تقرير حقوقي: تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر خلال 2023

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة- “القدس العربي”:

على الرغم من مرور عشر سنوات على أحداث يوليو/ تموز 2013 والإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وعلى الرغم من إعلان الحكومة المصرية إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتشكيل لجنتي الحوار الوطني والعفو عن السجناء السياسيين، وعلى الرغم من أن عام 2023 هو العام الذي أجريت فيه الانتخابات الرئاسية، ومن ثم كان من المتوقع من النظام المصري أن يخفف من وطأة وحدة الانتهاكات بشأن حقوق الإنسان، إلا أن العكس كان هو الواقع، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، منظمة حقوقية مستقلة.

المركز قال في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في مصر، إن مصر شهدت العديد من الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز، كما زاد القبض التعسفي، وصدر العديد من الأحكام التي تبين أن النظام مصر على استمرار وطأة الانتهاكات بشأن حقوق الإنسان.

الاختفاء القسري

وقال المركز في تقريره، إنه على الرغم من أن السلطات المصرية تنفي وجود حالات اختفاء قسري، فإن الوضع الراهن في مصر يؤكد أن الاختفاء القسري أصبح واقعا لا يمكن نفيه، وهو وسيلة تستخدمها السلطات مع كافة أطياف الشعب المصري سياسيا أو جنائيا سواء لإخضاعهم للتعذيب للاعتراف بالجرائم أو للضغط على أحد من ذويهم المطلوبين للقبض عليهم.

وبحسب المركز، فإن عدد المختفين قسريا من السياسيين عام 2023، وصل إلى 2465 شخصا، ليصبح إجمالي عدد المختفين منذ عام 2013 حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، 17103 شخص مختفي.

2465 حالة اختفاء قسري.. والحبس الانفرادي والمنع من الزيارة وسيلة للتنكيل بالمعتقلين

ووثق المركز، مقتل 65 مختفي قسريا خارج نطاق القانون من قبل سلطات الدولة رغم أن عدد من المنظمات الحقوقية وثقت اختفائهم قسريا قبل تاريخ وفاتهم.

وتناول التقرير الانتهاكات داخل السجون، وأكد تعرض سجناء الرأي والمحتجزين بدواعي سياسية في مصر للتعذيب ولظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، كما أنهم محرومون عمدا من الرعاية الصحية عقابا على معارضتهم، ما تسبب في وقوع وفيات أثناء الاحتجاز.

الإهمال الطبي

ومثل الإهمال الطبي أحد أنواع الانتهاكات التي رصدها التقرير، وقال المركز، إن السجون المصرية تشهد حاليا غياب الرعاية الصحية الكافية أو الإهمال الطبي، على الرغم من وجود نصوص قانونية تكفل حق المسجونين في الرعاية الصحية، وشهدت السجون المصرية 32 حالة وفاة خلال عام 2023.

وتناول التقرير 8 حالات تعرضت للإهمال الطبي، بينهم عائشة خيرت الشاطر، ابنه خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن منذ إيداعها سجن القناطر للنساء، وهي تعاني من مضاعفات صحية، حيث تعرضت لحدوث فشل في النخاع العظمي أدى إلى نقص حاد في خلايا الدم مثل الصفائح وكرات الدم.

الحبس الانفرادي

الحبس الانفرادي، مثل انتهاكا آخر تشهده السجون المصرية، وبين التقرير، أنه على الرغم من أن قانون تنظيم السجون حدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجونين، ومنها الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على 30 يوما، وفقا لقيود وضوابط محددة، إلا أن الواقع يؤكد شيوع توقيع هذا الجزاء التأديبي على السجناء السياسيين لأجل غير مسمى واستمراره في بعض الحالات إلى عدة سنوات، ما مثل تنكيلا وسحقا لإنسانية السجناء.

 وضرب التقرير أمثلة لثلاث سجناء سياسيين يخضعون للحبس الانفرادي منذ 10 سنوات، هم محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين، وباسم عودة وزير التموين الأسبق في عهد الرئيس محمد مرسي، وصبحي صالح البرلماني السابق.

من بين الانتهاكات داخل السجون التي رصدها التقرير، المنع من الزيارة، كوسيلة للتنكيل بالسجناء وعقابهم على معارضة سياسات النظام، وتناول ثلاثة أمثلة لسجناء يواجهون المنع من الزيارة لسنوات، هم المحامي عصام سلطان الذي ألقي القبض عليه بتهمة المشاركة في اعتصام مؤيدي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة في يوليو/ تموز 2013، وأحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس محمد مرسي، فمنذ اعتقاله عقب أحداث الثالث من يوليو/ تموز 2013، جرى منع أسرته من زيارته منذ 9 سنوات، وكانت آخر زيارة له كانت في يناير / كانون الأول 2014، ومحمد القصاص نائب رئيس حزب “مصر القوية”، الذي يواجه المنع من الزيارة من خمسة أعوام، منذ إلقاء القبض عليه، في 12 فبراير/ شباط  2018.

بحسب التقرير، أدت ظروف الاحتجاز في السجون، إلى دفع العديد من السجناء إلى محاولة الانتحار، خاصة في سجن بدر 3، التي كشفت رسالة مسربة من السجناء، عن محاولة انتحار خمسة سجناء سياسيين بسبب التنكيل بالسجناء، عبر قطع شرايين اليد، وهم: أسامة محمد مرسي، وعبد هللا شحاته، وعمرو العقيد، وأحمد شريف الليثي، وداود خيرت.

كان للسجينات نصيب من الانتهاكات، فبحسب التقرير، في منتصف عام 2023 تم نقل المعتقلات السياسيات من سجن النساء في القناطر الخيرية إلى سجن النساء الجديد في منطقة سجون العاشر من رمضان، وعند دخولهن الزنازين فوجئن بوجود كاميرات مراقبة، ما يعد انتهاكا للخصوصية ويمثل وسيلة ابتزاز وتحرش واضح ضد المعتقلات.

وفي رسالة مسربة من السجن، قالت المعتقلات، إنهن اعترضن على هذا الإجراء، وردت إدارة السجن أن الكاميرات موجودة لرصد حركاتهن على مدار الساعة وفقا لتعليمات وزير الداخلية، ما اضطر المعتقلات لارتداء ملابسهن كاملة، خوفا من تصويرهن واستغلال هذه الصور ضدهن.

التدوير

تناول التقرير، ما يعرف بالتدوير، وهي محاكمة السجين في قضية جديدة بعد انتهاء سجنه، كنوع من العقاب، وضرب التقرير أمثلة لمواطنين تعرضوا للتدوير، بينهم، أسامة محمد مرسي نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، فبعد 7 سنوات من اعتقاله منذ ديسمبر/ كانون الأول 2016، وحكم عليه سياسيا بالسجن 10 سنوات. وبعد وفاة والده وشقيقه عبدالله بـ4 سنوات، ظهر في 14 أيلول/ سبتمبر الماضي، في نيابة أمن الدولة العليا، للعرض في قضية جديدة تحمل رقم 1096 لسنة 2022.

كما تناول التقرير، حالة الناشط محمد عادل القيادي في حركة 6 أبريل التي لعبت دورا في الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، وفي وقت كان يستعد لخروجه من السجن خلال شهر مارس/ آذار الماضي، بعد أن قضى 9 سنوات في السجون، فوجئ بإحالته الى قضية جديدة، تحمل تهم مكررة، بنشر أخبار كاذبة.

وفيما يخص أحكام الإعدام، لفت التقرير، إلى صدور أحكام بإعدام 21 شخصا في 6 قضايا خلال عام 2023.

وتحت عنوان المحاكمات الجائرة، تناول التقرير مجموعة من القضايا التي صدر فيها أحكام ضد سياسيين وحقوقيين، بينها قضية أعضاء التنسيقية المصرية للحقوق والحريات حيث قضت محكمة.

أمن الدولة العليا في 5 مارس/ آذار الماضي، في القضية رقم 1 لسنة 2021 المعروفة إعلاميا بقضية التنسيقية، بالسجن مدد تتراوح بين 5 و15 عاما، بحق عدد من الحقوقيين بينهم مدير التنسيقية عزت غنيم، ووضع المحكوم عليهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات بعد انتهاء سجنهم، وإدراج أسمائهم على قوائم الإرهاب، وإغلاق موقع التنسيقية، ويعتبر الحكم نهائي بعد تصديق رئيس البلاد عليه.

وفي ختام التقرير، أوصى مركز الشهاب لحقوق الإنسان، بالسماح لخبراء مستقلين بإجراء زيارات للسجون وأماكن الاحتجاز دون أي قيود للوقوف على ظروف الاحتجاز وسبل الحصول على الرعاية الصحية في السجون، وتقليل عدد المحتجزين في غرف وزنازين السجون، وإخضاع السجون وأماكن الاحتجاز والإشراف لجهات مستقلة وحث النيابة على إجراء زيارات غير معلن عنها سلفا إلى أماكن الاحتجاز.

كما طالب المركز، بالإفراج فورا عن جميع المحتجزين تعسفيا، ودعا المجتمع الدولي الى طلب وضع آلية لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر ينشئها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية