واشنطن بوست: أمريكا تستعد لحملة مستمرة ضد الحوثيين وسط مخاوف من الانجرار إلى صراع آخر

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: قالت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها إن «إدارة بايدن تعكف على صياغة خطط لحملة عسكرية مستمرة تستهدف الحوثيين في اليمن بعد أن فشلت 10 أيام من الضربات في وقف هجمات الجماعة على التجارة البحرية، مما أثار مخاوف بعض المسؤولين من أن عملية مفتوحة قد تعرقل اقتصاد الدولة الهشة التي مزقها الحرب» لكنها أعربت عن مخاوف من «أن تجر هذه الحملة واشنطن إلى صراع أخر لا يمكن التنبؤ به في الشرق الأوسط»
وحسب التقرير، فقد اجتمع البيت الأبيض مع كبار المسؤولين، يوم الأربعاء، لمناقشة خيارات المضي قدمًا في رد الإدارة المتطور على الحركة المدعومة من إيران، والتي تعهدت بمواصلة مهاجمة السفن قبالة شبه الجزيرة العربية على الرغم من العمليات شبه اليومية لتدمير رادارات وصواريخ الحوثيين وطائرات بدون طيار. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت عن أحدث ضربة لها على صاروخ مضاد للسفن كان جاهزًا للإطلاق».
وقال: « تمثل دورة العنف المتفاقمة انتكاسة لهدف الرئيس بايدن المتمثل في وقف الأعمال العدائية غير المباشرة التي أثارتها الحرب الإسرائيلية ضد حماس في قطاع غزة. وفي تأكيد على هذا التهديد، ألقت إيران يوم السبت باللوم على إسرائيل في غارة على العاصمة السورية دمشق، أسفرت عن مقتل خمسة مستشارين عسكريين إيرانيين. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق. وفي العراق، أدى الهجوم على قاعدة عين الأسد الجوية، التي تستضيف قوات عراقية وأمريكية، إلى إصابة جندي عراقي بجروح خطيرة، وفقا لمسؤول في وزارة الدفاع. وقال فصيل مرتبط بإيران هناك إنه مسؤول».
وأضاف: «لقد صاغ الحوثيون حملتهم التي شملت 30 هجوما صاروخيا وطائرات بدون طيار على السفن التجارية والبحرية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، كوسيلة للضغط على إسرائيل وتعزيز مكانتها وسط انتشار إقليمي واسع النطاق معارضة الدولة اليهودية. وبالمثل فان الرد الأمريكي المتوسع بسرعة يهدد بجر بايدن الى حملة أخرى في منطقة أغرقت الجيش الأمريكي مرارا وتكرارا؛ مما قد يقوض محاولته إعادة تركيز السياسة الخارجية الامريكية على روسيا والصين».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولي الإدارة الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بإن استراتيجيتهم في اليمن «محاولة لتقويض القدرة العسكرية الرفيعة للحوثيين بما يكفي للحد من قدرتهم على استهداف الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن أو على الأقل لتوفير رادع كاف حتى تتمكن شركات الشحن التي تتجنب المخاطرة من استئناف إرسال السفن عبر الممرات المائية في المنطقة».
كما نقلت عن مسؤول أمريكي كبير قوله عن الجماعة التي صنفتها إدارة بايدن هذا الأسبوع كمنظمة إرهابية: «نحن واضحون بشأن هوية الحوثيين ونظرتهم للعالم». وأضاف: «لذلك نحن لسنا متأكدين من أنهم سيتوقفون على الفور، ولكننا بالتأكيد نحاول إضعاف وتدمير قدراتهم». واعترف بايدن هذا الأسبوع بأن الضربات فشلت حتى الآن في تثبيط عزيمة قادة الحوثيين، الذين وعدوا بالانتقام من الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين ساهم جيشهما في الضربات في اليمن، وفق الصحيفة التي نقلت عن المسؤولين قولهم «انهم لا يتوقعون أن تستمر العملية لسنوات مثل الحروب الأمريكية السابقة في العراق أو أفغانستان أو سوريا. وفي الوقت نفسه، يعترفون بأنهم لا يستطيعون تحديد تاريخ نهائي أو تقديم تقدير للوقت الذي ستتضاءل فيه القدرة العسكرية لليمنيين بشكل كافٍ». وكما نقلت عن مسؤول دبلوماسي قريب من هذه القضايا قوله: «نحن لا نحاول هزيمة الحوثيين. لا توجد رغبة في غزو اليمن (…) الرغبة هي تقليل قدرتهم على شن هذا النوع من الهجمات في المستقبل، وهذا يتضمن ضرب البنية التحتية التي تمكن هذا النوع من الهجمات، واستهداف قدراتهم ذات المستوى الأعلى».
وقال مسؤول أمريكي ثان: «تذكروا، قبل الضربة (هجوم 12 يناير)، تعرضنا للهجوم على السفن الأمريكية بأكثر من 20 طائرة بدون طيار وصواريخ متعددة في هجوم واحد».
ووفقا للصحيفة؛ فإن «الأيديولوجية، وليس الاقتصاد، كانت الدافع الرئيسي لقرار بايدن شن الحملة الحالية. وفي حين أن الهجمات تسببت حتى الآن في خسائر فادحة في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، التي تعتمد على طرق التجارة في المحيط الهادئ أكثر من تلك الموجودة في الشرق الأوسط، فإن حملة الحوثيين بدأت بالفعل في إعادة تشكيل خريطة الشحن العالمية. واختارت بعض الشركات إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، في حين علقت شركات النفط الكبرى، بما في ذلك BP وShell، الشحنات عبر المنطقة».
ونقلت عن محمد الباشا، الخبير في شؤون اليمن لدى مجموعة نافانتي قوله، إن الحوثيين لديهم حافز قوي للمضي قدماً. “عندما هاجم الحوثيون مطار أبو ظبي، حظوا بالكثير من الاهتمام. عندما هاجموا أرامكو جذبوا المزيد من الاهتمام”، في إشارة إلى الهجمات في الإمارات العربية المتحدة والمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية. «لكن الاهتمام الذي يحظون به اليوم من هجمات البحر الأحمر لم يسمع به من قبل، لذا فهم يحبون ذلك.»
وفي تصريحات لقناة «سي أن إن»، أعرب وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عن قلقه من أن تؤدي الهجمات ضد الحوثيين إلى تصعيد الصراع في المنطقة. وأكد بن فرحان على إيمان السعودية بحرية الملاحة وضرورة حمايتها للمحافظة على استقرار المنطقة، مؤكداً أن السعودية تركز في الوقت الحالي على التهدئة قدر المستطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية