■ لندن – أ ف ب: على الرغم من خفضها الإنتاج على مدى أشهر والاعلان عن اقتطاعات جديدة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، تواجه منظمة الدول المصدّرة للنفط وحلفاؤها العشرة في تحالف «أوبك+» صعوبة في رفع مستوى الأسعار عالمياً.
إلى ذلك، يواجه التحالف ضغوطاً إضافية على جبهات متعددة، مثل زيادة إنتاج الخام الأمريكي، والتوقع بأن تبدأ قريبا عملية التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري، والتقارير عن تباينات بين أعضاء التحالف البالغ عددهم 23 دولة، 13 منها في «أوبك».
ولا تزال أسعار النفط عند أدنى مستوياتها في زهاء ستة أشهر على الرغم من إعلان التحالف أواخر الشهر الماضي، عزمه على خفض إضافي في الإنتاج.
الا أن الأسعار سجّلت زيادة طفيفة في الأيام الأخيرة بعد إعلان شركات نفطية وأخرى للنقل البحري، الامتناع عن المرور في البحر الأحمر في ظل الهجمات التي يشنّها المتمردون الحوثيون في اليمن على خلفية الحرب في غزة.
ومع أن الأسعار لا تزال دون 80 دولاراً للبرميل، يبقى مستواها راهنا أعلى من معدلها في الأعوام الخمسة المنصرمة.
وضمن مسعاه لرفع الأسعار، عمد تحالف «أوبك+» إلى خفض الإنتاج تدريجياً بكميات تجاوزت خمسة ملايين برميل يومياً منذ أواخر العام 2022.
وفي حين تُحمِّل السعودية، أبرز دول «أوبك»، المضاربين مسؤولية تراجع الأسعار عوضاً عن انخفاض الطلب، يرى محللون أن غياب الوحدة في صفوف التحالف هو ما يثير الشكوك في الأسواق من التزامه بالاقتطاعات المعلنة.
وقالت إيبك أوزكاردسكايا، المحللة في «سويسكوت»، لوكالة فرانس برس «اذا كانت الاقتطاعات قد مرّت دون أثر، فذلك لأن النقاشات الأخيرة كشفت النقاب عن خلافات داخل المجموعة». فقد أعربت كل من نيجيريا وأنغولا عن امتعاضهما من حصتهما في الاقتطاعات خلال الاجتماع الوزاري في تشرين الثاني/نوفمبر، والذي تم إرجاؤه لأيام بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء.
إلى ذلك، فشل تحالف «أوبك+» في الاتفاق على خفض للإنتاج ينال دعم كل الأعضاء الـ23. وعوضاً عن ذلك، تمكنت السعودية وروسيا من إقناع ست دول أخرى للمضي في خفض طوعي للإنتاج.
وشددت أوزكاردسكايا على أن «الوحدة هي المطلوبة من أجل منح مشروعية أقوى» للمجموعة وقراراتها.
تأسست منظمة الدول المصدّرة للنفط عام 1960، وتحالفت اعتبارا من 2016 مع عشر دول نفطية أخرى، في ما بات يعرف بـ»أوبك+»، في مسعى لزيادة هيمنتها على السوق.
وتعتبر أوزكاردسكايا أن توسعة المنظمة كانت «سيفا ذا حدّين» لأن عملية اتخاذ القرار باتت أكثر تعقيداً.
وبرز دور «أوبك» في عام 1973 عندما اتخذت قرار حظر النفط العربي في خضم حرب تشرين الأول/أكتوبر بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا، ما تسبّب بأول صدمة نفطية عالميا.
في غضون أشهر فقط زادت أسعار النفط أربعة أضعاف، ما عكس سطوة المنظمة.
وفي مواجهة تزايد المنافسين في ثمانينيات القرن الماضي، اعتمدت المنظمة نظام الحصص الذي أتاح لها تعزيز هيمنتها. ومكّنتها هذه الإستراتيجية من تخطي تحديات عالمية كبرى مثل الأزمة المالية لعام 2008 وجائحة كوفيد-19، بأداء جيد نسبياً على رغم التوترات الداخلية.
وفي ظل خفض الإنتاج وأزمات سياسية في دول مثل فنزويلا وليبيا، تراجعت حصة تحالف «أوبك+» من سوق النفط العالمية إلى 51 في المئة، وهي الأدنى منذ تأسيس المنظمة، وفق أحدث تقرير لـ»وكالة الطاقة الدولية».
وتزامناً، تجاوز إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة عتبة 20 مليون برميل يومياً، مترافقا مع زيادة في إنتاج البرازيل وغويانا.
ورأت الوكالة أن «انتقال المعروض العالمي من المنتجين الأساسيين في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة ودول أخرى في الحوض الأطلسي (…) يؤثر بشكل عميق على تجارة النفط».
وفي الأعوام الأخيرة، بات السؤال مطروحاً بشأن مستقبل منظمة «أوبك» في ظل الدعوات المتزايدة من العديد من الدول من أجل التخلي تدريجيا عن استخدام الوقود الأحفوري بسبب تأثيره على التغير المناخي.
واعتبرت أوزكاردسكايا أن «الانتقال الأخضر هو عبء كبير على نشاط أوبك»، معتبرة أن للمنظمة «مصلحة في تأخير الانتقال الأخضر لأطول فترة ممكنة».
وخلال مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب28» الذي عقد مؤخرا في دبي، دعا الأمين العام لأوبك هيثم الغيص «بإلحاح» أعضاء التحالف إلى «الرفض الاستباقي لأي نص أو صياغة تستهدف الطاقة، أي الوقود الأحفوري بدلا من انبعاثات» غازات الدفيئة.
ويرجح محللون أن الرياض ترغب في ضمان تدفق الإيرادات الحكومية الناتجة عن تصدير النفط، على رغم سعي الحكومة السعودية إلى تنويع مصادر الدخل.
وقال ستيفن إينز، من شركة «إس.بي.آي»، أن هذه الايرادات النفطية «أساسية لتمويل برنامج السعودية الشامل والممتد أعواما لتنويع مصادر الدخل، بما يشمل مشاريع عملاقة».
من جهته، اعتبر جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى بنك «يو.بي.إس» السويسري أن الرياض تعمل على تنويع مصادر الدخل «لكن الانتقال لا يحصل بين ليلة وضحاها».