صحافي بريطاني ينتحل شخصية «ناشط بيئي» ليكشف خطة لإغلاق بورصة لندن

حجم الخط
1

لندن-«القدس العربي»: قام مراسل يعمل في صحيفة «إكسبرس» البريطانية، باختراق مجموعة «باليستاين أكشن» في بريطانيا، منتحلاً شخصية ناشط بيئي يريد الانضمام للمجموعة التي تقوم باستهداف الشركات والمصانع الداعمة لإسرائيل عبر أعمال مدنية سلمية، وتجسس على أنشطتها وخططها لمدة شهرين. وقام بعدها بإخطار شرطة لندن، في 12 الشهر الجاري، بخطة «بالستاين أكشن» لإغلاق بورصة لندن احتجاجاً على علاقاتها مع المالية مع إسرائيل، ما أدى إلى اعتقال 6 ناشطين في المجموعة بتهمة «التآمر لإحداث إزعاج عام»، ثم الإفراج عن 5 منهم بكفالة، بينما بقي أحدهم قيد الاعتقال. ثم نشر مقالاً مفصلاً حول ما سمعه وشهده أثناء مشاركته باجتماعات المجموعة.
وقام المراسل في صحيفة «إكسبرس» البريطانية، ماكس باري، بتقديم نفسه للمجموعة على أنه ناشط بيئي يدعى «أولي ماكسويل» وأنه يعمل في مقهى بلوتون وهي قرية بشرق ساسيكس. وحسب «باليستاين أكشن»، أخبرهم باري بأنه بدأ المشاركة بالاحتجاجات الداعمة لفلسطين أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة في أيار/ مايو 2021. كما قام باختلاق حسابات وهمية ورسائل من «مديره» في المقهى ليحيد أي شكوك حول هويته.
وفي حين أنه لم يصدر باري أي بيان بعد نشره المقال، إلا أنه تعرض لانتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أن ما قام به مناف للأخلاق المهنية للصحافة، وبأنه تحول عملياً إلى جاسوس لدى الشرطة.
ونقل في مقاله الذي نشر، الأحد، تفاصيل خطة «بال أكشن» لإغلاق بورصة لندن، والذي كان من المخطط أن يحصل، أمس الاثنين، وقال: «الخطة هي أن يقوم ناشطان، مسلحان بمطفآت حريق مملوءة بالطلاء الأحمر، بالتسلق فوق بابين دوارين عند المدخل الرئيسي، ووضع سلم فوق رأسيهما ثم ربط أعناقهما بالسلم عبر أقفال دراجة.» وتابع أنه سيقوم ناشطون آخرون بإغلاق المدخل الأمامي فيما يتم إطلاق أوراق نقدية مزيفة ملونة بطلاء أحمر من «مسدس نقود».
ونقل باري عن ما اسماه بـ»زعيم المجموعة» أنه اقترح أن يقوم عدد من الناشطين بوصد أعناقهم بمقابض الأبواب الدوارة لمدخل المبنى عبر أقفال دراجات»، معتبراً أن ذلك قد يبطئ عملية فتح البورصة لكون أي محاولة لدخول المبنى قد تؤدي إلى إصابات بالغة لدى الناشطين قد تهدد حياتهم.

تجسس على المجموعة ونقل معلومات للشرطة ما أدى إلى اعتقالات

وبعد تلقيها المعلومات من المراسل، قامت الشرطة في لندن وميرسيسايد، بإلقاء القبض على رجل يبلغ من العمر 31 عامًا وسيدتان تبلغان من العمر 28 و26 عامًا، بالإضافة إلى امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا في برنت شمال لندن، ورجل يبلغ من العمر 23 عامًا في تاور هامليتس شرق لندن، ورجل يبلغ من العمر 27 عامًا في برايتون.
وقال المحقق في شرطة العاصمة سيان توماس: «نعتقد أن هذه المجموعة كانت مستعدة لتنفيذ عمل تخريبي ومدمر كان من الممكن أن يكون له آثار خطيرة لو تم تنفيذه بنجاح».
وقال أحد المنظمين في «بال أكشن»، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ»القدس العربي» إن بورصة لندن «تجمع مليارات الجنيهات (الإسترليني) لصالح نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وتتاجر في أسهم الشركات المصنعة للأسلحة التي تسلح الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.» وتابع أنه «طالما ظلت بريطانيا متواطئة مع الاستعمار الوحشي لفلسطين، فإن حملة العمل المباشر التي نقوم بها لن يتم ردعها.»
وأشار إلى قيام المجموعة، أمس الاثنين، بتغطية مكتب المصرف الكندي «سكوتيا بنك» في لندن بطلاء أحمر يرمز إلى الدم، وذلك لـ»قيام البنك باستثمار أكثر من 500 مليون دولار في شركة «إلبيت ستسيمز» الإسرائيلية، ما يجعله أكبر مستثمر في قطاع صناعة الأسلحة الإسرائيلية»، مضيفاً «لا يمكن أن تستمر «الأعمال كالعادة» أثناء الإبادة الجماعية.»
وفي بيان نشر على موقعهم، قالت «بال أكشن» أنه تم الإشارة في اجتماع عُقد في شباط/ فبراير 2022 بين وزير الخارجية البريطاني ومستثمرين إسرائيليين، ضم ممثلين عن شركتي الأسلحة الإسرائيليتين «إلبيت سيستمز» و»رافائيل»، إلى وجود «علاقة قوية ومهمة» بين بورصة لندن وإسرائيل «تتضمن قيام بورصة لندن بتنظيم مؤتمرات لأسوق رأس المال في إسرائيل، واستضافتها أعمال إسرائيلية في البورصة التي يبلغ رأس مالها السوقي مجتمعة 14.7 مليار دولار.»
وأكدت المجموعة أنه «سوف نستمر في النمو والتطور والبقاء صامدين في حملة العمل المباشر التي نقوم بها ضد تجارة الأسلحة الإسرائيلية وأولئك الذين يسهلونها.»
ويذكر أنه تقوم المجموعة بنشاطات منذ سنوات تستهدف فيها مصانع الشركات التي تزود إسرائيل بالأسلحة. ومثل عدد من ناشطي المجموعة، الأسبوع الماضي أمام المحكمة في مدينة بريستول بتهمة «السطو وإحداث أضرار جنائية بعد اقتحام واحتلال وتفكيك المقر الرئيسي لشركة إلبيت (الإسرائيلية) في بريستول خلال شهر أيار/مايو عام 2022». كما قام ناشطون تابعون للمجموعة بإغلاق مقر شركة لوكهيد مارتن في مدينة بيدفورد البريطانية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، احتجاجاً على قيام الشركة بتزويد الجيش الإسرائيلي بمقاتلات إف-16 الأمريكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية