واشنطن ـ «القدس العربي»: انتقد العديد من كبار حلفاء الرئيس الأمريكي جو بايدن في مجلس الشيوخ تحركات الإدارة بشأن إسرائيل، بما في ذلك الموافقة الأخيرة على مبيعات الأسلحة للجيش التي تجاوزت الكونغرس.
وقبيل العام الجديد، وافقت إدارة بايدن للمرة الثانية خلال شهر على بند من شأنه نقل الأسلحة إلى الإسرائيليين دون موافقة الكونغرس.
وفي الوقت نفسه، قال الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إن نقل الأسلحة إلى إسرائيل دون إشراف الكونغرس يقوض الشفافية، ما يمثل أحدث صدع بين الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر بالحرب بين إسرائيل وحماس.
وقالت السيناتورة إليزابيث وارن (ديمقراطية من ماساتشوستس): «يجب على الولايات المتحدة ألا تكتب شيكًا على بياض لحرب (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) في غزة وحكومته اليمينية، التي أظهرت تجاهلًا صارخًا للمدنيين الفلسطينيين».
وأضافت «إذا لم تكن إدارة بايدن شفافة مع الكونغرس والشعب الأمريكي، فيجب على الكونغرس التحرك وإغلاق هذه الثغرات أمام مبيعات الأسلحة لإسرائيل».
ووافق وزير الخارجية أنتوني بلينكن على بيع معدات بقيمة تزيد عن 147 مليون دولار، بما في ذلك الصمامات والشحنات والمعدات اللازمة للقذائف عيار 155 ملم التي تمتلكها إسرائيل بالفعل. وأعلنت الإدارة عن البيع يوم الجمعة، باستخدام سلطة الطوارئ التي قال بعض المشرعين إنها تجاوزت خطوة أساسية.
وقال السيناتور كريس فان هولين (ديمقراطي من ماريلاند) : «تعد مراجعة الكونغرس خطوة حاسمة لفحص أي مبيعات كبيرة للأسلحة. إن القرار الذي اتخذته الإدارة مراراً بتقليص الإطار الزمني السريع لمراجعة الكونغرس يقوض الشفافية ويضعف المساءلة». وأضاف «الجمهور يستحق الإجابات».
ودافعت إدارة بايدن، التي اقترحت حزمة مساعدات تتضمن توفير أموال لإسرائيل وأوكرانيا، والتي لم يتمكن الكونغرس من تقديمها في أواخر العام الماضي، عن الصفقة. وقالت الإدارة «إن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، ومن المهم للمصالح الوطنية الأمريكية ضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تواجهها». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان: «إن هذا البيع المقترح يتوافق مع تلك الأهداف».
وأضاف المتحدث أنه تم إخطار الكونغرس بأن بلينكن «مارس سلطته المفوضة لتحديد حالة الطوارئ التي تتطلب الموافقة الفورية على النقل، بسبب الحاجة الملحة للاحتياجات الدفاعية لإسرائيل».
ولاحظ محللون أمريكيون أنّ الأسابيع القليلة الماضية شهدت زيادة ملحوظة في الضغوط من جانب المسؤولين الأمريكيين – الذين سافر العديد منهم إلى المنطقة – لدعوة إسرائيل إلى تخفيف هجماتها في غزة والتركيز على استهداف حماس مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وقالوا إن موقف بايدن الداعم لإسرائيل ظل ثابتاً إلا أن الخلافات بين نتنياهو وبايدن والعديد من مسؤولين أمريكيين تصاعدت عندما يتعلق الأمر بغزة.
وأشار محللون إلى أن مبيعات الأسلحة الثانية لإسرائيل دون موافقة الكونغرس قد شككت أعضاء مجلس الشيوخ في استراتيجية البيت الأبيض ورسائله.
وقد حصلت إدارة بايدن على الدعم من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وهو أعلى مسؤول تشريعي يهودي في البلاد، ولكن العديد من الديمقراطيين أعربوا عن شكوكهم بشكل متزايد تجاه الإسرائيليين.
ما تفعله حكومة نتنياهو غير أخلاقي
ودعا السيناتور بيرني ساندرز (فيرمونت) يوم الثلاثاء المشرعين إلى حجب أكثر من 10 مليارات دولار من التمويل العسكري للبلاد، وقال إنه سيتم استخدامها لمواصلة حرب إسرائيل «غير المتناسبة بشكل صارخ وغير الأخلاقية في غزة».
وقال ساندرز في بيان «يجب علينا أيضًا أن ندرك أن الرد العسكري الإسرائيلي على هجمات حماس كان غير متناسب بشكل صارخ وغير أخلاقي وينتهك القانون الدولي».
ويأتي بيان عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت بعد توبيخ مماثل في 4 كانون الأول/ديسمبر، والذي دعا فيه الكونغرس أيضًا إلى عدم تقديم 10 مليارات دولار لإسرائيل، والتي قال إنها ستستخدم لتمويل غزو غزة.
وقال في قاعة مجلس الشيوخ الشهر الماضي: «لا أعتقد أنه ينبغي علينا تخصيص 10.1 مليار دولار لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لمواصلة نهجها العسكري الحالي». وأضاف: «ما تفعله حكومة نتنياهو غير أخلاقي، وينتهك القانون الدولي، ولا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون متواطئة في تلك التصرفات».
وقال ساندرز في رسالة بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر إلى الرئيس بايدن إن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة أصبح «فظاعة جماعية» وأنه «سيكون من غير المسؤول تقديم مبلغ إضافي قدره 10.1 مليار دولار من المساعدات العسكرية» يتجاوز الأنظمة الدفاعية لحماية المدنيين الإسرائيليين من الهجمات الصاروخية.
وحذر من أن «الحملة العسكرية الإسرائيلية سوف تبقى في الذاكرة من بين أحلك الفصول في تاريخنا الحديث» وأشار إلى أن أكثر من 130 من موظفي الأمم المتحدة لقوا حتفهم في الصراع حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي.
واستشهد ساندرز بتقارير إعلامية تفيد بأنه حتى ذلك التاريخ، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 15 ألف قنبلة و57 ألف قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم إلى إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وأن القوات الإسرائيلية أسقطت أكثر من 22 ألف قنبلة زودتها بها الولايات المتحدة على غزة.
وقال إن الدمار في غزة تجاوز «العتبات الكابوسية» للدمار الذي سببه القصف الأمريكي على مدينة دريسدن الألمانية والمدن اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال ساندرز، رداً على صفقة بيع الأسلحة الثانية، إن الأمريكيين «يجب أن يفهموا أن حرب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تم شنها بشكل كبير بالقنابل الأمريكية، وقذائف المدفعية، وأشكال أخرى من الأسلحة».
وأضاف أن «النتائج كانت كارثية» في إشارة إلى تقارير تؤكد استشهاد أكثر من 22 ألف فلسطيني في الغارات الإسرائيلية، ثلثاهم من النساء والأطفال.
وبشكل عام، عارضت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بيع الأسلحة، بمن فيهم السيناتور تيم كين (فيرجينيا) وبيتر ويلش (فيروتا) وفان هولين، ووارن.
وأشار كين، وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان له إلى أن الجمهور الأمريكي يحتاج إلى مزيد من المعلومات حول هذا البيع.
وقال «مثلما يلعب الكونغرس دورًا حاسمًا في جميع شؤون الحرب والسلام، يجب أن يكون للكونغرس رؤية كاملة بشأن الأسلحة التي ننقلها إلى أي دولة أخرى. إن تجاوز الكونغرس دون داع يعني إبقاء الشعب الأمريكي في الظلام». وقال في بيان: «نحتاج إلى تفسير علني للأساس المنطقي وراء هذا القرار ـ وهو القرار الثاني من نوعه هذا الشهر». وفي وقت سابق من كانون الأول/ديسمبر الماضي، اتخذت إدارة بايدن أول خطوة نادرة لتجاوز الكونغرس للموافقة على بيع الأسلحة بقرار طارئ. ووافق بلينكن على بيع حوالي 14 ألف طلقة من ذخيرة الدبابات لإسرائيل تبلغ قيمتها أكثر من 106 ملايين دولار.
وقوبلت عملية البيع الأولى أيضًا بانتقادات من المشرعين الذين يجادلون بأن الكونغرس يتمتع عادةً بسلطة التأثير في عمليات نقل الأسلحة والقدرة على منعها إذا لزم الأمر.
ويتعرض بايدن أيضًا لضغوط متزايدة من التقدميين وغيرهم من الديمقراطيين للدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهي خطوة تقول الإدارة إنها لن تؤدي إلا إلى مساعدة حماس.