“كفير” بعد “دوفدوفان” لغايات الطرد.. وإسرائيل تريد الضفة “غزة أخرى”: إلى متى سينتظرون “السيلفي”؟

حجم الخط
1

ثلاث ساعات ونصف. ثلاث ساعات ونصف من جنين إلى طولكرم. في مدة كهذه يمكنك السفر إلى روما أو إلى إيلات، لكن في الضفة المحتلة يمكنك اليوم أن تسافر بصعوبة بين مدينتين متقاربتين. هذا الوقت هو الذي استغرقنا في هذا الأسبوع للوصول من جنين إلى طولكرم، المسافة 35 كم. في نهاية كل شارع فلسطيني في الضفة الغربية تواجه ببوابة مغلقة منذ اندلاع الحرب في غزة. تطبيق “الويز” يوجهك للسفر، لكن رغم أنه تطبيق ذكي لا يعرف بوجود بوابة مغلقة في نهاية كل شارع. فإن لم تجد بوابة مغلقة فثمة حاجز يغني عنها. وإذا لم يكن حاجز يمكن العبور من خلاله، فهناك حاجز خانق. وقرب محطة القطار العثمانية في سبسطية جنود احتياط يمنعون الفلسطينيين من السفر حتى في الطريق الترابية البعيدة. قرب مستوطنة “شفيه شومرون” جنود يسمحون بالسفر من الجنوب إلى الشمال، لكن ليس بالاتجاه المعاكس. لماذا؟ هكذا. الجنود في الحاجز التالي يلتقطون صور “السيلفي” والسيارات تنتظر إلى حين انتهاء التقاط الصور ويحصلون على إشارة بتلك اليد الملغية والسيادية التي تسمح لهم بالعبور وتقلل من الازدحام.

 حاجز عنّاب الذي عبرناه صباحاً، أغلق أمام الحركة من قبل الجنود. لا يمكن معرفة شيء. حاجز حوارة محاصر. الخروج من شوفا مغلق. وكذلك معظم مخارج القرى إلى الشوارع الرئيسية. هكذا سافرنا هذا الأسبوع مثل صراصير تم تسميمها في زجاجة. ثلاث ساعات ونصف من جنين إلى طولكرم كي نصل إلى شارع 557 والعودة إلى إسرائيل.

 هكذا هي حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية في الفترة الأخيرة. “قد يكون الوضع أفضل/ يمكن أن تكون كارثة/ مساء الخير أيها اليأس وليلة سعيدة أيها الأمل/ من عليه الدور ومن في الدور القادم” (يهودا تولكر ويعقوب جلعاد). في المساء نرى على طول شوارع الضفة آلاف السيارات التي يقف السائقون ببساطة على جانب الشارع في الطريق من شدة اليأس. وقفوا بصمت عاجزين. يجب رؤية الخوف في عيونهم عندما ينجحون في الاقتراب من الحاجز، أي حركة غير صحيحة قد تؤدي إلى موتهم. قد تنفجر.

 يمكن أن تنفجر من أن إسرائيل تفعل الآن كل ما في استطاعتها لدفع الضفة إلى انتفاضة أخرى. لن يكون هذا سهلاً، لا توجد في الضفة قيادة أو روح قتالية مثلما في الانتفاضة الثانية، ولكن ها ستنفجر. لأن 150 ألف عامل، الذين كانوا يعملون في إسرائيل لا يعملون الآن منذ ثلاثة أشهر، ويمكن أن تنفجر أيضاً من نفاق الجيش. قادته يحذرون من أنهم مجبرون على السماح للعمال بالذهاب إلى العمل، لكن الجيش الإسرائيلي سيكون المتهم الرئيسي بانتفاضة فلسطينية إذا اندلعت. المشكلة ليست اقتصادية فقط.

 في ظل الحرب وبمساعدة من حكومة اليمين المتطرف، غير الجيش الإسرائيلي سلوكه في “المناطق” [الضفة الغربية] بشكل خطير؛ أصبح يريد غزة في الضفة؛ المستوطنون يريدون غزة في الضفة كي ليطردوا أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الخارج؛ والجيش يؤيدهم ويدعمهم؛ والبيانات قاسية. فحسب بيانات الأمم المتحدة، قتل في الضفة الغربية 344 فلسطينياً منذ 7 تشرين الأول، من بينهم 88 طفلاً، 8 – 9 على يد المستوطنين. في هذه الفترة، قتل في الضفة والقدس 5 من الإسرائيليين، بينهم 4 من قوات الأمن.

 سبب ذلك أن الجيش الإسرائيلي بدأ يستخدم إطلاق النار من الجو في الأشهر الأخيرة كي يقتل في الضفة مثلما في غزة. في 7 كانون الثاني مثلاً قتل الجيش 7 شباب كانوا يقفون على جزيرة شارع قرب جنين بعد أن ألقى أحدهم عبوة كما يبدو على سيارة عسكرية، لكنه لم يصبها. كانت مذبحة: الشباب السبعة كانوا من أبناء نفس العائلة، 4 أخوة و2 أخوة وابن العم. هذا لا يهم إسرائيل. الآن ينقل الجيش الإسرائيلي القوات من غزة إلى الضفة الغربية: “دفدوفان” أصبحت هناك، و”كفير” في طريقها إلى هناك أيضاً. سيعودون إلى الضفة الغربية مسممين من القتل عديم التمييز في غزة، وسيريدون مواصلة العمل المدهش أيضاً في الضفة الغربية.

 إسرائيل تريد انتفاضة، ربما تحصل عليها، فلا تتظاهر أنك متفاجئ عندما تأتي.

 جدعون ليفي

 هآرتس 18/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية