تتوالى التطورات والأحداث في اليمن بصورة متسارعة، على الأراضي اليمنية، خصوصا أخبار المعارك والقتال، ومرور أكثر من 21 يوماً، منذ إنطلاق «عاصفة الحزم»، وتحقيقها الكثير من الأهداف الناجحة، ضد مخابئ الأسلحة التابعة للحوثيين، والمعسكرات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في صنعاء وعمران وذمار وتعز والحديدة وعدن.
ومعظم إن لم نقل جميع المدن اليمنية، وباتت اللجان الشعبية والقوات الموالية للرئيس الشرعي المشير الركن عبد ربه منصور هادي، تحرز تقدماً ملحوظا في مختلف الجبهات العسكرية، وسيطرتها على نقاط عدة، أبرزها في عدن رأس عمران، وتعز، وبنسبة لا تقل أهمية في مأرب وانشقاق ألوية في حضرموت وانضمامها الى القوات الشرعية، آخرها اللواء 135، مقابل تقهقر لقوات صالح ، وميليشيات التيار الحوثي، الذي إنهارت قواه بعد ضربات عاصفة الحزم، الموجعة بكل المقاييس.
وكذلك اشتباكات مستمرة في تعز أدت إلى مقتل القيادي الحوثي ماجد الجنيد يوم الخميس الماضي، وحصار المقاومة الشعبية على مقر القوات الخاصة(الأمن المركزي سابقا) الموالي للرئيس المخلوع، ودحر القوات الشرعية الموالية للرئيس هادي ميليشيات الحوثيين من رأس عمران بعدن.
لا نبالغ إذا ما قلنا إن التحالف الصالحي الحوثي، نسبة إلى الرئيس المخلوع علي صالح، والسيد عبد الملك الحوثي، زعيم التيار الحوثي العميل لإيران، قد تآكل أو في طريقه للتآكل تدريجياً؛ ليس على الصعيد العسكري في المعارك التي لم يستطع هذا التحالف حسمها لصالحه في جنوب اليمن فحسب، ضد القوات الشرعية، بل أيضاً سياسياً، بتوالي الانشقاقات من حزب صالح نفسه، أمثال رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني، الذي طار إلى الرياض، وأعلن عن إنشقاقه كما تحدثت بعض المصادر الصحافية، ولحقه الدكتور أحمد عبيد بن دغر النائب الاول لرئيس حزب صالح ، الذي قدم استقالته من قيادة الحزب أيضاً، حسب خبر صادر عن صحيفة «الشرق الاوسط» الخميس الماضي، وكذلك هروب الدكتور اللواء رشاد العليمي، وزير الداخلية الأسبق وأحد أذرع علي صالح الأمنية سابقا، إلى سلطنة عُمان، بعد مناشدته لدول الخليج لتوفير مخرج آمن له ولأسرته.
وفي الوقت نفسه خبر لا شك أنه أربك خطط الرئيس المخلوع صالح الثعبان الأكبر في اليمن، وقيادات الحوثيين العسكرية، وعلئ رأسهم عبد الملك الحوثي نفسه، وهو خبر أعلن عنه الخميس الماضي عن إنشقاق 4 الآف جندي من اللواء 135 بحضرموت، وإعلانهم انضمامهم للقوات الموالية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي. لا نستطيع أن نتكهن ماذا سيحدث في اليمن غداً؟ ولسنا ممن يجيدون التنجيم أو « ضرب الودع او قراءة الكف والفناجين»..
إلا أننا لا نستبعد حدوث مفاجآت! ولا نملك إلا أن نجزم أن الخناق يضيق جداً يوما بعد آخر علئ الرئيس المخلوع علي صالح، وحليفه السيد عبد الملك الحوثي، وقواتهما ومليشياتهم ، التي تقاتل في حرب متعددة الجبهات في مدن عدة، وربما يعيشون أيامهم الاخيرة. وهذا ما يفسر إطلاق صالح مبادرات عدة لحل الأزمة اليمنية، تارة عن طريق وزير الخارجية السابق الدكتور أبو بكر القربي وتارة أخرى عن طريق بلوماسيين وقيادات مؤتمرية تقيم في الخليج.
تنص بنود تلك المبادرات، إلى وقف المعارك في عدن والجنوب، وسحب ميليشيات الحوثيين من صنعاء، وإعادة الأسلحة المنهوبة إلى قيادات عسكرية محايدة، مقابل طلبه خروجا آمناً له ولإبنائه وعائلته. من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، وجميع تلك المبادرات قوبلت بالرفض. مما يرجح أن مصير الرئيس المخلوع علي صالح، يكون مماثلا لمصير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أي أن يقاتل حتى الموت أو أن يلقى عليه القبض بطريقة مهينة، وزعيم التيار الحوثي عبد الملك الحوثي سوف يلاقي المصير ذاته.
محمد رشاد عبيد
صحافي من اليمن يقيم في نيويورك
محمد رشاد عبيد: