القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما يواصل الكيان الصهيوني حرب الإبادة على قرابة ثلاثة ملايين فلسطيني، تحرص أنظمة شقيقة على تجفيف منابع التعاطف مع غزة، بعد أن بات أهل القطاع مصدر تقدير وإعجاب مئات الملايين من المواطنين في شتى قارات العالم، لصبرهم الأسطوري على غياب أشكال الحياة كافة لديهم. وتواصل التقدير الشعبي للموقف البطولي لجنوب افريقيا وتضاعف الانتقاد للانظمة والحكومات العربية بسبب موقفها السلبي من ملاحقة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب بصورة شبه يومية ضد الشعب الفلسطيني.
ومن التقارير المعنية بالحالة الأمنية في “سيناء”: كشف مصدر أمني للقاهرة الإخبارية، أن القوات المصرية أحبطت محاولة لتهريب المخدرات على الحدود المصرية الإسرائيلية جنوب معبر العوجة، وأن اشتباكات جرت مع المهربين، وأنه تم القبض على ستة منهم.. وذكرت مصادر إعلام عبرية أن إطلاق نار غير معتاد جرى على الحدود مع مصر، وأن تبادل إطلاق النار جرى إثر وصول نحو 20 مشتبها فيهم بينهم مسلحون للمنطقة الحدودية. وقال إن الجنود الإسرائيليين قاموا بفتح النار عليهم، وهناك عدد من الإصابات. ومن أخبار البرلمان: وجه النائب محمد عبد الحكيم أبو زيد، عضو مجلس النواب، انتقادات حادة لوزير التموين، بسبب ارتفاع الأسعار، قائلا: أسعار السلع الأساسية ليس لها ضابط ولا رابط في السوق المصري. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، أثناء نظر عدد من الأدوات الرقابية الموجهة لوزير التموين الدكتور علي المصيلحي. ونقلت “فيتو” عن عضو مجلس النواب قوله: “حاليا كل واحد بيبيع بمزاجه، أين رقابة وزارة التموين؟ مطالبا بضرورة أن يكون هناك حل عملي، خصوصا السلع الأساسية التي يتحكم فيها بعض التجار في السوق السوداء. وأشار أبو زيد، إلى أن هناك مخابز مقرر لها 3 جوالات دقيق، قائلا: هذه الكميات لا تكفي لتشغيل المخبز ولا تكفي حاجة المواطنين، مشددا على ضرورة إعادة النظر في كمية الدقيق المقررة لهذه المخابز. وتساءل النائب عن السيارات المتنقلة لبيع السلع التموينية لصالح الشباب، قائلا: حتى الآن لم يتم اتخاذ موقف بشأنها. وطالب عضو مجلس النواب، بضرورة حل أزمة الحذف العشوائي من بطاقات التموين، قائلا: على الأقل إعادة الخبز للمواطنين المحذوفين عشوائيا. وتشهد الجلسة مواجهة الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، بنحو 98 أداة رقابية تشمل 91 طلب إحاطة، وأسئلة، حول سبل الرقابة على الأسواق لمواجهة الاحتكار وارتفاع الأسعار ونقص بعض السلع.
شكرا غزة
فشلت إسرائيل في أن تحقق نصرا ولو كان ضئيلا في حربها في غزة، وبعد أكثر من مئة يوم خرج العسكريون القدامى في الجيش الإسرائيلي يؤكدون أن النصر أصبح مستحيلا، وأن مطالب إسرائيل في الإفراج عن الأسرى، والتخلص من حماس وتهجير سكان غزة كلها أمور صعبة أمام صمود المقاومة.. يقول فاروق جويدة في “الأهرام”: لقد سقطت أمريكا في المستنقع نفسه الذي سقطت فيه إسرائيل، وأصبح من الصعب أن تتمادى أمريكا في دعم إسرائيل بعد أن تأكدت أنها لم تحقق نصرا أمام حماس.. إن الخسائر التي وقعت فيها إسرائيل كشفتها أمام العالم وأدانت معها أمريكا أمام الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع في كل بلاد العالم، في ثورة غضب تطالب بوقف القتال في غزة.. لقد أصبح من الضروري أن تراجع كل الأطراف مواقفها وخسائرها.. على أمريكا وهي على أبواب الانتخابات أن تعيد الحسابات مع العالم، وأن تعيد النظر في دعم إسرائيل.. وعلى إسرائيل أن تدرك أن حماس قوة لا يستهان بها وأنها تتصدر الآن المشهد الفلسطيني وأن شعب غزة انتقل من الاستسلام العربي إلى صفوف المقاتلين الشرفاء، وأن من قدموا الدماء للقضية غير من تاجروا بها.. كل شيء تغير في غزة وخسر من خسر وانتصر من انتصر، كنت أتمنى لو أن أطرافا أخرى كانت في هذا المشهد التاريخي، ولكنها غابت.. على العالم أن يعيد حساباته مع الشعب الفلسطيني ويضع القضية في مكانها حسما واهتماما.. وعلى العالم العربي أن يقرأ ما حدث قراءة صحيحة حتى لا تتكرر الأخطاء والمواقف، وأن يدرك الجميع أن غزة التي حاربت تستحق أن يقف معها ملايين الشرفاء في العالم العربي..
القاتل عندما يبكي
يهاجم طلعت إسماعيل في “الشروق” وزير الخارجية الأمريكية قائلا: وكأن بلاده ليست ضالعة في ذبح الفلسطينيين وتشريدهم ومنح إسرائيل فرصة إبادتهم جماعيا، وكأنه لم يجاهر هو نفسه بمساندة الكيان الصهيوني باعتباره يهوديا قبل أن يكون وزيرا لخارجية الولايات المتحدة الأمريكية، هكذا يتلاعب أنتونى بلينكن بالحقائق، ويعمل على تزييف مناصرته ووزارته لإسرائيل في ارتكاب جرائمها التي تحاكم عليها حاليا أمام محكمة العدل الدولية، بتهم الإبادة الجماعية. خلال جولته الأخيرة في المنطقة راح بلينكن يذرف دموع التماسيح، ويعلن تعاطفه مع أيقونة الإعلام الفلسطيني وائل الدحدوح، الذي فقد فلذة كبده وابنه البكر المراسل الصحافي حمزة بقصف إسرائيلي متعمد لسيارته مع زميله مصطفى ثريا، بعد أن فقد الدحدوح الأب زوجته وعددا من أفراد أسرته في قصف إسرائيلي سابق، وهي الجريمة التي لم يجد الاحتلال سوى الأكاذيب لتبريرها. سُئل بلينكن، عن مقتل حمزة وزميله مصطفى بصواريخ إسرائيلية في غزة، وكأبرع نجوم هوليوود التي طالما قلبت الباطل إلى حق بأفلام مصنوعة بحرفية عالية، تقمص وزير الخارجية الأمريكى دور الأب المكلوم وهو يقول: «أنا آسف جدا جدا على الخسارة التي لا يمكن تخيلها، التي عانى منها زميلكم الدحدوح. أنا والد أيضا لا أستطيع أن أتخيل المعاناة التي عاشها ليس مرة واحدة، بل مرتين». وإتقانا لمشاعره المزيفة أضاف وزير الخارجية الأمريكي تعليقا على قتل أفراد عائلة الدحدوح «هذه مأساة لا يمكن تصورها، وهذا هو الحال أيضا، كما قلت، لعدد كبير جدا من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين الأبرياء، والمدنيين، والصحافيين، من الفلسطينيين وغيرهم». معترفا بمقتل أكثر من 70 صحافيا كانوا يعملون على نقل حقيقة ما يجري من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة.
اقتلوهم بسرعة
لا يكف وزير الخارجية الأمريكي عن تبرير الجرائم الإسرائيلية باعتبارها «دفاعا عن النفس»، لكنه كما يرى طلعت إسماعيل لا يخجل من محاولة إظهار وجه إنساني مكذوب وهو يتحدث عن مأساة الزميل وائل الدحدوح، وكأنه ليس شريكا في وقوع تلك المأساة. تناسى بلينكن وهو يذرف الدموع الكاذبة على مأساة الدحدوح، وهي للحقيقة عنوان لكل المآسي التي تتعرض لها العائلات الفلسطينية، أن نجل الدحدوح وكل رفاقه من الصحافيين الفلسطينيين الذي ارتقوا إلى بارئهم بسلاح وعتاد أمريكي وافق وزير الخارجية قبل أيام على مد جيش الاحتلال به، من دون الحصول على موافقة الكونغرس، تشجيعا لإسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين. منذ اليوم الأول للعدوان على غزة لم يدخر بلينكن جهدا لإتاحة الفرصة أمام إسرائيل للتنكيل بالفلسطينيين والعمل على محو وجودهم، تارة بتقديم الدعم المادي، وأخرى بجولات دبلوماسية مكوكية، وثالثة بتوجيه سفرائه لدى الأمم المتحدة لاستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارات من مجلس الأمن لإنهاء الحرب في غزة، ووقف آلة القتل الإسرائيلية التي تحصد الأطفال والنساء والعزل من كبار السن، وتجبر من يفلت منها على ترك ديارهم التي يتم هدمها فوق رؤوسهم بلا رحمة. وبدلا من ذرف دموع التماسيح ألم يكن الأولى بالسيد بلينكن أن يتفوه ولو بكلمة واحدة عن ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، بدلا من «النفاق» وإظهار وجه على غير حقيقته لمجرد الاستهلاك الإقليمي والخروج من مأزق وجد نفسه فيه وهو يرد على الصحافيين في الدوحة؟ ألم يشارك بلينكن من قبل في اجتماع الفريق الذي يقود الحرب في إسرائيل، وعلى رأسه نتنياهو، ووزير حربه وغيرهما من مجرمي الحرب؟ ألم يقل بلينكن لفريق الحرب الإسرائيلي مستعجلا تنفيذهم جرائم القتل “وفرنا لكم ولا نزال غطاء سياسيا دوليا كبيرا، لكن الوقت يمر والعالم يشاهد صور أطفال غزة، وينقلب ضدكم وضدنا”.
القصاص واجب
فضحت المرافعات التي قدمتها جنوب افريقيا، خصوصا ما قالته المحامية عديلة هاشم، أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي الوجه القبيح لإسرائيل الصهيونية، وعمليات الإبادة التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، التي أسفرت وفق ما يرى محمود الحضري في “المشهد” عن 84 ألف شهيد ومصاب، منهم أكثر من 23 ألفا و61 ألف شهيد من جراء القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، من خلال 1993 مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني، بخلاف نحو 7 آلاف مفقود. وفتحت المحاكمة الباب واسعا لمطاردة وملاحقة القتلة في إسرائيل وغيرها من الدول التي قدمت الدعم والعون والسلاح والتأييد للصهاينة في حربهم الإجرامية على الفلسطينيين في قطاع غزة، بخلاف ما يجري في الضفة من قتل وتدمير واعتقالات. مفردات الكلمات التي قيلت من فريق الدفاع الجنوب افريقي، بل كل التوصيفات التي ترددت في الاجتماعات الدولية كفيلة بأن يبدأ فريق عربي وطني من الخبراء والقانونيين وبالتعاون مع فرق قانونية من كل دول العالم الذين يؤيدون ويقفون مع القضية الفلسطينية لمطاردة كل من تلوثت أيديهم بدماء أطفال ونساء وشيوخ ورجال فلسطين في حرب الإبادة التي تجري منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في مسعى صهيوني نازي جديد، إما لقتل أو تهجير كل الفلسطينيين والاستيلاء على ما تبقى من أراضي تحمل اسم فلسطين. نحتاج إلى تحويل ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، “إن غزة تحولت إلى مقبرة للأطفال” إلى شعار لحملة لمطاردة القتلة في كل مكان، من خلال تقديمهم إلى محكمة العدل الدولية، لمحاكمتهم على جرائمهم بالفعل والدعم والتمويل، ومطالبة دول العالم بتسليمهم للقضاء الدولي كمجرمي حرب، ليصبحوا عبرة لكل القتلة في العالم.
الأرقام مرعبة
شدد محمود الحضري على أن ملف مقاضاة مجرمي الحرب من الصهاينة، يجب أن لا يتوقف على الإسرائيليين، بل يجب أن يمتد لشخصيات عديدة، من خلال حصر يتولاه ساسة وخبراء عسكريون وقانونيون، من خلال مواقفهم ودعمهم، للكيان الصهيوني، وكل من أصدر أوامر بتجريم من يرفع راية فلسطين في الاحتجاجات، أو هؤلاء الذين قدموا الدعم والغطاء السياسي لجرائم الصهيونية. وعلى مستوى الإعلام من المهم أن تقوم النقابات والاتحادات الصحافية والإعلامية في الدول العربية، وبالتنسيق مع مثيلاتها في دول العالم، بدورها في رصد وتوثيق جرائم الصهاينة ضد الصحافيين والإعلاميين، لمطاردة القتلة، خصوصا أن التقارير الدولية تؤكد أن الذين قتلوا في الحرب على غزة يفوق عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال العشر سنوات الأخيرة، وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن القتل في غزة لم يحدث في تاريخ المنظمة الدولية. والأرقام مرعبة، وحسب من تم الإعلان عنه من توثيق لجرائم القوات الصهيونية، فقد استخدمت إسرائيل 6 آلاف قنبلة في الأسبوع، وقنابل تزن ما يزيد على 900 كيلوجرام على الأقل في جنوب غزة، الذي صنفته إسرائيل بأنه آمن، بل أكدت المرافعات أمام محكمة العدل الدولية أنه لا أحد بمنأى عن القتل في حرب إسرائيل على غزة، بما في ذلك الأطفال حديثي الولادة، وبالفعل فإن غزة هي “مقبرة للأطفال”. ومن المهم إدراك أن كل من مهَّد وعاون وسهَّل العدوان هو في قفص الاتهام، بخلاف الصهاينة، يوجد أمريكيون وأوروبيون، قدموا الدعم والمعلومات لهؤلاء القتلة.
سؤال المستقبل
ينتشر الحديث في الداخل الإسرائيلي عن مستقبل قطاع غزة ما بعد الحرب، ولكن السؤال الأهم من وجهة نظر عمرو وجدي في “الشروق: هو ما مستقبل إسرائيل ما بعد هذه الحرب؟ كل المؤشرات تؤكد أن مستقبل إسرائيل لن يعود كما كان عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول سواء على المستوى العسكري أو المستوى السياسي، فمعركة طوفان الأقصى التي قامت بها حركة حماس في العمق الإسرائيلي أحدثت تغييرات جوهرية داخل إسرائيل لمصلحة القضية الفلسطينية. فعلى المستوى السياسي، فقد انهارت استراتيجية إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال عقيدة اللاحل، التي انتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طوال فترة حكمه، التي امتدت منذ عام 2009، واعتمدت على عدم إيجاد حل استراتيجي للقضية الفلسطينية. فدائما ما يُبعد القضية الفلسطينية عن أولويات سلم الأجندة السياسية الإسرائيلية، والتقليل من أهمية إيجاد حل لها، تحت مبرر أنه يمكن تأجيلها لأجل غير مسمى من دون أن يؤثر ذلك على الأمن القومي الإسرائيلي، خصوصا بعد حدوث الانقسام الفلسطيني واستمراره لأكثر من 16 عاما. والأكثر من ذلك، تأكيده على أنه يمكن القفز على القضية الفلسطينية وتجميدها بالكامل في ظل سياسات إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تديم الانقسام من جهة، وتفرض واقعا تهويديا استيطانيا من جهة أخرى، وبالتالي فتح الطريق أمام التطبيع العربي مع الدولة العبرية. اعتمدت سياسة إدارة الصراع وعقيدة اللاحل لنتنياهو على نقض الفرضية السائدة لدى المجتمع الدولي ودول المنطقة بأن القضية الفلسطينية هي مفتاح للسلم والحرب، وأن لها تأثيرات كبيرة في استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تعد من الأقاليم الأكثر أهمية للسياسة والاقتصاد العالميين. لذلك، سَوّق نتنياهو للدول الغربية وبعض دول المنطقة أن هناك إمكانية لإنشاء مشروعات كبرى مشتركة يمكن أن تتعاون بها إسرائيل مع هذه الدول بعيدا عن أي تأثيرات سلبية لعدم حل القضية الفلسطينية.
جز العشب لا يجدي
على المستوى العسكرى، بالنسبة لمستقبل إسرائيل فيمكن اعتبار السابع من أكتوبر/تشرين الأول من وجهة نظر عمرو وجدي هو يوم إعلان فشل استراتيجية إسرائيل المعروفة بـ«المعركة بين الحروب»، وكل أساليبها المعتمدة على احتواء التهديدات المحيطة بها، من خلال مواجهتها بشكل منخفض الوتيرة عسكريا وأمنيا، من دون أن يصل ذلك إلى حرب شاملة مع حركة حماس أو مع حزب الله، لذلك، استخدمت إسرائيل استراتيجية «جز العشب» العسكرية تجاه قطاع غزة، من خلال الاعتماد على الاستنزاف العسكري ذي الأهداف المحدودة، وتقليل قدرة حركة حماس على إلحاق الأذى بها، وتحقيق ردع مؤقت، وكلاهما يتم تحقيقه من خلال عمليات واسعة النطاق من حين لآخر. ويتم تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال إجراء عمليات عسكرية قصيرة وقوية للحفاظ على مستوى معين من السيطرة على المنطقة، دون الالتزام بحل سياسي طويل الأمد. وفي الجبهة الشمالية، حافظت إسرائيل على قواعد الاشتباك مع حزب الله التي كرستها نتائج حرب يوليو/تموز 2006، والاعتماد على تكتيكات استراتيجية «المعركة بين الحروب» الأمنية والعسكرية والضغوط الاقتصادية وافتعال الإشكالات الداخلية وغيرها. كل ذلك مع حرص إسرائيلي شديد على عدم بلوغ أي احتكاك مع حزب الله، إلى حرب شاملة. وأحدثت استراتيجية «المعركة بين الحروب» تغيرات على المحددات الرئيسية للعقيدة العسكرية الإسرائيلية وقواعدها المعتادة، إذ أن هذه الاستراتيجية تتناقض مع مرتكز الحسم العسكري للعدو، لكونها في جوهرها استراتيجية إدارة صراع، وليست حسما له، لأن هدفها الرئيسي تفادى الذهاب إلى الحرب الشاملة وخفض التهديدات بالقدر الممكن التعايش معه، وليس إزالته بالكامل من جذوره، الأمر الذي انعكس على تغير مفهوم الحسم العسكري، الذي يعد إحدى الركائز الثلاث للعقيدة العسكرية الإسرائيلية التقليدية، التى تقوم على تحقيق نصر ساحق للعدو في أي مواجهة معه، إلى درجة قتل رغبة مواصلة القتال لديه.
قبلة الملوك
تعتبر مدينة غزة الفلسطينية من أقدم مدن التاريخ، قاتل وتقاتل فيها وعليها كما أخبرنا محمود غلاب في “الوفد” جميع جيوش العالم القديم، فعبرتها أمم ودخلها ملوك أكثر من أي مدينة أخرى، وأصبحت أرضها مركز تلاقح حضارات ولغات وثقافات، لعل بعضها لا يزال مستعملا إلى الآن. وعلى الرغم من صغر الحجم الجغرافي لغزة إلا أنها كانت مقصد جيوش وعبور وإقامة الملوك، فهي تقود إلى افريقيا ومنها يتم الدخول إلى مصر، وتعتبر بوابة العرب القديمة على البحر المتوسط. وحسب مؤرخين فلسطينيين فإن العرب والمصريين كانوا أقدم الوافدين إلى غزة، وأنه ورد اسمها في ألواح تل العمارنة الفرعوني بما يشبه اسمها الحالي: «هازاتي»، أو «غزاتي» أو «غزاتو» كما قال مؤرخ فلسطين الأشهر في العصر الحديث، عارف العارف في كتابه عن تاريخ المدينة. وكان ملوك مصر، من أوائل ملوك التاريخ الذين دخلوا غزة، حيث دخلها نحو خمسة عشر ملكا فرعونيّا، بدءا من عام 3235 قبل الميلاد وانتهاء بعام 664 قبل الميلاد. ومن أشهر ملوك مصر الذين دخلوا غزة أحمس عام 1573 قبل الميلاد وتحتمس عنخ آمون عام 1539 ورعمسيس الثالث عام 1195. وحسب مؤرخي الشرق القديم فإن وقوع غزة على ثلاث واجهات هي مصر والجزيرة العربية والبحر المتوسط، جعلها محط أنظار ملوك وجيوش العالم القديم، فمرت فترة طويلة جدا، كانت فيها غزة إحدى أهم بقاع الأرض، حربا واحتلالا وصراعات مسلحة، فمن أراد احتلال مصر عليه العبور بريا من غزة، أما إذا أراد المصريون رد العدوان فيعبرون غزة، بعد احتلالها وتأمينها، ثم المضي قدما إلى بر الشام وصولا إلى الأناضول التركية حاليا. ووصلت غزة من الشهرة والأهمية التاريخية إلى أن أصبح لها تقويم خاص بها، عرف بـ«التقويم الغزي» كما للمسلمين تقوم هجري وللمسيحيين تقويم ميلادي ولليهود تقويم عبري، ويرجع مؤرخون سبب حصول تقويم غزي إلى ارتباط تلك المدينة بتواريخ حروب عالمية عليها، كحروب ملوك الفراعنة وملوك اليونان والرومان وملوك الآشوريين والبابليين وملوك المسلمين كصلاح الدين وأولاده، وهي معارك غيرت حياة أمم وكتبت تاريخا جديدا، ثم ما لبث أن تم محوه، بحرب كبرى وهكذا حتى صارت أحداث غزة تقويما يبدأ عام 60 قبل الميلاد.
دهاء الملثم
في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول2023، وبعد يومين من اندلاع حرب غزة الأخيرة، خرج «أبوعبيدة» المتحدث باسم كتائب القسام، ملثما ليتلو من كتاب الحرب. تكرر هذا المشهد بعد ذلك لمدة 16 مرة، بمعدل خطاب كل 6 أيام، يحمل خلالها الملثم ذو الهوية المجهولة، رسائل محددة للعدو.. والشعب.. والعالم، ويبتهل إلى الله بدعاء النصر. وبعد مرور مئة يوم على حرب غزة، يكشف قسم «تدقيق المعلومات وصحافة البيانات» في “المصري اليوم”، كيف حسم المتحدث باسم كتائب القسام في حركة حماس «أبوعبيدة» حرب الخطاب؟ عبر تحليل رسائل الحرب. البداية وفقا لشاهندة عز ومها صلاح الدين مع قوله تعالى: «ذلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ أن اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» صدق الله العظيم. حرص أبوعبيدة منذ خطابه الأول، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد يومين من بدء الحرب، على استهلال خطاباته بآية قرآنية. يصف ذلك أستاذ البلاغة وتحليل الخطاب الدكتور عماد عبداللطيف ببراعة الاستهلال، حيث كان يبدأ أبوعبيدة خطاباته باستشهاد من القرآن الكريم، له علاقة بالحدث الذي يرغب في التعبير عنه «الحرب تُنجز بوسائل مختلفة.. منها الخطاب».. يقول عبداللطيف.. وحروب الخطاب بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية بدأت قبل الصراع المسلح، واستمرت أثناءه وستبقى بعده. متوسط مدة خطابه كانت 10 دقائق.. وهي المدة المتعارف عليها في الخطابات العسكرية. نحو 165 دقيقة، وما يقرب من 13 ألفا وخمسمئة كلمة، نطق بها أبوعبيدة بصوت حازم، مفعم بالحماس والإصرار والغضب.. كان العامل المشترك بين جميع الخطابات، التي لم يظهر في جميعها بجسده. حسب تحليل البيانات، ظهر أبوعبيدة في 6 خطابات فقط، أهمها الخطابات الثلاثة الأولى، التي تزودت بحركة إصبعه، فكانت تحمس المقاومة تارة، وتحيي صمود الشعب الفلسطيني تارة، وتتوعد العدو تارة أخرى. كان آخر ظهور لأبو عبيدة جسديا في الخطاب الثامن، بتاريخ الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ثم اكتفى بعد ذلك بالخروج على الناس بصوته فقط. يفسر عبداللطيف ذلك، بأن أبوعبيدة أدار تلك الحرب النفسية بذكاء، فعلى الرغم من أنه ملثم فإن حضوره الجسدي كان يعطي للخطابات أهمية أكبر. فنجد أنه ظهر بالصوت والصورة، في الخطابات الثلاثة الأولى التي كانت تفسر خلفيات حرب غزة الأخيرة، وتصحح الأكاذيب والادعاءات التي تم تداولها حول العالم.
أشقاء الإنسانية
يرى الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” أن جنوب افريقيا ورثت العدل والإنصاف من مانديلا، الذي وقف إلى جوار الشعب الفلسطيني في كل مآسيه، إن جنوب افريقيا جربت الظلم فأحبت العدل، رزحت تحت نير التفرقة العنصرية فكرهت بغي إسرائيل على الفلسطينيين، جربت القهر العنصري فكرهت كل من ينهجه وعلى رأسهم إسرائيل. خاف العرب من إسرائيل، حتى اللجوء للمحاكم الدولية لإدانة إسرائيل لم يستخدموه، خوفا من الضغوط الأمريكية والأوروبية. تقدمت جنوب افريقيا في خطوة شجاعة إلى محكمة العدل الدولية لإدانة إسرائيل، انتظر العرب جميعا انضمام بعض الدول العربية إلى هذه الدعوى الجنائية، ولكن العرب خيبوا آمال جماهيرهم وأبنائهم. تقدمت جنوب افريقيا حيث تأخر الناس وأعطت حينما ضن الأصدقاء والإخوة بالعون والمساندة.. من أي معدن شريف بُنيت هذه الدولة العظيمة، حاملة لواء الحريات والعدالة الإنسانية؟ لا تهاب الضغوط الأمريكية والأوروبية، ولا تخشى بأسها، سلام عليكم أولاد وأحفاد مانديلا، فنعم ما زرع فيكم من قيم.. إسرائيل اشترت افريقيا باستثناء جنوب افريقيا، كانت عصية على أن تبيع نفسها في سوق النخاسة الإسرائيلي الأمريكي، ترافق الزعيمان مانديلا وياسر عرفات، شعر كل منهما بأنه صنو الآخر ورفيق كفاحه.. بعد انتخاب مانديلا قال كلمة رائعة جدا: «حريتنا لن تكتمل دون حرية الفلسطينيين»، وقارن بين تصرفات الفصل العنصري في بلاده وتصرفات إسرائيل مع الفلسطينيين، كانوا يسمون إسرائيل دوما «دولة الفصل العنصري». شعرت جنوب افريقيا دوما بأن مأساة فلسطين هي مأساتها وآلامها وأحزانها نفسها، أيام الفصل العنصري؛ مانديلا وتلاميذه أشهر من انتقدوا إسرائيل وفضحوا جبروتها وتعاطفوا وتآزروا مع الشعب الفلسطيني. علاقة مانديلا وعرفات كانت أوثق من أي علاقة صداقة، كانت صداقة كفاح، واليوم يكرر المناضل الوطني سيريل رامافوزا رئيس افريقيا، تعاليم أستاذه مانديلا، ويقف ببلاده في أعظم موقف نصرة لشعب فلسطين الذي تخلى عنه العالم كله.. رئيس جنوب افريقيا الحالي شجاع مثل مانديلا، ارتدى الكوفية الفلسطينية وحمل العلم الفلسطيني تعاطفا مع الشعب الفلسطيني.
عالم بلا عدالة
دأبت جنوب افريقيا طوال 13 أسبوعا تجمع الدليل تلو الآخر من أحداث غزة الأخيرة، لتؤكد حسب رأي الدكتور ناجح إبراهيم تعمد إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية للفلسطينيين في غزة، هكذا هتف مندوبها الرائع أمام محكمة العدل الدولية: «أما حانت لحظة القصاص العادل من دولة الاحتلال التي مارست كل فنون الانتهاكات منذ 75 عاما، عبر استهداف المدارس التي لم ترحم أطفالها والمستشفيات التي لم تشفق على مرضاها، بل ووضعت النساء هدفا لها، وداست المقدسات؟». وأضاف محقرا أوروبا: «لم يراع العالم المتشدق بحقوق الإنسان مآسي الفلسطينيين على مدار عقود في ظل انحياز صارخ لكيان عنصري وقادته الذين باتوا يشربون دماء البشر كالمياه». واليوم تتجه أنظار الفلسطينيين المكلومين – الذين فقدوا فلذات أكبادهم – للقضاء الدولي لعله ينصفهم في عالم افتقد أدنى معايير العدالة. اتهم ممثل جنوب افريقيا إسرائيل بأنها دفعت أهالي غزة إلى حافة المجاعة، وقال: «إن جرائم إسرائيل في غزة تعد إبادة جماعية»، وأضاف: «تقتل إسرائيل كل يوم 48 امرأة، و117 طفلا في غزة»، ومعظم مباني غزة ومنشآتها مُسحت من على وجه الأرض، وهجرت 1.9 مليون فلسطيني، وقتلت 23 ألف فلسطيني. كل الفريق القانوني لجنوب افريقيا مسيحيو الديانة، كلهم يقتدي بأمثال النجاشي ومانديلا، وهذا يعلّمنا أن نصرة المظلوم يمكن أن تأتي على أيدي أهل دين أو عرق آخر، والمسلمة الوحيدة فيهم هي المحامية القديرة عديلة هاشم، وهي تعد مكسبا كبيرا للفريق، فهي قانونية فذة ذات مبادئ معروفة بمساهماتها الكبيرة في حقوق الإنسان والحريات العامة، وصاحبة مركز «القانون غير الربحي»، تدافع عن المجتمعات المهمشة مجانا، تهتم بقضية فلسطين منذ اقتحام إسرائيل للخليل ومذبحتها فيها، وهي تردد دائما: «احتلال إسرائيل أسوأ من التفرقة العنصرية التي كانت في بلادنا». سلام على الأحرار في كل مكان.
وأد الحياة
ملف مكثف وواضح وشارح تقدمت به جوهانسبرغ، بعد ما يقرب من مئة يوم من الحرب الإجرامية الشعواء على قطاع غزة، التي راح ضحيتها ما يقرب من 25 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين والهدم والتدمير والتهجير، والدفع للنزوح في أجواء من الصقيع وندرة الطعام والماء، وبعد أن شهد العالم كله وفق ما قاله الدكتور خالد قنديل في “الوفد”. هذه الفضيحة الإنسانية التاريخية وانتهاك سلامة وأمن مجموعة من البشر بعد احتلال أراضيهم لأكثر من سبعين عاما. وحول هذه الخطوة ومع استمرار الحرب القذرة، التي لا هدف من استمرارها سوى محاولات نتنياهو البائسة البقاء في مأمن من جميع الاتهامات التي تطاله أطول وقت ممكن، ومن ثم كان الهدف المعلن الذي يعرفون صعوبة تحقيقه هو القضاء على المقاومة واجتثاث حماس، كان هناك العديد من المناورات والأصداء، منها الضربات الأمريكية والبريطانية، الموجهة لمواقع في اليمن، وكانت وزارة الدفاع الأمريكية، قد أعلنت أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو الأمريكي والبريطاني نفذت غارات بوابل من الصواريخ والطائرات دون طيار يوم الثلاثاء الماضي، استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في اليمن، وأكدت مصادر أن الغارات استهدفت عدة مدن يمنية من بينها الحديدة وصنعاء وتعز وصعدة، ردا على استهداف السفن التي تعبر البحر الأحمر، والتي أعلن الحوثي من قبل أنها تأتي ردا على انتهاك الإنسانية والقانون وعلى استمرار الحرب من الكيان الصهيوني المحتل على غزة.
أمنيات بسيطة
من المفارقات التي انتبه اليها الدكتور خالد قنديل أن واشنطن لا تزال تحتفظ بالبرود الغربي والمماطلة والتزييف، والدفاع الضمني عن الكيان ورفض وقف إطلاق النار طوال الوقت، وهو ما أكده البيت الأبيض، حيث قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي في تصريحات له “لا نؤيد وقفا لإطلاق النار في غزة، لأنه سيكون في صالح حماس”، تلت التصريحات التي جاءت بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لتل أبيب في خامس زيارة منذ اندلاع العدوان على غزة، التي صرح من خلالها في مؤتمر صحافي بعد محادثات في تل أبيب، بأن الولايات المتحدة تعتقد أن دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب افريقيا ضد إسرائيل “بلا أساس”، لكن العدد اليومي للقتلى المدنيين في غزة مرتفع للغاية. إذن بلينكن والبيت الأبيض وأمريكا وشعب أمريكا يعترفون ويقرون ويشهدون على ارتفاع عدد الشهداء والضحايا من الأطفال والنساء والشباب ومن الطواقم الصحافية والطبية، ومع ذلك يرى أن دعوى جنوب افريقيا في محكمة العدل بلا أساس، لكن مع كل هذا ترافعت جنوب افريقيا ضد الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وطالب الفريق القانوني في أوراق الدعوى، المكونة من 84 صفحة، بأن يمتنع الاحتلال عن أي إجراءات أو قرارات تشمل التهجير القسري أو النزوح أو الحرمان من الوصول للمياه والغذاء، وعليها الكف عن قتل الفلسطينيين وإلحاق أي أذى جسدي أو نفسي بهم، ومنع تدمير الأدلة وعدم وضع أي قيود على بعثات تقصي الحقائق، وتعليق عملياتها العسكرية فورا في غزة.
تشيع الإحباط
بعض القراء أو المشاهدين للأخبار قد يقرر كما لفت انتباهنا علاء الغطريفي في “المصري اليوم” إزاحة أي أخبار سلبية من اهتمامه بالكامل في ظل إجهاد نفسي، جراء صور القتل والتدمير والدماء، لكن الملاحقة التكنولوجية عبر جميع الوسائط قد تؤثر على قراره بتجنبها، وهنا يبرز الاهتمام الهامشي دون أن يختفي بالكلية من المتابعة، خاصة إن كان هناك قرب جغرافي أو تأثير مباشر على نوعية الحياة ومقتضيات الاقتصاد المؤثرة بشكل مباشر. هذه الانتقائية قد يمارسها الجمهور العربي، وقد مارسها مع أخبار الحرب الروسية الأوكرانية، وتنكسر بين حين وآخر عند ظهور أخبار تتعلق بالأثر، وفي شأن حرب غزة، فالأمر اختلف سواء في بداية الاهتمام الذي جاء من مساحة تلقٍ مختلفة ومغايرة تماما عن أوكرانيا، فحتى هذه المجموعات المتجنبة للأخبار، رأت في الحدث صورة أخرى غذاها ميراث طويل من العداء مع الكيان الصهيوني. واليوم تسود بشكل أكبر مساحة التلقي المتعلقة بالألم والتعاطف الإنساني مع القضية الفلسطينية، وصمود أهل غزة في مواجهة آلة عسكرية باطشة جبارة، تتخللها بين الحين والآخر اتجاهات للتلقي من مساحة المجابهة، كما نراها في فيديوهات المسافة صفر، أو غيرها من صور المقاومة على الأرض. لا نملك إحصائيات واضحة عن الجمهور العربي الانتقائي الذي يتجنب الأخبار، غير أن البعض قد يمارس نوعا من هذه الانتقائية مشمولة بالطبع بأسباب قالها جمهور في أسواق الإعلام الأخرى عن متابعة الأخبار السلبية، ويرتبط الأمر بالطبيعة الإنسانية المتقلبة المتغيرة التي تتابع الأخبار في بيئة إخبارية مزدحمة ومتنوعة، تلاحقها كثيرا الانحيازات والتشكك وأنماط استهلاك متجددة.