عدن- «القدس العربي»: في ردها على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2722 الصادر، الأربعاء، أكدت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) أنهم مستمرون في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو التي تتجه إلى إسرائيل، وزادت الجماعة متوعدة باستهداف ملاحة أي دولة ستشارك في الاعتداء عليهم، محذرة من أي اعتداء أمريكي، وقالت إن الرد «سيكون أكبر».
وجدد زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، في خطاب متلفز، أمس الخميس، التأكيد أن هجماتهم تستهدف السفن الإسرائيلية أو التي تتجه إلى إسرائيل. وقال: «لا مشكلة على الأوروبيين والصين وكل العالم في المرور من البحر الأحمر، المستهدف فقط وبشكل حصري هي السفن المرتبطة بإسرائيل».
واعتبر زعيم الجماعة «الموقف اليمني في منع السفن المرتبطة بإسرائيل من العبور في البحر الأحمر والاستهداف لها هو موقف فاعل ومؤثر جداً».
ويعتبر الحوثيون استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل يأتي في سياق مساندتهم للفلسطينيين في مواجهة العدوان والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتبنت الجماعة 13 عملية من أصل 26 عملية شنتها في البحر الأحمر منذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وشكلت الولايات المتحدة قوة عمل بحرية باسم «حارس الازدهار» في ديسمبر/ كانون الأول الماضي في محاولة لمنع هجماتهم على السفن وحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وتناقلت وسائل إعلام تقارير تفيد باحتمال شن الولايات المتحدة ومعها دول أخرى هجمات ضد أهداف للحوثيين في السواحل وداخل اليمن.
وحذر زعيم الحوثيين أن ردهم على أي اعتداء أمريكي لن يكون بمستوى العملية التي نفذت أخيراً بأكثر من 24 طائرة مسيرة وبعدة صواريخ، بل أكبر من ذلك، على حد تعبيره.
وأضاف: «لن يردنا الموقف الأمريكي والبريطاني لحماية السفن المرتبطة بإسرائيل ليواصل الإسرائيلي جرائمه بدون إزعاج». وقال إن «الأمريكي يبذل كل جهده مع البريطاني لتوريط دول أخرى معه في المواجهة لشعبنا اليمني العزيز».
وحذر من يشاركوا في أي اعتداء على اليمن، وقال: «من يريد أن يعتدي على أبناء شعبنا فهو يخاطر على المستوى العسكري بالدخول في مواجهة سيدفع ثمنها».
واعتبر كل من يشارك في الاعتداء على القوات البحرية التابعة للجماعة فهو يخاطر بملاحته وبسفنه التجارية، على حد قوله. في إشارة إلى إمكانية توسيع دائرة الاستهداف في البحر الأحمر لتشمل ملاحة الدول التي ستشارك في الاعتداء عليهم.
وقال إن اليمنيين يلتحقون «بأنشطة التعبئة العسكرية في معظم المحافظات والملتحقون بها أصبحوا بالآلاف». في إشارة إلى معسكرات التعبئة ودورات التدريب للمتطوعين التي فُتحت في مناطق سيطرتهم في الآونة الأخيرة في سياق ما يعتبرونه «استعداداً لأي مواجهة محتملة».
وقال إن نفسهم طويل «وشعبنا له قدرة على تحمل المواجهات الكبيرة والمواجهات الطويلة» في إشارة إلى استعدادهم لحرب طويلة. واعتبر أن «الاعتداء الأمريكي على البحرية (التابعة للجماعة) كان شاهداً من شواهد تأثير موقفنا على العدو الصهيوني».
واستهدفت قوات أمريكية ثلاثة زوارق لقوات الجماعة، وأغرقتها في البحر الأحمر وتسببت بمقتل عشرة ممن كانوا عليها، وذلك في 31 ديسمبر/ كانون الأول.
وجدد انتقاده للموقف الغربي مما يحصل في غزة، وقال إنه «موقف مُخزٍ وفضيحة متجددة لكن الذاكرة العربية الضعيفة تحتاج إلى أحداث متجددة دائماً». وقال إن «أكبر مجرم في العالم هو الإسرائيلي ومن يخدمه ليواصل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني فهو يتنكر لكل الأخلاق ولكل القيم». وأضاف: «لا يليق بأي بلد عربي أن يخدم إسرائيل وأن يقف مع العدو الصهيوني ليواصل جرائمه في غزة».
ونوه بأهمية استمرار مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية في مصر ودول الخليج.
إلى ذلك، اعتبر الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، أمس الخميس، أن قرار مجلس الأمن رقم 2772 الصادر الأربعاء «وصمة عار تاريخية لمجلس دولي يُعنى كما يدعي بحماية الأمن والسلم الدوليين فإذا به يظهر على النقيض من وظيفته، بتحوله إلى منصة لتمرير الدول النافذة مثل أمريكا مشاريعها الاستكبارية والاستعمارية على حساب أمن وسلامة الشعوب في المنطقة والعالم».
واعتمد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ويطالبهم بإيقافها.
وقال عبدالسلام في تدوينة على منصة إكس: «بعد حوالي 100 يوم لجرائم الإبادة غير المسبوقة بحق أهالي غزة يطالعنا مجلس الأمن الدولي بقرار موصوف بأنه إدانة لعمليات في البحر الأحمر وهو إنما يشجع كيان الإجرام الصهيوني على مواصلة جرائمه ضد الشعب الفلسطيني».
وأضاف «أن مجلس الأمن الدولي يدين نفسه بنفسه بهذا الانحياز الأعمى إلى جانب المحتل الصهيوني المجرم الذي يُلاحَق في محكمة العدل الدولية على جرائمه الوحشية».
وقال: «نحن نعرف أن العالم محكوم بشريعة الغاب لكن بعد القرار 2722 ها هو مجلس الأمن الدولي يكرس شريعة الغاب ويسميها شرعية دولية ضارباً بالقوانين الإنسانية عرض الحائط».
وأضاف أن «الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تختبئ خلف القرار الدولي وهي مدانةٌ بحماية إسرائيل وتوفير ما تحتاجه من دعم سياسي وعسكري لمواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني المظلوم».
وأكد استمرار عملياتهم ضد السفن الإسرائيلية وكذلك المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، و»أن قرار اليمن نابعٌ من خلفية إنسانية بحتة بالوقوف إلى جانب المظلوم».
وأشار إلى «أن سفن العالم لا خطر عليها ولا يوجد أي تهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وأن القرار 2722 محشو بالتضليل الأمريكي والأكاذيب الغربية المعروفة».
وكان المكتب السياسي لجماعة «أنصار الله» (الحوثيون) قد أكد «أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد سياسة الكذب والتضليل على الرأي العام بشأن تحركاتها العسكرية في البحر الأحمر».
وشدد، في بيان نشره موقع «المسيرة نت» الناطق باسم الجماعة، «على أن عسكرة الأمريكي للبحر الأحمر هي ما يهدد الملاحة البحرية ويسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأشار إلى «أن تفادي التصعيد في البحر الأحمر يكون بوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة»، محملاً «أمريكا كامل المسؤولية إزاء استمرار دعمها للكيان الإسرائيلي».
ودخلت منطقة جنوب البحر الأحمر مرحلة جديدة من تفاقم الأوضاع بعد صدور قرار مجلس الأمن الذي يدين عمليات الحوثيين ويطالبهم بإيقافها؛ باعتبار ذلك قد يمهد للقيام بعمليات عسكرية في وقت لاحق، إلا أن اتخاذ هذا القرار يتطلب تحالفاً يتجاوز الولايات المتحدة وبريطانيا إلا أن الجميع لا يمكنه تجاهل إمكانية توسع الصراع في المنطقة في حال اشتعلت شرارة الفتيل.
الخيارات باتت محدودة أمام تحالف «حارس الازدهار» في منع هجمات الحوثيين وفق مراقبين، لكن الوضع المختل يعكس ما صار إليه القرار الدولي في علاقته بالإنسان جراء انحراف شوكة الميزان، فقد عجز مجلس الأمن في إيقاف الحرب على قطاع غزة ووضع حد لجرائم الإبادة غير المسبوقة وإدانة المجرم الإسرائيلي الذي يرتكب صباحاً ومساءً في قطاع غزة جرائم يندى لها جبين الإنسانية، فنزيف مئة يوم من العدوان على غزة لم يستطع مجلس الأمن رؤيته، فمن يفتح عين هذا المجلس ليرى كل شيء؟!