في كانون الثاني 2023 تسلمت أمورنا حكومة رعب كابوسية. عند تشكيلها، حدد من يترأسها أربعة أهداف هي: الأمن والحوكمة، وإيران، وغلاء المعيشة، وسلام مع السعودية واتفاقات تطبيع. الحكومة الآن منشغلة بضمان حرب مستمرة في غزة وعلى الحدود الشمالية وفي إشعال الضفة الغربية. من هنا جاءت تصريحات نتنياهو عن “الانتصار المطلق” وجاء رقص يوآف كيش في ساحة العملية وهو يصرخ “لن نتوقف حتى النصر”.
لأن الرأي العام يتحدث عن حكومة أقلية واضحة (44 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة) فإن بقاءها يعتمد على استمرار الحرب إلى الأبد (“حالة طوارئ”)، لقد تم تفويت فرصة لإسقاطها بسبب موجات صدمة 7 تشرين الأول بفضل بني غانتس وجدعون ساعر، وبعد 100 يوم من الدمار والقتل على الحدود، أكملت الآن الحكومة هجومها المضاد واستعدت للأمر الحقيقي: المعركة على حياتها.
سنة 2024 ستكون سنة سيئة وبائسة. القتلى والمراوحة في وحل غزة، وعلى الحدود مع لبنان، والتضحية بالمخطوفين، وغياب الحل للمخلين من الجنوب والشمال، والعمليات المتوقعة على جانبي الخط الأخضر، والأزمة الاقتصادية… كل ذلك سيؤدي إلى غليان واستئناف الاحتجاج، الذي سيواجه بمعارضة شديدة من قبل الذين ليس لديهم شيء ليخسروه، وفي الأصل من يشعرون أن الدولة تعود لهم بطابو من الله. قد تظهر صيغة معينة لحرب أهلية، ومهم الفهم بأن حكومة الأخوة اليهود استعدت لها من خلال تحسين مواقعها. أهم التعيينات عند تشكيلها هو تعيين سموتريتش وزيراً للمالية ووزيراً لشؤون الاحتلال والمستوطنات في وزارة الدفاع، وتعيين إيتمار بن غفير وزيراً للأمن الوطني، أي الشرطة ومصلحة السجون وتوزيع السلاح. في الوقت نفسه، تم إعطاء وزارات مدنية استراتيجية للحريديم (الإسكان والصحة والداخلية).
نتنياهو تبول على إسرائيل الديمقراطية والليبرالية من فوق خشبة القفز وعلى أهم مواضيعها الوطنية: وزارة الخارجية انقسمت إلى شرائح مثلثات. فحقيبة التعليم في يد مهرج فارغ مثل كيش، ووزارة المواصلات بيد ميري ريغف والفوشار، ووزارة شؤون البيئة أهديت لسالمان، وعُهد بتدمير النظام القضائي للفين، وعلى النقيض من سذاجة قضاة محكمة العدل العليا الذين رفضوا مؤخراً التماساً حول عدم الأهلية بذريعة غريبة وهي أن “التشريع في الأصل لم يمض قدماً”. ملاك التخريب لا يتوقف عن أداء مهمته للحظة. في المحكمة العليا أغلبية يمينية – دينية استيطانية بعد أن تقاعدت حيوت وبارون، ولفين يمنع تعيين أي بدلاء وانتخاب رئيس دائم.
هذا الأسبوع تبين أن الشرطة عادت للعمل كمليشيا لبن غفير، نوع من الصيغة المحلية لحرس الثورة، كما الحال قبل 7 تشرين الأول. مع وزير فاشي يتمسك بهدفه ومفتش عام ضعيف لا يؤدي دوره، باتت الشرطة تقوم بتفريق المظاهرات المتواضعة والاعتصامات بعنف شديد. ولنتخيل ماذا سيحدث حين يخرج الجمهور إلى الشوارع، حيث في الخلفية حرب وعمليات، عندها سيتم عرض المتظاهرين بأنهم خونة يغرسون السكين في ظهر الشعب والجنود، وسيعاملون طبقاً لذلك. ستكون الشوارع قابلة للاشتعال والانفجار، فالأرض مليئة بالبنادق والمسدسات التي تم توزيعها حسب تخصيص سياسي. وتصميم بن غفير على استبدال المفوضة العامة لمصلحة السجون لم يستهدف الاهتمام بظروف السجن المستقبلية لنتنياهو، بل لإشعال السجون عن طريق تشديد ظروف السجناء الأمنيين، ومن هناك إشعال كل الضفة الغربية.
بني غانتس كالعادة مسح البصاق عن وجهه كما فعل إزاء ميزانية السرقة، أو تحديات دافيد أمسالم كمبعوث للزعيم.
الجمهور العقلاني الوطني الذي يريد الحياة، سيستدعى مرة أخرى من أجل الخدمة الإلزامية قريباً. كما سيتم أيضاً استدعاء خدم الجمهور وممثليه في هيئة الأركان العامة وأجهزة الأمن. إسرائيل الرسمية والديمقراطية تقترب من امتحان حياتها، وإذا لم ننجح فلن نكون.
أوري مسغاف
هآرتس 18/1/2024