بغداد ـ «القدس العربي»: تتصدر ملفات الأمن والاقتصاد، فضلا عن الحرب الدائرة في قطاع غزة المحاصر، جدول أعمال زيارة يجريها رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم كالن، إلى العراق، التقى خلالها عددا من المسؤولين العراقيين، على رأسهم رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد.
وفي القصر الجمهوري وسط العاصمة بغداد، استقبل أمس الثلاثاء، الرئيس العراقي المسؤول التركي والوفد المرافق له، حسب بيان رئاسي.
وتضمن اللقاء استعراض «العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، حيث أكد الرئيس أهمية التنسيق والتشاور في الجوانب الأمنية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وبما يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة ويعود بالخير والسلام للشعوب كافة».
وأشار البيان إلى «المشتركات التي تربط البلدين في المجالات التاريخية والاقتصادية والتجارية والثقافية» مشددا على أهمية «اعتماد الحوار لحسم المسائل والقضايا العالقة بين البلدين اللذين يتمتعان بموارد طبيعية وبشرية كبيرة، ينبغي استثمارها من أجل تحقيق التنمية الشاملة والازدهار».
وبشأن قضية المياه أكد رشيد «الحاجة إلى اتفاقية بين الجانبين لحل مشكلة المياه بدلا من الإطلاقات المائية المتقطعة التي تقوم بها تركيا بين فترة وأخرى» لافتا إلى أن «أعداد السكان في تزايد مستمر والحاجة إلى المياه تتصاعد باستمرار وفقا للزيادة السكانية والتغيرات المناخية وازدياد مساحات التصحر» معربا عن أمله في «العمل والتفاهم المشترك بشأن الحاجة الفعلية للعراق وتركيا من المياه وبما يلبي الاحتياجات الأساسية، وكذلك معرفة طبيعة المشاريع التي تقام على نهري دجلة والفرات».
وتحدث رشيد عن الأوضاع التي مرت بالعراق من حروب وحصار و«إرهاب» وتضحيات بذلت من أجل عراق ديمقراطي، مؤكدا أن «هناك أولوية لدى الحكومة في إدامة وترسيخ الأمن والاستقرار رغم بعض الخروقات داخل وخارج العراق».
وأشار إلى أن «العراق يعمل مع أصدقائه وجيرانه على ضرورة احترام سيادة الدول وقرارها المستقل والوصول إلى تفاهمات حول أمن الحدود مع الجيران، ورفض الأعمال الأحادية الجانب التي تقوض الأمن والسلام».
وتطرق إلى «الانتهاكات التي تتعرض لها محافظة السليمانية ومدن أخرى وانعكاسها السلبي على العلاقات بين البلدين، وهو ما يتطلب معالجة حاسمة ضمن مبادئ احترام سيادة البلد وأمن مواطنيه».
وبشأن الأوضاع في فلسطين أكد «دعم العراق للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه والوقوف معه في مواجهة العدوان المستمر» مشيرا إلى وجوب «وقف العدوان فورا وتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية».
في حين، أعرب رئيس جهاز المخابرات التركي عن دعم بلاده «لأمن واستقرار العراق، والتطلع لتعزيز علاقات التعاون خاصة في مجالات الأمن ومحاربة داعش والتنظيمات الإرهابية» مؤكدا أن الرئيس رجب طيب أردوغان «يتطلع لزيارة العراق لكن زيارته تأجلت بسبب الأوضاع في قطاع غزة».
وأشار إلى أن بلاده «تعمل معا على تطوير المشاريع التي وقعت سابقا بين البلدين خاصة في مجال النقل» كما أكد أن بلاده «حريصة على حصول العراق على حصة مائية، وهناك لجان مشتركة بهذا الموضوع ونأمل أن نعمل معا لحسم هذا الملف».
كذلك، بحث رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الثلاثاء، مع كالن والوفد المرافق له «أهمية» الحوار لحل المسائل العالقة بين بغداد وانقرة.
وذكر بيان لمكتب المالكي أن اللقاء شهد «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، فضلا عن التحديات التي تشهدها المنطقة إثر تداعيات العدوان الصهيوني على قطاع غزة».
وأكد كالن على ضرورة «تعزيز العلاقات وتطويرها بين البلدين في مختلف المجالات سيما قطاع الطاقة والإعمار» مشددا على أهمية «اعتماد الحوار لحسم المسائل والقضايا العالقة بين بغداد وأنقرة». وبين أن «العراق يعمل مع دول الجوار على احترام سيادة الدول والوصول إلى تفاهمات حول أمن الحدود، وملاحقة كل الجماعات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار».
وبشأن الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة دعا رئيس «ائتلاف دولة القانون» جميع دول المنطقة إلى «دعم الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإيقاف الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل».
في حين أعرب رئيس جهاز المخابرات التركي عن دعم بلاده لأمن واستقرار العراق، والتطلع لـ«تعزيز علاقات التعاون خاصة في مجالات الأمن والاقتصاد والنقل». مساء أول أمس استقبل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، كالن والوفد المرافق له، حيث تم بحث آخر المستجدات الأمنية في المنطقة، «لاسيما استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الخطيرة، فضلا عن بحث استمرار التعاون الأمني والاستخباري بين البلدين، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة» وفق مكتب المسؤول العراقي.
وأكد الأعرجي أهمية «تنامي وتطوير العلاقة بين بغداد وأنقرة وفق مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة» مشيرا إلى أن «جميع المشاكل يمكن حلها من خلال الحوار والدبلوماسية، طالما كانت النوايا صادقة».
وشدد على ضرورة «خلق منظومة أمنية بين دول المنطقة، لتبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية، لتحقيق المزيد من الاستقرار وتجنب الأزمات».
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، أوضح الأعرجي، أن «توسيع دائرة الحرب قد يجر المنطقة والعالم بأسره إلى صراع يقوض أمن واستقرار الدول».
وأضاف، أن «العراق لا يسمح باتخاذ أراضيه منطلقا للاعتداء على أي دولة، وأن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يؤكد مرارا على أهمية علاقات حُسن الجوار واحترام السيادة بين العراق وجيرانه، وعدم السماح بتعكير صفو العلاقات».
فيما أكد كالن، أن بلاده «تنظر إلى وحدة أراضي العراق وسيادته مثلما تنظر إلى وحدة وسيادة تركيا» مشيرا إلى أن «أمن العراق وتركيا هو واحد».
وأعرب، عن «دعم تركيا للعراق في مجالات مكافحة الإرهاب والمخدرات والاتجار بالبشر، إلى جانب التعاون في ملف المياه من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين» مبينا أن «وجود مسلحي حزب العمال يضر بأمن واستقرار البلدين».