الدوحة ـ «القدس العربي»: نالت رواية «رواق البغدادية» للكاتب والإعلامي المصري أسامة السعيد المقيم في الدوحة، المركز الأول في حقل الرواية، لجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الثامنة عشرة، وشهدت اقبالا واضحا من جانب الشباب العربي، وتجاوز عدد المشاركين في الجائزة هذا العام 300 مشارك من مختلف الأقطار العربية.
وحصدت الجائزة تقدير المشرفين واستحسنها القائمون عليها واعتبروها اثراء للمشهد الثقافي والفكري والإبداعي كونها مرتبطة بالشباب في كامل الوطن العربي. وقال السعيد في حديث مع «القدس العربي» تعقيبا على إصدار روايته الأولى، أنها تمثل تجربة إنسانية فريدة للمرأة العربية، ممثلة في المرأة المصرية، عبر عصور تاريخية مختلفة. ويرصد عمله في مسارين زمنيين متوازيين قصة امرأة تتعرض لظلم اجتماعي وسياسي في مصر المملوكية، تجبرها السلطات على الإقامة في «رواق البغدادية» الذي كان بمثابة سجن للمهمشات اجتماعيا، لتكتشف في بطلة الرواية حقيقة الظلم الذي يمارسه المجتمع بحقها وبحق غيرها من النساء، لكنها تختلف عنهن في رفضها للقبول بهذا الظلم، وتقرر الخروج عن صمتها، لتكتشف في رحلة ثورتها نماذج بشرية مدهشة، حتى تصل إلى الالتحام بثورة البسطاء، وتصبح هي نفسها صوت غضبهم العارم، وحتى يتحقق لها انتصار مثير على السلطة التي كانت تبدو أقوى من ان تهتز لصوت امرأة مظلومة.
ويضيف أسامة السعيد «أن الرواية تدور كذلك في مسار معاصر من خلال باحثة في الآثار تكتشف حقيقة رواق البغدادية، وتضع يدها على قصة المرأة المملوكية، لكنها هي ذاتها تتعرض في مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير 2011 في مصر نتيجة مواقفها، لظلم سياسي واضح، وتقرر هي أيضا عدم الاستسلام، لتمتزج قصة المرأتين، وتتضح كيف أن القضايا التي يعانيها المجتمع المصري ربما تمتد لعصور طويلة ماضية، وأن الجذور التاريخية لأزماتنا مؤثرة بصورة أكبر مما نتصور».
وحول مشروعه الروائي يقول، إنه يركز على الأعمال التاريخية، بحكم ما يقدمه الماضي من خبرة وحكمة ربما تكون مفيدة لفهم الواقع العربي الملتبس حاليا، خاصة أن كثيرا من القضايا المطروحة على ساحة الفكر والأدب العربي حاليا، ليست جديدة كلية، ولها الكثير من الجذور التي ربما تمثل جزءا من الأزمة الثقافية الراهنة، فكثير من مشكلات الماضي لم تحل بالشكل المناسب، وتركت لتستفحل وتتراكم، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه حاليا. ويضيف: الرواية صارت بحق هي ديوان العرب الحديث، ويشهد على ذلك هذا الزخم الكبير الذي تعيشه حركة النشر الروائي في مختلف الأقطار العربية، وفي مصر على وجه الخصوص، وهو ما يعطي الروائيين امكانية الوصول إلى جمهور ممتد، لم يكن متاحا من قبل، الأمر الذي يعطيهم الفرصة للتأثير والتعبير عما يجول بداخلهم من أفكار ومعان.
وصدرت للكاتب أسامة السعيد عدة أعمال قصصية، من بينها مجموعته الأولى بعنوان «عورة مكشوفة» عام 2010 بينما كانت آخر أعماله القصصية، هي مجموعة «هيت لك» الصادرة مطلع العام الجاري، وتضمنت فن الومضة القصصية، التي تمثل ذروة عنصر التكثيف في القصة القصيرة.
كما صدرت له عدة أعمال سياسية، من بينها كتاب «ما قبل السقوط» ويرصد فيه السنوات الأخيرة لنظام حسني مبارك، من خلال رصد صحافي ومتابع لشؤون الرئاسة المصرية وقتها، وصدر له أيضا كتاب «خطايا مبارك السبعة: الجرائم الحقيقية للنظام السابق» ويوثق فيه أهم الأسباب التي أدت إلى اشتعال ثورة يناير، سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
يذكر أن أسامة السعيد تخرج في كلية الإعلام في جامعة القاهرة عام 2001، ونال منها درجة الماجستير في الصحافة، وعمل في مجالي الصحافة المكتوبة والتلفزيونية في مصر وخارجها، ونشرت له العديد من الأعمال القصصية في الدوريات المتخصصة، كما حصل من قبل على جوائز أدبية وصحافية عدة من مصر والأمم المتحدة.
سليمان حاج إبراهيم