صدمة إسرائيل أن تجد نفسها مجبرة على أن تقف متهمة في لاهاي.. ونتنياهو يهرب للأمام

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعيش القاهرة السياسية هذه الأيام بين مخاوف من اتساع نطاق الحرب التي تشن على الفلسطينيين، من أن تتحول لحرب إقليمية تهدد بقلاقل عالمية، وشح الورقة الخضراء التي تنقب عنها الحكومة، لسداد أقساط ديون حل موعدها، وأزمة غلاء في السلع كافة لا تقف عند حد، وكذلك هاجس توحش أديس أبابا على حق المصريين التاريخي في مياه النيل.
وزير الخارجية سامح شكري شارك في الدورة غير العادية للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية لدعم الصومال، التي انعقدت أمس الأربعاء في القاهرة، وصرح السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية، بأن الوزير شكري أكد في بيانه عمق وجدية الاهتمام العربي بالتطورات الأخيرة في دولة الصومال الشقيقة، والاستعداد لتوفير ما يلزم لها من دعم على المستويين الرسمي والشعبي، مشيرا إلى دفع بعض الأطراف المتربصة للسعي بسوء نية لإبطاء مسيرة النجاحات التي حققتها القيادة السياسية الصومالية، حرصا منها على استمرار استنزاف الصومال في دائرة التحديات الأمنية والاقتصادية.
ونقلت “الأهرام” عن المتحدث الرسمي، أن وزير الخارجية أشار إلى تحذير مصر من مغبة السياسات الأحادية لإثيوبيا المخالفة لقواعد القانون الدولي، وكذا لمبادئ حسن الجوار، التي تهدف للعمل على فرض سياسة الأمر الواقع، دون الاكتراث بمصالح الحكومات والشعوب الافريقية، مضيفا بأن التطور الأخير – بتوقيعها على اتفاق بشأن النفاذ إلى البحر الأحمر مع إقليم صومالي لاند ـ جاء ليثبت صحة وجهة النظر المصرية بشأن أثر تلك التحركات والسياسات على استقرار الإقليم، وزيادة حدة التوتر في العلاقات بين دوله، حيث باتت إثيوبيا مصدرا لبث الاضطراب في محيطها الإقليمي. وحول تأثير الحرب على دولة الكيان المحتل قال الدكتور أسامة شعث أستاذ العلاقات الدولية، إن الموازنة الإسرائيلية تشير إلى وجود أزمة كبيرة للغاية للاحتلال الإسرائيلي، هذه الأزمة ناتجة عما جرى خلال الـ100 يوم السابقة، التي تكللت بحرب طويلة رفضت حكومة الاحتلال أن توقفها، لأنها تشعر بنهايتها السياسية الكاملة إذا توقفت. وأضاف خلال تصريحات لقناة “القاهرة الإخبارية”، أن الموازنة ودلالاتها تعني أن هناك استمرارا لهذه الحرب لأمد جديد، فطيلة عام 2024 قد نشهد استمرارا لهذه الحرب ربما لأشهر. وأوضح أن الموازنة التي أقرت بما يعادل 15 مليار دولار، تهدف إلى إعادة تعزيز قوات الجيش إلى جانب الموازنة الأصلية للجيش الإسرائيلي، وهي موازنة مخصصة للحرب إضافة إلى دعم الولايات المتحدة الذي خصص للحرب والاحتلال الإسرائيلي ما قيمته 14 مليار دولار، وتابع: «نستشرف من هذه الموازنة الجديدة التي تم إقرارها محاولة من نتنياهو للهروب للأمام والاستمرار بهذه الحرب، ونتنياهو إذا أراد إيقاف الحرب لما أفرز هذا المبلغ من الموازنة بشكل خاص بعد أزمة داخلية». وأشادت هند رشاد أمينة سر لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، باستعدادات وزارة الصحة لإطلاق مبادرة جديدة للكشف عن الأمراض الجسدية والنفسية، التي تأتي استكمالا للمبادرات الرئاسية الخاصة بالكشف على صحة المواطنين، وتستهدف خلق شباب متزن نفسيا قادر على العمل والإنتاج، ما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة للدولة.
مات الحياء

ما زالت طبول التطبيع التي يتابعها فاروق جويدة في “الأهرام” تدق في بعض العواصم العربية تدين حماس وتدعي أنها كانت سببا في تدمير غزة وقتل شعبها، وهذه الأصوات، ما زالت تعمل لحساب إسرائيل وتسبح باسم أمريكا، لأن حماس تدافع عن شعب ولا أحد يعرف عدد شهدائها الذين دافعوا عن تراب غزة.. ومواكب التطبيع لا تعرف شيئا عن قدسية الأرض وما يحمله من رفات الشرفاء.. الهجوم على المقاومة الفلسطينية انتهاك لحق الشعوب في الدفاع عن أرضها، وإذا كانت مواكب التطبيع ترى أن المقاومة عمل غير مشروع، فيجب أن تنسحب من الساحة وتترك النضال لأهله.. كان ينبغي أن ترتفع كل الأصوات تدين وحشية إسرائيل مع شهداء غزة. إن الرأي العام في الدول العربية يدين أعمال إسرائيل ويدين الصمت العربي، ويدين أكثر جماعات المطبعين الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وسوف يأتي اليوم الذي تتكشف فيه الأبواق المأجورة التي أيدت إسرائيل وهاجمت حماس وهي تدافع عن أرضها.. إن دماء أطفال فلسطين أطهر وأغلى من كل أبواق التطبيع، التي تغالط الحقائق وتشوه التاريخ وتحرم الشعوب من شرف المقاومة.. إذا كانت بعض الأصوات قد تآمرت أو صمتت أو باعت نفسها للشيطان، فإن أصوات الضمائر التي أيدت الشعب الفلسطيني سوف تكون الأعلى لأنها صوت الحق والحقيقة.. غزة الصامدة حققت إنجازا تاريخيا غير مسبوق وصمدت أمام الجيش الذي لا يقهر مئة يوم، ولو امتدت المواجهة فلن تكون في صالح إسرائيل، وعلى الذين أدانوا حماس أن يدركوا أنها تدافع عن الحق والأرض والوجود، على الذين وقفوا بعيدا يبحثون عن أدوار أو مصالح أن يصمتوا أو ينسحبوا، لأن غزة كانت تحارب عن شعب وتقاتل دفاعا عن قضية.

بين تاريخين

السابع من أكتوبر/تشرين الأول 20023 والحادي عشر من يناير/كانون الثاني 2024 تاريخان سيسجلان بحروف مضيئة في سجل النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، وسيشكلان معا حسب رأي محمد حماد في “المشهد” صورة النهاية المرتقبة للدولة المصنعة والمحمية من النظام الدولي، الذي يشهد بدوره فصلا مهما من فصول نهايته القريبة. ما قام به ألف ومئتان من شباب المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023 كان إعجازيا قدر ما كان صادما ومفاجئا، اهتزت له كل الأسس التي قامت عليها دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة، أجبر قادة رعاتها الدوليين على أن يهرعوا إليها حاملين معهم ما تيسر من حاملات طائرات وبوارج حربية وغواصات نووية، والكثير من الأكاذيب والقصص الملفقة والدعايات الممنهجة والحملات الإعلامية المركزة، فقط لتتمكن إسرائيل من مواجهة فصائل المقاومة في قطاع غزة المحاصرة منذ ستة عشر سنة. وما قامت به جمهورية جنوب افريقيا يوم 11 يناير/كانون الثاني 2024 كان صدمة إسرائيل الثالثة في غضون مئة يوم، التي شهدت تفاصيل يومية وعلى مدار الساعة لوقائع الصدمة الثانية لجيش الاحتلال، الذي لم يستطع أن يحقق أيا من أهدافه المعلنة، بسبب الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في غزة، والبسالة الفائقة التي أظهرتها مقاومته المسلحة على طول وعرض وعمق القطاع الأسير. صدمة إسرائيل الثالثة أن تجد نفسها مجبرة على أن تقف متهمة في لاهاي أمام “محكمة العدل الدولية” في ما أطلق عليه البعض “قضية القرن”، في آخر تهمة كانت تتوقع أن تساق بها إلى محكمة العدل الدولية، التهمة التي اعتاشت عليها طويلا، وهي القضية التي سيكون لها ما بعدها أيا كان قرار المحكمة.

ليست الوحيدة

هي المرة الأولى كما أخبرنا محمد حماد، التي تقف إسرائيل أمام قضاة محكمة العدل الدولية متلبسة بجريمة الإبادة الجماعية، ولكنها ليست المرة الوحيدة التي تساق فيها إسرائيل إلى العدل، كانت المرة الأولى منذ عشرين سنة، وكانت هذه الجولة تتعلق بطلب من الأمم المتحدة موجه إلى محكمة العدل الدولية لإبداء الرأي في ما سمي عن حق بجدار الفصل العنصري الذي شرعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في بنائه على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية في 23 يونيو/حزيران 2002، قرب الخط الأخضر، أو ما يعرف بخط الهدنة. الدعوى التي تقدمت بها جمهورية جنوب افريقيا للمحكمة الدولية هي الأشد وقعا على إسرائيل، وقد اضطرت إلى المثول أمام محكمة العدل الدولية، كمتهم بجريمة طالما طنطنت إسرائيل بارتكابها في حق اليهود، وهي الجريمة نفسها التي دفعت كبار القانونيين اليهود في العالم إلى المشاركة في صياغة وإطلاق أول معاهدة لحقوق الإنسان اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة المتمثلة في البنود التسعة عشر التي حوتها اتفاقية 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. كانت قضية المحرقة النازية هي المحرك الأساسي للتوافق الدولي حول منع تكرار الجريمة مجددا، وإعلان التزام المجتمع الدولي بألا تتكرر فظائع الإبادة أبدا، وتنص على واجب الدول الموقعة عليها في منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. لم يكن يهود العالم وقتها يتوقعون أن تجر الدولة اليهودية نفسها إلى الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، المخول بالفصل طبقا لأحكام القانون الدولي في الاتهام بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. محاكمة إسرائيل تحت نظر وسمع العالم، هو أسوأ ما واجهته من الآثار المترتبة على استقدامها للمثول كمتهة، أمام محكمة العدل الدولية وقد خسرت معركتها، بغضّ النظر عن قرارات القضاة. المحاكمة نفسها وجرّ إسرائيل إلى المثول لها، هو أول مظاهر تلك الخسارة التي جعلتها تتراجع ـ ولو على المستوى اللفظي ـ عن الكثير من أهدافها المعلنة، فنفت نيتها تنفيذ التطهير العرقي، أو إعادة احتلال، أو اقتطاع أجزاء من قطاع غزّة. إسرائيل التي اعتادت بقاءها فوق المساءلة، وانفلاتها من القانون الدولي طوال 75 سنة هي عمرها كله، تجد نفسها في قفص الاتهام والمساءلة وعيون شعوب العالم تدينها بينما القضية الفلسطينية تعود مجددا إلى واجهة الأحداث.

إلى مانديلا

من وحي خياله وأملا في تجاوز الخطوط الحمر، تقمص الدكتور خالد أبوبكر شخصية الزعيم الراحل أبوعمار حيث أرسل عبر “الشروق” رسالة لجاره في عالم الحق نيلسون مانديلا: أخى نيلسون.. أكتب إليك متحليا بتفاؤل كبير وثقة مطلقة في انتصار الشعب الفلسطينى ـ رفيق دربك في النضال لأجل الحرية ـ رغم الآلام التي يتجرعها عن رضا وطيب خاطر، وإيمان مطلق بأن تلك الحرية ليست منحة، أو هبة سيمنحها له المحتل على طبق من فضة دون تضحيات.. هذه هي العقيدة التي وقرت في قلب شعبنا وقلوب كل المناضلين من أبنائه منذ النكبة إلى اليوم.
أما عن ذلك التفاؤل فاسمح لى أن أقول إنه ليس مجرد إحساس زائف ولا وهم كاذب؛ ذلك أن مبعثه يقيني المطلق في عزم وثبات شعبنا على خطوط النضال التي كنت أنت شريكا له ـ ولغيره ـ في التمسك بها.. لكن ما عزز من تفاؤلي هو ذلك الكثير الذي قدمه بلدكم العظيم لنضال شعبنا في الأيام الأخيرة، عبر جرجرة الاحتلال الآثم إلى محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.. خصوصا أنه أمام تجرع العدو للخسائر في الميدان، يتوحش في سفك دماء الأبرياء من الأطفال والنساء.. فذلك هو ديدنه كما خبرته على مدى سنوات كفاحء ضده، خصوصا عند اجتياح بيروت سنة 1982. أبدا لن ينهزم الشعب الفلسطيني ما دام صابرا ومرابطا.. وما دام يتلقى الدعم والمساندة من الشعوب الحرة الأبية والحكومات التي ما تزال لديها بقية من شيم الإنسانية، تعتلي بها وتسمو فوق الحسابات السياسية.. وفي ذلك بالضبط دعنى أهنئك: فها هي بذور تلك الشيم من نصرة المستضعف والانحياز لحق الشعوب في نيل الحرية والاستقلال، التي غرستها أنت بنضالك الذي استمر عقودا، طرحت ثمارها يانعة.. وما قامت به حكومة جنوب افريقيا بالدعوى التي رفعتها ضد إسرائيل ما هو إلا بعض منها.

ظواهر صوتية

واصل الدكتور خالد أبوبكر تقمصه لشخصية أبوعمار: أخي نيلسون.. إن الوقفة الجسورة لبلادكم إلى جوار الشعب الفلسطيني، رغم أنها ليست جديدة عليكم ولا مفاجئة بالنسبة لي، إلا أنني أجد صعوبة في وصف مشاعري الجياشة تجاهها؛ ذلك أن ما ضاعف من قيمتها عندي ــ وعند غيري ــ أنها جاءت في توقيت عز فيه أن نرى ذلك النوع النادر من الدعم الذي قدمتموه لنا بـ«مطاردة الاحتلال في ساحات القضاء الدولي، وإرغامه على التخندق مع رعاته في خنادق الدفاع»، وهو الذي جاهد داعموه من القوى الكبرى لحمايته وللحيلولة دون محاسبته قضائيا لعقود. مرة أخرى أن ما يضاعف قيمة خطوة بلادكم الشجاعة أنها جاءت في زمن صار فيه أقصى ما يمكن أن يقدمه لنا بعض الأشقاء هو التصويت معنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.. يفعلون ذلك وفي جوف كل منهم شعور بأنه بذلك قد وصل إلى قمة الأحلام وسدرة المنتهى في دعم القضية. أخي نيلسون.. لعلك تضحك مما سأقوله لك الآن.. فحتما أنت تذكر كم اشتكيت لك من محاولات بعض الأنظمة العربية ـ التي صار زعماؤها معنا في دار الحق ـ الاستئثار بالقضية والتحدث باسم الشعب الفلسطيني بما يخدم مصالحهم هم أولا، ممن كان يطلق عليهم تندرا «رجال العنتريات» الموضوعين تحت بند «الظواهر الصوتية». صدقني إننى أفتقد في اللحظة الراهنة هؤلاء الرجال بأصواتهم العالية الزاعقة، حتى لو خلت من أي مضمون، أفتقد معمر القذافي وصدام حسين وعلي عبدالله صالح.. فبغض النظر عن تقييمنا لمفاعيل أصواتهم على أرض الواقع، إلا أنها على الأقل كانت تمارس فضيلة المقاومة والدعم ولو بالكلام وهذا أضعف الإيمان، عوضا عن الصمت المطبق والحكمة التي تكاد تقتل الكثيرين ممن يعيشون في بلاد العرب. أخي نيلسون.. مهما كتبت لن أستطيع أن أصف القدر الهائل لوقفة بلادك مع شعبنا.. هل يرضيك ما صرنا عليه من انقسام؟ هل يرضيك أن تصير لشعبنا بدلا من الحكومة حكومتان.. وبدلا من الصوت الواحد صوتان ومئة ومئتان. عموما ليس ذلك وقت اجترار مرارة الانقسام.. دعنا نفرح بكم وبيدكم الحانية الداعمة لشعبنا ونضاله المستمر. ورغم كل شيء.. يا جبل ما يهزك ريح.. والسلام ختام.. أبو عمار.
المساعدات الإنسانية

للوهلة الأولى تخيل عماد الدين حسين في الشروق” أن كاميرون صار يتحدث باسم إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية التي تواجه إسرائيل، أو أنه يرأس منظمة حقوقية إخوانية أو معارضة للحكومة المصرية، ويريد أن يتهمها بأي تهمة، أو أنه رئيس لإحدى الجمعيات الأهلية، أو المنتديات التي لا ترى حلا للمشكلة، إلا في إعلان مصر لحالة الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة. حاولت البحث عن نص ما قاله كاميرون حتى يكون تعليقي عليه دقيقا، لكن لم أعثر على أي شيء يخص كلامه الانتقادي لمصر، وبالتالي فقد اكتفيت بما جاء في BBC التي يصعب، إن لم يكن يستحيل أن تفبرك كلاما في هذا الصدد. لكن وأنا أبحث وجدت مقالا لكاميرون في صحيفة “الغارديان” منشورا يوم 12 يناير/كانون الثاني الحالي عنوانه: «كيف نتجنب تحول الجوع إلى مجاعة في غزة» ومرفق بالمقال صورة شديدة التعبير لطابور طويل من أطفال فلسطين حاملين الأواني والأطباق للحصول على الطعام في قطاع غزة. جوهر المقال أن كاميرون يدعو إسرائيل إلى السماح بمرور المزيد من المساعدات والمساهمة في إنقاذ الأرواح في غزة. ويندهش كاميرون من إحصائية برنامج الغذاء العالمي التي تقول إن 9 من كل عشرة فلسطينيين في شمال غزة يتناولون وجبة واحدة يوميا، وإن الظروف الحالية تجعل انتشار الأمراض أمرا واردا. الجزء الخاص بما قاله كاميرون عن مصر جاء فيه أن الكثير من المساعدات عالقة ومتراكمة في العريش، ولا يمكن دخولها إلى غزة، ويتعين أن نساعد الأمم المتحدة في إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية وهي تعمل في ظروف يائسة، وأن المزيد من التأشيرات واستيراد المركبات لهم سيعني أن الموظفين الدوليين في أمان، وأنه خلال الأسبوع الماضي دخلت القطاع 131 شاحنة إلى غزة يوميا عبر معبري رفح وكرم أبوسالم، والرقم يزحف إلى 200 شاحنة يوميا وإن ذلك ليس كافيا على الإطلاق، ويجب أن يقترب العدد من 500 شاحنة».

المعبر مفتوح دائما

يقول عماد الدين حسين: أؤيد كل ما جاء على لسان كاميرون في هذه الفقرات السابقة، لكن بتحفظات بسيطة وهي، أن تكون المصطلحات واضحة ومحددة، وأن نقول «للأعور أنت أعور في وجهه وعيونه ومن دون مواربة». التحفظ الأول، من المؤكد أن كاميرون يدرك أن إسرائيل هي التي تمنع دخول المساعدات وليس مصر، ومن مصلحة مصر الخاصة والوطنية أن تتدفق المساعدات لتجعل القطاع مكانا صالحا للحياة، كي تفشل المخطط الإسرائيلي بتهجير الفلسطينين إلى سيناء. يدرك كاميرون أن إسرائيل ظلت أكثر من أسبوعين تمنع دخول أي مساعدات إنسانية بعد بدء العدوان، وأن كبار مسؤوليها تفاخروا قائلين، إننا لن ندخل أي ماء أو دواء أو غذاء أو وقود للقطاع»، حتى بعد أن اضطرت للقبول بذلك، فقد ماطلت طويلا ولم تسمح إلا بدخول 30 شاحنة يوميا، بعد إخضاعها لعمليات تفتيش دقيق. لا أعرف هل السيد كاميرون الذي كان رئيسا سابقا للوزراء، ثم عاد وزيرا للخارجية يدرك أن مصر تعلن ليل نهار أن معبر رفح لم يغلق للحظة واحدة من الجانب المصري، وأنه مفتوح دائما لإدخال المساعدات وإخراج المصابين والمرضى الفلسطينيين، وليس لتنفيذ مخطط التهجير الإسرائيلي. وحتى يكون الكلام محددا ودقيقا فإنني أقترح على الوزير كاميرون أن يزور إسرائيل، كما زارها من قبل مؤيدا للعدوان، وأن يزور المعابر كلها وليس رفح فقط، لكن هذه المرة كي يقنع إسرائيل بفتح كل المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والإنمائية للقطاع. وإذا كان كاميرون يشعر بالألم فعلا لما يحدث في غزة، فيمكنه هو وحكومته إقناع إسرائيل أو الضغط عليها لوقف إطلاق النار، ووقتها تنتهي كل المأساة، لكن الذي حدث أن بريطانيا لا تؤيد وقف إطلاق النار، بل تتضامن مع إسرائيل في لاهاي ضد شكوى جنوب افريقيا في محكمة العدل الدولية، التي تتهمها بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. إذا فعل كاميرون ذلك، وقتها يمكن أن نتحدث ونناقش هل هناك بيروقراطية مصرية فعلا تعيق إدخال وتدفق المساعدات ونعالجها، أم أنه لا يريد أو حتى يجرؤ على توصيف الأشياء بمسمياتها، ويقول إن المشكلة في العدوان الإسرائيلي وليست في البيروقراطية المصرية.

رسائل مكررة

للمرة الخامسة على التوالي منذ معركة طوفان الأقصى يزور بلينكن وزير الخارجية الأمريكية إسرائيل، ويلتقي بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الصهاينة وحكومة الحرب الإسرائيلية، وهي رسالة صريحة للعالم، كما أوجزها مجدي الشيخ في “فيتو” مفادها، بأن بلاده تدعم وبقوة الصهاينة بحجة منع تكرار طوفان الأقصى، وتجنب المزيد من قتل المدنيين، وحماية البنية التحتية المدنية في غزة، وهي رسائل مكررة في كل زيارة يقوم بها لمنطقة الشرق الأوسط، ولقاء بعض الزعماء العرب.. جولات بلينكن في المنطقة ظاهرها بذل الجهود لإنهاء الحرب على قطاع غزة، وباطنها دعم وتأييد لكل المذابح التي ترتكب تجاه المدنيين وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والصحافيين والأطقم الطبية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقطاع وتزويد الصهاينة بالمال والعتاد والسلاح، لارتكاب المزيد من المجازر ضد المدنيين، الذين يقتلون إما بالقتل المتعمد أو بالجوع والعطش والمرض والوباء أمام أعين العالم كله.. زيارة بلينكن للمنطقة هدفها في المقام الأول مناقشة الجهود المستمرة لإطلاق سراح الرهائن، لدى المقاومة وهم عشرات من الرهائن، بينما يغض الطرف عن آلاف الشهداء والمصابين من المدنيين ضحايا الأسلحة الأمريكية التي تم توفيرها للصهاينة لقتل الأبرياء عن عمد، وارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ومحاولة تهجير قسري للفلسطينيين.. وعندما قامت دولة جنوب افريقيا برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهم الصهاينة بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بحق الشعب الفلسطيني وانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 والمعاقبة عليها، يقول بلينكن إن الدعوى تصرف انتباه المجتمع الدولي عن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أمريكا شريك في الحرب على قطاع غزة، وكل التصريحات التي تصدر من المسؤولين الأمريكيين برفض وقف الحرب تثبت عمليا أنها شريك فعال بوجودها في المنطقة، لتوفير الحماية للصهاينة، فكان الله في عون المقاومة التي تخوض معركة تحرير الأرض ضد الصهاينة والأمريكيين، وتلقنهم دروسا على مدى مئة يوم في فنون الحرب وبسالة القتال من أجل تحرير الأرض العربية رافعين شعار النصر أو الاستشهاد.

بين طوفان وإبادة

أكثر من قضية سيطرت على الدكتور حسام بدراوي للكتابة عنها فماذا اختار في “المصري اليوم”: فكرت هذا الأسبوع في الكتابة عن الإبادة العرقية للشعب الفلسطيني والشعب السوداني، بعد دمار سوريا وانقسامات العراق وانهيار لبنان والفوضى في ليبيا، وتحديات التنمية في مصر وتونس، وما يظهر من تدخل الموساد في بعض دول المنطقة، ناهيك عن انقسام اليمن، وآثار التوتر القائم عند باب المندب وتأثير ذلك على قناة السويس. فكرت في الكتابة عن السنوات الست المقبلة على مصر بعدما قرأت خطة الحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وكنت أظن، أنه لا بد أن تكون هناك حكومة جديدة في فترة رئاسة ثالثة لرئيس البلاد، فإنها ستضع خططا وحلولا مختلفة، وبدا لي – وأرجو أن أكون مخطئا – وكأن السنوات المقبلة ستظل تسير على النهج نفسه. فكرت في الكتابة عن القرار غير المفهوم وغير المبرر الذي صدر فجأة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول، وتم تطبيقه أول يناير/كانون الثاني، الذي لا يسمح للابن أو الابنة تحت 18 سنة بالسفر وحدهما ولا حتى مع أمهما ولا جدهما إلا بعد إصدار تصريح لهما من جهات أمنية يستخرجه الوالد فقط بالذهاب بنفسه إلى العباسية ويتسلمه في اليوم التالي. من هو العبقري الذي كان وراء قرار مثل هذا؟ الذي لا بد وراءه قصة، وفجأة قرر أولو الأمر معاقبة كل المجتمع عليها، وتساءلت: لماذا لا يتم ذلك باستخدام التكنولوجيا «أون لاين» بدلا من أن يتكدس الناس للحصول على إذن لسفر أولادهم تحت 18 سنة، إن كان وراء هذا القرار فلسفة ما خفية عنا. أذكر هذا القرار لأني لمست بنفسى الغضب من أمهات عدن من المطار بعد استكمال إجراءات سفر أولادهن يوم واحد يناير/كانون الثاني، والغضب من الاضطرار للوقوف في زحام مكان إصدار التصريح في العباسية، والسخط على الحكومة التي تتلذذ في عكننة الناس. ولكنني قررت الارتفاع فوق ما هو محلي وإقليمي إلى ما هو دولي يمس البشرية كلها، وسألت نفسى: ماذا لو انهارت أمريكا (وأقصد الولايات المتحدة الأمريكية)، بعد وقوعها فريسة في يد الصهيونية؟ من سينقذ هذه الدولة العملاقة من الاحتلال الإسرائيلي لحكومتها، بعد اختراق مؤسساتها الحاكمة محافظة كانت أم ديمقراطية؟

حلم بوتين

يعيش بوتين على أمل إعادة الإمبراطورية الروسية الماضية.. يتناول الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد” مدى إمكانية تحقق الحلم قائلا: هل هو محق؟ ربما. هل هو خاطئ؟ ربما. العالم كله في حالة من الجنون والعبث، صراع القوى وترتيب العالم بشكل جديد.. ما تفعله أمريكا أصبح لا يحتمل، هي العدو الأكبر للعالم، وآن الأوان أن يتم تحجيم تلك القوة الغاشمة والباطشة.. في العالم المعاصر البقاء للأقوياء.. هكذا تعلمنا ونرى كل لحظة. لا وجود للضعفاء.. ولا احترام.. لكي توجد وتعيش عليك أن تمتلك القوة، وتكون لديك القدرة في كل لحظة على أن تحافظ على وجودك.. أي لحظة ضعف معناها فناؤك.. الصراع مرير وشرير وحقير.. والثمن المدفوع كبير وضخم ومرعب.. هل من الممكن تلافيه؟ مستحيل، لأننا فقدنا العقل والتعقل والإنسانية. والإنسان المعاصر يشعر بالقرف والسأم.. وتزداد الأمراض النفسية بكل أشكالها.. الإنسان المعاصر بشكل عام يشعر بأن الآمال والأحلام تتباعد، وتفقد الثقة في أي شيء وكل شيء.. أين الإنقاذ؟ وكيف النجاة مما هو آسن الآن؟ لا إجابة. عندما يموت العقل ويموت كل إحساس ديني.. يموت الإنسان ويصبح حشرة تقتل في أي وقت وبلا أدنى أهمية.. ويعيش الإنسان في حالة من الذعر والخوف والدمار.. ويموت البشر في كل مكان بسبب الجوع والعطش والأمراض.. حتى الهواء أصبح مليئا بالسموم والغازات والأوبئة الناتجة من الحروب. في ظل الحالة الاقتصادية المضطربة والطاحنة والقاسية في أرجاء العالم.. ومنها روسيا نجد إحدى السيدات.. سيدة على المعاش تقوم بعمل فيديو لكي يصل إلى الرئيس بوتين.. قالت له أنا أحبك وأحييك.. وأنت تعيد لروسيا مكانتها وقوتها.. لكنني لا أجد أحدا أشكو إليه إلا أنت.. معاشي ضعيف ولا يكفي.. والأدوية التي أحتاجها كثيرة، حتى أرجل الدجاج ارتفع ثمنها، لم أستطع شراء أرجل الدجاج.. أرجوك أن تخفض أسعار أرجل الدجاج حتى أتمكن من أن أشتريها.. هي ليست الوحيدة التي تعاني، بل ملايين وملايين في أرجاء العالم في كل مكان وعندما تسمعها تشعر بأنها تعبر عنك وعن كل المطحونين في تلك الحياة.. ما يحدث من جنون الأسعار أمر لا يحتمل.. هناك من يستفيد من ذلك الوضع العفن الذي تعيشه البشرية، إنهم أغنياء الحرب وكل الأوغاد المتلاعبين في الأسعار والمسيطرين على كل شيء.. رد الرئيس بوتين.. إنه سيتخذ إجراءات عاجلة تجاه تلك الأمور.. ومنها زيادة المعاش ووعدها أنه سوف ينظر في تلك الأمور. هل أحد يسمع ذلك الأنين المؤلم.. أم أن ذلك الأمر غير مهم؟

كفاية مدبولي

يبدو والكلام لياسر شورى في “الوفد” أن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لديه تطمينات بأنه باق في رئاسة الحكومة طوال فترة الرئيس السيسي الجديدة. مصطفى مدبولي أطلق تصريحات، تشبه تصريحات من تولى للتو رئاسة الوزراء ـ وليس رجلا يتجهز للرحيل، قال، إن الأزمة الاقتصادية الحالية لن تستغرق الكثير ولن نقول 20 سنة، ولكن 6 سنوات فقط. وأسهب رئيس الوزراء قائلا: لو أن الحكومات السابقة قامت بالتخطيط الجيد كنا الآن نسكن ونعيش بشكل أفضل. ليست التصريحات وحدها التي يتجمل بها رئيس الوزراء المنتهية ولايته منطقيا، وإنما حكومته أصدرت وثيقة تتحدث عن مصر في 2030، وهو الانطباع نفسه الذي أراد تصديره وهو أنه مستمر رغم الأزمة الخانقة. الحقيقة أن مصطفى مدبولي على المستوى الشخصي والإنساني يعتبر مثاليا، ولكن متى كانت هذه الصفات المحمودة تكفي لقيادة حكومة، في ظل أزمة صنعت وكبرت في عهد الدكتور مدبولي نفسه. مشكلة الناس مع هذه الحكومة هي، فقدان الأمل في أي إصلاح أو خروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، وتحول الحكومة نفسها إلى جزء من المشكلة فكيف سيأتي الحل على يديها هي ورئيسها معا. تغير بعض الوزراء لا يحل المشكلة، ولا ينتشل البلد من الإحباط الصامت الذي يشبه مقاومة المهاتما غاندي الصامتة. التغير هو الأصل مع تولي الرئيس لمدة جديدة، وهو مطلب مشروع، ولا يطعن في قدرات الحكومة الحالية، وإنما هو تغيير لطريق مشيناه ولم نصل لنتيجة فما الجديد؟ مجرد تصريحات وكأن الموضوع برمته لا يتعلق بالسياسات التي مورست خلال السنوات الماضية. نحتاج إلى حكومة أزمة جديدة لم يعلق بثوبها أداء الحكومة السابقة، وماذا يفيد الدكتور مدبولي لو بقي على رأس الحكومة، وكل يوم الاقتصاد ينزف، وفي النهاية يطلب رئيسها 6 سنوات جديدة من المعاناة من أجل ماذا؟ أدعو الدكتور مدبولي إلى مراجعة نفسه، مهما وصلك من تأكيدات لاستمرارك نعم التغير لا يصنع مرة واحدة، ولكن الأوضاع كلها تقول لك ولحكومتك.. كفاية.

خطايا مصيلحي

أكبر وزارة خدمية في البلاد هي التموين.. فهي معنية وفق ما يرى أحمد رفعت في “فيتو” بغذاء المصريين وطعامهم.. وتزداد أهمية الوزارة كلما اتسعت مساحة الطبقتين الوسطى والدنيا.. وكلما كبر دور الدولة في المجتمع يكون شعبها مسؤولا منها.. ومسؤولة عنه. وزيرها يعمل عند الشعب.. وهو أكثر الناس -المفروض يعني- قدرة على التعامل مع البسطاء والتحدث باسمهم.. ولذلك يجب أن يكون أكثر الوزراء إحساسا بهذه الطبقات.. وبالتالي القدرة على صياغة تعبيراته وخطاباته ورسائله وألفاظه على أفضل ما يكون. سبق وحذرنا من خطاب وزير التموين الدكتور مصيلحي للناس.. فلسنوات لا تصدر عنه إلا ألفاظ سنحذف، وسنسقط، وسنمنع، وسنخفض، إلخ.. حتى تحولت الوزارة التي تنفق عليها الدولة مخصصات هائلة لتأمين معيشة الناس إلى مصدر للعكننة عليهم وإرباكهم.. وإرباك حياتهم.. وكان المفروض العكس تماما.
جاء الوزير لتنقية كشوف المستحقين.. فظل حتى اليوم يشتكي من احتياج كشوف الوزارة إلى التنقية فكان المثل صحيحا “جبتك يا عبد المعين”. اليوم ينتفض البرلمان ضد وزير التموين.. وهي انتفاضة متأخرة.. تسببت في ازدهار الفساد واللصوص داخل الوزارة.. ويبدو أن الفساد فيها تحول إلى موجة تتم كل عدة سنوات، بما يؤكد حجم المال السايب داخلها.. وغياب المتابعة.. وسوء اختيار المسؤولين فيها حساب الوزير ضروريا.. وقد حل موعد الحساب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية