عدن – «القدس العربي»: احتشد في صنعاء، أمس الجمعة، الآلاف من المتظاهرين، الذين خرجوا إلى ميدان السبعين إسناداً لغزة، ونصرة لفصائل المقاومة، وتنديداً باستمرار العدوان الإسرائيلي.
كما خرجت مسيرات حاشدة في جميع مراكز المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) تحت شعار “تحالف حماية السفن الإسرائيلية لا يرهبنا”، وهو شعار يُراد منه نقل رسالة لواشنطن، لا سيما عقب إعلانها إنشاء قوة متعددة الجنسيات باسم تحالف “حماية الرخاء” لمرافقة السفن التجارية في البحرين الأحمر والعربي؛ وهي الخطوة التي سبق واعتبرها الحوثيون خطوة عدائية ضدهم.
ورفع المحتشدون في صنعاء العلمين اليمني والفلسطيني، ورددوا الهتافات والشعارات المستنكرة لاستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والمؤيدة لكافة العمليات التي تقوم بها فصائل المقاومة الفلسطينية باعتبارها حقاً مشروعاً في مواجهة احتلال همجي، وفي سبيل تحرير الأرض، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأشاد المشاركون، في المسيرة، بالملاحم البطولية التي تسطرها المقاومة الفلسطينية، وإسهامها في تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الآليات والمعدات والتنكيل بجنوده وضباطه واستنزاف إمكاناته بما أثبت ضعف قدراته منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
ودعا المحتشدون “أبناء الأمة وأحرار العالم إلى دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته بكل السبل المتاحة لتعزيز الصمود والثبات في مواجهة عدوان غير مسبوق واحتلال يمارس أبشع أشكال التنكيل”.
وأكد البيان الصادر عن المسيرة “أهمية الاستمرار في مقاطعة سلع ومنتجات الدول الداعمة لإسرائيل ومواصلة التبرع بما يسهم في مؤازرة سكان قطاع غزة وكل الأراضي المحتلة في مواجهة الاحتلال الغاصب”.
وقال: “إن العمليات في البحر الأحمر لا تستهدف إلا السفن الإسرائيلية أو التي تتجه إلى إسرائيل فقط، وهي مناصرة لقطاع غزة والشعب الفلسطيني ومتى ما انتهى العدوان ورفع الحصار ستتوقف هذه العمليات”.
مما حمله البيان يتضح أن الحوثيين يولون التحذيرات الأمريكية اهتماماً كبيراً، وكأنهم على أبواب حرب، وبخاصة عقب إعلان واشنطن إنشاء التحالف الجديد؛ وبالتالي فهم يستعدون على مستويات مختلفة.
وقال عضو المكتب السياسي لجماعة “أنصار الله”، حزام الأسد، إن القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) مستعدة للرد على أي استفزاز “أحمق” جديد من قبل الولايات المتحدة.
وقال لوكالة الانباء الإيرانية الرسمية، الجمعة: “لم نستغرب الموقف الأمريكي الأخير وإعلانها تشكيل تحالف بحري لحماية سفن النظام الإسرائيلي المتجهة إلى موانئه. منذ البداية، كانوا المحرضين الرئيسيين على العدوان ضد سكان غزة”.
إلى ذلك، جدد الحوثيون تهديدهم للسعودية، وأكدوا أنه في حال استخدام أجوائها لقصفهم فإنهم سيردون، بل هددوا بالرد على كل من يشارك في استهدافهم. وقال عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرتهم، محمد علي الحوثي، لقناة الميادين: “السعودية وقفت في بعض العمليات لصد بعض الطائرات أو بعض الصواريخ في المملكة العربية السعودية، وقلنا دائماً ونكرر، ما دامت المملكة العربية السعودية تعتبر أن استهداف صواريخنا المنطلقة لضرب الكيان الغاصب في الأراضي المحتلة الفلسطينية حفاظٌ ـ كما تسميه ـ على سيادة بلدها فإن أي طيران يأتي عبر أجوائها أو أي سلاح يصلنا عبر أجوائها فلن تكون بعيدة عن أن يتم الرد عليها هي، لأنها فتحت أجواءها لقصفنا في الوقت الذي منعت وصول طائراتنا وصواريخنا في بعض الحالات إلى الكيان الغاصب في الأراضي المحتلة”.
وأضاف: “الجمهورية اليمنية سترد على كل من يشارك في ضرب الجمهورية اليمنية في معركتنا هذه التي ندافع فيها عن الفلسطينيين”.
وكان الحوثيون تبنوا، الإثنين الماضي، استهداف سفينتي “سوان اتلانتك” و”إم إس سي كلارا”.
في السياق، أكد وزير الدفاع في حكومة الحوثيين، اللواء محمد العاطفي، أن لدى قيادة الجماعة خيارات عديدة إذا استمر العدوان والحصار والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
وقال خلال زيارته، الجمعة، للمنطقة العسكرية الخامسة التابعة لهم إن “القوات المسلحة اليمنية اعتمدت قواعد اشتباك جديدة مع الكيان الصهيوني وفرضت معادلة عسكرية يمنية لم يشهدها هذا الكيان الغاصب طوال السبعة العقود الماضية”، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي يديرها الحوثيون.
في السياق، جددت الحكومة اليمنية المعترف بها إدانتها لاستمرار الجرائم والمجازر الإسرائيلية بحق سكان قطاع غزة.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، عثمان مجلي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، الخميس في الرياض: “ندين هذه الوحشية والاستهداف الذي لا يستثنى طفلاً أو مسناً أو بنية تحتية، في الوقت الذي تغيب فيه الشعارات الإنسانية التي ظل المجتمع الدولي يرفعها في أماكن أخرى من العالم، بينما يتجاهلها اليوم وهو يشاهد حرب الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي تحت مظلة الحماية والتجاهل وغياب القيم والأعراف الدولية في غزة”، وفق وكالة الأنباء الحكومية.