اغتيال العاروري يُشعل شبكات التواصل ويعيد السؤال: هل تنتهي حماس باغتيال قادتها؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل اغتيالُ الرجل الثاني في حركة حماس الشيخ صالح العاروري شبكات التواصل الاجتماعي، حيث هيمن الحدث على اهتمام المستخدمين في كافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج، بين من اهتموا بشخص الرجل والتعريف به وبين من انشغلوا بالتحليل والإجابة على سؤال: هل تضعف حماس باغتيال قادتها وما مصيرها بعد اغتيال رجلها الثاني؟

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اغتالت نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري عندما تم استهداف المكتب الذي كان يجتمع فيه مع اثنين من القادة العسكريين للحركة مساء يوم الثلاثاء الماضي في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وتباينت الأنباء حول كيفية الاغتيال، حيث قالت المصادر الأمنية في البداية إن عملية الاغتيال تمت بواسطة طائرة إسرائيلية مسيرة اخترقت الأجواء اللبنانية، فيما قيل لاحقاً إن الاغتيال تم بواسطة صواريخ موجهة.
وانتهت عملية الاغتيال الإسرائيلية باستشهاد العاروري إلى جانب اثنين من قيادات الجناح العسكري لكتائب القسام، إضافة إلى أربعة آخرين من عناصر الحركة.
وظهر الخميس الماضي شيع آلاف الفلسطينيين واللبنانيين جثمان العاروري في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث انطلق موكب حاشد من مسجد الإمام عليّ في منطقة الطريق الجديدة إلى «مقبرة الشهداء» المجاورة لمخيّم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، حيث ووري جثمانه الثرى هناك.
والتهبت شبكات التواصل في الحديث عن العاروري وعن الحادثة، وسرعان ما تصدر اسم صالح العاروري قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في أغلب الدول العربية ولعدة أيام، كما تداول النشطاء والمعلقون صور العاروري ومعلومات عن حياته الشخصية وتاريخه.
وكتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة مغرداً على شبكة «إكس» عن اغتيال العاروري: «ما يعجز العدو عن فهمه، أو يُعميه عنه سُعار الثأر أنه بعد ثلاثة عقود ونصف من تعامله مع القوى الإسلامية في الساحة الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، واغتياله لمؤسسي الحركة وأكبر قادتها؛ ما زال ذلك العدو عاجزاً عن فهم الحالة على نحو صائب. من هذا المنطلق تراه يهدّد ويتوعّد القادة والعناصر بالموت؛ كأن ذلك سيردعهم».
وأضاف الزعاترة متحدثاً عن حركة حماس وقادتها: «هنا قوم يدركون تماماً أنهم يسيرون في طريق عنوانه الشهادة، وأيّ تهديد بالموت لا يخيفهم بحال. هنا ثقافة لا تعتبر الشهادة موتاً، بل تؤمن بأنها حياة خالدة منذ لحظة الغياب عن دنيا الأحياء العادية، وهي دنيا من «كبد» و«كدح» على كل حال.. الشهداء وفق هذا الإيمان اليقيني «أحياءٌ عند ربهم يُرزقون» ومن كان هذا إيمانه؛ لا يمكن أن ترهبه معادلة الخوف التي تعرفها ثقافة العدو. لا يتوقّف الأمر عند الشهيد، بل يشمل ذويه أيضا، فحين يؤمن هؤلاء بأن روح حبيبهم ترفرف في مكان آخر، وتعيش حياة أجمل بما لا يُقاس، فإن ذلك يمنحهم العزاء، وقبله روح التضيحة والعطاء».
وانتهى الزعاترة إلى القول: «بقي القول إن هذه الأمّة لن تستسلم ما دامت تؤمن بثقافة الجهاد والشهادة، وهنا سرّ الأسرار في استهداف هذه الثقافة من قبل من يريدون الأمّة تابعة ذليلة.. وأنّى لهم ذلك».
وغرد المفتي العام لسلطنة عُمان أحمد بن حمد الخليلي قائلاً: «فوجئنا باغتيال الشيخ المجاهد صالح العاروري بيد العدوان الغادر. تقبل الله الشهيد العزيز في زمرة الشهداء الأبرار، وإنا لله وإنا إليه راجعون. نرجو أن يكون هذا الحادث الجلل حافزا للمقاومة بأن تندفع إلى الأمام حتى يتحقق النصر العزيز والفتح المبين».

نحن أقوى منهم

أما الإعلامية غادة عويس فكتبت تقول: «الإسرائيليون عرفوا مكان الشهيد صالح العاروري ببلد ثانٍ في حي مكتظّ واستهدفوه بدقة رغم كل الحرص الأمني حوله، هذا يعني أن الإسرائيليين وهم على حدود غزّة استهدفوا الأطفال طفلاً طفلاً والنساء سيدة سيدة وكبار السن والمدنيين مدنياً مدنياً عمداً وبدقة وعن قصد.. الإسرائيلي مضطرب مختلّ إرهابي».
وتناول الناشط محمد النجار العلاقة بين الشيخ العاروري وحزب الله اللبناني، وكتب قائلاً: «من باب الإنصاف حول علاقة الشيخ صالح العاروري مع حزب الله، يلزم توضيح التالي: 1- دول عربية وإسلامية رفضت استقبال الشيخ وإقامته على أراضيها منذ 6 سنوات، وحزب الله الوحيد الذي رحب به. 2- كان الشيخ يقيم في الضاحية الجنوبية معقل حزب الله، ويتمتع بحماية أمنية وتسهيلات كبيرة، شأنه شأن كل قيادة المقاومة المتواجدين هناك. 3- دائرة الحماية الأولى للشيخ من حركة حماس، وهم المسؤولون عن تحركاته وتنقلاته. 4- علاقة الشيخ كانت قوية مع السيد حسن نصر الله، ومع القائد زياد النخالة، ويلتقي بهم بشكل مستمر، وثلاثتهم ينسقون عمليا بين قوى المقاومة، وكان الشيخ من أهم منظري وحدة الساحات، وتعدد الجبهات. 5- كان الشيخ يتمتع بروح تعرضية عالية، لذا فهو لم يُقصف تحت الأرض، ولا مختبئاً، بل كان يمارس أعماله آخذاً بتدابير الحركة والتنقل».
وكتب الصحافي الأردني، والمدير العام السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة قائلاً: «بموازاة اغتيال الشيخ صالح العاروري نجح الصهاينة في اغتيال معنوي لرئيسة جامعة هارفرد عندما تمسكت بحق طلاب أفضل جامعة عالمياً بالتعبير عن رأيهم والتظاهر تضامناً مع فلسطين، ونجحوا في إقالتها».
وأضاف أبو هلالة: «ذلك كله لا يحبطنا بل يزيد إصرارنا على المواجهة، وملاحقة الصهاينة، نحن أقوى منهم، في حقنا وحضورنا وانتشارنا، هم أقوى في جرائمهم واستخدام السلاح غير المشروع. نُهزم عندما نتعب، نستسلم، ولذلك النصر صبر ساعة».
وانتهى أبو هلالة إلى القول: «معركتنا مع الصهيونية ليست في شوارع غزة وجنين والقدس، ولا الضاحية الجنوبية، إنها تمتد على كل شبر في هذا الكوكب، أمام البيت الأبيض وشوارع لندن وحرم الجامعات، واستديوهات التلفزيونات وفي كل منصة رقمية».

إسرائيل تبحث عن انتصارات خارج فلسطين

وغرد المذيع في قناة «الجزيرة» جمال ريان قائلاً: «إسرائيل بعد خسارتها الحرب في فلسطين أصبحت في حالة من السّعار وفقدان البوصلة تبحث عن انتصارات خارج فلسطين، فقررت اغتيال القيادي العاروري في بيروت، وأتمنى من حماس التي انتصرت في فلسطين الثبات على استراتيجيتها المعلنة للمقاومة داخل فلسطين، وأن لا تقرر نقل المعركة خارج فلسطين».
أما الوزير المصري السابق يحيى حامد، فاكتفى بتغريدة على شبكة «إكس» قال فيها: «نعم الخاتمة يا شيخ صالح.. ترجل الفارس صاحب الخلق والهمة العالية.. رحم الله الشيخ صالح العاروري وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.. إنا لله وإنا إليه راجعون».
وطالب الكاتب الصحافي عريب الرنتاوي مطالباً بإصلاح سريع لمنظمة التحرير، حيث قال: «الرد الفلسطيني، رئاسة وسلطة ومنظمة، على جريمة اغتيال صالح العاروري يبدأ بالمبادرة فوراً ومن دون إبطاء، بدعوة حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل العمل الوطني الفلسطيني الأساسية، إلى تشكيل إطار قيادي انتقالي موحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، توطئة لإعاد بناء المرجعية الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، والانتقال ثانياً إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتولى مهامها في الضفة الغربية وغزة، بدءاً بتفكيك الحصار وتوحيد المؤسسات، وصولاً إلى التحضير لإجراء الانتخابات العامة».
وانتهى الرنتاوي إلى القول: «بيانات الغضب ومسيرات الاحتجاج والإضرابات العامة مهمة جداً، لكن الأهم منها على الإطلاق هو التصدي لأولويات الشعب والمقاومة والقضية وغزة». وكتب الدكتور محمد الصغير عضو اتحاد علماء المسلمين: «فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه في غزة، طوال ثلاثة أشهر من القصف والانتقام من المدنيين، فلجأ إلى بيروت مستهدفا الشيخ القائد صالح العاروري ابن كلية الشريعة وأحد مؤسسي كتائب القسام، وفي ذلك أبلغ الرد على من يقولون أين القادة وأين العلماء مما يحدث في فلسطين؟ إن الشيخ صالح لما قال حي على الجهاد كان يدرك أنه نصر أو استشهاد، فأصاب أولى الحسنيين وأعلى المنزلتين، رفع الله درجته في عليين، وأخلف الأمة خيراً ونصراً، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل».

توقيع على عهد الشهادة

وعلق الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية قائلاً: «قُتل الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وإسماعيل أبو شنب وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى وغيرهم المئات من قادة المقاومة الفلسطينية فما زادت بذلك إلا قوة وعنفواناً وبركة.. إن دماء القادة هي رسالة اطمئنان لصف المجاهدين أنهم على الحق والخير، وهم يتسابقون على الشهادة جنداً وقادة، وما سلكوا هذا الطريق إلا وهم يعلمون أن العقد الذي بينهم وبين الله هو الجنة. فطريقهم إما نصر وإما شهادة وكلاهما فوز».
وأضاف أبو سلمية: «ربما قدر الله لأنصار المقاومة أن يطمئنوا أن قادة المقاومة على ثغور رباط متقدمة وليسوا في فنادق فارهة كما حاول الصهاينة العرب أن يروجوا كذباً وزوراً، وأن مجرد الانتماء لصف المجاهدين هو عملياً توقيع على عهد الشهادة أينما كان موقعك أو مكانك، وأن تحركات قادة المقاومة وأبنائها يكون وفق مقتضيات المعركة وليس قراراً ذاتياً، وأنه ليس بالضرورة أن تكون في غزة لتجاهد وتقاتل وتستشهد.. رحم الله الشيخ الشهيد صالح العاروري فقد أمضى حياته مجاهداً ثم أسيراً ثم مبعداً ومطارداً حتى لقي الله ثابتاً مقبلاً في أحسن خاتمة يتمناها الرجال».
ونشر الناشط الكويتي سعد السعيدي مقطع فيديو لوالدة العاروري وهي تنعى ابنها، وعلق بالقول: «استمعوا لهذه الكلمات العظيمة.. والدة صالح العاروري تبارك الشهادة لابنها الذي لم تره منذ أكثر من عشرين عاماً، وتقول هو فداء للوطن.. شعب هذه كلمات الآباء والأمهات في تعامله مع فَقْدِ الأحبة والأولاد لا يمكن بأي حال من الأحوال، بل ومن سابع المستحيلات أن يُهزم.. لله دركم من شعب عظيم لا يزال يعلمُ الأمة الدرسَ الأول والأخير (لا أحد أكبر أو أغلى من الوطن)».
يشار إلى أن العاروري هو أحد مؤسسي كتائب «عز الدين القسام» وبدأ في الفترة بين عامي 1991 و1992 بتأسيس النواة الأولى للجهاز العسكري للحركة بالضفة الغربية، وأمضى في سجون الاحتلال الاسرائيلي أكثر من 18 عاماً حتى تم الإفراج عنه في العام 2010 مع الإبعاد عن الأراضي الفلسطينية، لكنه واصل طريقه وتولى في السنوات الأخيرة عضوية المكتب السياسي لحركة حماس وأصبح نائب رئيسه، كما أنه تولى العديد من المهام المتعلقة بحركة حماس وجهازها العسكري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية