الخرطوم- «القدس العربي»: طالبت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه الدول التي تدعم استمرار الحرب في السودان بتزويدها قوات الدعم السريع بالسلاح واعتبارها مرتكبة لجريمة العدوان التي تعاقب عليها العدالة الجنائية الدولية.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها تابعت تقرير فريق مراقبي الأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1591 الخاص بمعرقلي السلام في إقليم دارفور، غرب البلاد.
وحسب التقرير راح ضحية جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقبائل الموالية لها في ولاية غرب دارفور نحو 15 ألف مدني، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان فتح تحقيق حول مزاعم ارتكاب جرائم حرب غرب دارفور، خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي مشيراً إلى تلقيه معلومات موثوقة تفيد بدفن ما لا يقل عن 87 شخصاً من أفراد قبيلة المساليت ممن قتلتهم قوات الدعم والميليشيات المناصرة لها في دارفور في مقابر جماعية خارج مدينة الجنينة. لاحقاً، تحدثت تقارير عن انتهاكات أوسع وأعداد ضخمة من الضحايا فضلاً عن الانتهاكات الجنسية وأعمال النهب والتهجير القسري للأهالي.
تقرير للأمم المتحدة اتهم الدعم السريع بقتل 15 ألف مدني في دارفور
وأشارت الحكومة إلى أن استمرار إمدادات الأسلحة المتقدمة التي توفرها وتسهل وصولها بعض الدول إلى قوات الدعم السريع تسببت في توسيع رقعة الحرب وإطالة أمدها وسط انتهاكات واسعة طالت المدنيين.
وانتقدت ما اعتبرته بطئاً في رد فعل المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
وشددت على ضرورة محاسبة الدول التي تقوم بإمداد الدعم السريع بالأسلحة المتطورة، مشيرة إلى أنها تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وأنها بذلك تمكن الدعم السريع من توسيع عملياتها العسكرية وارتكاب «الفظائع ضد المدنيين، وتطويل الحرب وامتدادها جغرافياً».
وذكرت «أن قوات وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي تمتلك شبكة تمويل خارجية وما يزيد عن خمسين شركة تجارية في عدد من الدول مما يمكنها من الحصول على السلاح واستئجار شركات العلاقات العامة والدعاية لمحاولة تحسين صورتها».
وأشارت إلى أنها ظلت تنبه إلى بطء رد فعل المجتمع الدولي وتردده في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الدعم السريع، وتصنيفها جماعة إرهابية، ومعاملتها على النحو الذي تعامل به الجماعات التي تنتمي لذات التصنيف.
ولفتت إلى أن ذلك يساهم في استمرار الحرب وتعطيل مساعي السلام، ويفاقم المعاناة الإنسانية لملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.
وطالبت بملاحقة وتصفية شبكات التمويل والشركات التجارية الداعمة لقوات الدعم السريع، ومحاسبة شركات العلاقات العامة والدعاية التي توظفها في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وغيرها من الدول، محذرة من أن تلك الشركات تعتبر شريكة لها في الجرائم التي ترتكبها.
وأكدت على ضرورة التنفيذ الكامل والدقيق لإعلان جدة للمبادئ الإنسانية الموقع في 11 مايو/ أيار الماضي وما أعقبه من التزامات، مشددة على أن ذلك شرط ضروري لبدء أي مساعي سلام للوصول لوقف إطلاق النار.
وحذرت مما اعتبرته توظيفاً للمسارات المختلفة لجهود السلام من أجل تهرب قوات الدعم السريع من التزاماتها في مباحثات جدة.
وعلى الرغم من مقاطعة الحكومة السودانية عقدت إيغاد، الخميس الماضي، قمة عاجلة معنية بالأوضاع في السودان. بالمقابل، تمسك حميدتي بالمشاركة في القمة، مؤكداً التزامه بالحلول السلمية للأزمة السودانية.
وفي بيانها الختامي، طالبت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» دعوتها لرئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان وحميدتي إلى الاجتماع وجهاً لوجه خلال 14 يوماً.
وقالت إن جمهورية السودان ليست ملكاً لأطراف الصراع فحسب، بل للشعب السوداني، داعية إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار ووقف الأعمال العدائية لإنهاء الحرب التي وصفتها بالظالمة تمهيداً للمضي قدماً للحوار السياسي.
واعتبرت الحكومة انعقاد القمة تجاوزاً لقرار تجميد السودان التعامل مع (إيغاد) فيما يلي الشأن الداخلي للبلاد.
وفي السياق، أرسل البرهان رسالة خطية إلى الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، رئيس الدورة الحالية لإيغاد، أبلغه فيها قرار حكومة السودان تجميد عضويتها في المنظمة.
وحسب وزارة الخارجية جاء هذا القرار نسبة لتجاهل المنظمة لقرار السودان، الذي نقل إليها رسمياً بوقف انخراطه وتجميد تعامله معها في أي موضوعات تخص الوضع الراهن في السودان.
واستنكرت أن يتم إدراج بند حول السودان في قمة رؤساء الدول والحكومات الاستثنائية الثانية والأربعين التي انعقدت الخميس بالعاصمة اليوغندية كمبالا، وقاطعها السودان. وقالت إن بيان إيغاد الختامي حمل عبارات تنتهك سيادة السودان، مشددة على أن حكومة السودان غير ملزمة ولا يعنيها كل ما يصدر من المنظمة بالخصوص.