إن وقف القتال قبل تفكيك بنى حماس التحتية العسكرية وتحييد قيادتها، سيشكل خسارة تامة لأمن إسرائيل. فلن نتمكن من السفر إلى الخارج، وبصعوبة نستجم في الشمال، وستقترب المذبحة التالية.
ينبغي إعطاء أولوية عليا لإعادة المخطوفين، لكن ثمة أهمية لتفكيك بنى حماس التحتية العسكرية ومنع قيادتها العليا من مواصلة السيطرة على القطاع. لذا محظور على الجيش الإسرائيلي الآن، وفي الفترة القريبة القادمة، وقف الحرب وإخلاء المنطقة تماماً، لأن حماس ستنجو، وهو يسعى له السنوار.
إذا نجح السنوار في دفع الجيش الإسرائيلي للخروج من القطاع بينما يبقى هو ورجاله الكبار فيه، فإن كل مواطني إسرائيل سيكونون مرشحين محتملين للاختطاف، لآن كل وكلاء إيران، وربما “داعش” والقاعدة أيضاً سيفهمون أنه يمكن هزيمة إسرائيل من خلال الرهائن وإجبارها على التخلي عن مصالح سياسية وأمنية حيوية. لن يتمكن أي منا من السفر في رحلة إلى الخارج دون خوف من الاختطاف، والأمر صحيح بالنسبة للشبان الذين يسافرون إلى العالم الثالث. بل وسيصعب على المرء أن يشعر بأمان حتى في كوخ بالجليل.
لقد تطور التطلع إلى اختطاف إسرائيليين مع مر السنين. بدأ بصفقة جبريل بعد حرب لبنان الأولى، وتواصل في صفقة تحرير الحنان تننباوم وجثامين عدي افيتان، وبني ابراهام وعمر سواعد، ووصل إلى الصفقة الأكثر فضائحية، التي تحرر فيها جلعاد شاليط مقابل 1027 مخرباً.
وكانت التتمة الطبيعية اختطافاً بالجملة نفذته حماس في هجمة 7 أكتوبر. إذا تركت إسرائيل السنوار يبتزها لمواصلة حكمه، فستكون المرحلة التالية أسوأ. سيستعد هو ورفاقه في القيادة لمرحلة إجرامية أخرى ستأتي بعد بضع سنوات من تعاظم القوة المتجددة. لا نوصي أي مقيم في النقب الغربي بالعودة إلى بيته وفلاحة أرضه فيما هو يعيش على زمن مستقطب. في وضع تنجو فيه قيادة حماس، نوصي حتى سكان عسقلان وبئر السبع أن يفكروا مرتين في المكان الذي سيربون فيه أبناءهم.
بالتوازي، ستفقد إسرائيل أيضاً الردع أمام أعدائها في المنطقة، وستخبو رغبة الدول العربية في تطبيع العلاقات معها. كي يتمكن سكان إسرائيل من العيش في مستوى معقول من الأمن، يجب السماح للجيش الإسرائيلي بإكمال تفكيك حماس فوق الأرض وتحتها وطرد قيادتها.
أما مصير المخطوفين فسيحسم من خلال روافع ضغط تمارسها حماس وإسرائيل والولايات المتحدة. روافع الضغط الأساسية التي لدى حماس شديدة القوة: الأولى، معاناة المخطوفين والخوف على حياتهم لدى الجمهور والسياسيين الإسرائيليين؛ والثانية هي الرأي العام العالمي الذي يضغط على إسرائيل لوقف القتال دون تحقيق أهدافها؛ والثالثة هي الوقت. للسنوار صبر وحشي يسمح له بإنهاك الجمهور الإسرائيلي الذي يعيش في حالة تعب ولا يزال منقسماً بسبب الشرخ السياسي. يعلق زعيم حماس آمالاً على هذه الروافع التي لا يحتاج لأن يفعلها، بل يدعها تقوم بعملها.
رافعة الضغط الأساسية التي لدى إسرائيل هي القتال. هذا الضغط يخيف السنوار، والدليل إصراره على خروج قوات الجيش الإسرائيلي، كشرط للمفاوضات على المخطوفين. من ناحيته ومن ناحية رفاقه في القيادة، هكذا سينجون بحكم القطاع، وعملياً سينتصرون.
رافعة الضغط الثانية التي لدى إسرائيل هي الإسناد والمساعدة السياسية والعسكرية من الولايات المتحدة. فالأمريكيون الوحيدون الذين يمكنهم الضغط على قطر لتضغط بدورها على حماس غزة وعلى المكتب السياسي للحركة في الدوحة، كي يتنازلوا.
أما الادعاء القائل إن لدى إسرائيل رافعة ضغط أخرى على حماس بمنع المساعدات الإنسانية عن مواطني غزة، فلا أساس له. فليس للسنوار وللقيادة الغزية مصلحة أو إحساس إلحاح للتخفيف من ضائقة السكان الفلسطينيين. فهم يعتقدون بأنهم ملزمون، مثلهم أن يحتملوا المصاعب من أجل الهدف الديني السامي الذي هو إزالة دولة إسرائيل وطرد اليهود من الشرق الأوسط. وعليه، فإن المطالبة بمنع الطحين والأدوية عن الغزيين لا تساعد في شيء في تحرير المخطوفين. لقد أجاد نتنياهو في وصف مساوئ السلطة الفلسطينية الحالية، ومواضع ضعفها، لكن لا توجد جهة أخرى لها شرعية فلسطينية وعربية للحكم في القطاع غيرها. هذا أيضاً ما تريده إدارة بايدن، وعلينا مساعدتها كي تواصل مساعدتنا.
في مسألة المساومات التي يفترض بها أن تجند القوة العظمى الراعية لنا بالدفع قدماً بصفقة مخطوفين وتصميم اليوم التالي، تعاني حكومة إسرائيل من نقيصة استراتيجية بنيوية. كون الوزيرين بن غفير وسموتريتش عضوين مؤثرين، يمنع الكابينت ونتنياهو من اتخاذ قرارات في شؤون ثانوية يمكن التنازل فيها والمساومة بعد ذلك.
قد نعلق في وضع أكثر سخافة، فيضطر الجيش الإسرائيلي بوقف القتال والانسحاب من القطاع دون أن يفكك حماس ويحيد قيادتها؛ لأن بن غفير وسموتريتش غير مستعدين لإدخال شاحنات دقيق عبر معبر كرم أبو سالم. إن الإصرار على عدم اتخاذ قرارات صحيحة حول اليوم التالي لأن الرجلين يتخيلان استئناف الاستيطان في “غوش قطيف”، سيكلفنا أيضاً حياة مخطوفين. إن حكومة إسرائيل الحالية ملزمة بالتعالي على نفسها، تتمسك بأهداف الحرب كما تحددت، وفي الوقت نفسه تبدي استعداداً لتنازلات بعيدة المدى في كل المجالات الممكنة البعيدة عن النصر.
رون بن يشاي
يديعوت أحرونوت 16/1/2024