دير البلح: تجلس إيمان المصري (29 عاما) على فرشة اسفنجية بالية وبجانبها ثلاثة من أربعة توائم أنجبتهم في عملية قيصرية إثر نزوحها مشيا على الأقدام خلال الحرب على غزة.
تضع الأم أولادها ياسر وتيا ولين على فرشة بجوارها داخل فصل في مدرسة بغرب مدينة دير البلح، بينما يرقد مولودها الرابع محمد في قسم الحضانة في مستشفى بمخيم النصيرات.
على غرار 1,9 مليون من سكان غزة نزحوا وفق الأمم المتحدة عن منازلهم في قطاع غزة، اضطرت إيمان المصري إلى الفرار من القصف الإسرائيلي.
وغادرت الأم منزلها في بيت حانون (شمال قطاع غزة) على عجل في اليوم الخامس من الحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ظانّة أن الحرب لن تطول.
تقول المرأة: “أخذت معي فقط بعض الملابس الصيفية لأطفالي، اعتقدت أن الحرب لن تتجاوز أسبوعا أو اثنين وسنعود للمنزل”.
نازحة تلد 4 توائم في مركز إيواء بدير البلح وسط ظروف قاسية#الجزيرة_مباشر #غزة pic.twitter.com/jLKxJBTOEi
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) December 26, 2023
سارت إيمان وهي حامل في شهرها السادس مع أطفالها الثلاثة الصغار مسافة خمسة كيلومترات من منزلها إلى مخيم جباليا، حيث وجدت مركبة تنقلهم إلى دير البلح.
وتشرح: “المسافة التي قطعتها من بيت حانون لمعسكر جباليا أتعبتني كثيرا وأثرت على حملي… ذهبت للطبيب وأخبرني أن لدي أعراض ولادة مبكرة وأنني سألد بشكل مبكر، قاموا بإعطائي إبرا لتثبيت الحمل”.
في الشهر الثامن من الحمل، قرر الأطباء تحفيز المخاض، وولدت أربعة توائم في 18 كانون الأول/ ديسمبر.
في خضم الحرب، ليس لدى إيمان المصري الوقت الكافي للتعافي من العملية القيصرية. وبسبب اكتظاظ المستشفيات اضطرت إلى المغادرة، تاركة خلفها مولودها محمد الذي يحتاج إلى مراقبة طبية.
تضيف المرأة: “المولود الرابع كان وضعه الصحي غير مستقر، لا يزن سوى كيلوغرام واحد، قد يعيش وقد لا يصمد، الحمد لله أن الأطفال الثلاثة الآخرين بصحة جيدة”.
لم تر إيمان ابنها محمد منذ ولادته، وتقول: “أشعر بالقلق عليه لكن الطريق خطيرة” للذهاب إلى زيارته، وتوضح أن صديقا لزوجها يعيش في مخيم النصيرات يزوره ويطمئنهم عليه.
تتابع: “كنت أحلم بيوم ولادتهم، كيف سنحتفل بهم… كنت سأحممهم ثاني يوم من الولادة بماء الورد حسب عاداتنا ونقيم احتفالا”، لكن “لم نقم بتحميمهم منذ عشرة أيام”.
تعاني المرأة من نقص في التغذية لا يسمح لها بالرضاعة الطبيعية بشكل كافٍ. كما أنها تفتقر إلى منتجات النظافة لمواليدها الجدد، وتشرح في هذا الصدد: “أقتصد في استخدام الحفاضات، المفروض أن أغير لهم كل ساعتين لكن الوضع صعب، أكتفي بتغيير الحفاضات صباحا ومساء”.
زوجها عمار المصري لا يعرف ماذا يفعل في مواجهة ظروف الحرب المزرية، ويقول: “أشعر بالعجز أمام عائلتي”. يجلس الأب البالغ 33 عاما مع أطفاله الستة في الفصل الدراسي الذي تنبعث منه روائح كريهة.
يضيف عمار: “أشعر بالخوف على حياة أطفالي، لا أعرف ماذا أفعل وكيف أقوم بحمايتهم، رائحة الحطب تلوث الجو، الأمراض منتشرة والقصف الخطر حولهم من كل مكان”.
وتعاني الرضيعة تيا من الصفار ما قد يؤدي إلى تلف عصبي، بحسب الأطباء.
يوضح: “يجب أن ترضع الحليب لتشفى، وزوجتي بحاجة لتناول طعام يحتوي على البروتينات لكنني غير قادر على توفيره لها، كذلك الأطفال بحاجة لحليب وحفاضات، لكن الأسعار ارتفعت”.
ويضيف دامعا: “أخرج من الصباح حتى المغرب لأوفر لهم أي شيء وحتى لا أراهم وأشعر بتأنيب الضمير”.
(أ ف ب)