أرشيف
دمشق – «القدس العربي»: قتل 8 عناصر من قوات نظام السوري وأصيب 18 آخرون بجروح متفاوتة، جراء انفجار استهدف حافلة عسكرية كانت تقلهم في بادية حمص.
وقالت مصادر محلية، يوم الخميس، إن لغماً استهدف حافلة كانت تنقل عناصر من قوات النظام السوري، بالقرب من سد عويرض على طريق محطة تي-3 في بادية تدمر بريف حمص الشرقي، حيث أدى الانفجار لاشتعال مواد نفطية كانت محملة بالحافلة.
شبكة “الفرات بوست” المحلية ذكرت أن الجرحى نقلوا إلى مشفى حمص العسكري لتقلي العلاج، مشيرة إلى أن بعضهم في حالة حرجة.
وتنفذ كل من قوات النظام السوري وميليشياته عمليات تمشيط في بادية حمص ودير الزور بين الحين والآخر، إلا أن التنظيم لا يزال قادراً على شن الهجمات والكمائن ضدهم.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن عدد قتلى قوات النظام ارتفع إلى 8 عناصر، بعد مقتل عنصر متأثراً بجراحه التي أصيب بها نتيجة انفجار لغم أرضي زرعه عناصر “تنظيم الدولة”، تزامناً مع مرور باص مبيت بالقرب من المحطة الثالثة (تي-3).
وفي 7 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت قتل عدد من قوات النظام والميليشيات الرديفة وأصيب آخرون إثر هجوم نفذه “تنظيم الدولة” على عدد من النقاط في محور الطيبة الكوم السخنة بريف حمص الشرقي.
وتنشط خلايا “تنظيم الدولة” في البادية السورية، وتنفذ باستمرار عمليات تسلل، تهاجم خلالها نقاط قوات النظام السوري، كما تعمل على زرع عبوات ناسفة.
مصادر موالية قالت إن “الجيش ينفّذ عمليات تمشيط مستمرة لإزالة الألغام والعبوات وملاحقة خلايا التنظيم التي تنشط في جيوب صغيرة مستغلة معرفتها بتضاريس البادية، إضافة إلى نصب كمائن واستهدافها بالأسلحة المناسبة مبينة أنه تم القضاء على العشرات من عناصره في عمليات التمشيط”.
وكان الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، قد فسّر في تصريح سابق لـ “القدس العربي” تكثيف هجمات التنظيم بأنها رغبة منه في استثمار الاختلالات الجيوسياسية في المنطقة. اعتبر أبو هنية أن التنظيم “بارع في استثمار الأزمات وليس في خلقها، ولذلك هو يراهن على اختلالات في سوريا، وفي المنطقة بشكل أو بآخر حيث تبرز الآن الخلافات بين إيران وميليشياتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وقواعدها، لذا هو يراهن على الاختلال في المنطقة من أجل العودة، لكنه يحاول خلال هذه الفترة الحفاظ على نسق ثابت من العمليات من أجل عمليات التمويل والاستقطاب والتجنيد”.
وحول السيطرة المكانية، قال الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، إن هذه العمليات هي “معتادة” باستمرار، لأن التنظيم يعمل وفق خطة ثابتة، وهو ينتظر لحظة أكثر مناسبة من الاختلالات المحلية، لذلك ذهب المتحدث إلى الاعتقاد بأن التنظيم سوف يكثف من العمليات سواء الكمائن أو مهاجمة أو أية تكتيكات قتالية أخرى، مستبعداً أي خطة لسيطرة مكانية واسعة في هذه المرحلة، “إنما الحفاظ على هياكله بانتظار فرصة سانحة، وأعتقد أن الأمور هي مع هذا السوء والخلافات سواء من قبل قسد والعشائر، وانشغالات روسيا بأكرانيا، الآن الحرب على غزة”.
وأضاف أبو هنية: “تنظيم الدولة منذ خسارته عام 2019 تحول إلى منظمة لا مركزية، تعمل من خلال قواطع ومفارز وخلايا صغيرة منتشرة في مختلف مناطق الفراغ الأمني سواء في البادية السورية أو في أرياف ومدن دير الزور وغيرها، ولذلك استثمر ما يحدث أخيراً من أجل إعادة هيكلة نفسه، ويحافظ على نسق ثابت من العمليات، لذا يقوم بحرب عصابات، ويحافظ على هياكله ويعيد بناءها، وهذا يعطيه فرصة لإعادة النظر في كل مكوناته الهيكلية والتنظيمية والتمويلية، ولكنه ليس بصدد شن هجمات كبيرة”.
وبلغت حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية السورية 620 قتيلاً منذ مطلع العام الجاري، 46 من عناصر “تنظيم الدولة” قتلوا خلال مواجهات مع قوات النظام وهجمات جوية روسية طالت مناطق يتوارون فيها في مناطق متفرقة من بادية حمص والسويداء وحماة والرقة ودير الزور وحلب. كما قتل 407 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها، من ضمنهم 61 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، قتلوا خلال 168 عملية لعناصر التنظيم ضمن مناطق متفرقة من البادية، تمت عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء وحماة وحلب، و167 مواطناً بينهم امرأة بهجمات التنظيم في البادية.
وتوزعت العمليات على بادية حمص، حيث شهدت وحدها 58 هجمة، أسفرت عن 156 قتيلاً من العسكريين بينهم 26 من الميليشيات التابعة لإيران، و89 مدنياً بينهم مواطنة، و21 من التنظيم.
و17 عملية في بادية الرقة، أسفرت عن 42 قتيلاً من العسكريين، و3 قتلى من التنظيم و3 مدنيين، كما شهدت بادية دير الزور 70 عملية أسفرت عن مقتل 164 عسكرياً بينهم ميليشيات محلية موالية لإيران، كما قتل خلالهم نحو 15 من عناصر التنظيم، و19 من المدنيين، و18 عملية في بادية حماة أسفرت عن مقتل 53 مدنياً و37 من العسكريين بينهم 5 من الميليشيات التابعة لإيران، و7 من التنظيم، إضافة إلى 4 عمليات في بادية حلب، أسفرت عن مقتل 5 من العسكريين بينهم عنصران للفرقة 25، و3 مدنيين، وواحدة في بادية السويداء أسفرت عن مقتل 3 من العسكريين.
وأعلن التنظيم تأسيس “خلافة” في حزيران/ يونيو عام 2014 بعد سيطرته على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتد بين سوريا والعراق.
لكنه مُني بهزيمة أولى في العراق عام 2017 أمام القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، ثم أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكياً وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، في 23 آذار/ مارس 2019 هزيمته إثر معارك استمرت بضعة أشهر.