بغداد ـ «القدس العربي»: نفت خلية الإعلام الأمني الحكومية الرسمية، الجمعة، وجود تعاون مع القوات الأمريكية بشأن تنفيذ الهجوم الذي استهدف مقراً «للحشد الشعبي» في العاصمة بغداد وأدى إلى مقتل وإصابة 8 بينهم قيادي بارز في حركة «النجباء» مؤكدة إن التصريحات الأمريكية بهذا الخصوص تعدّ «خلطاً للأوراق».
وذكر السكرتير الصحافي لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بات رايدر، خلال مؤتمر صحافي عقد في مبنى وزارة الدفاع، إن قوات الأمن العراقية «واصلت المساعدة في تحديد بعض الحالات التي نفذ فيها هؤلاء الوكلاء الإيرانيون هجمات ضد القوات الأمريكية».
وأضاف «في 4 كانون الثاني/يناير، حوالي الساعة 12 ظهرا بتوقيت العراق، اتخذت القوات الأمريكية الإجراءات اللازمة والمتناسبة ضد مشتاق جواد كاظم الجواري، المعروف أيضا باسم أبو التقوى، والذي كان زعيما لحركة النجباء، وشارك أبو التقوى بشكل نشط في تخطيط وتنفيذ هجمات ضد أفراد أمريكيين، كما أدت الغارة إلى مقتل عضو آخر في حركة النجباء، ومن المهم الإشارة إلى أن الغارة جاءت دفاعاً عن النفس، ولم يصب أي مدني بأذى ولم يتم ضرب أي بنية تحتية أو مرافق».
وأكد أن «العراق شريك مهم وذو قيمة، قواتنا موجودة هناك بناء على دعوة من الحكومة العراقية للمساعدة في التدريب وتقديم المشورة لدعم مهمة هزيمة داعش، وكما كنا نفعل طوال الوقت، سنواصل التشاور الوثيق مع الحكومة العراقية بشأن سلامة وأمن القوات الأمريكية، وفي غضون ذلك، سنواصل التركيز بشدة على مهمة هزيمة داعش».
وبشأن التواجد الأمريكي في العراق، والدعوات العراقية المتصاعدة لإخراج القوات الامريكية ولاسيما الصادرة حتى من رئيس الوزراء السوداني بشأن إنهاء التواجد الأجنبي، قال رايدر: «لن أعلق على كلام الآخرين، ولن أتكهن بما قد ينذر به المستقبل أو أخوض في الافتراضات، وكما ذكرت سابقًا، فإن القوات الأمريكية موجودة في العراق بناءً على دعوة من الحكومة العراقية للمساعدة في التدريب وتقديم المشورة لدعم مهمة هزيمة داعش» حسب موقع «رووداو».
وبين أن «منذ 10 سنوات، كان تنظيم داعش على بعد حوالي 24 كيلومترًا خارج بغداد عندما بدأنا مهمة مكافحة داعش بعد أن سيطروا على مساحات كبيرة من سوريا والعراق، لذلك، لا أحد يريد أن يرى عودة تنظيم داعش، الذي بالمناسبة، أعلن مسؤوليته عن الهجمات التي نراها والتي رأيناها بالأمس في إيران. لذلك، سيستمر تركيزنا على مهمة هزيمة داعش، ولكن مرة أخرى، لن نتردد في حماية قواتنا إذا تعرضت للتهديد».
وواصل «نحن نعمل بشكل وثيق جدًا مع قوات الأمن العراقية، ولدينا علاقة مع قوات الأمن العراقية لسنوات عديدة، حيث نقوم بدعم وتدريب وتقديم المشورة لجهودهم في مكافحة الإرهاب» مبينا أنه «سنواصل العمل بشكل وثيق مع شركائنا العراقيين».
وتعليقاً على تصريحات المسؤول الأمريكي، ذكرت خلقة الإعلام الأمني العراقية في بيان صحافي، إنه «أدلى المتحدثُ باسم وزارة الدفاع الأمريكية، بتصريح أشار فيه الى وجود تعاون مع الجانب العراقي في الاعتداء الذي استهدف مقراً لهيئة الحشد الشعبي، وفي الوقت الذي نؤكد فيه خطورة مثل هكذا تصريحات وما تشكّله من محاولات لخلط الأوراق، ننفي بشدة وجود مثل هذا التعاون بل على العكس، إن اعتداء يوم أمس نفذ بشكل مباشر من دون علم أي جهة عسكرية أو أمنية عراقية، كما هو حال الاعتداءات الأخيرة التي طالت مواقع أمنية».
وطبقاً للبيان فإن «عضو ارتباط قوات التحالف الدولي في العراق أبلغ نائب قائد العمليات المشتركة بعد الاستفسار منه بأنه لم يُبلّغ بشكل مُسبق بتنفيذ هذا الاعتداء الذي يندرج في إطار سلسلة من التجاوزات ارتكبتها قوات التحالف الدولي في المدة الماضية والموثقة لدى قيادة العمليات المشتركة، خصوصاً تنقل الطيران المُسيّر والحربي في سماء العراق». وشددت الخلية الأمنية في بيانها على إن «الاعتداء (على الحشد) يضرّ بمُجمل العلاقة بين القوات العراقية والتحالف الدولي، ويعد تجاوزاً واضحاً للتفويض القانوني الذي وُجد لأجله هذا التحالف».
وأكدت أن «القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها، كانت وما زالت تعمل بروح الفريق الواحد في ظل قيادة وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وهي دائماً على الاستعداد التام للدفاع عن الدولة ومؤسساتها الدستورية ومعالجة كل التجاوزات والخروقات القانونية».
يأتي ذلك في وقتٍ قال مسؤول أمريكي لصحيفة «واشنطن بوست» إن قوات «التحالف الدولي» تعرضت لنحو 115 هجوما في الشرق الأوسط منذ 17 تشرين الاول/ أكتوبر الماضي.
ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن «دعم واشنطن للعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين قد قدم لجماعات الميليشيات المحلية في العراق وسوريا حافزا جديدا لمحاولة طرد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة».
وقد سجل المسؤولون الأمريكيون ما لا يقل عن 115 هجوما على القوات الأمريكية منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول، تم تنفيذ معظمها بطائرات دون طيار أو صواريخ أو كليهما.