الراديو الذي غيبته التكنولوجيا الحديثة: نافذة سكان غزة على الأحداث

حجم الخط
1

 غزة – الأناضول: حولت الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة للشهر الرابع على التوالي، جهاز «الراديو» الذي غيبته التكنولوجيا الحديثة، إلى أهم الوسائل التي يعتمد عليها سكان غزة لمعرفة ما يدور حولهم من أحداث وتطورات ميدانية وسياسية.
وبات هذا الجهاز، الذي يعد نافذة الغزيين الرئيسة لمتابعة الأخبار، سلعة نادرة الوجود داخل القطاع في ظل مواصلة إغلاق إسرائيل للمعابر. ويشكو مواطنون من الارتفاع الكبير في أسعار ما تبقى من هذا الجهاز القديم في الأسواق، مقارنة مع سعره ما قبل الحرب. وترجع أهمية هذا الجهاز في وقت الحرب، إلى أنه يعمل بطرق بديلة عن التيار الكهربائي، كـ«البطاريات» ذات العمر الطويل، وألواح صغيرة من خلايا الطاقة الشمسية. وهذه الميزة لا توفرها وسائل الاتصال والتواصل الأخرى كالهاتف المحمول والإنترنت والتلفاز، والتي هي دائما بحاجة إلى تيار كهربائي.
ومنذ اندلاع الحرب المدمرة على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء والوقود، إلى جانب الماء والغذاء والأدوية، عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون بالأساس من أوضاع متدهورة للغاية؛ جراء حصار متواصل منذ 17 عاما. المار في شوارع وطرقات جنوبي قطاع غزة، يلاحظ وجود تجمعات متعددة للمواطنين، وعادة يكون في حوزة أحدهم جهاز راديو. ورصدت عدسة الأناضول، توجه العديد من المواطنين في الأماكن العامة لاستخدام جهاز الراديو، سواء من أصحاب البسطات أو المحال التجارية. وقرب إحدى خيام النزوح بمدينة رفح، يجلس المواطن عز عبيد (71 عاما) وإلى جانبه عدد من أفراد أسرته، يسمعون سويا لآخر الأنباء حول مجريات الحرب. ويقول: «الراديو أصبح الوسيلة الوحيدة لسماع الأخبار، في ظل عدم وجود شبكة إنترنت، أو كهرباء».
وأضاف: «في ظل رغبتنا لمتابعة كل ما يدور حولنا، لم نجد ضالتنا إلا بهذا الراديو». وأوضح أن جهاز الراديو خاصته يعمل «على ألواح الطاقة الشمسية البديلة عن التيار الكهربائي»، بما يوفر عليه بعض الجهد والمال للحصول على بطاريات مشغلة له. وفي ساحة عامة في مدينة رفح، يقلب المواطن لطفي عابد النازح من حي التفاح شرقي مدينة غزة، مؤشر جهاز الراديو الذي بدت عليه معالم القِدم، للتنقل بين الإذاعات المتاحة. يقول للأناضول إنه لجأ إلى هذه الوسيلة في ظل «انعدام الطرق الأخرى لتزويده بالأخبار سواء عبر التلفاز أو الهاتف المحمول أو شبكة الإنترنت». ويضيف إن هذا الراديو، يعمل على الطاقة الكهربائية في ظل عدم توفر البطاريات البديلة، ما يضطره للتوجه إلى مراكز الإيواء (المدارس) أو محال تعمل على الطاقة الشمسية، لشحنه. وأشار إلى أن الراديو أنقذ الغزيين من «انقطاعهم عن العالم الخارجي، وعن المناطق الأخرى التي يصعب التواصل مع سكانها، مثل مدينة غزة»، وذلك لتدمير أجزاء واسعة من شبكات الاتصالات هناك. بعض المواطنين ممن تعلموا اللغة العبرية خلال عملهم داخل إسرائيل، يفضلون هذا الجهاز القديم كونه يتيح لهم الحصول على الأخبار من مصدرها الإسرائيلي.
ويقول المواطن محمد المغير (25 عاما)، إنه ومن خلال «متابعة الإذاعات العبرية، تتوفر لديه إطلالة على ما يجول داخل إسرائيل من نقاشات وقرارات حول الحرب في غزة».
وأوضح أن «الاطلاع على هذه الإذاعات يتيح له توسيع دائرة فهمه لسير الأحداث بغزة، وذلك من خلال ما يطرحه ضباط إسرائيليون متقاعدون وكتاب وخبراء وغيرهم من الشخصيات».
وتشكو المواطنة سما الخطيب (45 عاما) من خلو رفوف المحال التجارية من أجهزة الراديو. وتقول، إنها حاولت «اقتناء جهاز راديو ليبقيها على إطلاع حول مجريات الأحداث بغزة، لكن كافة محاولاتها باءت بالفشل». وتضيف: «لا يتوفر لدينا إنترنت لمتابعة الأخبار على الهاتف المحمول، وإن توفرت هذه الشبكة عبر حزم يومية نشتريها من المحال التجارية في مناطق سكننا، فقد يصادف وأن يكون الهاتف المحمول بلا شحن؛ وتتعذر علينا المتابعة». وأوضحت أن الحاجة الملحة لهذا الجهاز تظهر في الوقت الذي تعزل فيه إسرائيل قطاع غزة عن العالم الخارجي، من خلال قطع شبكات الاتصال والإنترنت.
وتستكمل قائلة: «عند انقطاع هذه الشبكات، نطمئن على عائلاتنا من خلال معرفة إن كان يوجد استهداف في مناطق سكنهم أم لا عبر الأخبار الواردة من جهاز الراديو، وهذا أحيانا يعطينا بعض الأمل أنهم بخير».
وفي ظل عدم وجود جهاز راديو لديها، تشير إلى أنها تحصل على الأخبار من خلال الاستماع لما يبثه جهاز الراديو لدى جيرانها والذي يعمل بصوت مرتفع. وتقول عن ذلك: «مع ساعات الغروب، يتجمع الجيران قرب باب منزلهم للاستماع للأخبار التي يبثها الراديو، فيما أقف في هذا الموعد قرب نافذة المنزل للاستماع والمتابعة». ومن جانب آخر، قال شهود عيان، نقلا عن تجار أجهزة إلكترونية، إنهم يعجزون عن توفير هذه الأجهزة في الوقت الحالي بسبب إغلاق المعابر. ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية، تغلق إسرائيل معبر كرم أبو سالم التجاري، جنوبي قطاع غزة، ما يحول دون إدخال البضائع والسلع الأساسية في القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية