غزة: كشف فلسطينيون في مناطق وأحياء سكنية واسعة في مدينة غزة، الثلاثاء، عن وجود جثامين متحللة بالشوارع ودمار هائل بالمباني السكنية والمرافق الحيوية والصحية والبنى التحتية، وذلك عقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من تلك المناطق.
وأفاد شهود عيان، أن عشرات الجثامين لفلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي تناثرت في شوارع المدينة بعضها متحلل والبعض الآخر بدأ بالتحلل، ما يشير إلى أنها ظلت ملقاة لأيام طويلة دون انتشالها أو التمكن من دفنها.
وقالوا إن الجيش استكمل في ساعات مبكرة الثلاثاء، انسحابه من ميناء مدينة غزة، ومخيم الشاطئ (غرب) والشيخ رضوان (شمال)، والدرج والشجاعية والتفاح والزيتون (شرق)”. فيما أعاد تموضعه على الأطراف الشرقية من “الشيخ رضوان والشجاعية والزيتون والتفاح”، بحسب مراسل الأناضول نقلا عن مصادر محلية.
ويأتي هذا التراجع عقب تسريح جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدد من ألويته التي تشارك في الهجوم البري الذي بدأ في 27 أكتوبر/ تشرين الأول على قطاع غزة.
ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت حتى الاثنين “21 ألفا و978 شهيدا و57 ألفا و697 مصابا، ودمارا هائلا في البنى التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة”، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
والأحد قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي (رسمية)، عبر منصة “إكس” إنّه “وفقا لتقييم الوضع، وتطور القتال في قطاع غزة، قرر الجيش تسريح 5 ألوية قتالية من المعركة البرية في القطاع، تتمثل في لواء الاحتياط 551، ولواء 14، وثلاثة ألوية تدريب”.
وفي 21 ديسمبر/ كانون الأول المنصرم انسحب مقاتلو لواء “غولاني” من غزة، “ليلتقطوا أنفاسهم بعد تكبدهم خسائر فادحة”، وفق ما أورده موقع “واللا” الإخباري و”القناة 12″.
ووفق معطيات سابقة، أعلن جيش الاحتلال مقتل 506 جنود، بينهم 172 قتلوا منذ بدء الحرب البرية في 27 أكتوبر الماضي.
وردا على “اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى”، شنت “حماس” في ذلك اليوم هجوم “طوفان الأقصى” ضد قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط غزة.
وقتلت “حماس” في الهجوم نحو 1200 إسرائيلي وأسرت حوالي 240، بادلت قرابة 110 منهم مع إسرائيل، التي تحتجز في سجونها أكثر من 7800 فلسطيني، وذلك خلال هدنة استمرت أسبوعا، بوساطة قطرية مصرية أمريكية.
في حي الشيخ رضوان، كشف الانسحاب الإسرائيلي عن دمار هائل في المباني والبنى التحتية والأسواق والمركبات التي كانت هناك. فالقصف الإسرائيلي حول الحي، الذي مكث فيه لأسابيع طويل، إلى كومة من الركام والرماد.
بعض المواطنين، الذين رصدت الأناضول شهاداتهم، قالوا إنهم “باتوا لا يعلمون أماكن منازلهم بعدما تغيرت ملامح الحي جراء التدمير الإسرائيلي المتعمد”.
وعلى قارعة الطريق، تتكرر مشاهد الجثامين المتناثرة، والتي تفجع المواطنين الذين يزورون الحي للمرة الأولى منذ أسابيع، لتفقد منازلهم وممتلكاتهم.
بعض الجثامين تحللت ولم يبق منها إلا ملابس مضرجة بدماء جافة، أما البعض الآخر فقد تم توريتها بما تيسر من أقمشة أو حصر بعدما تعذر انتشالها ودفنها.
ورغم قساوة هذه المشاهد، إلا أن المواطنين أعربوا عن مخاوفهم من أن تصيب هذه المنطقة أمراضا وأوبئة جراء تناثر الجثامين المتحللة.
كما شهد سوق الشيخ رضوان المركزي، تدميرا إسرائيليا واسعا، حيث تم تجريفه بالآليات الثقيلة، ما أدى إلى اختفاء معالمه بشكل كامل، وتحويله إلى ساحة رملية خاوية.
كما جرفت الآليات الإسرائيلية الطرقات المعبدة والمرصفة الواقعة في أحياء مدينة غزة، فيما دمّر بالقصف الحربي بعض هذه الطرقات.
التدمير طال البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، ما يجعل عودة السكان للعيش بهذه المناطق على ركام منازلهم، أمرا صعبا أو مستحيلا، كما قالت مصادر محلية وشهود عيان للأناضول.
وكذلك الأمر في محيط أبراج الفيروز (شمال المدينة)، الذي تعرض لدمار هائل وواسع في المباني السكنية والتعليمية في المنطقة.
وأفاد شهود عيان للأناضول أن المباني التي ما زالت قائمة في المنطقة، أصيبت بأضرار بالغة جدا، وقد تكون آيلة للسقوط في أي لحظة.
بعد أن التقطت المنطقة الغربية من قطاع غزة أنفاسها قبل اندلاع الحرب، وزينت أرصفتها بالإضاءات الملونة وانتشرت فيها المقاهي والفنادق والاستراحات، وكان الناس يقصدونها بغرض الاستجمام وقضاء أوقات الفراغ.
حولت آلة الحرب الإسرائيلية هذه المنطقة إلى مساحة رملية سوداء تخلو من السكان، في مشهد صدم من جاء لتفقدها.
هذه المنطقة، التي تعد من المناطق السكنية والسياحية الراقية في مدينة غزة، تعرضت لدمار واسع طال أصغر تفاصيلها من مباني سكنية وسياحية ومحال تجارية ومعارض للسيارات، فيما أشار شهود عيان إلى أن تدمير المباني راوح بين كلي وجزئي.
وأفاد شهود عيان، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحرق آلاف السيارات التي تواجدت في المنطقة سواء في معارض أو تعود لمواطنين تعذر عليهم اصطحابها معهم خلال رحلة النزوح.
كما قالوا، إن “قوارب الصيادين التي كانت تتواجد في ميناء مدينة غزة (غرب) تعرضت للتدمير والإحراق الكلي أو الجزئي”، فضلا عن تدمير غرف تعود للصيادين تم بناؤها بتمويل خارجي من أجل تسهيل مهام الصيادين.
في منطقة “العباس”، بحي الرمال، والذي كان أحد أرقى أحياء المدينة، قبل أن تدمره الطائرات والآليات الإسرائيلية وتحول الآلاف من مبانيه إلى ركام، يحاول الفلسطينيون هناك البحث عن الحياة.
وافتتح المواطنون، مؤخرا، سوقا صغيرا يضم عددا من “البسطات”، لبيع ما تبقى في هذه المدينة من طعام وملابس.
ويقول شهود إن أسعار البضائع تضاعفت مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، جراء ندرتها وإغلاق المنافذ المؤدية إلى المدينة؛ الأمر الذي يحول دون وصول السلع للمواطنين أو حتى المساعدات الإنسانية.
ومنذ بداية الحرب البرية على القطاع تفرض إسرائيل حصارا مشددا على غزة إذ تمنع عملية التنقل من وإلى المدينة، ويعد ذلك جزءا من الحصار الذي شددته إسرائيل على القطاع منذ بداية الحرب والذي تفرضه منذ 2006.
ومنذ 7 أكتوبر، أغلقت إسرائيل المعابر الواصلة بين قطاع غزة والعالم الخارجي، فيما يتم فتح معبر رفح بشكل جزئي لخروج عشرات المرضى والمصابين وعددا من حملة الجوازات الأجنبية.
وسمحت إسرائيل في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، بدخول كميات شحيحة من المساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر معبر رفح، ضمن هدنة لمدة أسبوع بين الفصائل في غزة وإسرائيل، تم التوصل إليها بوساطة قطرية مصرية أمريكية، تخللها صفقة تبادل أسرى، ويقول مسؤولون إنها “لا تلبي احتياجات السكان”.
(الأناضول)