إيكونوميست: غزة والاقتصاد تحديان لولاية السيسي الثالثة.. وبدون أفكار جديدة ربما لن يطول حكمه

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا حول الفوز المرتّب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقالت إنه كان محظوظا في فترته الأولى عام 2014، والثانية في 2018، ولكنه قد لا يكون محظوظا هذه المرة.

وقالت المجلة إن أي سياسي لا يحلم بنتيجة أفضل مما حصل، وأن يتفوق على 3 منافسين، وبنسبة 89.6% في أعلى مشاركة انتخابية بمصر منذ التسعينات. و”في الحقيقة، هذا ما طلبه والنتيجة كانت معروفة”.

فقد فاز السيسي، الجنرال السابق الذي يحكم مصر منذ 2014 بفترة رئاسية ثالثة، وعلى خلاف الانتخابات السابقة التي واجه فيها منافسا واحدا، ففي هذه المرة واجه ثلاثة منافسين غير معروفين. ومع أن الناخبين كان لديهم اختيارات أكثر، إلا أن أيا من هؤلاء لم يكن جيدا. وكان أهم مرشح وأقوى منافس للسيسي، أحمد الطنطاوي، قد أُجبر على ترك السباق في تشرين الأول/ أكتوبر بعدما تحرشت السلطات واعتقلت أنصاره.

وسُجلت نسبة مشاركة بـ67% وهي أعلى بعشرين نقطة عن الانتخابات الحرة والنزيهة الوحيدة والأخيرة التي عقدت عام 2012. وقد يبدو هذا الأمر غير متصور، مع أن الحكومة فعلت ما بوسعها لنقل موظفي الخدمة المدنية وتوزيع أكياس الطحين والأرز وغير ذلك من الضروريات عند مراكز الاقتراع.

ومنحت النتائج السيسي فرصة للزعم بأنه حصل على تفويض واسع لمواصلة ما ينظر إليها سياسات غير شعبية وهو بحاجة إليها. ففي نظرة خاطفة للتحديات التي تواجهه، فقد اشتكى عدد من الناخبين من أن رزم المساعدات الحكومية لم تحتوِ على السكر، فقد زاد سعره بنسبة 40% منذ تشرين الأول/ أكتوبر، وأصبح  55 جنيها للكيلو. وهذا ليس إشارة جيدة عندما لا تواكب الرشوة التضخم.

وأشارت المجلة إلى أن أهم قلق للسيسي هو حرب غزة، وهي واحدة من 3 حروب تجري على حدود مصر. ففي الغرب ليبيا، وفي الجنوب السودان. ومع توسيع إسرائيل حملتها في جنوب قطاع غزة، فقد فرّ السكان إلى مدينة رفح وهي أقرب المناطق للحدود مع مصر. ويشعر المسؤولون في القاهرة بالعصبية من مواصلة إسرائيل حربها لكي تصل إلى رفح، والتي قد تدفع السكان الهاربين باتجاه مصر.

وأقام الجيش المصري موانع ترابية وأسيجة لتعزيز الحدود. وفي الأحاديث الخاصة، يقول المسؤولون المصريون إن الجنود لن يطلقوا ولا رصاصة تجاه الفلسطينيين الذين سيحاولون الفرار من غزة. لكنهم خائفون من كيفية العناية بموجة لجوء جديدة إلى جانب 300000 سوداني فروا من الحرب في بلادهم.

وحاول السيسي التعامل بحذر مع غزة، ودعا لوقف إطلاق النار، وسمح بتنظيم مجموعة من التظاهرات التي أشرفت عليها الدولة. لكنه لم يقطع علاقاته مع إسرائيل. وعلى خلاف حسني مبارك الذي أطيح به عام 2011، لم يسمح بنشاط عفوي مؤيد لفلسطين. وبالنسبة للسيسي وحلفائه، فقد كان ذلك التسامح هو بداية النهاية لمبارك. فالناشطون الذي نظموا تظاهرات مؤيدة لفلسطين، حرفوا نظرهم لاحقا نحو الرئيس.

ففي تظاهرة نظمت يوم 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي وصلت إلى ميدان التحرير قلب الثورة في 2011، تم تفريقها بسرعة  واعتقال بعض المحتجين.

وشعر مبارك بثقة جعلته يسمح بتلك التظاهرات، أما السيسي فليست لديه هذه الثقة بالنفس، ذلك أنه يتعامل مع أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها مصر منذ عقود، وهي نتيجة عقد تقريبا من الإنفاق القائم على الاقتراض، ونقص مستمر بالعملة الصعبة.

ومنعت الكثير من البنوك المصرية استخدام بطاقات الائتمان أو الخصم الخاصة للقيام بمعاملات أجنبية. وقامت شركات التنصيف الائتماني الكبرى الثلاثة، بتخفيض الديون المصرية وتصنيفها بأنها عالية الخطورة. ومع أن معدل التضخم السنوي انخفض إلى 36% من 40% في آب/ أغسطس، إلا أنه لا يزال ضعف المعدل في العام السابق.

وبلغ التضخم في أسعار المواد الغذائية إلى 65% ولم يعد السكر المادة الوحيدة غير المتوفرة، فقد ارتفعت أسعار البصل بنسبة 423% خلال العام الماضي، وسعر اللحم بـ84% والشاي بـ78%.

ومن المفترض أن يكون سعر الصرف مرنا، إلا أنه لم يتغير منذ شباط/ فبراير، ولكن الاستقرار لن يستمر، ويتوقع صندوق النقد الدولي الذي أقرّ منح مصر قرضا بـ3 مليارات دولار في كانون الأول/ ديسمبر 2012، من السيسي أن يعوّم العملة، وسيقوم بتخفيض قيمتها على الأقل للمرة الرابعة خلال عامين.

وفي السوق السوداء، يباع الدولار الواحد الآن بخمسين جنيها مصريا، مقارنة مع سعر الصرف الرسمي وهو 31 جنيها، ويعني هذا استمرار التضخم.

وعقّدت الحرب على الجانب الآخر من الحدود الأمور. ففي تشرين الأول/ أكتوبر، ووسط مخاوف من ضرب حماس أو حزب الله منشآت الغاز، أوقفت إسرائيل وبشكل مؤقت تصدير الغاز إلى مصر. وهو ما أجبر الحكومة على فرض انقطاعات متكررة للكهرباء في أنحاء البلاد استمرت لأربع ساعات يوميا.

وتمثل السياحة نسبة 5% من الناتج المحلي العام وهي المصدر الثالث للعملة الصعبة، وقد تراجعت الحجوزات منذ هجمات تشرين الأول/أكتوبر. وستضر الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر بحركة الملاحة في قناة السويس وانخفاض رسوم العبور، وهي مصدر آخر للدولارات.

وتقول المجلة: “ليس لدى السيسي أجوبة جيدة على الأزمة الاقتصادية، فهو يحث المصريين على العمل أكثر وتقليل ما يستهلكونه من الطعام، ويضغط على حلفائه في الخليج للاستثمار وتقديم الدعم له. لكنه رفض تقليص الإمبراطورية الاقتصادية للجيش والتي تزاحم القطاع الخاص، أو حتى تقليل نفقات الدولة على المشاريع الكبرى. وهو بحاجة لأفكار جديدة أو أن تفويضه للحكم لن يستمر بعيدا عن الانتخابات المهزلة التي عُقدت هذا الشهر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية