يفضل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعريض إسرائيل للخطر أكثر من تعريض حكومته له، التي تستند إلى اليمين المتطرف المتشوق للضم والتفوق اليهودي والحرب. هذا هو الاستنتاج المحتم لتجاهله الإجرامي لتحذيرات متكررة من الجيش و”الشاباك”.
رسالة جهاز الأمن لا تقبل التأويل: إسرائيل ملزمة بالتخفيف عن الوضع الاقتصادي المحتدم في الضفة. كما أن الأمريكيين أيضاً يرفعون لإسرائيل رسالة مشابهة. فلأجل التخفيف من الأزمة الاقتصادية في الضفة، على إسرائيل أن تسمح بدخول، محدود ومراقب جداً، للعمال، حتى في ذروة الحرب، بالضبط مثلما تسمح الآن بدخول محدود ومراقب للعمال الفلسطينيين إلى المستوطنات. كما أن على الحكومة أن تحول كل أموال الضرائب التي تعود للسلطة الفلسطينية دون اقتطاع القسم الذي يحول منه إلى غزة.
عملية الطعن والدهس في التي جرت في “رعنانا” وقتلت فيها امرأة ابنة 79 وأصيب 17 مواطناً، هي إشارة خطيرة لموجة إرهاب. لا ينبغي أن يستخلص منها أنه محظور إدخال العمال، لأن الحديث يدور عن ماكثين غير قانونيين كانوا عملياً ممنوعي الدخول إلى إسرائيل لاعتبارات أمنية.
إن الاشتعال الأمني في الضفة وفتح جبهة إضافية في الحرب هما خطر يجب منعه. لكن الحكومة تشعل أوار هذه الحرب من خلال خنق اقتصادي، وتصريحات استفزازية تجاه السلطة الفلسطينية، وتشبيهات عديمة المسؤولية بينها وبين حماس، وإعطاء ضوء أخضر للمستوطنين للتسلح ودحر مزيد من الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم في الضفة.
كل هذا في الوقت الذي يتواصل فيه التنسيق الأمني من السلطة مع إسرائيل، بما في ذلك اعتقال نشطاء حركتي حماس و”الجهاد الإسلامي”. يدرك نتنياهو وحكومته جيداً معنى وقف التنسيق الأمني، ومع ذلك يفضلان المخاطرة في الوقت الذي تقاتل فيه قوات الجيش في غزة وتحمي حدود الشمال. علينا ألا نسمح لمتطرفي المستوطنين في الحكومة إملاء السياسة ودهورة إسرائيل إلى انتفاضة ثالثة. على الحكومة أن تحرر الضفة من الخناق الاقتصادي عليها، وأن تلجم المستوطنين وتحمي التعاون مع السلطة.
يدور الحديث عن خطوات ضرورية لكن لا تكفي وحدها. فقد قال وزير الدفاع يوآف غالنت هذا الأسبوع إن “نهاية المعركة العسكرية يجب أن تكون جزءاً من فعل سياسي. التفكير السياسي هو الذي يقود الفعل العسكري، وانعدام القرار السياسي سيمس بتقدم العملية العسكرية”. أقوال صحيحة أيضاً بالنسبة للضفة الغربية. تحتاج إسرائيل لتقرير ما الذي تعتزم فعله في المناطق المحتلة. في المدى البعيد، لن يكفي تحسين الاقتصاد وتحرير أموال السلطة لمنع العمليات. على إسرائيل الاعتراف بالواقع: الحل السياسي وحده هو ما يحل المشكلة القومية. ولتحقيق ذلك على إسرائيل التخلص من نتنياهو، الذي فشل في هذه الساحة أيضاً.
أسرة التحرير
هآرتس 17/1/2024