مهرجان المسرح المغربي يكرم ممثلة اشترطت على رفيق حياتها في عقد الزواج عدم منعها من التمثيل على الخشبة

حجم الخط
0

في حفل احتفى أيضا بممثل اشتهر ‘بتعصبه’ للغة العربية:

مكناس (المغرب) ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: كرّم مهرجان المسرح المغربي الذي انعقد في مدينة مكناس علمين من أعلام المسرح: الممثلة رحيمو الناصري التي اشتهرت بلقب ‘ثريا حسن’ والممثل زكي الهواري، في حفل بهيج أشرف عليه وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي وحضره مجموعة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وعموم الجمهور.

وأعدّ الكاتب المسرحي رضوان حدادو كلمة في حق الفنانة ثريا حسن، ألقيت بالنيابة عنه، ومما جاء فيها أن هذه الفنانة امرأة استثنائية في زمن استثنائي، وجدت في سياق اجتماعي كان فيه المسرح من المحرمات، وكان محرما على المرأة ارتياد فضاءاته ولو كانت مرفقة بمحرم. وحدها رحيمو الناصري قررت وأصرت على امتطاء المخاطر ومعاندة الموج، من أجل حقها وحق كل النساء في المسرح وفي التمثيل. كانت بحق ـ كما يقول رضوان حدادو ـ أول من تجرأ وألقى بالحجر الأول على سطح البركة الآسنة لتتوالى بعد ذلك الأحجار. ولم يكن ظهورها في مسرحية ‘الأب النادم’ كأول فتاة شمالية تصعد الخشبة غير عابئة بالقرارت لتمر مرور الكرام.. بلا غبار. وكما للعشق ضريبته، فلكل ريادة أيضا ضريبتها خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمسرح، وأكثر من ذلك المرأة والمسرح في مجتمع، أي مجتمع يكون محكوما بالأعراف والتقاليد، يرى في كل انفتاح انفلاتا، بل مروقا وتطاولا على القيم. وهنا، تكون الفاتورة مرتفعة جدا اقتطعت قيمتها من حياتها وراحتها ومستقبلها وأحلامها. وكانت البداية صبيحة اليوم الموالي للعرض، لحظة مثول رحيمو الناصري أمام الاختيار القاتل الذي وضعه فيه نائب لوزارة التعليم والفنون الجميلة:

ـ اسمعي، إنه ليس عندنا تلميذات يمثلن فوق الخشبة، وعليك من الآن أن تحددي وتختاري بين التمثيل والمدرسة.

وتركت الباب من ورائها مشرعا وهي تبكي مرددة بكل جنون: لقد اخترت المسرح. من هنا، بدأت رحلتها مع الجمر، دشنت بقرارات جائرة بحرمانها من متابعة الدراسة كتلميذة منتظمة بمدرسة ‘العذراء’ والتشطيب على اسمها من المعهد الموسيقي بعد ذلك. رحلة ـ يضيف رضوان حدادو ـ عرفت فيها من المضايقات ما يصعب حصره.. متعددة المصادر والأساليب. فعيون ‘المخزن’ و’المخازنية’ و’العريفة’ (أعوان السلطة) عند بابها منذ الصباح الباكر ووراء كل خطواتها، وكثيرا ما كان يحسم الأمر بسوقها إلى سجن ‘الباشوية’ والتهمة دائما جاهزة: الإخلال بالأخلاق العامة في الشارع، إغراء الفتيات وتحريضهن على الفساد/ المسرح. كما أن بيتها كان دائما مستهدفا للتفتيش وحجز ما به من متاع ودلائل الإثبات دائما متوفرة: صور، منشورات مسرحية، وبقايا أدوار مكتوبة على أوراق مهترئة… ولكن ليس مثل هذه المرأة من تسلم مركبها للرياح مهما عتت، فلقد أصرت على التجديف في وجه التيار وتحمل شواظ الجمر، لقد سكنها المسرح وتمكن منها، رافضة ـ بعد ذلك ـ كل مشاريع الزواج التي عرضت عليها، مواجهة أمها بقرارها النهائي ‘لا أستطيع أن أوفق بين زوجين في وقت واحد… أعلن لكم أنني متزوجة برجل اسمه المسرح’. وعندما أرغمت على الزواج بإلحاح من الأم وضغط الأسرة وقد أصبح عمرها 27 سنة، اشترطت أن يتضمن عقد زواجها شرطا غريبا من الزوجة على زوجها (ألا يمنعها من التمثيل على خشبة المسرح، ولا يمنعها من السفر منفردة سواء كان السفر قريبا أو بعيدا. وبذلك يكون أول عقد زواج من نوعه. إنه الزوج الذي ارتضت، العقد الذي لم ينفرط، والزواج الذي لا زال قائما ومتواصلا مع العمر، والجمر لا زال متقداً.

إخلاص في العمل وصدق في الأداءوألقى الممثل عزيز موهوب شهادة في حق زميله الفنان زكي الهواري، استعاد فيها بعض ذكرياته معه، مما جاء فيها: كيف تعرفت على هذا الفنان؟ شاهدته أول مرة في مسرحية ‘مونسيرا أو ثمن الحرية’. عرضت هذه المسرحية بمدينة مراكش سنة 1956، وكانت تضم ممثلين كبارا: الأستاذ أحمد الطيب العلج، المرحوم العربي الدغمي، المرحوم محمد عفيفي، الفنان حمادي التونسي، الفنانة فاطمة الركراكي، الفنانة خديجة جمال، الفنان أحمد العلوي، الفنان محمد الريفي، المرحوم مصطفى أمال وغيرهم. ورغم وجود هذه الأسماء، فقد كان زكي الهواري بارزا بينهم بجودة أدائه. ولما انتهت المسرحية، قمت بمجهود كبير لأقترب من الهواري طالبا منه أن يوقع لي على صورته التي كانت موجودة في كتيب برنامج الفرقة. في تلك الفترة، كنت أنا في بداية المشوار، وكان هو ممثلا محترفا معروفا. ومع مرور الأيام، وبعد أن فتحت مدرسة التمثيل أبوابها وتأسست فرقة ‘المعمورة’، جمعتنا أعمال كثيرة: تداريب، مسرحيات، جولات… وهكذا وجدنا أنفسنا مرتبطين بعضنا مع بعض، وتوطدت صداقتنا، وتعرفنا على بعضنا معرفة حقيقية. وحسب معرفتي له، فالفنان زكي الهواري فنان كبير وأصيل. وما لا يعرفه الكثير عنه أنه درَس في كبره اللغتين الإنجليزية والإيطالية، وبفضلهما شارك في السينما الانجليزية والسينما الإيطالية. وهكذا أصبح يتوفر على لغتين أجنبيتين بالإضافة إلى الفرنسية، أما اللغة العربية فحدث ولا حرج، إنه متحكم في أدواته ومتعصب لها، وكان (خلال رحلته الطويلة مع التمثيل في المسرح والإذاعة) لا يسمح لأي كان أن يتجنى عليها أو يخطئ أو يلحن فيها. كما كان يحب الإخلاص في العمل والصدق في الأداء.’مخطط للنهوض بالممارسة المسرحيةوكان مهرجان المسرح المغربي افتتح بكلمة ألقها وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي تحدث فيها عن أهمية المهرجان في سياق الحركة الفنية بالمغرب وكذا عن أهمية انعقاده سنويا في مدينة مكناس، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة مظهر من مظاهر الاهتمام بالتعابير الدرامية بكل أنماطها وتلويناتها ومن خلالها بالتنوع والتعدد الثقافيين للمغرب، كما أنها تكرس علائق وسجايا الأخوة والتسامح وتنمي قيم السلام والحوار والتماسك الاجتماعي. واستعرض الوزير أهم معالم مخطط وزارة الثقافة للعام 2012، الخاص بالمسرح، محددا إياها في: مواصلة الدعم المالي للفن المسرحي وفق تصور جديد يشارك فيه كل المعنيين من هيئات وجمعيات ونقابات مهنية مختصة بالمجال المسرحي، وتعزيز البنيات التحتية الأساسية لممارسة النشاط الفني عموما والمسرحي خصوصا، وإنجاز برنامج ثقافي وفني يراعي الخصوصيات المحلية لكل منطقة، والعمل على تلبية حاجيات الفرق المسرحية التقنية والفنية والإدارية، وإصلاح المنظومة البيداغوجية والإدارية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، إلى جانب الاهتمام بتجربة مراكز التكوين (التدريب) المسرحي التي أصبحت تشهد حضورا مميزا في عدد من المدن المغربية. كما ألقى أحمد هلال رئيس المجلس البلدي لمكناس كلمة تطرق فيها إلى علاقة الثقافة بالتنمية، مبرزا أهمية المسرح في هذا المجال. ولفت الانتباه أيضا إلى الأهمية القصوى التي تحتلها مدينة مكناس في دينامية المشهد المسرحي بالمغرب منذ سنوات عديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية