جوليا هارتلي: الصراخ هو الحل لتزوير الحقائق!

حجم الخط
13

عادت الساحرة الشريرة على مكنستها الطائرة.. نعم عادت.. وقد انتظرت، بفارغ، الصبر موعد زاويتي الأسبوعيّة كي أخبركم بعودتها الغريبة. في الماضي لم تكن تحب الجمال، ولكنها تغيّرت. يبدو أنها تحاول و»بصعوبة شديدة» أن تواكب الموضة. هكذا خلعت قبعتها الطويلة وجلبابها المخيف وارتدت فستاناً برتقالياً. في الحقيقة لا نعرف إن كان فستاناً أو شيئاً آخر، ولكنه على أية حال برتقالي جداً.. وهذا مغاير للباس الساحرات، ربما تسعى لتكون «ساحرة أوريجينال». ولكنها ما زالت تحتاج لدروس وتأملات طويلة في جمال ورقة ورقي وذوق النساء العربيات، علها تكتسب ولو القليل من أناقتهن.
لقد طارت الساحرة الشريرة طويلاً، وحين تعبت حطت في ستوديو. لقد صدمت المشاهدين وقررت أن تعمل مذيعة.
جلست والشر بعينيها.. تتأمل وجه ضيفها المصعوق
قالت يا ضيفي لا تهرب.. فالصراخ عليك هو المكتوب!
إن عدداً كبيراً من المشاهدين حول العالم يطالبون بعد مشاهدتها على شاشة التلفزيون، وبإصرار شديد، ببحث دقيق وفعّال عن ذلك الشخص الذي أقنعها أن الإعلام ينقصه المزيد من «الشريرين والشريرات»!
لقد قررت المذيعة البريطانية الساحرة أن تستضيف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي. فتحت فمها وكشفت عن أنيابها وراحت تصرخ في وجهه بشكل هستيري، دون أي وازع من الأدب: ليس لدينا وقت.. لقد سبق وأوضحت هذه النقطة خمس مرات!
ثم صرخت بشكل أعنف وهي تشد على أنيابها بشراسة فتزداد خطوط وجهها التي تراكمت بفعل الحقد واللؤم والتكبر حدةً:
يا إلهي، دعني أنهي جملة واحدة يا رجل.. ربما أنت لست معتاداً على سماع النساء يتحدث!
في الحقيقة يؤسفنا أن نخبرك أن نساءنا لا يتحدثن فقط، بل يتحدثنا بقوة وبعنفوان وفخر.. لذلك قبل الجلوس أمام الشاشة كان عليك أن تبحثي قليلاً في محرك البحث «غوغل» لتجمعي معلومات عن المرأة العربية، التي تتوهمين بأن لا صوت لها. لا تقلقي، إن البحث في غوغل أمر بسيط تستطيع أن تقوم به طفلة عربية صغيرة.
ولكننا سنسهل عليك الأمر ونخبرك، ولو القليل عن أمهاتنا وأخواتنا ورفاقنا.

نساء بلادي نساء ونصف

هل سمعت بريانة برناوي، أول امرأة سعودية صعدت مؤخراً إلى الفضاء وألقت بتحية لبلادها. يبدو أن المرأة العربية لها صوت ليس فقط داخل كوكبنا، بل أيضاً صوتها يصلنا من كواكب أخرى. هل تعرفين المعمارية العراقية العالمية زها حديد، التي حصلت على 12 جائزة عالمية في عام واحد، وقدمت خلال حياتها 950 مشروعاً في 44 دولة مختلفة وحصدت جائزة «بريتزكر»؟ هل تعرفين أولئك النساء العربيات اللواتي غيرن مجرى التاريخ، مثل الأميرة فاطمة إسماعيل، التي أسست أول جامعة في الشرق الأوسط وسميرة موسى أول عالمة ذرة عربية وجميلة بوحيرد، بطلة الثورة الجزائرية؟ إن القائمة تطول جداً ولا يسعنا أن نضيء على كل الأسماء، لأن صفحات الجرائد كلها لن تتسع لها. ولكن يبقى الأخ الكريم «غوغل» في خدمة الجميع.
ومع ذلك كله، إن ضحالة معلوماتك ليست هي المشكلة الوحيدة، بل المشكلة الأكبر في العنصرية المقيتة والصورة النمطية الخاطئة والدونية والبشعة، وانعدام الاحترام، واللباقة وعدم فهم ثقافة الآخرين وتصدير الجهل للعالم.
لحظة، كان اندفاعي في «مدحك» سينسيني أن أطرح عليك سؤالاً قد يكون بحد ذاته معضلة حقيقية: إن كنت تحملين شهادة جامعية، فهل يسعنا أن نسألك من أية كلية تخرجت؟
لا نود أن نصدمك، ولكن توجد عدة قواعد للحوار مع الضيوف، يجب تعلمها قبل الظهور على الشاشة. وهذه القواعد مهمة جداً، لأنها وببساطة تهدف إلى ضمان حوار فعّال ومثمر.
من بين تلك القواعد البحث الدقيق عن معلومات حول الضيف، حول خلفيته وثقافته ومكانته لتمكين حوار متسق وتجنب اللغة العدائية أو المسيئة، والأهم الاحترام الكامل للضيف. يعني احترام آرائه وخبرته وتجنب الهجوم الشخصي أو النقد غير البناء.
ربما درست في جامعة «كل مين مكنسته معه» وتبنيت أفكارا بعنوان: أركان المقابلة غير المهنية؟!
ولا يمكننا أن نغفل عن تصريحك أن إسرائيل دولة ديمقراطية، وانحيازك الواضح لها! هل سمعت بنظام الفصل العنصري، الذي تنتهجه إسرائيل؟ وهل عرفت أنها قتلت حتى آلاف الأطفال وبدم بارد، وهذا موثق عالميا؟
بالإضافة إلى ذلك، لقد تكلمت أكثر من ضيفك، واتهمته بأسلوب فج بعدم السماح لك بإنهاء جملة واحدة. وهنا أستعين بإعلامية شابة وخفيفة الظل كانت قد ظهرت في فيديو، في موقع «أي جي بلس عربي»، علقت فيه على الحوار، الذي أجرته جوليا هارتلي، الساحرة نفسها بطلة المقال، مع البرغوثي، منذ أيام قليلة. لقد قالت إنها جلست وقامت بِعَدّ الدقائق التي تكلمت فيها هارتلي، مقابل الدقائق التي تكلم فيها البرغوثي. وكانت النتيجة أنها تكلمت 3 دقائق و45 ثانية، بينما تكلم الضيف دقيقتين و55 ثانية.
هكذا علق البرغوثي فيما بعد على مقابلته مع هارتلي، قائلاً: «برأيي الانفعال الشديد للمذيعة البريطانية كان بسبب قوة البنود التي ذكرت، وخصوصاً توضيح حجم الجرائم والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل وفضح وتعرية حقيقة أن إسرائيل ترتكب 3 جرائم كبرى. كان هناك فشل من هذه المذيعة في إسكات الصوت، الذي تحدثت به. فشلت في إخفاء الحقائق التي ظهرت جلية على تلك الشاشة. وبالتالي في حنقها وفي محاولتها لإسكات الصوت الفلسطيني لجأت إلى أسلوب غير مهني على الإطلاق، وحاولت أن توجه إهانة ليست شخصية فحسب، وإنما إهانة لكل الشعب الفلسطيني»!
إنها ليست فقط إهانة للشعب الفلسطيني، بل للشعوب العربية برمتها. شعوب تبنت القضية الفلسطينية واعتبرتها قضيتها، وبكت مع رحيل كل طفل من أطفالها، فيما اكتفى أغلب قادتها بالتصريحات الفارغة. لم يستطيعوا حتى الساعة بكل قوتهم وجيوشهم الضغط على إسرائيل بإدخال المساعدات لأهالي غزة، وهو أضعف الإيمان.
يبدو أن إسرائيل دوماً على يمين ضمير هؤلاء القادة، والحقيقة منسية ومغيبة بالمطلق!

كاتبة لبنانيّة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية