العراق: تشكيك قيادي كردي في استقلالية القضاء يثير موجة انتقاد سياسية واسعة

حجم الخط
1

بغدادـ «القدس العربي»: يواجه الوزير الأسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، موجة انتقادات لاذعة على خلفية انتقاده حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، القاضي فائق زيدان، للحفل التأبيني لحادثة اغتيال «المهندس» و»سليماني»، فيما شكّك بفي استقلالية القضاء.
وذكر زيباري، عضو الهيئة التنفيذية في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، في «تدوينة» له، أن «تكرار واستمرار حضور القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في البلاد المناسبات السياسية والحزبية بالإضافة إلى إلقائه خطباً وإعلانه مواقف، يؤكد على أن قضاءنا مشكوك في استقلاليته»، متسائلاً: «يا ترى في أية دولة ملكية، جمهورية أو شمولية يناط هكذا دور برئيس السلطة القضائية عدا عراقنا! شيء غريب؟».
ورد النائب عن كتلة «الصادقون» التابعة لـ»عصائب أهل الحق»، علي تركي الجمالي، على «الإساءة الجديدة» للقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، ضد مجلس القضاء الأعلى، مشيراً إلى أن «علاقاته بالصهاينة دليل على خيانته للوطن والشعب».

«العصائب» تتهم زيباري بـ«العمالة للصهاينة»

ونقل إعلام الكتلة تصريحاً للجمالي ذكر فيه أن «هوشيار زيباري الذي حرمه القضاء العراقي من تسلم أي منصب مدى الحياة، ومنعه من المشاركة في أي فعالية سياسية بسبب تهم الفساد وجرائم الإخلال بالشرف، لذلك، فإن زيباري يصب غضبه على كل من له علاقة بمجلس القضاء والمحكمة الاتحادية، بسبب إخراجه من أي عمل سياسي وحكومي». وأضاف أن «عقدة النقص والدونية التي يتعامل بها هذا الشخص الذي نعلم امتدادات علاقاتهم مع الكيان الغاصب والذي طالما دافع عنه وعن وجوده وعن البيوت الآمنة للمخابرات الإسرائيلية في أربيل»، حسب قوله.
وعن صمت قيادات الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني، مما وصفها «الإساءات المتكررة» لزيباري، أشار الجمالي إلى أن «سبب عدم اتخاذ الحزب الديمقراطي موقفاً من تصريحات زيباري المسيئة للقضاء، هو لعدم وجود أي احترام للسلطة القضائية العراقية من قبل أفراد الحزب الديمقراطي الكردستاني».
ورأى عضو ائتلاف «دولة القانون» جاسم الموسوي، أن القضاء العراقي «مقدس»، كردٍ على تصريحات زيباري الأخيرة.
وقال القيادي في الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، إنه «بخصوص تصريحات هوشيار زيباري فإن القضاء العراقي مقدس لنا وللقوى السياسية وللشعب العراقي، وأثبت نزاهته وتمكنه من تنفيذ الأحكام على أصولها دون المراعاة لوجهة سياسية وهدفه المصلحة العراقية».
وأشار إلى أن «من يريد تسييس القضاء العراقي فإن هذا غير مقبول ومرفوض»، لافتاً إلى أن «القضاء أنجز ما لم ينجزه السياسيون بالنسبة لبعض الإشكالات والخلافات وأعطى كل ذي حق حقه والمساس به يعتبر جريمة».
أما عضو لجنة النزاهة النيابية، النائب عن كتلة «بابليون» دريد جميل، فعبّر عن «شجّبه الشديد» للتصريحات المتكررة التي يطلقها المسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني «ذات النفس التعصبي والانفصالي» مهاجمين حكومة المركز ومؤسساتها التشريعية.
وذكر في بيان صحافي قائلاً: «نحن نستغرب بشدة من شخص مثل السيد هوشيار زيباري الذي كان جزءاً من حكومات متعاقبة في النظام العراقي الحالي، وبعد أن فُتحت ملفاته ومدى انتفاعه من مناصبه سابقاً ووضوح فساده الإداري، بدأ بمهاجمة النظام والحكومة المركزية وكذلك السيادة العراقية ليكملها بمهاجمة رئيس مجلس القضاء فائق زيدان دون وجه حق».
جميل ذكّر زيباري بأن «الإقليم الذي يعيش تحت كنفه، فيه حكومة غير شرعية،  تعتاش على أموال الجباية العالية والاستثمارات العائلية، ونضيف إلى ذاكرته ما حصل في مايو/ أيار 2022 عندما قرر نجيرفان بارزاني تعيين القاضي اوميد محسن بدلاً عن إبراهيم خوشناو، وكيف رد مسرور بارزاني بتطويق قواته للمحكمة في أربيل وإجبار السيد اوميد محسن على عدم  المباشرة بعمله»، حسب قوله.
ومضى مخاطباً زيباري بالقول: «نضيف لمعلوماته، كيف اتصال واحد من العائلة الحاكمة لأي قاضٍ في الإقليم يتغير الحكم في أعقد القضايا. يا سيدي من كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بحجر».
وطالب النائب عن الكتلة التي يتزعمها ريان الكلداني، الحكومة المركزية بـ«فرض القانون وقوة القضاء العراقي في مناطق الإقليم التي هي تحت سلطة البارتي (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، ومعاقبة المسيئين لأجهزة الدولة العراقية والمسيئين لأبناء شعبنا في كردستان الحبيبة الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة عكس العوائل الحاكمة التي تغتني ولا تشبع».
وتعهد النائب المسيحي بالعمل على «إظهار الحقيقة وتقديم المسيئين والفاسدين إلى النزاهة لينالوا جزاءهم العادل من قضائنا النزيه».
ومع تصاعد موجة ردود الفعل، أصدر زياري توضيحاً أعلن فيه أن ما ينشره في منصة «إكس» لا يعبر بالضرورة عن مواقف الحزب.
وقال في «تدوينة» لاحقة، إن «الآراء والأفكار التي أنشرها أحياناً على صفحتي الشخصية على منصة X تعبر عن رأيي وقناعاتي حول قضايا السياسة الداخلية والخارجية، ولا تعبر بالضرورة عن مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني والتي يعكسها الناطق الرسمي باسم الحزب».
وأضاف: «ونظراً لالتباس هذا الأمر عند البعض فاقتضى هذا التنويه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية