قوة بحرية دولية لمواجهة التصور الجديد للحرب الذي تفرضه أنصار الله على إسرائيل

حسين مجدوبي
حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: شكلت الولايات المتحدة قوة عسكرية دولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من هجمات أنصار الله “الحوثيون” تحت شعار أو اسم “حارس الرفاهية”. غير أن هذه القوة العسكرية، التي تأتي لخدمة إسرائيل، تفتقر لتعاون أبرز دول المنطقة التي تتوفر على بحرية حربية كبيرة وشواطئ وعلى رأسها مصر والعربية السعودية وجميع دول الخليج العربي باستثناء البحرين التي تحتضن قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس.
وعمليا، يعتبر انخراط أنصار الله في الحرب ضد إسرائيل لدعم الفلسطينيين بعد طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر من أبرز المفاجآت الحربية التي لم يكن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يترقب ذلك. وكان منتظرا أن يأتي الرد من واشنطن بحكم أنها هي حارسة البحار وضامنة الملاحة البحرية الدولية، ولهذا، تنشر أساطيلها الكثيرة في مختلف بحار العالم وخاصة في المعابر الرئيسية مثل مضيق جبل طارق والبحر الأحمر ومنطقة بنما ثم بحر الصين ضمن مناطق أخرى.
تشكيل القوة البحرية الحالية لم يتطلب الكثير من الجهد العسكري، فمعظم الدول الغربية تتوفر على سفن حربية في منطقة القرن الأفريقي بل وقواعد عسكرية في كل من جيبوتي والصومال، وبالتالي سترسل إلى البحر الأحمر سفينة حربية للمشاركة في هذه القوة لتأمين الملاحة.

هل ستكون فعالة عسكريا؟

غير أن الأمر يدعو إلى الكثير من التساؤل، وهو هل تحظى هذه القوة البحرية الدولية بالإجماع الدولي؟ ثم هل ستكون فعّالة في مواجهة العمليات التي تنفذها القوات الحوثية في البحر الأحمر؟ وهكذا، شكلت واشنطن قوات بحرية في عدد من مناطق العالم خلال العقود الأخيرة، وعلى رأسها قوات حماية الملاحة في البحر الأبيض المتوسط بعد تفجيرات 11 ايلول/سبتمبر. وحظيت هذه القوة بدعم معظم الدول لاسيما التي لديها شواطئ في منطقة النزاع أو التهديدات. ويحدث أن القوة التي أعلن عنها البنتاغون الاثنين من الأسبوع الماضي، لا تشهد مشاركة كل الدول التي لديها شواطئ على البحر الأحمر. لقد غابت عن هذه القوات كل من جيبوتي وإريتيريا والسودان ومصر ثم العربية السعودية، كما تغيب عن هذه القوة الإمارات العربية وهي المعروفة بانخراطها في المخططات الغربية. ويبقى الحضور العربي الوحيد هو للبحرين بحكم احتضانها للأسطول الأمريكي السادس، علما أن البحرين ضعيفة في السلاح البحري.
إن غياب الدول العربية ولاسيما مصر والعربية السعودية مرده التخوف من استفزاز الحوثيين، لأن كل استفزاز سيفاقم من الهجمات ضد السفن الدولية، لاسيما في ظل إصدار حركة “أنصار الله” البيانات المتتالية حول تشبثها باستمرار الهجمات ضد السفن الإسرائيلية، أو التي تنقل بضائع لإسرائيل طالما لا يتم إنهاء حرب الإبادة في قطاع غزة. وتدرك مصر مدى خسارتها للعائدات المالية إذا توقفت الملاحة في البحر الأحمر فهو يعني شلل قناة السويس. وتدرك السعودية كيف ستتأثر صادراتها من البترول في حالة سيناريو مماثل، وهي التي أكتوت بهجوم ايلول/سبتمبر 2019 الذي شنه الحوثيون على منشآت النفط، وتبين وقتها عدم قدرة واشنطن على حمايتها، الأمر الذي دفعها إلى السلام وإنهاء عاصفة الحزم ضد اليمن.
في الوقت ذاته، أي مشاركة مصر والسعودية والسودان في مواجهة الحوثيين الذين يبررون هذه الهجمات بالدفاع عن فلسطين، سيظهر وكأنه انخراط في مخططات الغرب لدعم إسرائيل، لاسيما وأن الرأي العام في العالم الغربي، يرى كيف يزود الغرب إسرائيل بأسلحة متطورة وتقف الأنظمة العربية عاجزة سوى ترديد شعارات التضامن الجوفاء.
وعلاقة بالتساؤل الثاني وهو: هل ستكون هذه القوة الدولية فعّالة في مواجهة العمليات التي تنفذها القوات الحوثية في البحر الأحمر؟ يوجد اختلاف كبير حول تقييم أعمال هذه العملية، لأن الأمر يختلف عن القوة الدولية التي كانت في القرن الأفريقي والتي واجهت ما يسمى عمليات القرصنة ضد الملاحة وخاصة سفن الصيد الأوروبية. كان الأمر وقتها يتعلق بمواجهة مسلحين بسطاء كانوا يهاجمون السفن، والآن يحدث العكس. إذ أن العمل العسكري ينقسم إلى قسمين، الأول وهو الاستحواذ على السفن كما حدث مع سفينة غلاكسي يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ويقوم بهذا العمل أعضاء كوماندو تابعين للقوات الحوثية لهم تدريب عال جدا. أما القسم الثاني فهو التهديد بضرب السفن بصواريخ ومسيرات، وجرى تنفيذ هذا سيناريو وآخره ضد سفينتي “سوان اتلانتك” و “إم إس سي كلارا” الاثنين الماضي. ويمكن للقوات الدولية إفشال عمليات الاستحواذ على السفن التجارية الإسرائيلية أو غير الإسرائيلية من خلال التدخل ومواجهة كوماندوهات الحوثيين، لكنها ستكون محدودة القدرة على الرد في حالة توجيه الحوثيين ضربات صاروخية أو طائرات مسيرة ضد السفن.
في حالة توجيه الضربات إلى هذه السفن، سيقتصر عملها على اعتراض المسيرات والصواريخ، وقد تنجح وقد لا تنجح في هذه المهمة، وهو ما تفعله حاليا. ويبقى المستبعد هو شن ضربات ضد قوات أنصار الله في الأراضي اليمنية، لأن ذلك سيعني توسيع نطاق حرب قطاع غزة إلى الخليج، وسيدفع الحوثيين إلى تهديد كل سفن الملاحة. وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكثر من مرة عن عدم توسيع الحرب، ويسعى البنتاغون للهدف نفسه. ويضاف إلى هذا عدم توفر الحوثيين على قواعد عسكرية ثابتة، حيث يمكن إطلاق الصاروخ والطائرة المسيرة من أي مكان لأن الحوثيين يمارسون التصور الجديد للحرب.
يبقى موضوع تأثر الملاحة الدولية سواء على مستوى رفع أسعار التأمين أو تغيير وجهة الملاحة عبر الدوران عبر القارة الأفريقية ثانويا وظرفيا مقارنة مع التطور المقلق للأمن لإسرائيل، وهو أن الحركات السياسية-العسكرية مثل أنصار الله وحزب الله، التي تمارس التصور الجديد للحرب غير المرتبط بالجيوش النظامية، قادرة على شل الملاحة الإسرائيلية مستقبلا، بمعنى فرض شبه حصار على إسرائيل. وهذا من السيناريوهات المرعبة بالنسبة لإسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية