اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد حيادها رغم الانتقادات الإسرائيلية

حجم الخط
1

جنيف: أكدت ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المتهمة بعدم بذل جهود كافية من أجل الرهائن المحتجزين في غزة، أن المنظمة لا تنوي التخلي عن حيادها.

وقالت سبولياريتش خلال لقاء مع الصحافيين في مقر اللجنة الدولية في جنيف بعد زيارة للمنطقة “إن الضغط الذي نتعرض له الآن في سياق غزة وإسرائيل أشد بكثير مما شهدناه قبل عام حول أوكرانيا وروسيا” والذي كان “شديداً للغاية”.

وأضافت “إن التخلي عن الحياد واعتماد ممارسة الإدانة العلنية سيجعلنا عديمي الفائدة”. 

وقامت رئيسة اللجنة الدولية بزيارة إلى إسرائيل والضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي عقب غزة مطلع كانون الأول/ديسمبر.

والتقت بشكل خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي طلب منها “ممارسة الضغط العلني على حماس”، بحسب مقطع فيديو للاجتماع نشرته السلطات الإسرائيلية على منصة “إكس”. 

واعتبرت سبولياريتش أن “الإدانات العلنية ليست مفيدة” بل تؤدي إلى “العديد من الانتقادات”.

وأوضحت أنه “مع المستويات العالية من التغطية الإعلامية وتأثير حملات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الانتقادات تمثل إشكالية متزايدة بالنسبة لسلامة موظفينا في المكان”.

وأشارت إلى تعرض قافلة مساعدات إنسانية تابعة للجنة الدولية لهجوم دام مؤخراً في الخرطوم، بينما كان من المقرر أن تقوم المركبات بإجلاء أكثر من 100 مدني من العاصمة السودانية.

ولفتت إلى أن “ما يحدث في السودان ليس منفصلا عما يجري في غزة (…) لا يمكننا، في سياق معين، أن نتنازل عن جزء ضئيل من حيادنا”.

وأكدت أنه “بدون الحياد، لا يمكننا أن نعمل. وبدون السرية، لن ننجح”، معربة عن أسفها لتعرض هذين المبدأين لانتقادات قاسية.

وجعلت اللجنة الدولية من التشديد على حيادها أحد المحاور الأساسية لاستراتيجيتها المؤسساتية الجديدة التي أعلنتها الثلاثاء، فيما تمر المنظمة بأزمة مالية عصيبة بسبب تضاعف النزاعات حول العالم.

وستؤدي هذه الصعوبات المالية إلى إلغاء أربعة آلاف وظيفة في مكاتبها حول العالم في الفترة 2023-2024، بحسب سبولياريتش التي تسلمت منصبها قبل أكثر من عام.

 تشبيه المنظمة بسيارة أجرة  

وهذه الزيارة هي الأولى لرئيسة اللجنة منذ الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر بهجوم غير مسبوق شنّته الحركة داخل إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، أوقع نحو 1140 قتيلا، غالبيتهم من المدنيين، كما اقتيد نحو 250 رهينة إلى القطاع، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهّدت إسرائيل “القضاء” على حماس وبدأت هجوما واسع النطاق تسبب بدمار هائل في قطاع غزة. وأوقع القصف 19667 شهيدا منذ بداية الحرب، معظمهم من النساء والأطفال والفتية، بحسب حكومة حماس.

وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر توصل الجانبان إلى اتفاق هدنة امتد لأسبوع أفرج بموجبه عن 105 من الرهائن لدى حماس، كما أطلقت إسرائيل سراح 240 فلسطينيا كانوا معتقلين في سجونها.

وتم نقل عشرات من الرهائن والأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية في سيارات المنظمة بوصفها وسيطاً محايداً.

ولكن بدلاً من الإشادة بعملها، تعرضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي ووُصفت بأنها “سيارة أجرة”، وهي مقارنة اعتبرت سبولياريتش أنها “غير مقبولة ومهينة”.

كما أشارت إلى استئناف المناقشات في الدوحة بشأن إطلاق سراح الرهائن والسجناء الفلسطينيين.

ولا تشارك اللجنة الدولية في المفاوضات، ويتمثل دورها في المساعدة على تسهيل الاتفاق باعتبارها وسيطًا محايدًا، لكن المنظمة على اتصال يومي بالسلطات الإسرائيلية وحماس “لكي تكون مستعدة بعد ذلك لتفعيل الاتفاق”.

وأوضحت أن “مباحثاتنا مع حماس ملموسة ومفصلة ومباشرة للغاية وتجري بشكل يومي، وكذلك مع السلطات الإسرائيلية”.

(وكالات)


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية