لبنان في حاجة ماسّة إلى سياسات اقتصادية لمعالجة انعكاسات أزمات المنطقة

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: يتأثر لبنان في طبيعة الحال بالأزمات الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية وقد انسحب ذلك بشكل أساسي ّعلى الاقتصاد الذي يمرّ بحالة من الركود ناتجة من انكماش حركة الاستثمار حيث ان لا نمو من دون استثمارات ولا استثمارات من دون سلامة الوضعين الأمني والسياسي.
ولعلّ أبرز هذه التداعيات تمثّلت في تراجع معدلات النمّو الاقتصادي خلال السنوات الأربع السابقة إلى أقل من 2 في المئة سنوياً، وتعطّلت حركة التجارة مع البلدان العربية بشكل كبير نتيجة الحرب في سوريا وانقطاع الحركة الطبيعية لانتقال الأشخاص والبضائع من خلال البّر السوري ناهيك عن توافد النازحين السوريين الذين قارب عددهم المليون ونصف المليون، وانخفاض الصادرات إلى أكثر من 23 في المئة الأمر الذي أسفر عن ارتفاع العجز في الميزان التجاري وسط ازدياد في عجز الموازنة والدين العام الذي تعدّى 66 مليار دولار.
من هنا اعتبرت القطاعات الاقتصادية والمالية انّ لبنان في أمسّ الحاجة حالياً إلى وضع سياسات طويلة المدى كفيلة بمعالجة انعكاسات الأزمة الخارجية والعمل على إنتاج اقتصاد معافى يخدم المجتمع وتقدّمه ورفاهيته فضلا ً عن رسم رؤيّة استراتيجية واضحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تستند إلى حياة سياسية طبيعية على رأسها رئيس جمهورية. وأبرزت الأوساط الاقتصادية ارتياحها إلى التراجع الذي تشهده حالياً أسعار النفط التي لولاها لكانت نسبة الدين العام إلى الناتج الاجمالي قد ارتفعت إلى أكثر بكثير من النسبة الحالية المقدّرة بما بين 129 و133 في المئة.
من جهة أخرى برز موقف لافت من بيروت للوزير السابق للشؤون الخارجية في اسبانيا الرئيس السابق لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رئيس لجنة التوجيه السياسي في معهد الإستبصار الإقتصادي لعالم البحر المتوسط «IPEMED» ميغيل انخيل موراتينوس الذي لبىّ دعوة تجمع رجال الأعمال، إذ أكّد في حواره مع الحاضرين «أن لبنان بلد محورّي في هذه السياسة الجديدة التي علينا إعادة تحديدها» ورأى «أنّ تطوير منطقة البحر الأبيض المتوسط بحاجة إلى تعاون معّزز وحوار صريح ولبنان توازن دقيق يجب المحافظة عليه تجنباً لاحتراق المنطقة».
رئيس تجمع رجال الأعمال في لبنان فؤاد زمكحل وجد من جهته «انه لا يمكننا الأمل بمستقبل لتطوير منطقة البحر الأبيض المتوسط في غياب تعاون معّزز وحوار صريح وتفاهم متبادل بين جميع البلدان الموجوة ضمن هذه المنطقة». واعتبر أنّ تحدياتنا الخاصة بالمنطقة وأهدافنا المشتركة هي بناء عالم أفضل واقتصاد مزدهر ونام لشعوبنا في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ينبغي أن يكون الإندماج الاقتصادي أولوية بالنسبة للمنطقة والمصدر الحقيقي لأعمال بناءة وناجحة. إنما يعتمد هذا الاندماج على تجمع وتظافر كافة بلدان هذه المنطقة، تكلله أعمال منتظمة واضحة وملموسة، خاصة في مجال التعاون المثمر والفّعال بين بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط».
واعلن أنّه: «للقيام بذلك لا بدّ من إشراك مختلف أدوات التبادل التجاري بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وإنشاء منطقة مشتركة تقوم على التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي، فضلا عن القيم المشتركة بالنسبة للديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح والتعايش بين مختلف الثقافات والأديان.
واشار زمكحل إلى أنّ تحقيق الأهداف المشتركة الخاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط يلزمه خطة عمل أبرز ما فيها إنشاء بنك استثماري خاص بالبحر الأبيض المتوسط مهمّته تلبية الاحتياجات التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن المنطقة، وتحفيز الاستثمار في المنطقة، وإنشاء مشاريع أورومتوسطية متكاملة ومندمجة، وتشجيع إنشاء أقطاب تنافسية وأبحاث أورومتوسطية، وكذلك إنشاء شبكة أورومتوسطية للتدريب المهني والاعتراف بالمهارات والمؤهلات ووضع نظام تعليم عال مشترك، وتعزيز الربط الشبكي بين الجامعات وتطوير سوق عمل مندمج في المنطقة، وإنشاء إطار مؤسسي مشترك لضمان حرية حركة السلع ورؤوس الأموال والخدمات والأشخاص داخل المنطقة الأورومتوسطية وإنشاء صندوق خاص بالبحر الأبيض المتوسط لتمويل مشاريع البنية التحتية، والنقل، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى وضع سياسة مشتركة خاصة بالسلامة الغذائية والتنمية الريفية».
وختم: «نحن مقتنعون بأن التكامل الاقتصادي الأورومتوسطي هو شرط أساسي لتنمية بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط وأيضا بلدان أوروبا، وان الإنتاج المشترك هو عملية فعالة لإقامة علاقات على أسس جديدة ومتينة ومتوازنة».
المندوب العام لمعهد الإستبصار الاقتصادي لعالم البحر الأبيض المتوسط «IPEMED» جان لوي غيغو اعتبر أن «لبنان بلد استراتيجي اقتصاديا يتّمتع بالمرونة على الرغم من بيئته السياسية والاقتصادية الصعبة». ورأى أن فيه رجال أعمال منفتحين على البحر الأبيض المتوسط والعالم وفيه قادة ومدراء لهم خبرة في التحرك والتنقل مما يجعلهم يتجهون بشكل طبيعي نحو تقارب مع بلدان البحر المتوسط وأفريقيا، كما أن لديه جالية عالمية موجودة في المناطق التي هي مركز اهتمام المؤسسة أي في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا».
وأوضح أن المؤسسة أداة دعم للشركات والمؤسسات العامة في لبنان، متطرقاً إلى «العمل في المجالات الرئيسية من أجل الاندماج الاقتصادي المؤدي إلى مقترحات ملموسة».

ناديا الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية