البحرين تسير على حبل مشدود بين الغضب الشعبي ضد إسرائيل والتطبيع الرسمي

حجم الخط
0

ظل الشارع البحريني الشعبي غاضبا، فخرج في مسيرات لإظهار التضامن مع الفلسطينيين، والاحتجاج على علاقات المملكة مع إسرائيل، وهاجم متظاهرون سفارة إسرائيل في البحرين.

لندن ـ «القدس العربي»: ودّعت البحرين عام 2023 بالسير على حبل سياسي مشدود ازداد حساسية عند اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ وقعت المنامة ما بين سعيها إلى تهدئة الغضب الشعبي بعد مقتل آلاف الفلسطينيين، وبين الحفاظ على اتفاق التطبيع مع إسرائيل ودعم تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر استمرار استضافة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، والانضمام أيضا لحلف البحر الأحمر الذي أعلنه وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن من المنامة بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر لمواجهة الحوثيين في اليمن الذين باشروا في مصادرة وتعقب السفن المتجهة نحو إسرائيل حتى توقف عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وإزداد الموقف الرسمي حرجا بعدما فشل اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل- الذي وقّعته البحرين في عام 2020 خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب- في تحقيق فوائد هامة في قطاع الأعمال، إذ لا تزال التجارة بينهما متواضعة وتبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار منذ عام 2021 حسب بيانات الحكومة الإسرائيلية.
وبالمقابل ظل الشارع البحريني الشعبي غاضبا، فخرج في مسيرات لإظهار التضامن مع الفلسطينيين، والاحتجاج على علاقات المملكة مع إسرائيل، وهاجم متظاهرون سفارة إسرائيل في البحرين في العشرين من تشرين الأول/اكتوبر الماضي وذلك احتجاجاً على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، ما اضطر إسرائيل إلى إخلاء سفارتها هناك، بعدما فعلت الشيء ذاته في عدد من دول المنطقة من ضمنها الأردن والمغرب ومصر وتركيا. وقالت إسرائيل إن العلاقات مستقرة مع البحرين، وإن المبعوثين (الإسرائيلي والبحريني ) سيعودان عندما يسمح الوضع بذلك.
وقالت مصادر مطلعة إن البحرين لن تتخلى عن علاقاتها مع إسرائيل، رغم أن البرلمان أصدر بياناً شديد اللهجة يشير إلى تجميد العلاقات مع تل أبيب.
وقالت كريستين سميث ديوان، الباحثة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن: «لا يمكنهم التخلي عن التطبيع مع إسرائيل دون تعريض هذا الإطار الإستراتيجي برمته للخطر».
وذكرت أن الإطار الإستراتيجي لا يتعلق فقط بالحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، لكن توقيع البحرين على الاتفاق مع إسرائيل جعلها أقرب إلى الإمارات وخلق ثقلاً مقابلاً لنفوذ السعودية، التي طالما موّلت البحرين بعدما تضاءلت مواردها النفطية منذ فترة طويلة إلى لا شيء تقريباً.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين زار العاصمة البحرينية المنامة في أيلول/سبتمبر على رأس وفد رسمي، وقال بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية إنها أول زيارة يؤديها كوهين إلى إحدى الدول العربية التي وقعت ما يعرف باتفاقيات أبراهام، وهي اتفاقيات تطبيع علاقات مع إسرائيل بوساطة أمريكية.

استمرار قمع المعارضة

وسط استمرار عمليات قمع المعارضين وزجهم في السجون، أعلن محامو الدفاع عن المعارض السياسي البحريني أحمد جعفر محمد علي أنهم رفعوا دعوى قضائية ضدّ منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) معتبرين إياها مسؤولة عن السجن والانتهاكات التي تعرض لها موكلهم في البحرين.
وكان المعارض البحريني واجه على غرار معتقلين آخرين تهما بـ«جرائم تتعلق بالإرهاب» وقبض عليه بموجب نشرة حمراء من الإنتربول في صربيا حيث تقدم بطلب لجوء، قبل أن تستردّه مملكة البحرين في كانون الثاني/يناير الماضي على الرغم من تحذير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من ذلك.
بعد سنوات من التوقف، اتفقت قطر والبحرين مؤخرا على إعادة إحياء مشروع الجسر البري بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تسهيل حركة السفر داخل دول مجلس التعاون الخليجي ومضاعفة حركة التجارة والاستثمارات المشتركة بين البلدين.
مشروع جسر قطر-البحرين، الذي كشف عنه لأول مرة قبل عقدين، واصطلح على تسميته «جسر المحبة» هو مشروع ربط بري فوق مياه الخليج ويبلغ طوله نحو 40 كيلومترا، وسيربط البحرين بساحل قطر الشمالي الغربي.
وبشأن المناخ أعلنت شركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات» صندوق الثروة السيادي للمملكة، عن إطلاق محفظة استثمارية جديدة حلول المناخ بالتعاون مع إنفستكورب برأس مال استثماري يقارب 750 مليون دولار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية