إسماعيل عبد الهادي
يواجه السكان في قطاع غزة معاناة كبيرة جداً خلال إعدادهم الطعام، بعد أن نفد غاز الطهي من كافة محطات التعبئة، نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المعابر ورفض إدخال المحروقات بكافة أنواعها، حيث اتجه الغزيون إلى الطرق البدائية في إشعال مواقد النار من خلال جمع الحطب، ولكن ندرة توفر الحطب نتيجة الاستهلاك الكبير، دفع السكان إلى حرق الكتب المدرسية والأبحاث الجامعية وكل ما هو متوفر، من أجل إيقاد النار لطهي الطعام وصناعة الخبر.
ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة يفرض الاحتلال إغلاقاً شاملاً على القطاع، حيث يمنع إمدادات الغذاء والماء والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية، كما عمد الاحتلال لتدمير المولدات الكهربائية والخلايا الشمسية التي تمد المنازل بالطاقة الكهربائية، تأتي هذه الإجراءات العقابية في ظل تجاوز إسرائيل لكافة القوانين والأعراف الدولية، واتباع سياسة التجويع ضد المدنيين كوسيلة للضغط على حماس.
ويواجه سكان القطاع مجاعة كبيرة، في ظل صعوبة الحصول على الطعام والاحتياجات الأساسية، ومحاولة السكان طهي ما يمكن من طهيه لسد رمق جوعهم، وذلك مع استمرار فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا خانقا على القطاع، ومنع توفير الاحتياجات الأساسية للسكان من ماء وغذاء ودواء، إلى جانب مصادر الطاقة من محروقات وكهرباء، وهذا ما أدى إلى انتشار الأفران الطينية البدائية بشكل واسع، لسد حاجة الناس مع عدم توفر البدائل الأساسية، تزامناً مع الحرب الإسرائيلية المدمرة والمتواصلة على قطاع غزة لأكثر من شهرين على التوالي.
وانتشرت مؤخراً مهنة التحطيب التي باتت من المهن الأساسية، التي يلجأ للعمل فيها عدد كبير من النازحين، وأصبحت مهنة مدرة للمال حيث حاجة السكان للحصول على الحطب لإعداد الطعام والمشروبات الساخنة حتى تسخين المياه من أجل الاستحمام، ونتيجة لنفاد الحطب باتت الأشجار في شوارع ومنتزهات القطاع عرضة للخلع، الأمر الذي يهدد حياة البيئة والإنسان بمزيد من التلوث والخطر.
مراكز الإيواء
مشهد الدخان المتصاعد من مراكز الإيواء المكتظة بآلاف النازحين وحتى منازل المواطنين بات أمراً اعتيادياً، فمع بداية صباح كل يوم حتى حلول المساء، ينهمك النازحون في إعداد الطعام بالطرق البدائية، التي في كثير من الأحيان تبدو خطيرة، نتيجة استخدام الملابس والقطع البلاستيكية في إيقاد النار مع نفاد الحطب، وعدم قدرة المواطنين على شرائه لارتفاع أسعاره مع ندرة توفره مؤخراً.
المواطن سعيد عنبر يضطر إلى التجول يومياً في شوارع مدينة النصيرات وسط قطاع غزة مع بزوغ الشمس وحتى غروبها بحثاً عن الحطب، حيث يركز في البحث عن الأخشاب داخل المنازل المدمرة من قبل الطائرات، ليحصل على ما هو متبقي من أثاث خشبي تم تدميره، وهذا بات حال الكثيرين ممن يخاطرون بأنفسهم ويفتشون بين ركام المنازل المدمرة بحثاً على بقايا الأخشاب.
يقول عنبر لـ”القدس العربي”: نواجه صعوبات كبيرة في إعداد الطعام بعد نفاد غاز الطهي، واعتمادنا بشكل يومي على إيقاد النار أمر مرهق وخطير، ومع استخدام الكثيرين القطع البلاستيكية والملابس تصدر روائح كريهة وغبار سام.
ولفت إلى أن “مركز النزوح كان يوفر لنا يومياً وجبات غذاء من الأرز واللحم، وهذا يقلل من اعتماد النازحين داخل المركز على النار واستهلاك كميات هائلة من الحطب، ولكن مع ندرة الحطب توقف المركز عن الطهي، وازداد اعتماد النازحين على الطهي ذاتياً باستخدام ما هو متوفر من حطب ومصادر أخرى من الكتب وقطع الكرتون”.
وأوضح أن السكان في غزة كانوا يلجأون بالعادة إلى الحطب من أجل التدفئة، خاصة في هذه الأوقات من فصل الشتاء التي يزداد اعتماد المواطنين على استخدامه، باعتبار الحطب أقل تكلفة من مصادر التدفئة الأخرى التي تعتمد على الكهرباء والغاز، ولكن مع ندرة وجوده أصبح المواطنون ولاسيما النازحين داخل مراكز الإيواء الذي يعانون من ظروف إنسانية صعبة عرضة للموت من برودة الطقس، وعدم توفر وسائل تدفئة أخرى بديلة وغير مكلفة.
غياب كافة مقومات الحياة
خليل بعلوشة حزين من الوضع الصعب الذي يمر به، بعد أن أجبرت عائلته على حرق كل ما هو متوفر لإشعال موقد النار، حيث أن كتبه الجامعية ورسالة التخرج الخاصة به تم حرقها من أجل الحصول على الطعام الذي في كثير من الأحيان يكون نيئا، بسبب عدم امكانية الكتب والأوراق على إيقاد النار بشكل يمكن من خلاله طهي الطعام كاملاً.
ويقول خليل لـ”القدس العربي” إن مستقبله ومستقبل إخوانه التعليمي بات مجهولاً، بعد أن تم حرق كافة الكتب المدرسية والجامعية وكل ما هو متوفر لإشعال النار، من أجل توفير الطعام لسد رمق جوعنا، في ظل المعاناة التي نعيشها في قطاع غزة، من اشتداد الحصار وغياب كافة مقومات الحياة من احتياجات أساسية وغيرها.
وأشار إلى أن المستقبل التعليمي داخل قطاع غزة بات مهددا بالفشل هذا العام، وذلك بعد أن لجأ الغزيون إلى حرق كتب أبنائهم الدراسية وحتى الجامعية، حتى أن مدارس الإيواء تضررت من جراء اقدام النازحين على استخدام اللوحات والكراسي الخشبية داخل الفصول للحرق، نتيجة ضيق الحال أمام الذين تعثرت بهم السبل.
ولفت إلى أن الوضع يزداد سوءاً في كل يوم مع نفاد الغاز والحطب وغيره، وعدم توفر بدائل أخرى يمكن من خلالها أن يلجأ المواطن لاستخدامها مع استمرار الحرب، ومنع الاحتلال الإسرائيلي تدفق المساعدات والاحتياجات الضرورية لسكان القطاع وهذا ينذر بكارثة إنسانية خطيرة على من تبقى على قيد الحياة من الغزيين.
ومع استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة والتي تستهدف إبادة المدنيين وتجويعهم، يزداد الخوف من وصول السكان في كافة مناطق القطاع إلى مجاعة كبيرة وخطيرة، مع توقف عدد كبير من المطابخ التي توفر آلاف الوجبات اليومية للنازحين والفقراء بدعم من مؤسسات خيرية .