الكويت – «القدس العربي»: يضيء معرض نظّمته منصة الفن المُعاصر «كاب» في الكويت تحت عنوان «ذاكرة بيضاء» – ويستمر حتى منتصف الشهر الجاري – على آخر الشهادات لمن عاشوا في فلسطين قبل «النكبة»، ممن تعلّقت صورهم بجدران المعرض، كنوع من التوثيق لهم، في حين تزيّن السقف بـ «أحلام عالقة»، كما أطلق عليها الفنان الأردني من أصول فلسطينية غسان حمادة، الذي زود القاعة بسلسلة من الصور بالأبيض والأسود، مستكشفاً من خلالها مفاهيم الذاكرة والنزوح والأرض، وسرد حَكايا الغيّاب لدى الفلسطينيين.
هذه الصور الحقيقية تحمل دلالات رمزية على مفاتيح العودة، التي ما زال الفلسطينيون يحتفظون بها، حتى وهم في مخيمات اللجوء.
وتمسك هذه الصور بأهداب اللحظة، وتجمد الزمن لتطلق سيل المشاعر، وتتعمق في وجدان الإنسان الفلسطيني. كما تجتمع جنباً إلى جنب لتروي سردية أكبر عن التغريبة الفلسطينية.
واستلهم الفنان شغفه الطويل تجاه التصوير الفوتوغرافي، من خلال توظيف الصورة بالأبيض والأسود، مستبعداً ضجيج الألوان من أجل رؤية أوضح وأعمق وأشمل للحالة الإنسانية، وليتجرد الرائي من عوامل التشتيت، والتركيز على جوهر الحكاية وقصص أصحابها، ذكريات سنواتهم الأولى، تفاصيل فلسطين التي لم تطمسها سنوات الغياب الطويلة، ولم تنجح في تشويهها مرارات التهجير القسري، فبقيت لهم ذكرياتهم الغضة.
وترافق هذه الصور قصص شفهية، تعد ملحقاً مهماً لالتقاط تفاصيل الحياة والتجربة التي مر بها اللاجئ الفلسطيني، لتعميق التاريخ الشفهي، وبناء السياق الكامل للسردية الفوتوغرافية، حيث يتحدث اللاجئ عن الزمن الفلسطيني، وعن النزوح والمقاومة والحياة، فتمثل الصورة الرواية الثابتة، فيما تضيف الصورة المقابلة بعداً آخر، رواية متحركة ومتجددة.
ولد الفنان غسان حمادة في الكويت عام 1968، وهو ذو تجربة متنوعة في عدد من الفنون ما بين الخط والرسم والسينما والتصميم الغرافيكي، يأسره على وجه الخصوص الحرف العربي بمنحنياته وخطوطه المتداخلة، لدرجة يرى فيها أن قواعد هذا الخط وضعت في السماء، ويؤمن بشدة بالتجربة أساساً للإبداع.