كابوس الابتزاز الإلكتروني يلاحق فتيات العراق

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:يشهد العراق ارتفاعاً غير مسبوق بمعدلات جرائم الابتزاز الإلكتروني، الذي يستهدف بالأساس الفتيات والشباب، إذ لا يكاد يمر يوم إلا وتعلن السلطات الأمنية عن اعتقال متورطين في مثل هذه الجرائم، وسط دعوات لدور حكومي وشعبي أكبر لمواجهة هذه الآفة المتصاعدة، وإصدار قانون خاص بالجرائم الإلكترونية أسوة بدول العالم المتقدم.
ودأبت الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية في العراق، على إعلان إحصائيات شهرية بأعداد جرائم الابتزاز الإلكتروني التي تتمكن من منعها والتي يقوم بها مبتزون يحاولون استغلال بعض الفتيات وخاصة في سن المراهقة، إضافة إلى آخرين لتحقيق مكاسب مالية على الأغلب.
فقد أعلنت الشرطة المجتمعية عن حصيلة أسبوعية لعدد حالات الابتزاز والتعنيف الأسري خلال الأسبوع الأول من شهر كانون الأول/ديسمبر الحالي. وذكر بيان للمجتمعية انها “أوقفت 23 حالة ابتزاز إلكتروني” وان “ذلك جاء على خلفية ورود مناشدات إلى الشرطة المجتمعية عبر خطها المجاني الساخن 497 وبريد صفحتها الإلكتروني على الفيسبوك من الضحايا”.
وأكدت أن “مفارزها قامت بمعالجة حالات الابتزاز بعد تأمين حسابات الضحايا، وحذف محتويات الابتزاز، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المبتزين” موضحة انها “قدمت دعمها النفسي والمعنوي للضحايا”. وتعهدت “بالقيام بزيارات دورية لهن من أجل الوقوف على أوضاعهن وتقديم الدعم اللازم لهن”.

دعم نفسي ومعنوي للضحايا

كما أعلنت الشرطة المجتمعية، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن إيقاف 46 حالة ابتزاز إلكتروني وعنف أسري، خلال الأسبوع الثاني من الشهر، فيما أوقفت 36 حالة ابتزاز إلكتروني وعنف أسري في مختلف محافظات البلاد خلال الأسبوع الأخير من نفس الشهر.
وأشارت الشرطة المجتمعية في بيانها، إلى أن “مفارزنا اتخذت الإجراءات اللازمة بحق المبتزين والمعنفين، كما قدمت دعمها النفسي والمعنوي للضحايا، وتعهدت بإجراء زيارات دورية لمنازلهم للوقوف على أوضاعهم، ضمن برنامج الرعاية اللاحقة الذي تعمل بموجبه الشرطة المجتمعية”.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي أكدت الشرطة المجتمعية توثيق 14 حالة ابتزاز إلكتروني خلال 10 أيام، فيما بلغت حالات التعنيف الأسري لنفس الفترة 31 حالة، كما أوقفت 32 حالة ابتزاز إلكتروني وعنف أسري، خلال النصف الأول من شهر آب/اغسطس الماضي في مختلف المحافظات.
ومن حالات الابتزاز حسبما أكدت الشرطة المجتمعية، قيام السلطات الأمنية في بغداد بالقبض على متهم ابتز فتاة وهدّدها بنشر تسجيلات صوتية لها على مواقع التواصل الاجتماعي إذا لم تدفع له 100 ألف دولار مقابل سكوته. وقد تمكنت الشرطة من الوصول إلى المتهم والقبض عليه وإحالته إلى القضاء. فيما أقدمت فتاة في أربيل على إحراق نفسها، في نيسان/ابريل الماضي، مما تسبب في وفاتها إثر وقوعها ضحية ابتزاز، وقد قبضت الشرطة على المتهم.
وخلال العام الماضي، سجل العراق وفق إحصاء مديرية الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية، وقوع 1950 حالة ابتزاز إلكتروني معظم ضحاياه من النساء، من بينهن فتيات في سن المراهقة وأطفال دون سن 14 عاما.
المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا، أكد في تصريحات سابقة، أنه “لا وجود لقانون صريح يتعامل مع الجرائم الإلكترونية وتحديدا الابتزاز في العراق، ورغم ذلك فإن أجهزة الشرطة تتعامل مع هذا الموضوع وفق مواد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969”. وأضاف أن “هناك متهمين تمت إدانتهم وفق مواد التهديد وحسب جسامة الفعل وخطورة الضرر، وتم الحكم عليهم بالسجن بمدد تتراوح بين 7 و14 سنة”.

الضحايا فتيات

المحامي بدر القيسي ذكر لـ”القدس العربي” أن جرائم الابتزاز الإلكتروني في تزايد مؤخرا، وان هناك العديد من القضايا التي رفعها ضد مبتزين لضحايا من الفتيات والنساء عموما. ويشير القيسي إلى أن تشديد العقوبات بحق مرتكبي هذه الجرائم يشكل رادعا أمام اتساع نطاقها، داعيا إلى تشريع قانون يتناسب مع حالات الابتزاز، في ظل الانتشار الكبير لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت وما ينطوي عليه من سوء استخدام واستغلال لاغراض الابتزاز المالي، من قبل أغلب الفتيات والشباب وحتى كبار السن.
وأكد القيسي أن مرتكبي هذه الجرائم، يعلمون غياب قانون خاص بمعاقبة هذا النوع المتفشي من الجريمة، ويستغلون عدم حصانة الفتيات خصوصا والشباب عموما، عند استخدام الموبايل وخزن الصور الخاصة والمعلومات الحساسة والشخصية فيه. منوها إلى ان ما يتم الكشف عنه من حالات الابتزاز الإلكتروني هي أقل مما في الحقيقة، وذلك ان الكثير من الناس يفضل ان يدفع الفدية المالية للمبتزين خوفا على السمعة أو خوفا من الأهل أو لعدم الثقة بإجراءات الشرطة.
وكشف المحامي أن القضاء العراقي يعاني عند تجريم الابتزاز الإلكتروني ومحاسبة المجرمين في هذا المجال، وذلك لغياب قانون خاص بالجرائم الإلكترونية، واستمرار اللجوء إلى قوانين جزائية وإجرائية قديمة شرعت قبل نحو نصف قرن، ومنها أحكام قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969. ودعا القيسي الحكومة إلى مواجهة مسؤولياتها وإصدار قانون مناسب لمثل هذه الحالات يراعي التطورات الاجتماعية والتقنية الحاصلة في وقتنا الحاضر والمستقبل بدل الانشغال بالصراعات السياسية على الانتخابات والمناصب.

الإبلاغ عن حالات الابتزاز

وتكرر الشرطة المجتمعية عبر وسائل الإعلام أو من خلال موقعها الإلكتروني، دعوتها المواطنين إلى، “الإبلاغ عن حالات الابتزاز الإلكتروني والعنف الأسري وكل ما يهدد الأمن والسلم المجتمعي على الرقم المجاني الساخن لها (497) ليتسنى لها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بصددها بالتنسيق مع الدوائر المختصة الأخرى”.
وأشارت الشرطة المجتمعية إلى أن “أغلب حالات الابتزاز التي تمكنت من معالجتها ناجمة عن سوء استخدام الضحايا للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن أغلبهم من الفتيات المراهقات”.
ودعت الشرطة المجتمعية المواطنين كافة، خصوصا النساء والفتيات منهم إلى “عدم التعويل على العلاقات والصداقات القائمة عبر الفضاء الإلكتروني، كونها محفوفة بالمخاطر والمشاكل الجسيمة”.
ويبدو ان معدلات الجرائم الإلكترونية بهدف الابتزاز في العراق، تأخذ منحى متصاعدا بسبب اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع وانتشار أساليب القرصنة على الإنترنت إضافة إلى تزايد عصابات الابتزاز الباحثة عن الضحايا، فيما يتفق المراقبون والمواطنون على أن حجم المشكلة يتطلب تعاونا وجهدا أكبر من السلطات الحكومية أولا والعائلات ومنظمات المجتمع المدني أيضا، للتوعية في كيفية مواجهة هذه المشكلة وتجنب الوقوع فيها، ووضع عقوبات رادعة على المجرمين الذين يهددون السلم المجتمعي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية