القيادي السوداني في «تقدم» جعفر حسن: ندعو قائد الجيش إلى إعلان وقف عدائيات غير مشروط من أجل الحفاظ على ما تبقى من البلاد

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

شدد البرهان على رفضه الاتفاق بين «تقدم» وزعيم قوات الدعم السريع، محذرا القوى السياسية ودول الإقليم من التعامل مع «حميدتي» الذي اعتبره متمردا على الدولة وارتكبت قواته جرائم حرب.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت أعلن رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه الإعلان السياسي الموقع بين تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وحذر السياسيين ودول الإقليم من استقباله أو التعامل معه مؤكدا أن أي تقارب مع من وصفه بـ«الخائن الهارب» أمر غير مقبول ويمثل إهانة للشعب السوداني، أكدت القوى المدنية مواصلة الدفع نحو التسوية وصولا إلى إنهاء الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف نيسان/ أبريل الماضي.

ورأى القيادي في تنسيقية القوى المدنية جعفر حسن في حديثه لـ«القدس العربي» أن خطاب البرهان جاء في إطار التعبئة العسكرية للجيوش، مشيرا إلى أن الخطاب في حالة الحرب يتصاعد إلى أعلى درجات الحدة المعروفة.
ودعا قائد الجيش إلى إعلان وقف عدائيات غير مشروط من أجل الحفاظ على ما تبقى من البلاد، مطالبا بالاستجابة لنداء إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن الإعلان الموقع بين «تقدم» وزعيم قوات الدعم السريع، في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا جاء وفق رؤية قدمتها تنسيقية القوى المدنية وأرسلتها إلى كل من قائد الجيش وقائد الدعم السريع. وأن أي منهما يستجيب أولا كانت ستجلس معه بطبيعة الحال، والذي كان «حميدتي». وأضاف: نتمنى أن يستجيب البرهان ومتى ما وافق على عقد اللقاء وتم تحديد مكانه وزمانه سنكون حاضرين لمناقشة ذات القضايا.
ولا يعتقد حسن أن قائد الجيش يرفض القضايا التي وردت في إعلان أديس أبابا لافتا إلى أنها قضايا إنسانية، في مقدمتها وقف العدائيات دون شرط.
وأشار إلى أن الإعلان أمر جيد من أجل عودة السودانيين إلى منازلهم وعدم سقوط المزيد من الضحايا واتساع رقعة الحرب.
وقالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» والتي تضم مجموعة واسعة من القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني التي أعلنت موقفا مناهضا للحرب، إنها ستعمل على إيقاف هذه الحرب المدمرة منذ يومها الأول.
وأشارت في بيان الجمعة إلى أنها منذ اندلاع الحرب اتخذت موقفا رافضا لها بالكلية مضيفة، أنها كانت وما زالت على تواصل مع الطرفين المتقاتلين ومع السودانيين في الداخل والخارج ومع بقية الفاعلين في المحيطين الإقليمي والدولي للوصول إلى حلول حقيقية ومقبولة تنهي هذه الكارثة وترفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني وتوقف القتل والتشريد الذي سببته الحرب وتنقذ البلاد من خطر التشتت والفوضى.
في الأثناء تتصاعد دعوات التحشيد العسكري وتجنيد المدنيين، في مدن السودان المختلفة. الأمر الذي أعتبره البرهان ضروريا في معركة (الكرامة) ضد الدعم السريع.
وعلى الرغم من إعلانه الشهر الماضي قبول دعوة إيغاد لعقد اجتماع مباشر مع زعيم قوات الدعم السريع، عاد وأكد رفضه المضي في أي اتفاق مع زعيم قوات الدعم السريع الذي اتهمه بالخيانة والتمرد على الحكومة السودانية.
وكان من المقرر أن يلتقي البرهان حميدتي في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، في جيبوتي بمبادرة من رئاسة إيغاد، إلا أنها قبل ساعات من الموعد المحدد أعلنت تأجيله إلى كانون الثاني/يناير الجاري، لأسباب فنية حالت دون حضور «حميدتي». الأمر الذي اعتبرته قيادة الجيش مماطلة من قبل قوات الدعم السريع.
وقال البرهان خلال مخاطبته الجمعة الضباط والجنود بمنطقة جبيت العسكرية أنه لا صلح ولا اتفاق مع الدعم السريع، في إشارة إلى الدعوات إلى مباحثات مباشرة وغير مشروطة بين البرهان وحميدتي بمبادرة من إيغاد وتنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» التي يترأسها رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وكان حمدوك قد بعث نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي رسالتين خطيتين إلى رئيس المجلس السيادي السوداني قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» طلب منهما عقد لقاء عاجل بغرض التشاور حول سبل وقف الحرب عبر المسار السلمي التفاوضي.
والإثنين الماضي وقعت «تقدم» إعلانا سياسيا مع «حميدتي» التزم خلاله بوقف غير مشروط لإطلاق النار والانخراط في مباحثات مباشرة مع قيادة الجيش لإنهاء الحرب.
وشدد البرهان على رفضهم الاتفاق بين «تقدم» وزعيم قوات الدعم السريع، محذر القوى السياسية ودول الإقليم من التعامل مع «حميدتي» الذي اعتبره خارجا ومتمردا على الدولة وارتكبت قواته جرائم حرب وخربت البلاد.
ودعا القوى السياسية الباحثة عن السلام إلى العودة إلى البلاد، مؤكدا ترحيبه بعقد اجتماعات مع أي جهة تسعى من أجل الاستقرار في البلاد.
وأبدى ترحيبه بالمقاومة الشعبية وتسليح المستنفرين من المدنيين (المتطوعين) مؤكدا أن الشعب السوداني يواجه معركة أن يكون أو لا يكون وأنهم سيقاتلون حتى النصر.
وقال مخاطبا الحشد العسكري: «انتم النواة لاسترداد ما فقد وسلبه المرتزقة، أن أي مكان دنسته أقدام الخونة سنصله وسنخرجهم منه» في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وأضاف: «الجيش مستعد لاسترداد ما سلبه المرتزقة وعهدنا مع الذين قتلوا وانتهكت أعراضهم ودفنوا أحياء أننا سنأخذ حقهم» مشددا على أن لا صلح مع هذه القوات التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ومضى في حديثه واصفا «حميدتي» بـ«الأراجوز الهارب» الذي قال أنه يدعي التدين بينما يستعين بالمشعوذين وقواته تقتل وتسلب وتمارس انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وفي رسالة وجهها لزعيم قوات الدعم السريع، قال البرهان: «أين كان طوال الأشهر الثمانية الماضية، ولماذا كان يتخفى ويستخدم أسماء مستعارة؟» وأردف: «لماذا تدعي الشجاعة الآن وأنت خارج البلاد؟». وطالبه بالعودة إلى السودان ليرى ما الذي سيفعله به السودانيون.
وأشار إلى أنه كان يظن خيرا في زعيم قوات الدعم السريع ولكن لاحقا اتضح له أنه يريد تدمير السودان، مضيفا: قوات حميدتي تهاجم مناطق تجمع المدنيين لا وجود عسكريا فيها.

وفي رسالة أخرى وجهها إلى السياسيين حذر البرهان القوى المدنية من الإقتراب من «حميدتي» قائلا: «إذا كنتم سياسيين حقيقيين ووطنيين ابتعدوا من هذا الأراجوز يضحككم اليوم وغدا سيفعل فيكم ما فعله في الشعب السوداني».
وتابع البرهان: «للأسف بعض دول الإقليم تصفق له وتستقبله رسميا وهذا غير مقبول» مشددا على ضرورة تصنيف الدعم السريع كقوات إرهابية. وزاد: «ليس لدينا معهم كلام إلا في الميدان، هناك حل واحد أن يخرج هو ومرتزقته من السودان».
وبينما تتصاعد تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان، تتفاقم معاناة ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق العمليات العسكرية والنازحين واللاجئين داخل وخارج البلاد، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وحسب إحصاءات الأمم المتحدة قتل عشرة ملايين سوداني خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي تدخل شهرها التاسع دون أن تبدو أي أفق للتسوية وإنهاء الحرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية