تل أبيب رفضت جميع طلبات واشنطن بشأن غزة والإدارة الأمريكية محبطة ولا تواصل بين بايدن ونتنياهو منذ 3 أسابيع

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: كشف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عن إحباطات إدارة الرئيس جو بايدن المتزايدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل غزة بعد الحرب. وقال بلينكن خلال مقابلة في قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «هناك فرصة عميقة للأقلمة (التطبيع) في الشرق الأوسط الكبير لم تتح لنا من قبل» و«التحدي هو إدراك ذلك».

وردا على سؤال عما إذا كان نتنياهو هو رئيس الوزراء الذي ينتهز هذه الفرصة، قال بلينكن: «هذه قرارات على الإسرائيليين اتخاذها» مضيفا: «هذه نقطة انعطاف».
وتأتي تصريحات بلينكن، خلال مقابلة مع كاتب العمود في صحيفة «نيويورك تايمز» توم فريدمان، بعد أسبوع واحد فقط من رحلة إلى الشرق الأوسط لمحاولة إقناع إسرائيل والقادة العرب بالاتفاق على مسار للمضي قدمًا بمجرد انتهاء الحرب على غزة.
ولاحظت شبكة «إن بي سي نيوز» أن الانقسامات بين إدارة بايدن ونتنياهو بشأن تعامل إسرائيل مع حربها مع حماس، وكذلك رفض الزعيم الإسرائيلي النظر في المقترحات الأمريكية لغزة ما بعد الحرب، قد أصبحت أكثر وضوحًا منذ زيارة بلينكن لإسرائيل، وفقًا للعديد من كبار المسؤولين في الإدارة.
وقال المسؤولون إن وزير الخارجية عاد إلى واشنطن بعد أن رفض نتنياهو جميع طلبات الإدارة باستثناء طلب واحد: التفاهم على أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله في لبنان.
وقال العديد من كبار المسؤولين في الإدارة إن الإنجاز الرئيسي الذي حققه بلينكن خلال الرحلة كان الحصول على التزام من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأربعة قادة عرب آخرين بالمساعدة في إعادة بناء غزة بعد الحرب. وكشف المسؤولون أن الزعماء العرب اتفقوا أيضاً على دعم تشكيل حكومة فلسطينية جديدة يتم إصلاحها لتأمين غزة.
وقال المسؤولون إن ولي العهد السعودي عرض تطبيع العلاقات مع إسرائيل كجزء من اتفاقية إعادة إعمار غزة ـ وهو تطور دبلوماسي سعى إليه نتنياهو منذ فترة طويلة ـ ولكن فقط إذا وافق الزعيم الإسرائيلي على توفير طريق للفلسطينيين لإقامة دولتهم.
وقال المسؤولون، أيضاً إن نتنياهو رفض العرض، وأخبر بلينكن أنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق يسمح بإقامة دولة فلسطينية. والآن يقول ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار إن إدارة بايدن تتطلع إلى ما هو أبعد من نتنياهو لمحاولة تحقيق أهدافها في المنطقة.
وقال العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين لشبكة «إن بي سي نيوز» إن «نتنياهو لن يبقى هناك إلى الأبد».

التاريخ سيعيد نفسه وسيستمر العنف

وحسب ما ورد، قال بلينكن لنتنياهو إنه في نهاية المطاف لا يوجد حل عسكري لحماس، وفقا للمسؤولين، وأن الزعيم الإسرائيلي بحاجة إلى الاعتراف بذلك وإلا فإن التاريخ سيعيد نفسه وسيستمر العنف. لكن المسؤولين قالوا إن نتنياهو لم يتأثر.
وقال المسؤولون إن إدارة بايدن تحاول وضع الأساس مع قادة إسرائيليين آخرين وقادة المجتمع المدني تحسبا لتشكيل حكومة ما بعد نتنياهو في نهاية المطاف. وإنه في محاولة للالتفاف على نتنياهو، التقى بلينكن بشكل فردي مع أعضاء حكومته الحربية وقادة إسرائيليين آخرين، بمن فيهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد.
وقال المسؤولون الأمريكيون الكبار أيضًا إن بلينكن بدأ عمدًا رحلته الأسبوع الماضي إلى الشرق الأوسط، وهي الرابعة له منذ بدء الحرب، بزيارة الدول العربية، بدلاً من إسرائيل، من أجل تقديم اقتراح عربي موحد لنتنياهو بعد الحرب.
وقال اثنان من كبار المسؤولين في الإدارة إن بلينكن أطلع الرئيس جو بايدن على رحلته إلى المنطقة بعد عودته إلى واشنطن. وتتابع الولايات المتحدة الآن مع القادة العرب مناقشات بلينكن، لكن كبار مسؤولي الإدارة أقروا بأن آمال بايدن في إعادة تشكيل الشرق الأوسط أصبحت الآن مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإقامة دولة فلسطينية. ونتيجة لذلك، اعترف أحد كبار المسؤولين في الإدارة بأن تطلعات الرئيس لتحقيق سلام إقليمي دائم قد تضطر إلى انتظار حكومة ما بعد نتنياهو.
واعترف مصدر مطلع على المناقشات بين بلينكن ونتنياهو بأن «الكرة في ملعب رئيس الوزراء» لكنه حذر من أن موقف الحكومة الإسرائيلية الحالي بشأن اقتراح الزعماء العرب، بما في ذلك الصفقة السعودية، قد لا يصمد.
وقال: «سأكون حذراً بشأن افتراض أن إسرائيل سوف تحبط الصفقة. بافتراض أن حماس لم تعد موجودة في غزة بعد الحرب، وأن السعوديين وغيرهم من العرب المعتدلين سيستثمرون في غزة ويطبعون العلاقات مع إسرائيل، فإن ذلك سيغير قواعد اللعبة».

تطبيع السعودية مع إسرائيل

وفي مقابلة يوم الثلاثاء مع شبكة «سي إن بي سي» في المنتدى الاقتصادي العالمي، قال بلينكن إنه لكي يتم تطبيع السعودية مع إسرائيل «عليك حل القضية الفلسطينية».
وأضاف: «الدول العربية تقول إننا لن ندخل في عملية إعادة بناء غزة على سبيل المثال، ثم يطلب منا إعادة إعمارها مرة أخرى».
وقد أكد بايدن مراراً على التزام الولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، أو ما يسمى بحل الدولتين، ولكن نتنياهو جعل تحقيق حل الدولتين أمراً بالغ الصعوبة خلال فترة وجوده في منصبه.
ويدعم بايدن بشكل كامل الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، لكنه أعرب بشكل متزايد عن قلقه بشأن كيفية تنفيذ نتنياهو لهذه الحرب.
وتبدو التوترات بين الزعيمين واضحة في افتقارهما إلى التواصل المباشر في الأسابيع الأخيرة. في الشهرين الأولين من الحرب، تحدث بايدن مع نتنياهو بانتظام. ولكن مع تزايد إحباط الإدارة من استخدام إسرائيل المكثف للقوة وحرمان غزة من الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها، أصبحت محادثاتهما أقل تواترا، وفقا لمسؤولين في الإدارة. آخر مكالمة معروفة لهما كانت في 23 كانون الأول/ديسمبر، أي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. ووفقا لمسؤولين أمريكيين، انتهت هذه المكالمة فجأة بالخلاف حول رفض إسرائيل تحويل مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية منذ بدء الحرب.
وحسب ما ورد، فإن ارتفاع عدد القتلى المدنيين، الذي يصل الآن إلى 24.000 وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، هو سبب آخر للاحتكاك، فضلا عن الخلافات حول وقف تسليم المساعدات إلى غزة. وقد واجهت الولايات المتحدة ضغوطًا دولية لبذل المزيد من الجهود لإقناع إسرائيل بالسماح بإيصال المزيد من المساعدات الغذائية والإغاثة إلى غزة. وضغط بلينكن في لقائه مع نتنياهو بشأن هذه القضية.
لكن بعد ذلك، وجه نتنياهو توبيخا علنيا غير عادي لطلبات بلينكن في خطاب متلفز. وقال: «إننا نواصل استعمال القوة الكاملة حتى تفرج حماس عن جميع الرهائن لديها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية