إسرائيل تقامر بـ “المحتجزين” لدى حماس: هم والسنوار بكبسة زر

حجم الخط
2

دولة إسرائيل، وجهازها الأمني، والجيش، والموساد، و”الشاباك”، ووزارة الدفاع، ومحيط رئيس الوزراء، كلهم بثقة ذاتية عالية كمن يدخل إلى ساحة قمار ويبدأ باللعب. هكذا شبه أمس أحد أكثر المطلعين على بواطن الحرب الأخيرة، الوضعية الحالية.

هو مدرك للمعلومات الحساسة والتخطيطات العملياتية لتحقيق واحد على الأقل من أهداف الحملة – قتل السنوار أو تحرير المخطوفين. لكن هذا لم يتحقق حتى الآن، وتقف دولة إسرائيل أمام ماكينة الحرب وتواصل اللعب رغم خسارتها المرة تلو الأخرى، ثم تواصل العمل بالضبط ذاته على أمل مجيء اللحظة فينقلب الحظ ثم يكون الفوز الأكبر. 100 يوم والجيش والاستخبارات لا يتحدثون إلا همساً عن إمكانية تحقيق ما كان الجميع يخافونه: قتل المخطوفين في ظروف ترتبط مباشرة بالمناورة البرية التي يفترض أن تنقذهم.

 لا يهم كيف يموت إسرائيلي ما لدى حماس، فمن اللحظة التي اختطف فيها، تكون حماس هي المذنب في موته وليس سواها، وهي التي جلبته إلى هذا الوضع.

 إذا ما قتل مخطوف ما في سياق الحملة – سواء سقط عليه البيت، أم اختنق في نفق قصف، أم قتلته حماس في إطار حملة إنقاذ له، أو شخصه الجيش كمخرب فقتله… فإنهم يتحدثون الآن ولأول مرة بهمس عن الإمكانية، وعن الحاجة لإعادة التفكير أنه ربما لا احتمال حقاً للوصول إلى الفوز الأكبر في ماكينة القمار هذه ومواصلة اللعب فيها، فهي أشبه بضرب الرأس في الحائط، غير أن الحديث في هذا الواقع لا يدور فقط عن مال نخسره، بل عن بشر يجتازون عذابات مضنية، بل وربما يدفعون الثمن بحياتهم.

 سرعان ما تبين أن احتمال إنقاذ المخطوفين عن طريق القوة طفيف جداً، في ضوء استعدادات متشددة من جانب حماس لأي إمكانية محاولة إنقاذ كهذه، ويبدو أن الأوامر الصادرة لمن يحتجز الرهائن هي قتل المخطوفين خصوصاً إذا شكوا بأي محاولة إنقاذ، وذلك من دون حساب أو تفكير في إمكانية التفاوض.

 موضوع المخطوفين لم يكن في البداية في رأس سلم أولويات القادة. كما أنه لم يندرج كهدف من أهداف الحرب. في 16 أكتوبر، بعد ضغط جماهيري شديد وانتظام أهالي المخطوفين، أضاف “كابينت الحرب” سراً موضوع المخطوفين كهدف ثان للحرب. وبعد وقت قصير، بدأ الحديث أيضاً عن أن الخطوة البرية ستساعد في تحريرهم. أما عملياً فربما حصل العكس؛ فاستخدام هذه الذريعة أتاح إطالة مدى المناورة.

 لكن لا يمكن القول إن التفكير بممارسة الضغط العسكري عديم المنطق، وخصوصاً إذا لم يأخذ بالحسبان ما يعرفه عن الأنفاق: عددها، وعمقها، وطولها، تطورها، صعوبة تدميرها. 157 تحت خانيونس وحدها، حسب ما نشرته “نيويورك تايمز” أمس.

 المناورة البرية أحدثت لحماس أزمة في ثلاثة مجالات: قتال شديد في الشمال، وحاجة السنوار لجمع كميات أكبر من الوقود والغذاء مما اعتقد منذ البداية، وضائقة المدنيين التي تزعجه تمس بمصلحة حماس.

 المشكلة أنه حتى لو لم تتوقف المعركة وواصل غالانت خطوة عسكرية تتضمن احتلال جزء من القطاع على الأقل، فلا أحد يضمن انتهاءها في غضون وقت قصير في ظل تحقيق الأهداف. عملياً، يقول الجيش إنه يحتاج لسنتين حتى يكمل الهمة، وذلك دون أن يشرح ما سيحصل للمخطوفين في هذا الوقت. هدفان متعارضان.

 لكيلا يكون الهدفان متعارضين، تأمل إسرائيل بوقوع معجزة، فتنجح في الجسر بين الهدفين، وتطور ابتكاراً يسمح بكشف شبكة الأنفاق المعقدة والهائلة فتصل إلى السنوار دون أن يصاب المخطوفون بأذى، فيضطر السنوار تحت الضغط بالتوقيع على صفقة يمكن أن تهضمها إسرائيل وتسمح لها بقتله دون أن يتمكن من الضغط على زر يطير الجميع في السماء.

 رونين بيرغمان

 يديعوت أحرونوت 17/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية