سحب حاملة الطائرات الأمريكية ضمانة لعدم اتساع نطاق الحرب… وفرصة لواشنطن لوقف مذابح إسرائيل في غزة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «يبدو انها ستكون سنة كبيسة» هكذا يجهر المواطنون بشكواهم بعد أن كانوا يسرون بها في ما مضى، وخلال الشهور الأخيرة تخلى الكثيرون عن حذرهم وباتوا أكثر جرأة على انتقاد الحكومة، واتهامها بالفشل في سائر الملفات، اذ لا تشرق شمس يوم، إلا ومزيد من الارتفاع في أسعار السلع والخدمات، التي باتت الحل السحري، الذي تلجأ له الحكومة لمواجهة نكبتها الاقتصادية، ومن أحدث الإجراءات في هذا السياق: قررت الشركة المصرية للاتصالات مشغل الإنترنت الأرضي في مصر، رفع أسعار باقات الإنترنت الأرضي، بداية من الشهر الحالي وتحديدا في 5 يناير/كانون الثاني، عقب قرارات رسمية بزيادة أسعار باقات الهاتف المحمول. ورفعت المصرية للاتصالات باقات الإنترنت الأرضي سعة 140 جيجابايت الأكثر شعبية إلى 160 جنيها، بدلا من 120 جنيها، كحد أدنى للباقات، كما بدأت مكاتب التوثيق التابعة لمصلحة الشهر العقاري، بداية من 1 يناير/كانون الثاني 2024، في تطبيق رسوم جديدة على عقود تسجيل بيع سيارات الأجرة والملاكي والموتوسيكلات والنقل والمقطورات والجرارات والأتوبيسات والميكروباصات.. وتواصل ارتفاع سعر المعدن النفيس اذ شهدت أسعار الذهب أمس الثلاثاء، ارتفاعا جديدا بمنتصف تعاملات الصاغة لجميع الأعيرة، ليصعد سعر الجنيه الذهب بقيمة 280 جنيها، كما ارتفاع عيار 21 بنحو 35 جنيها. وعلى الصعيد العالمي ارتفع سعر الأونصة بقيمة 12 دولارا دفعة واحدة.
ومن أخبار البرلمان: ثار جدل خلال الجلسة العامة لمجلس النواب أثناء مناقشة المادة 5 من مشروع قانون حوافز الهيدروجين الأخضر، عندما دفع النائب طلعت السويدي رئيس لجنة الطاقة والبيئة، بضرورة الموافقة على التعديل المقدم من اللجنة على الفقرة 7 من المادة الخامسة، الخاصة بمنح فترة سماح للمستثمر قبل سداد حق الانتفاع، وهو ما لاقى اعتراضا حكوميا ومطالبة بالأخذ بالنص المقدم منها في مشروع القانون. وشدد الدكتور محمد معيط وزير المالية على أن حق الدولة محفوظ في تحصيل حق الانتفاع وتحفظه وتلزم المستثمر بسداده بمجرد بدء التشغيل، لكن اللجنة تريد إسقاط هذا الحق. وتساءل السويدي: “إزاي أحمل المستثمر العبء قبل ما يبدأ الإنتاج؟”، ورد معيط قائلا: “ليس لدى المستثمر مشكلة، هو عمل دراسة جدوى وعارف ازاي يصعد في ظل الظروف التي يعمل فيها، وكل ما يهمه أن يعرف القواعد قبل أن يبدأ العمل”. ومن نشاط الأجهزة الأمنية الرامية لمواجهة مافيا تهريب المخدرات: تمكن رجال الجمارك في الإدارة العامة لجمارك سفاجا برئاسة سامي أبو طالب، من ضبط محاولة تهريب كمية كبيرة من الأقراص المخدرة، تقدر قيمتها بنصف مليار جنيه. تعود الواقعة خلال وجود سيارة براد محملة بالبرتقال مصدرة إلى المملكة العربية السعودية، إلا أن إدارة الفحص بالأشعة في جمرك سفاجا اشتبهت في وجود أصناف محظورة داخل تلك السيارة. وسرعان ما تم تفتيش السيارة بعد تشكيل لجنة جمركية بالتنسيق مع الإدارات كافة، وتبين من خلال ذلك وجود جيوب سرية أسفل طبلية براد ثلاجة، بالإضافة إلى سراديب حديدية محشوة بكمية كبيرة من الأقراص من حبوب بيج اللون، وعلى الفور تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ذلك.
حزينة وشعبها

عام مضى، رصدت تفاصيله عزة كامل في “المصري اليوم”: ضاعت فيه الأسماء، واختلطت فيه أشلاء الأجساد، وحَطَّ الظلام على أشياء انكسر ضياؤها، ومد رعبه في عيون الأطفال، الذين ذُبحوا والذين نجوا، وغلفنا بوجع حزين، وترك لنا جرحا مفتوحا على تضاريس وطن سليب، وحكّاما يراقبون عن بُعد الجراح النازفة، وآخرين دعموا القاتل بالقنابل والأسلحة وبالفيتو، ليكمل الإبادة، وينشر رعبه الممزوج بالدم. عام ترك لنا حزنا يشع في أعماق حياتنا، ترك لنا ورودا دامية وأفواها ظامئة، ودوامات يحمل الموت فوقها أشلاء الضحايا، وها هي ريح المقاومة الفلسطينية تلفح وجه العالم، وتجرح الأفق، وتمحو الأكاذيب، وحولت المقاومة الخسارات والسلب إلى ملحمة، وحولت الأصوات المكتومة إلى ضجيج يصم الآذان: (عاشت فلسطين حرة)، وتشامخ رنين الأجراس، وصدحت الأفواه بأناشيد وأغنيات الثورة دافئة مثل مياه الينابيع، تفيض بالحنان والأحلام الدافئة، وأصبح العالم كله فلسطين، رغم الإبادة الجماعية، وفضح المرتزقة الذين جاءوا من بلدان وجنسيات مختلفة ليحاربوا في غزة العزة، ولأول مرة، يتم تعريف آخر للإرهاب، ومَن هم الإرهابيون. كشفت وفضحت المقاومة والحرب على غزة المعايير المزدوجة في تعامل العالم الأول مع قضايا حقوق الإنسان، وكشفت عن دعمه الكامل للكيان الصهيوني بالعتاد والأسلحة والطائرات، كشفت عن قمة الانحدار الأخلاقى لدول تتشدق كل ثانية بحقوق الإنسان. زعزعت المقاومة الثوابت الأخلاقية، وزرعت الخلافات بين النظم العالمية الكبرى، وداخل كل نظام، وسوف تُعيد الحرب على غزة تشكيل خريطة العالم وتوازناته العادلة، وكلنا أمل أن يكون العام الجديد ميلادا جديدا يكسر سواد الليل، وسواد القلوب.

أقوى الكائنات

ومن بين اللواتي يبهرهن آداء المرأة الفلسطينية وقدرتها على صياغة الأمل الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد”: مهرجانات وأشلاء.. في الخيام ترقدين.. بلا غطاء ترقدين.. تتمدين وترقبين الأفق فلا ترمقين سوى البنادق والدوي والأزيز.. لا عطر لا منشفة.. لا قدرة لا مكحلة.. لا إبرة لا مروحة.. لا شيء يغري بالحياة الآسفة.. لا صوت في رحم الأمل.. هذه هي المرأة الفلسطينية في خيمة الإيواء الخامسة والسبعين، مقاومة تصارع الموت والدمار والفقد والخوف والجوع والعطش والبرد… في كل صباح تفقد ابنا أو زوجا أو أخا أو أبا أو ابنة، حياة قاسية لا يقدر عليها سوى الأبطال وهي أحدهم، نستقبل عاما جديدا ندعو فيه لعودة الأهل في غزة وفلسطين المحتلة إلى أراضيهم ودورهم ومساكنهم، ونحن نتابع وحشية وقسوة العالم القريب والبعيد مما يحدث لأهلنا هناك، وأتعجب من هؤلاء الذين على أبواب مدينتهم شرقا وغربا يقيمون مهرجانات واحتفالات يدعون إنها فنية وسينمائية عالمية، وقد ارتدت بعض الفنانات الملابس السوداء في حفل افتتاح أحد تلك المهرجانات بدعوى التضامن مع ما يحدث من مجازر وحرب وإبادة جماعية على حدودنا الشرقية، وكان هناك قبلها مهرجان آخر على حدود غزة الجنوبية في بلاد حديثة العهد بالفن والمهرجانات، والعجيب أن هذه المهرجانات تعرض فيها أفلام وأعمال لسنا مبدعيها، فهل ما زالت للسينما في بلادنا مكانة؟ هل هناك إبداع أدبي وفكري في مجالات عدة؟ هل ما زلنا نمتلك تلك القوى الفكرية والفنية والإبداعية التي كنا يوما روادها وأساتذة نعلم ونوجهه وندرب المنطقة من حولنا… مهرجانات احتفالات وعروض دون طحن ودون منتج له قيمة ومكانة.. أين السينما، والمسرح والدراما والأغنية والأوبريت والاستعراض والكتاب؟ لماذا نشعر بكل هذا الفراغ الفكري ثم نتبارى في مهرجانات ونستدعي نجوما نتوجهم ونعتبرهم أبطالا وبطلات، بينما الواقع والحقيقة أن البطولة هناك في امرأة صامدة وطفلة صابرة وطفل يحلم بنور وقطعة خبز وشربة ماء.. هؤلاء هم النجوم وحياتهم تستحق مئات الأعمال الفنية والقصص والروايات، أحد الصبية في غزة يكتب رواية سماها «أشلاء» لكل من فقد أهله وبيته أو أحبته أو أطرافه أو حياته.. حياتهم صارت أشلاء متناثرة مخضبة بالدماء… متى تكتب ملاحم عما حدث وتنتج أفلاما وتصدح كلمات وأغنيات… طوبى لامرأة الخيام والجراح الثخين… وتبا لكل من يدعى البطولة والكلام المبين، قد تولد من رحم المآسي حياة جديدة لنا جميعا.

أمريكا مضطرة

في خطوة مفاجئة تم الكشف عن قرار أمريكي بسحب حاملة الطائرات العملاقة «جيرالد فورد»، من شرق البحر المتوسط.. وعودتها إلى مقرها في الولايات المتحدة. القرار الذي اهتم به جلال عارف في “الأخبار” أذاعته وسائل الإعلام الأمريكية، مع مطلع العام الجديد نقلا عن مصادر عسكرية، وجاء في توقيت دقيق تمر به «حرب الإبادة» التي تقوم بها إسرائيل، والتي استندت – منذ اليوم الأول- إلى الدعم الأمريكي الذي كان وجود حاملة الطائرات الأمريكية إحدى ركائزه الأساسية. ورغم الحديث عن أن أمريكا سترسل سفينتين حربيتين من القوة البحرية العاملة جنوب البحر الأحمر إلى شرق المتوسط، فإن ذلك لا يعوض مطلقا رحيل أكبر حاملة طائرات في العالم، ومعها مجموعة السفن المتطورة المصاحبة لها، والتى قامت بالدور الأكبر في حماية إسرائيل بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول من احتمالات توسع الحرب، وأبقت الوضع على الحدود الشمالية مع لبنان تحت السيطرة حتى الآن.. فما الذي تغير حتى يتم سحب «جيرالد فورد» من المنطقة بعد أسبوعين فقط من قرار بتمديد مهمتها في البحر المتوسط، وبعد أيام من صفقة سلاح جديدة من أمريكا لإسرائيل، تم اعتمادها بصورة استثنائية لاحتياج إسرائيل الكبير لها؟ بالتأكيد.. ليس هذا هو الوقت الملائم لمثل هذه الخطوة الأمريكية، من وجهة نظر إسرائيل، التي تعاني عسكريا وتتخبط سياسيا، لكن يبدو أن مخاوف أمريكا من انفلات الأوضاع في المنطقة هو الدافع للتحرك الأمريكي الجديد.. حيث انتقل التوتر العسكري إلى جنوب البحر الأحمر والعراق وسوريا، والتأكيد على أن ما تخطط له إسرائيل هو تفجير الوضع في الشمال مع حزب الله اللبناني.. أي أن ما كان سببا في إرسال البوارج والأساطيل الأمريكية وهو، تجنب حرب إقليمية كبرى، أصبح مهددا مع سياسة نتنياهو المستعد لإحراق العالم، لكي ينجو من السقوط الحتمي يبقى أن سحب أمريكا لحاملة الطائرات يعني تأكدها أن «حزب الله» لا يريد حربا تدمر لبنان، بل يريد إنهاء العدوان الإسرائيلي، وأنه ليس مطلوبا للانجرار لحرب مع إيران يسعى لها نتنياهو، ولا مصلحة لأمريكا في أن تبقى شريكا في المذبحة البشرية التي ترتكبها إسرائيل، والتى لن توقفها إلا مضطرة، والقرار عند واشنطن.. إن أرادت ذلك.

صنع بأيديهم

ما نشاهده من صمود وتحدٍ وتضحيات وقوة وسلاح يحمله أبطال المقاومة في غزة هو صناعة فلسطينية خالصة.. حتما ستنتهي الحرب، وحتما كما أكد وليد عبد العزيز في “الأخبار” سيتم الكشف عن أسرار جديدة لم نسمع عنها، أو نشاهدها على شاشات الفضائيات.. من صنع الشاب الفلسطيني المقاوم والمقبل على الشهادة بكل إيمان وشجاعة، هي أسرة فلسطينية علمت الأولاد أن الدفاع عن الأرض والعرض والحق هو واجب وطني ليوم الدين، وأن نيل الشهادة في الحرب القذرة التي تخوضها أمريكا وإسرائيل على الشعب الأعزل هي شرف وفخر. الحرب السوداء الدائرة حاليا سيذكرها التاريخ المعاصر لعشرات السنين، وسيظل اسم كل بطل شهيد، سواء طفلا أو رجلا محفورا في الوجدان لدى شعب قاوم ويقاوم غدر الزمن وخسة العدو ومتغيرات الطبيعة. حرب لا يوجد لها وصف إلا لفظ الحرب الظالمة في عالم يتشدق قادته بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وغيرها من الكلمات المجهلة التي يتحدثون عنها ولا يعرفون معناها. في الأيام الأخيرة انتشرت بعض الأخبار بأن الدولة المصرية تقدمت بمقترح أو مبادرة جديدة لوقف القتال ونزيف الدم على أرض غزة.. مضمون المبادرة لم يخرج إلى النور حتى الآن، ولكن عنوانها الأهم هو وقف القتال والعودة إلى المفاوضات والسماح بتبادل الأسرى، والأهم هو البحث عن الطريق الصحيح لعودة الحق إلى الشعب الفلسطيني، الذي يعيش في سجن مفتوح منذ 17 عاما، والعالم يتفرج ويكتفي بتقديم معونات الغذاء والدواء فقط.. الحرب على غزة كشفت ملامح النظام العالمي الجديد، القائم على المؤامرات والتهديد بالقوة وسلب الحقوق. دولة مثل أمريكا سقطت في عيون العالم الحر، وتحتاج لعشرات السنين لتقنع العالم من جديد أنها دولة لا تعشق قتل الأطفال الأبرياء ولا تشرد النساء والشيوخ من منازلهم. ما فعلته أمريكا في الصومال وأفغانستان والعراق وأبدت الندم عليه، لم ولن يتكرر في غزة، لأن حرب قتل الأطفال التي تقودها مع إسرائيل أصبحت وصمة عار ملتصقة بقادة هذه الدول وجيوشها لعشرات السنين.

كذبة قديمة

ما أن فجع قادة الحركة الصهيونية الأوائل بمعرفة العالم أن أرض فلسطين ليست صحراء خالية، وأن شعبا عربيّا يقطنها؛ حتى لجأوا كما قال بشير عبد الفتاح في “الشروق” إلى تبرير استيلائهم عليها حضاريّا؛ عبر اعتماد نظرية «الفراغ الحضاري»، التي تبناها الاستعمار الغربي، بمختلف مضامينها العنصرية. ومن ثم، زعموا أن شعب فلسطين يتذيل ركب الحضارة والرقي، بما يستوجب احتلالا صهيونيا لتشييد نموذج حضاري في بيئة بدوية. ففي كتابه «دولة اليهود» ادعى هرتزل، أن أرض إسرائيل هي وطن اليهود التاريخي، الذي يجب أن يشكل جدارا عازلا لحماية الحضارة الغربية من تهديد الهمجية. توسلا لنزع الشرعية عن الوجود العربي في فلسطين، اعتبر زعماء الحركة الصهيونية عرب فلسطين حفنة من المهمشين البدائيين، والغزاة المحتلين لأرض الميعاد. وبإيعاز صهيوني، تم تضمين ذلك التصور الزائف في ثنايا «تصريح بلفور» عام 1917، حيث دعا إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، دون أن يأتي على ذكر المواطنين العرب، الذين اعتبرهم «طوائف غير يهودية»، أقرب إلى أقلية هامشية منعدمة الهوية والكيان. في مسعى منهم لتسويغ التهجير القسرى للفلسطينيين، توراتيا، زعم أساطين الفكر الصهيوني أن أرض فلسطين وهبها الله إلى نبيه إبراهيم، لكن ولده إسماعيل اغتصبها من أخيه إسحاق. وبناء عليه، اعتبروا ساكنيها العرب غزاة مغتصبين؛ ومن حق اليهود اعتماد السبل الكفيلة باسترجاع أرضهم منهم. وانطلاقا من هذه المقاربة الدينية، عمدت الجماعات الصهيونية إلى استقدام أكبر عدد ممكن من يهود العالم، بموازاة تخيير الفلسطينيين ما بين الإبادة أو التهجير، حتى يتحقق الحلم الصهيوني بإقامة الدولة اليهودية الخالصة على أرض فلسطين بأكملها.

كاذبون بعلمنا

ديموغرافيا، عمد الصهيونيون الأوائل حسب بشير عبد الفتاح إلى تجاهل وجود الشعب الفلسطيني على أرضه العامرة، ورسموا مشهدا زائفا لفلسطين باعتبارها صحراء خاوية، تنتظر المعمرين اليهود. ففي خطب، هرتزل، أمام المؤتمرات الصهيونية الستة، كما في كتابه المعنون «دولة اليهود»، لم يرد أي ذكر للسكان الأصليين العرب، سوى مرة يتيمة. الأمر الذي أسس للفرية، التي استعارها الأديب الإنكليزى الصهيوني إسرائيل زانغويل عام 1882، من تيار «الصهيونية المسيحية»، واللورد شافتسبري، ثم أوردها في مقال نشرته مجلة «نيو ليبرال ريفيو» عام 1901، ومفادها «فلسطين أرض بلا شعب ينبغي أن تعطى لشعب بلا أرض». وكانت فكرة «الأرض الخالية» تعني، في نظر زانغويل، أن سكان فلسطين هم «أشباه بدو» لا يمتلكون أي روابط ثقافية أو قومية، بالأرض التي يسكنونها. وهو ما ييسر عمليات رحيلهم عن هذه الأرض، أو تهجيرهم منها عنوة. خلافا للسردية الصهيونية، التي تزعم أن مئات الآلاف من الفلسطينيين تركوا أراضيهم طوعا، أو بدعوات من الجيوش العربية التي دخلت فلسطين، في مايو/أيار 1948، أو بإيعاز من الإذاعات العربية؛ قدم بني موريس، وهو من تيار المؤرخين اليهود الجدد، سردية جديدة واستنادا إلى وثائق إسرائيلية رسمية أفرج عنها مؤخرا، توصل إلى أن الفظائع، التي اقترفتها «الهاغاناه»، كانت سبب ذلك التهجير، كذلك، أثبت مؤرخون مثل، وليد الخالدي، نور مصالحة، وإيلان بابه، أن ترك الفلسطينيين أراضيهم، جاء نتيجة ترهيب وإرغام، رسمت ملامحهما خطة صهيونية، أشرف عليها، بن غوريون، وعُرفت باسم الخطة «د» أو «دالت». وهي التي استغرق تنفيذها نحو ستة أشهر، ونجم عنها «النكبة الأولى»، إثر ترحيل نحو 800 ألف فلسطيني خارج أرضهم. فانطلاقا من تعاطيه مع الفلسطينيين باعتبارهم «البطن الرخوة» التي يتم على حسابها، تهيئة الأجواء لاستقبال المهاجرين اليهود الجدد، أمعن الاحتلال في تضيّيق الخناق على الوجود العربي بالمدن المختلطة، عبر هدم البيوت ومصادرة الأراضي». ارتكن مشروع التهجير الصهيوني للفلسطينيين على دعم دولي للضغط على مصر للموافقة، مقابل مساعدات مالية. واقترح التقرير توفير السعودية سلة دعم، وتخصيصها ميزانية لتمويل نقل الفلسطينيين، الرافضين للإقامة في سيناء، إلى دول أخرى.

اليوم التالي

بنيت الافتراضات الأمريكية والإسرائيلية على اجتثاث «حماس»، وهو ما يعترف القادة العسكريون الميدانيون أنفسهم الآن، بأنه لم يعد واقعيا حسبما هو مقترح واهتم به عبد الله السناوي في “الشروق”: تشكيل حكومة «تكنوقراط» تشرف على الإغاثة وإعادة الإعمار والتمهيد لانتخابات فلسطينية رئاسية وبرلمانية. هنا تبدت على سطح الحوادث خلافات وصراعات مبكرة ولا لزوم لها داخل البيت الفلسطيني. إنه سؤال اليوم التالي، لِمن السلطة؟ بنظر «حماس» فإنها توافق على بحث ترتيبات البيت الفلسطيني بعد وقف إطلاق النار لا قبله. بصورة صريحة أخرى مالت الفصائل الفلسطينية التي اجتمع ممثلوها في بيروت إلى الكلام في المبادئ الحاكمة دون دخول في تفاصيل لا تقتضيها ظروف وتحديات الحرب. في بيان رسمي مشترك أعلنت التزامها بـ«تطوير النظام السياسي الفلسطيني وتعزيزه على أسس ديمقراطية عبر الانتخابات العامة الرئاسية، والمجلسين التشريعي والوطني، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وديمقراطية يشارك فيها الجميع». هكذا اصطدمت الخطة المقترحة بتعقيدات الوضع الداخلي الفلسطيني، السلطة متمترسة في مواقعها دون رصيد شعبي يسندها، والمقاومة المسلحة مرشحة لاكتساح أي انتخابات ذات صدقية، وهذا يتعارض مع الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة في منع «حماس» من حكم غزة مجددا، فإذا بها تحكم الضفة معها. هذا سبب كاف لرفض إسرائيلي وأمريكي مشترك، وربما عدم الانتقال إلى المرحلة الثالثة، التي تدعو لـ«استكمال وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وانسحاب الجيش الإسرائيلي، من غزة بالكامل وعودة النازحين إلى مناطقهم وبيوتهم». أمام كل تلك التعقيدات وحقول الألغام يصعب المضي في الخطة المقترحة، ولا هو ممكن التوافق بين الأطراف المتعارضة بعد استطلاع وجهات نظرها لبلورتها بصورة كاملة، حسب التصريحات الرسمية. الحل الممكن الوحيد هو الحل المباشر الذي يتوافق عليه العالم بأسره، باستثناء الإدارة الأمريكية: الذهاب إلى وقف إطلاق نار مستدام وصفقة تبادل للأسرى والرهائن وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».
الشفافية مطلوبة

بدأت حكومة الدكتور مصطفي مدبولي في اتخاذ قرارات لمواجهة قضية الأسعار.. ويرى فاروق جويدة في “الأهرام”، أن ما قامت به هيئة الرقابة الإدارية في كشف مناطق الأخطاء والتجاوزات مع عدد من المسؤولين عن توزيع السلع والرقابة على الأسعار كان إجراء ضروريا.. لأن عددا من الأشخاص كان سببا في ارتباك الأسواق وفوضى الأسعار.. وهذا يحملنا إلى أساس المشكلة وهو، سوء اختيار كبار المسؤولين عن توزيع السلع ومراقبة الأسعار في الأسواق، لأنها لم تخضع للإجراءات المطلوبة كأجهزة رقابية مسؤولة.. ولهذا جاءت قرارات التحقيق في هذه التجاوزات متأخرة كثيرا.. ذلك يتطلب ضرورة الحرص في اختيار القيادات باختلاف مستوياتها، وأن يكون الاختيار على أساس الكفاءة والشفافية والأمانة.. إن سوء الاختيار أحيانا يسيء إلى الصورة العامة، ويضع مؤسسات الدولة في موقف لا تحسد عليه، لقد بدأت الحكومة في إصلاح جوانب القصور والخلل في منظومة الأسعار والرقابة على الأسواق، ويجب أن يكون المعيار هو كفاءة المسؤولين وتقديرهم المسؤولية.. الرقابة الإدارية تقوم بجهد رقابي كشف الكثير من التجاوزات.. وقد يتطلب ذلك أن تهتم الدولة بقضايا الفساد التي تكشفها الأجهزة الرقابية حرصا على المال العام واختيار القيادات الأكثر كفاءة وشفافية.. إن القصور في الرقابة على الأسعار فتح الأبواب أمام المغامرين لأن يتلاعبوا في أسعار السلع.. وفي ظل غياب المحاسبة انطلقت حشود أشخاص باعوا ضمائرهم تجارا ومسؤولين، وكان الشعب هو الضحية. والشيء المؤكد أن العدالة تحمي الجميع.. قضية الأسعار تتطلب عدة إجراءات أولها، حسن اختيار المسؤولين الذين يتولون مسؤولية مثل هذه المناصب الحساسة وإحكام الرقابة على مراكز البيع والتوزيع ووضع ضمانات للشفافية.

قرارات عاجلة

في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي تناول أحمد رفعت في “فيتو” تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي عن تدخل الحكومة -أخيرا- لوضع حد لجنون الأسعار بتحديد أسعار حزمة من السلع، وقلنا إنها خطوة ضرورية ووصفناها بأنها أهم خطوة في تاريخ الحكومة الحالية. اليوم يقرر الدكتور علي مصيلحي وزير التموين تشكيل لجنة عليا لوضع أسعار لسبعة سلع. ما هذا الهدوء الذي فيه الحكومة والوزير؟ الأسعار تكوي الناس، ما يستلزم تدخلا أسرع من ذلك، بما لا يحتمل كل هذه المواعيد وتشكيل لجان تنبثق عنها لجان أخرى واجتماعات تتم وأخرى تؤجل. ولماذا قرارات رفع الأسعار لا تتم بكل هذه الإجراءات؟ لماذا يختفي طول بال الحكومة ووزير التموين؟ هل الغرف التجارية أهم من المواطنين؟ يا سيادة وزير التموين انجز.. هذه قرارات صدورها هكذا بكل هذا التأخير يفرغها من مضمونها ويفقدها قيمتها، والقرارات المرتبطة بمصالح الناس وقيمتها الحقيقية في قوتها والإيمان بحتميتها والتعهد بحمايتها.. مش قرارات لذر الرماد في العيون، كما يقولون كل دقيقة نحن -كشعب – أولى بها.. فانجز يا وزير التموين.

انقذوا البلد

لا يعتقد صبري الديب في “فيتو أن هناك دولة تمتلك برلمانا وحكومة ومؤسسات، من الممكن أن تقبل بحالة الانفلات والفوضى والمضاربة على سعر الدولار التي تحدث في مصر، إلى حد وصل سعره مقابل الجنيه في السوق السوداء خلال الأيام القليلة الماضية إلى 55 جنيها، بفارق يزيد 24 جنيها على السعر الرسمي في البنوك المصرية. ولعل ما يدعو للأسف “أنه لا علاقة للأمر بالعرض والطلب، أو أي أسباب اقتصادية أخرى، سوى أنباء غير مؤكدة تتحدث عن قرب قيام الحكومة بتعويم جديد للجنيه المصري، دفع مجموعة من كبار تجار العملة إلى التدخل بقوة والتلاعب بأسعار العملات الأجنبية كيفما شاؤوا، بشكل بات ينذر فعليا بخروج الأمور عن السيطرة، وتلك الفوضي تحدث تحت سمع وبصر البرلمان والحكومة والبنك المركزي، الذي لم يحرك الأمر لهم ساكنا. الكارثة أن فوضى المضاربات على الدولار انعكست بالسلب على كل السلع في الأسواق المصرية، وأحدثت نوعا من الارتباك جعل الجميع يقيم سعر الدولار وفقا لهواه، لدرجة أن هناك قطاعات في مصر الآن تقيم سعر العملة الأمريكية على 60 جنيها، وهو ما ظهر بوضوح في قطاعات مثل الذهب والسيارات والأجهزة الكهربائية، التي شهدت ارتفاعات جنونية، وسط ذهول من الجميع، مما قد تصل إليه الأمور في الأيام المقبلة. الغريب، أن تلك الفوضى تحدث وسط سعي من الحكومة المصرية لجلب استثمارات جديدة إلى البلاد، دون أن تسأل هل من مستثمر عاقل من الممكن أن يلقي أمواله إلى سوق لا يعلم فيه كم سينفق أو كم سيربح؟ ما يحدث باختصار ضربة قاصمة وحائط صد أمام دخول أي استثمارات جديدة إلى البلاد. الكارثة أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد في حالة صمت البرلمان والحكومة والبنك المركزي، بل سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع أسعار الخامات، وسينعكس بارتفاعات غير مسبوقة على أسعار كل المنتجات، في ظل محدودية القوة الشرائية.
المقبل مخيف

الأمر لن يتوقف عند هذا الحد حسب صبري الديب، بل سيتبعه ركود قد يؤدي لهروب جزء كبير من الاستثمارات، فلا يوجد مستثمر عاقل يقبل بالاستثمار في دولة توجد فيها 5 أسعار للدولار، كما هو الحال في مصر الآن. المؤسف إن ما يحدث الآن من سعي البعض لتكوين ثروات على حساب تدمير الاقتصاد المصري، يتم في توقيت يعلم فيه الجميع مدى الخطر الذي تواجهه البلاد، في ظل حاجتها للاستقرار والصمود أمام الأعباء التي يتطلبها الوفاء بالالتزامات الثقيلة للديون الخارجية، وما يهدد الأمن القومي المصري من أخطار نتيجة لاشتعال كل الجبهات الحدودية المصرية مع ليبيا والسودان وغزة، وما تتطلبه من حالة استنفار تتم في صمت دون أدنى تأثير على الداخل المصري. يقيني أن خطورة الأمر لم تعد تحتمل النظر لتقييم المؤسسات المالية الدولية، التي أرى أنها تسعى وفقا لأهواء – لا يعلمها سواها- إلى رفع تصنيفاتها للاقتصاد المصري تارة، ثم الهبوط به إلى أسفل السافلين تارة أخرى، بل بدأت في تقييم العملة المصرية مقابل الدولار بين 40 و45 جنيها ويزيد، في محاولة لدفع الحكومة إلى تعويم رابع، سينعكس على أسعار كل السلع في مصر بكارثة، بل الأكثر كارثية أن التعويم المحتمل سيجعل لا طاقة للأغلبية العظمى من المصريين فعليا على تحمل الارتفاعات الجديدة في الأسعار، إلى جانب ما يصحبه من آثار اجتماعية مدمرة، أقلها ارتفاع معدلات الطلاق والجريمة والدعارة، من أجل سد ألم الجوع. الواقع على الأرض يقول إن خطورة الأمر لم تعد تحتمل انتظار قرارات هشة كسابقاتها – قد يخرج بها اجتماع المركزي في فبراير/شباط المقبل، بل يحتم الخروج بتشريعات وقرارات صارمة وقاسية تعيد الاستقرار جبرا إلى الأسواق. على الحكومة الإسراع بشن حملة اعتقالات تشمل كل صغير وكبير يعمل في تجارة العملة، وإلغاء تراخيص كل شركات الصرافة التي بات أغلبها أبوابا خلفية للمضاربة بالعملات الأجنبية. خطورة الفوضى التي تشهدها الأسواق تحتم الضرب بيد من حديد على رأس كل الساعين لخراب الاقتصاد.

محنة الملايين

لم تكن المرة الأولي في الأعوام الأخيرة التي يبحث فيها الدكتور محمد صلاح البدري في “الوطن”، عن دواء لمريض بين معارفه من الصيادلة ومصنعي الدواء في مصر.. ولكنها المرة الأولى تقريبا التي يفشل فيها في العثور عليه بشكل كامل رغم كونه “محلي الصنع”.. وبعد بحث ليس بالقليل، ما بث القلق في نفسه بشكل كبير.. وجعله يظن أن الحديث حول أزمات الدواء المتكررة في الفترة الاخيرة بات ضروريا للبحث عن حل جذري لها: في البداية ينبغي التأكيد أن الأمن الدوائي، أمر شديد الأهمية.. ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب أسواق العالم كله، وليس مصر وحدها في الأيام الأخيرة.. يبقى الدواء تحديدا أحد أهم السلع التي تتأثر بشكل مباشر بتلك الاضطرابات.. ويبقى ضمان توافر الدواء بشكل منتظم أحد أهم ملفات الأمن القومي للدول. لا ينكر أحد أن ملف الدواء في مصر في حاجة إلى نظرة شاملة.. فالدواء سلعة ذات طبيعة خاصة للغاية.. وضمان توافره للمرضى بشكل منتظم، هدف استراتيجي لكل الحكومات دون تمييز.. والدولة المصرية كان لها السبق عن كثير من دول العالم في تصنيع الدواء منذ النصف الأول من الألفية الماضية.. ورغم عراقة الأمر.. إلا أنها تعتبر من أكثر الدول التي لم يتحقق فيها “الاستقرار الدوائي” حتى الآن.. وهو أمر ينبغي أن لا يظل معلقا ونحن في الطريق إلى جمهورية جديدة مختلفة عما سبق بشكل جذري.. وإشكالية صناعة الدواء في مصر قديمة وعريقة، فبين ضمان إتاحة الدواء واستدامة الإتاحة بسعر مناسب للمواطن.. وضمان هامش ربح للصناعة وضمان وجود فرص تصديرية مناسبة.. تقع معظم مشكلات هذا القطاع الحيوي في رأيي.. الدواء المصري يعد الأقل سعرا على مستوى العالم.. وبينما يخضع للتسعير الجبري من هيئة الدواء – وهو أمر ضروري في ظل تحمل المواطن حتى الآن نسبة مرتفعة من تكلفة الرعاية الصحية – تقف الصناعة عاجزة عن الاستمرار بهامش ربح مناسب نظرا لارتفاع أسعار المواد الخام وعملية التصنيع بأكملها.. الأمر الذي يجعلها مهددة باستمرار بالتوقف.. تمتلك مصر أكثر من 174 مصنعا قائما بالفعل تحتوي على 720 خط إنتاج، طبقا لتصريحات الدكتور رئيس هيئة الدواء، بالإضافة إلى عدد غير قليل من المصانع تحت الإنشاء.. هذا العدد يعتبر في اعتقادي ثروة قومية ينبغي الاستفادة منها على أكمل وجه.. الأزمة تكمن في تكرار تسجيل الأدوية دون وجود ضمانة لاستدامة الإنتاج.. وعدم وجود رؤية للتسويق داخل وخارج مصر بشكل مجمع بين كل تلك المصانع.. الأمر الذي يجعل عملية التصدير اجتهادات منفردة.. وعملية التصنيع نفسها تخضع للاجتهاد ذاته.. الأمر كله يحتاج في رأيي إلى إرادة تنفيذية حقيقية.. فإعادة تقييم الأدوية المسجلة في الوزارة من جديد.. والتأكد من إنتاجها بشكل منتظم.. وإتاحة مهلة للشركات التي لا تمتلك مصانع للبدء في بناء مصانعها الخاصة، أو إغلاقها، أمور لا تحتاج إلا قرارات شجاعة غير مرتعشة.. وتشجيع التصدير، خاصة للقارة الافريقية وإعادة التسعير لتشغيلات مختلفة ومحددة لضمان التنافسية في الخارح أيضا يعد من الامور القابلة للتطبيق.. ولن تؤثر على توافر الدواء محليا بأي حال.. الاقتراحات السابقة وغيرها كثير ليست غائبة بكل تأكيد عن بال القائمين على ملف الدواء في هذا الوطن.. ولكن أحدا لا يتحرك فيه للأمام حتى الآن لسبب لا أعرفه شخصيا.. ولا يعرفه أحد في الأغلب.. فهل آن الأوان لننظر له نظرة موضوعية؟ هل سيهتم أحد أن يطلق شرارة البداية لتحقيق استقرار استراتيجي في أحد أهم الملفات الشائكة في القطاع الطبي؟ كلها أسئلة تحتاج إجابات.. أتمنى ألا ننتظرها طويلا..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية