قطاع غزة: سقط عشرات الشهداء في قطاع غزة الذي يقصفه الجيش الإسرائيلي ويشهد انقطاعا كاملا جديدا للاتصالات السبت في اليوم التاسع والتسعين من الحرب.
ومنذ الجمعة امتد النزاع إلى اليمن حيث وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات إلى مواقع للحوثيين الذين يهاجمون سفنا في البحر الأحمر “تضامنا” مع غزة. وأعلن الجيش الأمريكي أنه شن فجر السبت ضربة جديدة في صنعاء على موقع رادار للحوثيين.
ميدانيا تحدث مراسل وكالة فرانس برس عن قصف ليلي مكثف في جنوب قطاع غزة في مدينة خان يونس الكبيرة التي تشهد معارك، وفي رفح قرب الحدود مع مصر حيث يتواجد مئات الآلاف من سكان غزة الذين فروا إليها بحثا عن ملجأ.
وقالت وزارة الصحة في القطاع الصغير المحاصر والمكتظ بالسكان إن الغارات الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من ستين شخصا معظمهم من النساء والأطفال، وأدت إلى جرح العشرات.
في مستشفى النجار في رفح، يحاول السكان التعرف على أحبائهم الذين مددوا على الأرض. وأمام صف الجثث، يعانق رجل بقايا طفل صغير ملفوف بملاءة بيضاء.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر عشرات من مواقع إطلاق الصواريخ وقتل في غارات جوية أربعة مقاتلين في خان يونس خلال عمليات مختلفة.
وقالت نبيلة أبو زيد (40 عاما) وهي ربة منزل إن “الليلة كانت صعبة جدا أمضيناها مكدسين مع مئات النازحين في أروقة قسم الولادة” في مستشفى النصر.
وأوضحت أن الأمطار والبرد في المنطقة جعلت الحياة اليومية أصعب لعائلتها التي نصبت خيمة في ساحة المستشفى. وتساءلت “إلى أين نذهب؟”.
– “انقطاع كامل” –
منذ الجمعة تفاقمت الكارثة الإنسانية التي تندد بها المنظمات الدولية مع الانقطاع الكامل لخدمات الاتصالات والإنترنت في غزة الذي نسبته شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل) إلى الجانب الإسرائيلي الذي “فصل الخوادم”.
وقطعت الاتصالات في غزة مرات عدة منذ بدء الحرب، وفي كل مرة يشكو رجال الإنقاذ من تأثيرها على تنسيق خدمات الطوارئ.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان إن “قطع الاتصالات يزيد من حجم التحديات التي تواجه طواقم الهلال الأحمر في تقديم خدماتها الإسعافية والوصول للجرحى والمصابين بالسرعة اللازمة”.
كما أدى نقص الوقود إلى إغلاق المولد الرئيسي في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في وسط القطاع، بحسب مصدر في وزارة الصحة في غزة.
وتعارض إسرائيل إدخال الوقود مع المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى خطر وصولها إلى حماس، التي تعتبرها الدولة العبرية ومعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة “منظمة إرهابية”.
وأفاد مصدر في وزارة الصحة بأن نفاد الوقود أدى إلى توقف مولد الكهرباء الرئيسي في مستشفى شهداء الأقصى.
وأعرب المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس عن خشيته من “حالات وفاة قد يتعرض لها المرضى والأطفال خاصة في أقسام العناية المركزة والحضانة”.
– “يجب أن نعيش” –
في رفح لم تمنع الحرب والمواجهات أفنان ومصطفى من الزواج في هذه المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة إلى حيث نزح مئات آلاف الفلسطينيين هربا من المعارك. وقال أيمن شملخ عم العريس النازح من مدينة غزة “تهدم البيت الذي كان يجب أن يتزوجا فيه وطالت الحرب. فرأينا من الأنسب أن يتزوجا”.
وأضاف “عندنا شهداء وعندهم شهداء وعندنا دمار وعندهم دمار لكن يجب أن نعيش ونتعايش”. بينما أكد محمد جبريل والد العروس “نحن شعب يحب الحياة رغم الموت والقتل والدمار”.
في الوقت نفسه تتواصل المفاوضات بشأن مصير المحتجزين الإسرائيليين الذين تنظم عائلاتهم مسيرات للمطالبة بإعادتهم. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة التوصل إلى اتفاق بوساطة قطر لإيصال أدوية “في الأيام المقبلة” إليهم.
وأفاد دبلوماسي مطلع على المفاوضات أن “الطرفين” إسرائيل وحماس “أبديا عزمهما على السماح بوصول الأدوية” وأن “الوسطاء يضعون اللماسات الأخيرة” على التفاصيل اللوجستية.
وتغذي الحرب في غزة العنف على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وفي الضفة الغربية وسوريا والعراق حيث تضاعفت الهجمات على القواعد الأمريكية.
في الضفة الغربية المحتلة، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل الجمعة ثلاثة أشخاص هاجموا مستوطنة أدورا. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن الشهداء هم شاب في التاسعة عشرة واثنين من الفتية.
وأمام محكمة العدل الدولية في لاهاي دافعت إسرائيل عن نفسها الجمعة من تهمة ارتكاب “أعمال إبادة” في قطاع غزة.
(أ ف ب)