تنسيقية «تقدم» مستاءة من السجال المستمر بين الأطراف المتحاربة في السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»:في وقت طالب التيار الإسلامي العريض الحكومة السودانية بتجميد عضوية البلاد في الاتفاقية المؤسسة للمنظمة الإفريقية، أبدى القيادي في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، استياءه من السجال المستمر بين قيادة الجيش والدعم السريع وتبادل الرفض حول اجتماع يأمل السودانيون أن يكون نهاية لمعاناتهم.
والسبت، أعلن المجلس السيادي السوداني رفض دعوة إيغاد لعقد قمة عاجلة، الخميس المقبل، في أوغندا لمناقشة الأزمة المتفاقمة في البلاد منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى أنه ليس هناك ما يستوجب عقد قمة لمناقشة أمر السودان قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة.
في المقابل، أكد زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حضوره القمة، مشيراً إلى ترحيبه بالحلول السلمية للأزمة السودانية.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عقدت إيغاد قمة طارئة لدفع الأطراف السودانية نحو التسوية، ودعت البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى اجتماع مباشر، إلا أن حميدتي اعتذر قبل ساعات قليلة عن اللقاء الذي كان من المقرر انعقاده في 28 ديسمبر/ كانون الأول، لدواع فنية حسب إيغاد.
وفي وقت تواجه قمة إيغاد المزمع عقدها، الخميس، نذر الفشل بعد رفض الحكومة السودانية المشاركة، طالب الدقير رئاسة إيغاد بالمسارعة إلى تأكيد أن الغرض الرئيسي من الدعوة الموجهة للبرهان وحميدتي هو «عقد الاجتماع المباشر بينهما بحضور رؤساء الإيغاد».

التيار الإسلامي يطالب الحكومة بتجميد عضويتها في «إيغاد»

ولفت إلى آمال السودانيين المعلقة بالاجتماع، الذي يهدف إلى دفع الأطراف المتحاربة إلى إعلان وقف إطلاق النار.
وكان حميدتي قد برر تغيبه عن الاجتماع مع البرهان في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بما اعتبره إخلالاً بما تم الاتفاق عليه بأن يكون بحضور كل رؤساء دول الإيغاد.
وقال الدقير في بيان، أمس الإثنين، إن الأوفق أن يسارع الرئيس الجيبوتي إسماعيل قيلي، رئيس الدورة الحالية للإيغاد، بتأكيد أن الغرض الرئيسي من الدعوة الموجهة للبرهان وحميدتي هو «عقد الاجتماع المباشر بينهما بحضور رؤساء الإيغاد قبل بدء أعمال القمة»، وأنه بذلك تتم الاستجابة لشروط الطرفين لعقد الاجتماع بينهما، للتفاوض حول إنفاذ تعهداتهما بالوصول لقرار وقف إطلاق النار.
ودعا إلى عدم اختزال حل الأزمة السودانية في التفاهم بين قائد الجيش وزعيم قوات الدعم السريع، مؤكداً على الدور الفاعل للقوى المدنية في إنهاء النزاع.
وقال: «إنه على الرغم من أن المطلوب العاجل هو تيسير اتفاق الطرفين المتحاربين على وقف إطلاق النار، لكن من الخطأ اختزال حل الأزمة في التفاهم بينهما، بل يجب أن تكون القوى المدنية هي صاحبة القدح المعلى في مخاطبة جذور الأزمة والتوافق على معالجتها».
واقترح على الإيغاد الشروع في إجراء مشاورات مباشرة مع ممثلين لكل المجموعات المدنية الداعية لوقف الحرب و»الساعية للعثور على خشبة الخلاص من مستنقع الأزمة».
ويأتي ذلك في وقت طالب التيار الإسلامي العريض الحكومة السودانية باتخاذ موقف صارم في مواجهة إيغاد، معتبرة دعوتها حميدتي للمشاركة في قمة الخميس مؤامرة. وقال: «إن تنامي المقاومة الشعبية واكتمال تنظيمها وتسليحها قام بتحرير شهادة وفاة عاجلة لتمرد قوات الدعم السريع وأن ذلك السبب في تعجلها وتخبطها في سباق مع الزمن لتغيير الواقع الجديد».
وتشهد البلاد عمليات التحشيد القبلي والعسكري وتجنيد للمدنيين في وقت تتخوف القوى المناهضة للحرب من أن يقود ذلك إلى حرب أهلية مدمرة. وتشكل التيار الإسلامي العريض بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه البرهان وحميدتي على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.  وتتهم الحرية والتغيير التيار الإسلامي بموالاة نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحت به الثورة الشعبية في 11 أبريل/ نيسان 2019.
وبينما تتواصل دعوات الاستنفار لتجنيد المدنيين، قال التيار الإسلامي، أمس الإثنين:» إن الشعوب القوية والدول المقاتلة وحدها من تستطيع حماية سيادتها الوطنية، وصونها، والحفاظ عليها من أن تُمس أو تُنتهك»، مشدداً على أن دعوة إيغاد لـ» حميدتي» يضعها في خانة المتآمر على الدولة السودانية وشعبها.
وطالب الحكومة باتخاذ موقف واضح مما اعتبرها تجاوزات مستمرة تقوم بها «إيغاد» في الشأن السوداني طيلة أزمة الحرب الحالية. وطالب بتجميد عضوية السودان في الاتفاقية المؤسسة للإيغاد.
وجدد موقفه الداعم للجيش السوداني وما أسماها «المقاومة الشعبية»، مؤكداً أنه بلا حدود ولا سقف.
وما تزال تتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تمضي نحو شهرها العاشر، دون تحقيق نصر حاسم لأي من الجانبين.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، بينما تتخذ الأطراف العسكرية المدن والأحياء مسرحاً للقتال، الذي أودى بحياة أكثر من 10 آلاف سوداني ونزوح نحو 7 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من التحركات المحلية والدولية الواسعة، لا يبدو أفق قريب للتسوية، حيث تتمسك الأطراف العسكرية بمواقفها المتصلبة. وفي ذات الوقت، تؤكد التزامها بالدفع نحو إنهاء الحرب بينما يتواصل التصعيد على الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية