسلحين أيضا، وهي صاروخ نوع روكيت لانشر عدد (4)، وصاروخ نوع آر بي جي عدد (4)، وألغام ضد الأفراد عدد (10)، وبندقية قنص نوع جي 3، وبندقية نوع إم 16 مجهزة بمنظار قنص.
تم أيضا تدمير سيارة محملة بالمواد المتفجرة، إضافة إلى ضبط كميات كبيرة جداً من المواد المخدرة، يجري العمل على حصرها لتحويلها إلى الجهات المختصة.
ما يمكن قوله إن وتيرة الإصرار على تهريب المخدرات زادت فجأة في خاصرة الحدود الأردنية مع سوريا لكن بإطار مسلح غامض وغريب هذه المرة لا يمكن الرهان فقط على أنه مرتبط حصرا بتهريب مخدرات.