الصحف المصرية: تحرر المرأة لا يقاس بـ«الميني جيب»… والعمليات الإرهابية ستستمر طويلا

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: وجبة تصيب من يتناولها بالتخمة و«تلبك» في العقل قدمتها الصحف المصرية أمس التي لايزال معظمها يصر على فتح الجراح التي لم تلتئم بعد، ما بين محاولات منح دور البطولة للرئيس المخلوع حسني مبارك لأنه كمم الإسلاميين طيلة سنوات حكمة.. وصب مزيد من الزيت المغلي على الاخوان ومن ثم اغداق الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفات الكمال ومنحه القدرة على صنع الخوارق والمعجزات، استمرت الصحف الجمعة في الضرب في المليان تجاه كل من تسول له نفسه نقد النظام كما ان تهم الخيانة والعداء للوطن جاهزة لكل من يتجاوز الخطوط الحمراء، فعلى طريقة إعلام الرئيس المخلوع مبارك التي كانت ألويته الإعلامية تضع نصب عينيها مهمة إلهاء الجماهير بالاثارة وتصدير القضايا الفارغة وإطلاق قنابل الصوت من أجل إلهاء الرأي عن الكوارث المحيطة به، سارت صحف النظام الوليد على الدرب نفسه الذي سا رت عليه زمن الرئيس المخلوع مبارك لثلاثة عقود فهل تعيد مصر الآن سيرتها الإولى أم ان القدر يجهز إحدى آياته من معينه الذي لاينضب هذا ما ستطلعنا به الايام المقبلة وحتى يحدث ذلك هانحن نلتهم وجبة صحافية جديدة:

حينما كانت السفيرة
تنام في مكتب خيرت الشاطر

ونبدأ الرحلة بقنبلة صوتيه من العيار الثقيل أطلقها الدكتور محمد حبيب، نائب مرشد الإخوان، الذي استقال من منصبه قبل أعوام وتفرغ منذ ذلك الوقت للهجوم على الجماعة وإخوانها وها هو يصيب هذه المرة قيادات الإخوان الموجودين في غياهب السجون في مقتل. وقد نشرت «المصريون» له تصريحات أطلقها فضائياً: قال فيها إن «صهاينة» و«أمريكان» كانوا يتواجدون لساعات طويلة في مكتب خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، والذي اتهمه بأنه العقل المدبر للجماعة.
وأضاف خلال برنامج «كلام تاني» على قناة «دريم» «آن باترسون سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية كانت تقيم بمكتب خيرت الشاطر لساعات طويلة في إطار التنسيق بين الجماعة والإخوان».
وتابع «وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وكذلك ويليم بيرينز، وهم صهاينة كانوا على إتصال دائم بخيرت الشاطر من أجل التنسيق بينه وبين الجماعة بعد الثورة، وبعد وصول محمد مرسي للسلطة».
وقال إن الجماعة كانت تسعى إلى امتلاك زمام الأمور في الدولة لتنفيذ مخططات مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي، مؤكدا أن الشاطر هو العقل المُدبر للعمليات الإرهابية التي تنفذ في مصر، وهو أيضا الممول الأكبر للجماعة وللعناصر الإرهابية التابعة للجماعة في سيناء.
وعلى جانب آخر، كشف حبيب عن أن أمريكا قد أرسلت إليه رسالة مع إحدى الشخصيات المصرية، والتي كانت تعمل لديها في 2005 يرغبون في مقابلتي للنهوض بمصر من عثراتها ، كان قد حلم به الكثير. وقال حبيب لقد سألت عن الكيفية التي يرغبون التغيير بها، فأجاب أنهم سوف يساعدون في قيام تظاهرات عارمة تسقط الرئيس مبارك وقتها، ولكني رفضت. وأضاف رفضت وقلت لهم نحن نريد تغييرا، ولكن بسواعدنا نحن المصريين.

ألوية الرئيس الإعلامية والدين

أربعة مشاهد توضح الثورة، التي قامت بها مؤسسات الدولة والإعلام على الدين بعد مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بذلك. وبحسب «المصريون»، فقد قامت «وزارة التعليم» بحذف تدريس سيرة صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع من مناهجها مع منتصف شهر آذار/مارس الماضي بحجة التطرف والإرهاب، حيث وافق الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم، على ما انتهت إليه اللجنة المشكلة من مركز تطوير المناهج، بهدف تنقيحها من الموضوعات، التي يمكن أن تحث على العنف أو التطرف. وكذلك حرق كتب إسلامية في المدارس بحجة أن هذه الكتب تحض على العنف والإرهاب ومن شواهد تلك الثورة الإعلامية وفق «المصريون» أصدار الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى صحيفة سماها «المقال»، وقد لاقت منذ العدد الأول لها مجموعة من الإنتقادات الشديدة، وذلك لأنها تطاولت في صفحاتها على الرسول، عليه الصلاة والسلام وعدد كبير من الصحابة. فقالت الصحيفة في مقال بقلم حسن عاشور: «كيف لعاقل أن يقتنع أن الرسول كان يطوف على زوجاته جميعًا كل ليلة، للعلم فإن معظم التفاسير شرحت كلمة يطوف بمعنى أنه كان يزور نساءه ولايجامعهن، واستمر في تطاوله على أحاديث البخاري، ومنها إنكار أحاديث البخاري، حيث أنكر عيسى الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وما جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب مقالاً تحت عنوان: «محمد القرآن غير محمد السنة. وسخر من فكرة وجود ما يسمى بـ»عذاب القبر»، فيما كان للشيخ محمد عبد الله نصر، الشهير بالشيخ ميزو، دور كبير في الهجوم على البخاري، قائلا: «صحيح البخاري مسخرة للإسلام والمسلمين. ومن ضمن القائمة التي ظهرت مؤخرًا للتعرض إلى الصحابة والعلماء كان لإسلام البحيري دور بارز في ذلك، حيث تطاول على علماء الأمة الإسلامية، (الإمام الشافعي، والبخاري ومسلم)، قائلًا: «أزعم يقينًا أن هذا ليس هو الإسلام الحقيقي بالمرة». وطالب بحرق كتب الأئمة البخاري ومسلم والشافعي.
وأخيراً جاءت الدعوة لمليونية خلع الحجاب التي نادى بها الكاتب شريف الشوباشي لتكون احدث المحطات في الهجوم على الثوابت الدينية.

الحرب على كتب السنة مستمرة

ونبقى مع الهجوم على كتب السنة وهذه المرة على لسان عبده مباشر في «الإهرام»، الذي ينتقد وزير الأوقاف لدفاعه عن صحيح البخاري: التراث ليس نصا إلهيا، بل هو عمل من أعمال البشر غير المعصومين، وبالتالى فإن أعمالهم ليست معصومة بأي صورة من الصور. وتنقية هذا التراث هو في البداية والنهاية لصالح الإسلام والمسلمين، ويؤكد الكاتب أن القول إن الاقتراب من كتب التراث خاصة الصحاح الستة إنما هو تمهيد للاقتراب من القرآن، ليس أكثر من جهل مركب لأن المولى سبحانه وتعالى هو القائل «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».
ويتابع الكاتب: الحريصون على صحة النص يتوقعون من وزير الأوقاف المبادرة بتصحيح الخطاب الديني، خاصة بعد أن طالب الرئيس السيسي بذلك أكثر من مرة، ولكن القضية تحولت إلى رفع شعارات وسطية الإسلام واعتدال الخطاب الديني والإعلان عن تنظيم ندوات وعقد دورات لشرح الإعتدال والوسطية. أيها الناس إن الأمر أخطر من ذلك.
ويزعم عبده مباشر أن هناك أخطاء في الأحاديث التي تتناقض والنص القرآني ونورانية الرسالة أو في الفهم والتجاوز في التفسير، وفرت للإرهابيين والمتشددين ما يستندون إليه في غلوهم وبالتالي يصبح الهدف هنا، اقتلاع هذه الأخطاء من جذورها والعودة إلى نقاء النص، سواء أكان القرآن أو السنة ونصاعته ونورانيته. ويبدو أن وزير الأوقاف قد ابتعد عن هذا الهدف، وقرر كما أشارت وسائل الإعلام أن يتعاون مع السلفيين للدفاع عن البخاري.
ويتساءل الكاتب: ما هذا يا سيادة الوزير؟ وأي بخاري هذا الذي تريد الدفاع عنه؟ هل تريد بقاء هذا الكتاب بكل ما ورد فيه من أحاديث من المؤكد أنها موضوعة وغير صحيحة، ولم ترد أصلا على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم؟

الحملة البربرية
ضد الهوية الإسلامية

يمكنك أن تفعل أي شيء في مصر الآن مهما كان متجاوزا أو مرفوضا أو مخالفا للقانون والأعراف، طالما أنك ترفع شعارا من ثلاثة شعارات ومبررات (أصلهم إخوان – الحرب ضد الإرهاب – التنوير) يمكنك أن تقتل شخصا بلا ذنب وحين تتم مساءلتك تقول لقد كان إرهابيا، يمكنك أن تعبث بالمناهج التعليمية دون رؤية تربوية لتنتزع منها ما تشاء وإذا سألوك فقل إننى أحارب الإرهاب، بل يمكنك أن تحرق الكتب مثلما فعل التتار حين احتلوا بغداد وإذا سألوك فقل أنا أنشر التنوير وأحارب التطرف!
ويتابع مصطفى النجار في «الشروق» هجومه على أنصار الحملة البربرية التي تجرى على مدار الساعة ضد الهوية الاسلامية: شاهد العالم هذه الصور التي ستدخل التاريخ بلا شك لهذه المجموعة التي كانت تحمل أعلام مصر بفرحة وتقوم بحرق مجموعة من الكتب في فناء إحدى مدارس محافظة الجيزة وتمت عملية الحرق بالتزامن مع إذاعة بعض الأغاني الوطنية (يا أحلى اسم في الوجود ـ بلادي بلادي لك حبي وفؤادي ـ هتافات تحيا مصر).
وبحسب الكاتب يرى البعض أن ما حدث هو محاولة مبتذلة من البعض للتقرب من السلطة التي رفعت شعار التجديد الديني وحرب الإرهاب، ولكنها تحولت لمحاولة رخيصة ذات أثر عكسي. لكن الحقيقة بعيدا عن الإنغماس في تفاصيل الواقعة الكارثية فإن ما يحدث في مصر الآن باسم التجديد الديني والتنوير جريمة في حق الدين والإنسانية.
ويرى الكاتب أننا أمام هجمة عشوائية تفيض بالجهل والرعونة والسطحية البالغة، فحين تستضيف إحدى الفضائيات شخصا يقول «إن 99 ٪ من العاهرات محجبات» في إطار دعوته لخلع الحجاب فلا يمكن اعتبار ذلك وجهة نظر ولا رؤية تنــــويرية بل هو سب وقذف وتشويه لكل امرأة مصرية ترتدي الحجاب! ويتابع النجار: يتشدق هؤلاء بالليبرالية وهم لا يدرون عنها شيئا، فالليبرالية لا تقول للناس إلبسوا أو اخلعوا!

المرأة و«دواعش التنوير»

كما أن الإسلام لم يتأثر ــ عند العقلاء ــ بممارسات «الدولة اللإسلامية» مهما بلغت وحشيتها وشططها، وظل أغلب الناس بفطرتهم الصادقة يرفضون أدنى مقاربة تصبغ الذبح والحرق والهدم بصبغة الشريعة، فكذلك لن يتأثر بكل دعوة متطرفة شاذة تنطح ثوابت هي كالجبال أو أشد رسوخا في أعمق أعماق قلوب المصريين. الباحثون عن الشهرة من (دواعش التنوير) وبحسب نادر بكار في «الشروق» فإن هؤلاء لا يتركون أي فرصة لتصدر المشهد السياسي والإعلامي والاجتماعي ــ ولو باللعن ــ إلا وهرولوا إليها، من دعوة لحرق التراث إلى أخرى لخلع حجاب المصريات.. لا يهم العنوان طالما كان يشبع شبق الإنحلال والفوضوية والهمجية.
يضيف الكاتب: لم نسمع من (دواعش التنوير) حديثا تلفزيونيا ولا مقالا صحافيا ولا ورشة عمل واحدة تتناول قضية اقتصادية أو علمية أو حتى ثقافية مما يشغل الشارع المصري حقيقة لا اصطناعا.. ويؤكد الكاتب أن هؤلاء لم يقدموا إنتاجا أدبيا أو علميا يكافح حالة الأمية الثقافية، التي تعيشها أجيال المصريين منذ ثلاثة قرون.
ويرى بكار أن هؤلاء لا يستحقون أن تُذكر أسماؤهم، رغم خطورة ما يطرحون، هم مسبوقون في هذا الدرب بعشـــرات بل مئات لم يعد لهم من ذكر.. يتابع الكاتب الداعون إلى خلع حجاب المصريات لا يحتاجون إلى علماء شريعة للرد على ما استقر بداهة في عقول المصريين، ولا يحتاجون من يسمع دعواهم للرد عليها.. يحتاجون إلى مليونية لخلع الحجاب.. الحجاب الذي غطى عقولهم فما عادت تبصر حجم التناقض الصارخ الذي تقع فيه.. خلع الحجاب الذي حجز الموضوعية والإنصاف عن الوصول إلى ضمائرهم فما عادت تحكم إلا بحقدها وخلفياتها النفسية المعقدة.

دعاية مجانية للإخوان

على قاعدة «الممنوع مرغوب» يرى سعيد الشحات في «اليوم السابع» أن عملية حرق الكتب التي تمت بمثابة دعاية رائجة لها، وعليه فليس من المفهوم مثلا تصميم مديرة التربية والتعليم في محافظة الجيزة على أنها لا تعتذر عن إشرافها على عملية الحرق، وأنه لو تكرر الأمر ووجدت كتبا تعبر عن فكر الإخوان فستحرقها مرة أخرى، والمثير أن «المديرة»، كما يشير الكاتب قالت ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الدكدتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم، رفضه للواقعة، وإحالة المسؤولين عنها إلى التحقيق. لا أدري لماذا لم يقدم المسؤولون عن هذا الفعل للتحقيق دون ضجة، وتتخلص من هذه الكتب دون «شو إعلامي» أدخل عناوين هذه الكتب إلى بيت، ومعنى أن فردا واحدا يدفعه فعل الحرق إلى البحث عن هذه الكتب لمعرفة ما تحتويه، سنكون أمام احتمالات اقتناع هذه الفرد بما تحتويه هذه الكتب، وفي هذه الحالة تكون الجبهة التي تحارب الإرهاب قدمت هدية عظيمة للإرهابيين. ويشدد الكاتب على أن محاربة الإخوان وفكرهم لا تتم بأسلوب «فرح العمدة»، وهو أسلوب تعودنا عليه في قضايا كثيرة تتعطل فيها العقول والأفكار لصالح محترفي الزفة، وتكون النتيجة في النهاية أنه لا فكر للإخوان ينتهي، ولا تأثير لهم يموت، وتلك مأساة كبيرة، وكما قلنا من قبل فإن المواجهة الحقيقية للتطرف والإرهاب تأتي من تبني مشروع وطني حقيقي يقوم على الديمقراطية الحقيقية والتوزيع العادل للثروة والاستقلال في القرار الوطني، ودون ذلك ستبقى التربة المغذية للإرهاب والتطرف على حالها، وستبقى كل وسائل المواجهة مجرد خطوات أقرب إلى التسكين، وأبعد عن البتر.

من تخلع الحجاب لن تشم رائحة الجنة

وتتوالى فصول معركة مليونية خلع الحجاب، التي دعا إليها الكاتب شريف الشوباشي في ميدان التحرير، وهذه المرة جاء الرد حاسما على يد الداعية وجدي غنيم: «اللي هتطلع بكرة أو اللي هيطلع استجابة لدعوة خلع الحجاب يبقى كافر.
وما زالت دعوة الكاتب الليبرالي تجر عليه المزيد من الهجوم والسخرية وقد تلقفت صحف ومواقع اخبارية عدة تصريحات غنيم، خلال برنامجه المذاع على قناة «الجزيرة». وتابع قائلاً: «هناك فرق بين المعصية وبين أن تكون المعصية كُفر، ومن يرفض الحجاب فهو كافر ومرتد عن الإسلام».
وأضاف الداعية المقيد اسمه على قوائم الترقب والوصول في مطار القاهرة بسبب بلاغات مقدمة ضده الى مكتب النائب العام ومن بينها تهم بالحض على القتل وتكفير الجيش والشرطة والدعوة لمقاومة النظام والخروج عليه: «القرآن ليس خاصا بالإخوان المسلمين فقط، ولكن الله أنزله للناس أجمعين، لذلك فالحجاب لله وأوصانا به». وتابع: «رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من تخلع الحجاب لا تدخل الجنة ولا تشم ريحها على مسيرة 500 عام».

رغم جرائمه.. دعم بشار واجب!

ونعود لـ«الإهرام»، التي تهتم بالوضع في سوريا، حيث يطالب رئيس تحرير الصحيفة محمد عبد الهادي علام بدعم النظام الحاكم هناك بحجة مقاومة الإرهاب: صمود النظام السوري والجيش السوري ووقوفهما في وجه الإرهاب حما مصر وأمنها القومي في لحظة تاريخية فارقة… ليتأكد مرة أخرى ارتباط أمن مصر القومي بالوضع في سوريا ولا يعتقد الكاتب أنه من المروءة والشهامة ترك الشعب العربي البطل في سوريا مستمرا في مأساته: هذا الشعب يسجل ملحمة في الصمود والتحدي بعد أربع سنوات من حرب عبثية تكالبت فيها جماعات ودول على تدمير مقدرات الأمة السورية وخلق أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، دون جريرة ارتكبها أبناء هذ البلد الشقيق.
وشدد علام على أن المواطن السوري هو ضحية صراع يتجاوز حدود الدولة السورية إلى مصر وسائر أنحاء المنطقة العربية بعد أن تحولت الثورة والاحتجاجات ضد سلطة بشار الأسد إلى حرب ضروس تأكل في طريقها كل شيء وراح ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل نصفهم من المدنيين وبينهم أكثر من 10 آلاف طفل.. ويؤكد الكاتب على تعاظم مسؤولية الحكومات العربية لوقف دائرة الدم الجارية بلا هوادة والتي تحولت فيها جماعات وقفت تحارب النظام في بداية التمرد على بشار الأسد بدعوى منح الشعب حريته وإقامة الديمقراطية إلى جماعات تقتل من أجل القتل ولم ينسى عبد الهادي أن يؤكد في مقاله على ما ذهب إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بافتتاح القمة العربية الخيرة في شرم الشيخ بضرورة التصدي للإرهاب والحيلولة دون سقوط مؤسسات الدولة السورية، وما سبق أن ذكره من أن الوضع في مصر كان سيخلف تداعيات كارثية على مصر والمنطقة.

الخطأ في معالجة العمليات الإرهابية

وعند مطالعتنا للصحف عثرنا على هذه النبوءة لمحمود خليل في «الوطن»: ستظل العمليات الإرهابية تتكـــرر بالطريقة نفسها، وفي الأماكن ذاتها، وربما بالأشخاص أنفسهم (الهجوم على قسم ثالث العريش نموذجاً)، طالما ظلت قوات الأمن لدينا تؤدي بالرؤى نفسها والنظريات القديمة، دون وعي بمستجدات الأوضاع خلال السنوات الأخيرة.
ويرى الكاتب أن الجيش يتحرك في شوارع مصر بمنطق أن الشعب المصري كله يحبه ويرفض فكرة الاعتداء على أفراده. هذا الكلام صحيح في جانب، وعليه تحفظ في جانب آخر. يتابع خليل: حقيقي أن أغلب المصريين يرتبطون بجيشهم الذي يشكل في الأول والأخير جزءاً لا يتجزأ منهم، فما من بيت في مصر إلا وفـــيه فرد في القوات المسلحة، لكن في مقابل غالبية المصريين التي تحتفظ للجيش بمكانة رفيعة في النفس والعقل، هناك فئة لديها مآخذ على أداء الجيش في معترك الحياة السياسية بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ويرى الكاتب أن هناك فئة نعلمها جميعاً لها خصومة مع المؤسســـة العسكرية، ولا أريد أن أقول عداءً، لأنه لا يوجد مواطن طبيعي يمكن أن يعادي جيش بلاده، مهما حدث، هذه الخصومة أخذت خلال الأشهر الأخيرة شكل قضايا الثأر التي يشهدها الصعيد المصري، والتي تدفع أبناء العائلة الواحدة في بعض الأحيان إلى سفك دماء بعضهم بعضاً، على الجيش ألا يتكل على فكرة الحب التاريخي الذي يحظى به من جانب المصريين، لأن ماء كثيراً جرى في النهر خلال الأشهر الأخيرة بحسب الكاتب الذي يرفض الخوض في الأمر.

دفاع عن الحجاب

«ليه بتقبلوا البنت اللي مبتصليش واللي مقضياها نميمة وهي صايمة وحتى بتقبلوا البنت «الشمال» مدعين أنها أخلاقها وهي حرة فيها! بتقبلوا الشاب اللي بيشرب خمرة والمدمن»!
وتواصل بسمة السباعي في «الوطن» انتقادها للجدل الدائر حول قضية الحجاب: «ده الرد عليه بيكون «ربنا يهديهم»، لكن بتيجي بقى لحد المحجبة اللي حجابها مش صح وتطلّع «الشعراوي» اللي جواك! سيادتك الدين درجات ومش معنى أن المحجبة حجابها مش صح فحضرتك تدخل مناخيرك جوه السبانيش بتاعتها وتقرر أن «القلع» هو الحل! لو هنمشي بمبدأ إننا نسيب كل حاجة مابنعملهاش صح يبقى بقى لو انت مش مسلم صح سيب الإسلام كله»!
وتشير بسمة إلى بنات كثيرات تعترف بأنها من بينهن بنزهق من الشكل نفسه مش من «الحجاب»! قلعت الطرحة ولبست البونيه الشهير بالتربون وضربت العقد العريض والبنطلون الفلورال.. لبست السكيرت اللي كانت طالعة موضة.. لبست الألوان النيون اللي كانت قالبة الدنيا.. فرحت أني بالرغم من أني محجبة إن شكلي اختلف.. هتقول «معاناة بنت محجبة ومكلكعة ومعقدة «هضحك وأقول لك «أنت مالك خليك في حالك»! نفسي أفهم ليه لما بنت بشعرها بتروح تقصه أو تصبغه بتقول عليها «بتجدد» ولما بنت محجبة بتغـــير من نفســها بتقول عليها «عايزة تقلعه»!
من الآخر البنت مننا مابتفرحش لأنها لابسة ضيق أو حتة من رقبتها باينة لأ بتفرح لأنها «جددت وشكلها اختلف».. أكيد وقت ما ضربتي السبانيش قابلتي مجموعة بتبغبغ «لا ما هو يا تلبسي حجاب صح يا تقلعيه!» أكيد غصب عنك ابتديتي تضعفي من جواكي.. طب صحيح هي جت على شعري! وقتها قررت أشوف «أنا عايزة إيه؟» لقيت إني لأ مش عايزة أقلع الحجاب وأسمع كلام الناس.. ولا عارفة أريح الناس وألبس لبس الحجاب الصح».

هل بوسعهم الإقتراب من الكنيسة؟

أزمة هؤلاء أن أكثرهم ضاق ذرعاً بدينه ولغته وأمته، بعد أن ضاق بنفسه بهذه الكلمات المعبرة، يجيب ناجح ابراهــــيم على التساؤلات حول أسباب حمى الهجوم على الإسلام، مؤكداً أن التحرش يتم بالإسلام دون سواه. ويتساءل هل يستطيع أحدهم أن يتحرش بغيره أو بغير الأزهر المسكين؟! وأكثر المتحرشين يقفزون عامدين مع سبق الإصرار والترصد من نقد الحركة الإسلامية غير المعصومة إلى نقد الإسلام المعصوم.
وبعضهم كما يشير الكاتب في «المصري اليوم» كان يحتمي بالأزهر ويتغزل فيه حينما كانت تيارات الإسلام السياسي قوية على الساحة، وينادي مراراً أن يكون الأزهر هو المرجعية الوحيدة للإسلام وشريعته.. فلما ذهبت هذه التيارات إلى السجون انقضّوا جميعاً على الأزهر بغدر وخيانة، وبعضهم ظل يتدرج في الهجوم حتى هاجم القرآن بجهل، والحجة الجاهزة «تطوير الخطاب الديني». ويؤكد ابراهيم أن بعضهم لم يقرأ يوماً أبسط قواعد أصول الفقه «إن قول الصحابي ليس حجة»، وبالتالي فقول من سواه ليس حجة.. وهذا يعرفه الجميع.
ولكن بعضهم يفترض من عندياته شيئاً لم يقله العلماء أو أصغر المتدينين، ليوحي بأن البخاري أو الأئمة مقدسون.. ثم ينطلق في حملة تبخيس وتنجيس مبتذلة لرموز الإسلام وعلمائه جميعاً، فلم نسمعه يمدح عالما أو صحابيا أو تابعيا أبدا.. ولكنه يسبهم بكبر فاق كبر فرعون وقارون، فيصفهم بالحثالة والزبالة.. لقد نسي الرجل «اسلام البحي» وأمثاله أن فقيهاً مثل أبي حنيفة، صاحب «مدرسة الرأي»، أو الشافعي، الذي ألف «علم أصول الفقه»، أقوى من كل حكومات الأرض، فقد سادوا الدنيا بعلمهم وفقههم وزهدهم.. ولم يصنعهم الدينار أو الحكومات والسلطان.. وبعضهم كما يؤكد ناجح تدرج في السخرية من كل ما هو إسلامي ليسخر من قوله تعالى: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ»، و»قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ».

محررة المرأة رفضت الإعتراف بحفيدتها!

تاريخنا كله يمتلئ بأولئك الذين صدعوا رؤوسنا بالمبادئ ما دامت بعيدة عن محيطهم، أما إذا انقلبت الآية، ووجدوا أنفسهم عمليا في مواجهة شعاراتهم، تغيرت اللهجة وتأقلموا مع الظروف ضاربين بمبادئهم عرض الحائط.
ويستشهد اشرف توفيق في «التحرير» بهدى شعراوي، التي ظلت عمرها كله تنادي وتناضل من أجل حقوق المرأة، قادت التظاهرات النسائية في ثورة 1919، أسست الاتحاد النســــائي، كانت المدافعة الأولى عن أي إمرأة تتعرض لظلم مجتمعي، تزوج ابنها «محمد شعراوي» المطربة «فاطمة سري» سرًّا، في وقت كانت فيه مهنة الطرب أقرب إلى البغاء، تجاهلها بعد أن أنجبت منه ابنة، فلم تجد فاطمة سري حلا سوى أن تبعث برسالة إلى نصيرة المرأة الأولى، هدى شعراوي، برغبتها في تسوية الأمر وديا بدلا من اللجوء إلى القضاء.هنا انقلبت الآية، لم تعترف هدى شعراوي بما حدث، واستخدمت كل سلطاتها في تهديد فاطمة سري أو إغرائها بآلاف الجنيهات، ولكن فاطمة ترفض وتلجأ إلى القضاء، وبعد سنوات يأتي الحكم النهائي بصحة الزواج، وتعيش الطفلة في سراي والدها.
الآن أيضا كما يقول الكاتب ستجد اشتراكيا يمدح الرأسمالية، وشيخا يلوي الآيات ليحلّ السبّ والقذف والقتل، وحقوقيا يهتم بقتل قطة أكثر من اهتمامه بقتل صاحبها، وكاتبا ديمقراطيا يؤمن بالرأي الآخر ولا همّ له سوى تشويه مؤيدي الرأي الآخر، وملايين يسبّون قيادات الدولة ليل نهار من أجل العدل بشجاعة خارقة، ويخرس الواحد منهم عندما يري مديره فى العمل خوفا من خصم يومين! إنهم يهتفون: المبادئ لا تتجزأ، لكن في ضمائرهم تتجزأ ونص!

الحلم النووي العربي ما زال مستحيلاً

لا شك أن تشكيل القوة العربية الموحدة خطوة جادة لتقويم المسار العربي وتدارك أخطاء الماضي، ولا بد أن يتبعها تشكيل جبهات أخرى في المجالات الإقتصادية والسياسية والعلمية، كما يرى علي هاشم في «فيتو»: فالوحدة العربية ليست خيارًا بل ضرورة لتحقيق أي نصر؛ وهو ما يستلزم تنحية الخلافات وبذل جهود مضاعفة وحفز العقول المفكرة لابتكار تصورات ورؤى جديدة تتفق مع الواقع العالمي الجديد ومتغيراته العاصفة.
ويرى الكاتب أن أمتنا العربية قادرة بمقوماتها ووحدتها على صنع المعجزات ودحر الإرهاب بإدارة معركة رشيدة ضد أفكار التطرف وميليشيات العنف، سواء في ذلك داعش أو جبهة النصرة أو الحوثيين وبيت المقدس وتنظيم «القاعدة» وهي التنظيمات التي خرجت جميعًا من عباءة الإخوان، وهي التنظيمات التي تقف وراء جهات عربية وغربية لتحقيق أهداف مشبوهة.
لكن ما يراه هاشم ملحاً الآن هو علاج إستراتيجي للبيئة الحاضنة للإرهاب ومعالجة حالة الفراغ والبطالة وضعف المشاركة السياسية وتغيير الثقافة وتحسين رداءة التعليم وتكثيف التوعية الإعلامية ومواجهة الفقر. ويخشى الكاتب لو استمر حالنا على سوئه أن تتمادى إسرائيل وإيران وتركيا وغيرها في الغي والعدوان علينا لإشعال المنطقة صراعًا وحروبًا في ظل صمت أمريكي مريب.. ولا يبقى أمامنا إلا السعي لامتلاك ناصية العلم وامتلاك سلاح نووي رادع عملًا بقوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».. فهل نفعلها؟

الإخوان وافقوا على المصالحة قبل المذبحة

ومن بين التصريحات التي اهتمت بها بعض المواقع والصحف تلك التي أطلقها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وأكد خلالها أن الإخوان وافقوا على أول مبادرة تم طرحها بعد أحداث 3 يوليو/تموز وهي مبادرة الدكتور محمد سليم العوا.
وتابع في تدوينة له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ونشرتها مصر العربية»: «أولى المبادرات التي عرضت على العسكر بعد انقلابهم في 3 يوليو/تموز، ما عرف اعلاميًا «بمبادرة العوا».
وقال سيف الدين: «هـــي مبادرة شـــارك فيهـــا عدد من الرموز المصرية الوطنية المشـــهود لها تاريخيا بذلك، مثل المستشار طارق البشري والدكتور محمد عمارة والدكتورة نادية مصطفى وكاتب هذه السطور».
وأضاف: «كانت فكرة المبادرة تقوم على العودة للشعب والإحتكام إليه من خلال انتخابات برلمانية ورئاسية تتم في مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر على الأكثر على أن يقوم الرئيس مرسي بتفويض سلطاته الكاملة لوزارة مؤقتة جديدة يتم التوافق عليها في أول جلسة سياسية».
وذكر: «طرحنا المبادرة بدافع وطني للخروج من الأزمة بطريقة تحفظ المسار الديموقراطي الوليد وتوقف بوادر نزيف الدم الذي بات يتوزع في أنحاء البلاد».
وتابع الكاتب والأكاديمي الذي يتعرض لهجوم واسع من قبل مؤيدي النظام: «وافق الإخوان على هذه المبادرة من أول يوم بينما رفض المنقلب وأعوانه اغترارا بقوتهم، بل ذهب بعضهم إلى الرد بأساليب سخيفة كما وصفها أستاذنا الدكتور العوا».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية